هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أثارَ القضَا حُزْني وقد خانني الدَّهْرُ

للشاعر الحبسي

1
أثـارَ القـضَـا حُـزْنـي وقـد خانني الدَّهْرُ
2
وضــاقــتْ عــلىَّ الأرضُ والنــفـسُ والصـدْرُ
3
وعــن مــهــجــتــي عــزَّ التـجـلدُ والصـبـرُ
4
وقــد بــاح مــا أكــنَــنْـتُه وفـشـا السـرُّ
5
عــشــيَّةــَ مــات الســيــد الذمِــرُ الحـبْـرُ
ألا للإله الخــــالقِ الخَـــلْقُ والأمـــرُ
6
بــأنـفـسـنـا يـا قـومُ لو يُـقـبـلُ الفِـدا
7
فـدْيـنـا الفـتـى النـدْبَ الكـريـمَ محمَّدا
8
فـتـى يـوسـف المـعـروف خـيـر مـن اهـتدَى
9
فــمــوتَــتُه أضــحــى بـهـا الدهـرُ أسـودا
10
إلى الله أشــكـو جـوْرَ دهـرٍ قـد اعـتـدى
لعـــل الكـــريــمَ الحــرَّ ليــس له عــمْــرُ
11
تــأمــل أخــي هــل مــثــلَه ســيــداً تــرى
12
وســلْ عــنــه ســكــانَ المــدائنِ والقُــرى
13
فمن ذا الذي يحكى ابن يوسف في الورى
14
ســخــيٌ بــبــذل المـال والنـفـس والقـرى
15
فــلا تــلد الآســادُ إلا الغــضَــنْــفــرا
كــذاك الشــجــاع الذَّمْــرُ والده الذمــرُ
16
ثـوَى فـي الثـرى تـحتَ الجلاميدِ والحصَى
17
وكــان عــلى الدنــيــا وليــا ومــخـلصـا
18
كــريــمــاً عــدوَّ المــال إنْ وافــدٌ نـصـى
19
صــديـقـا لدى التـقـوى عـدوا لمـن عـصـى
20
وبــحــراً لدانــيــه وغــيــثـاً لمـن قـصـى
فـفـي مـثـل هـذا يـكـثـرُ الحـمـدُ والذكرُ
21
جــرَتْ عَــبْــرَةٌ مــن مــقـلتـي بـعـد عَـبْـرَةٍ
22
لفـــقـــد كـــريـــم مــات مِــنْ آل عَــبْــرِة
23
فــيــا عِــبْــرةً غــطــتْ عــلى كــل عِــبْــرةٍ
24
فــكــن صــاحــبــي بـالحـزن صـاحـبَ خِـبـرةِ
25
فَــمَــا الحــزنُ إلا حــســرةٌ بـعـد حـسـرةٍ
وغـــزْرٌ مـــن الآمـــاق يـــتــبــعــه غــزْرُ
26
حـــوادثُ فـــيــهــنَّ المــواعــظُ والعِــبــرْ
27
أيـا سـائلي يـكـفـى العِـيـازُ عـن الخبرْ
28
فـلُمْ نـفـسَـك الحـوبـاءَ يـا صـاحِ أو فذَرْ
29
فــإن قــضــاءَ اللهِ قــد يــمــلك البـشَـرْ
30
إذا رشــقــتْ أصــحــابَهــا أســهُـمُ القَـدَرْ
فــلا يـمـنـع التـحـذيـرُ مـنـهـن والحِـذَرْ
31
خــليــليَّ هــل مــثـلُ ابـنِ يـوسـف مـقـدامُ
32
وهـــل مـــثـــلُه حُـــرٌّ كــريــم ومِــطــعــامُ
33
وهـــل مـــثـــلُه حـــر تـــقـــي وقــمْــقــامُ
34
فـــــلله ليْـــــلاتٌ تــــقــــضُــــتْ وأيــــامُ
35
بـــكـــتـــه نـــســـاءٌ نـــائحــاتٌ وأقــوامُ
ونـــاح عـــليـــه كـــلُّ مــن حــوت السِّبــْرُ
36
دفـيـنَ الثـرى أمـسى الكريمُ ابنُ يوسفاَ
37
وأمــســى عــليــه الكــلُّ يــبـكـى تـأسَّفـَا
38
ودمــعُ مــآقــيــنــا أبــي أنْ يُــكَـفْـكِـفَـا
39
وأنـــفـــسُـــنـــا كــادتْ تــمــوت تــلهُّفــا
40
وقــد كــدَّر الحــزنُ المـعـيـشـة والصـفـا
وعــبَّســ وجــهُ اليــسْـرِ وابـتـسـم العـسْـرُ
41
ذُرا مــعــقــلِ الغــبِّيــ بـكـى ثـم أَعـوَلا
42
عـــشـــيــة خــيــرُ الأكــرمــيــنَ تــحــوَّلا
43
وصـــــاح عـــــليــــه كــــلُّ بــــاكٍ ووَلْوَلاَ
44
فــــذلك أمــــر قــــد تـــبـــيَّنـــ للمـــلا
45
أشــــدَّ وأدهـــى فـــي الأمـــور وأهْـــولا
ألا فــاعــتـبـرْ يـأيـهـا العـاقـلُ الحـرُّ
46
رَثـيـنْـاك يـا مـنْ طـابَ فـيـه الرَّثا لنا
47
وقــد طــاب فــيــه مــدحُــنــا ومــقـالُنـا
48
مــضــيْــتَ وخــلفــتَ الجـوى والجَـفـا لنـا
49
بــكــيــنــاك حــتــى نــوقُــنـا وجِـمـالنـا
50
وعــزَّ عــليــنــا صــبــرُنــا واحـتـمـالُنـا
وقــد كــلَّتِ الأعــضـاءُ وانـكـسـر الظـهـرُ
51
زمـــانـــكــمُ مــا إن تُــضــاهــيــه أزْمُــنٌ
52
بــــغـــيـــضٌ غـــليـــظٌ كـــالِبٌ مـــتـــخـــشِّنُ
53
ألا فــــكِّروا فــــي هـــذه وتـــبـــيَّنـــوا
54
فـــمـــا ظَـــنُّنـــا أن الشـــمـــوسَ تُــكَــفَّنُ
55
وتــوضــعُ فــي بــطــن الثــرى ثــم تـدفـنُ
وأن بـــدورَ التِّمـــ مــغــربُهــا القــبــرُ
56
ســقــى اللهُ قَــفــراً فــيـه قـبـرُ مـحـمـدٍ
57
بــمــثْــعَــنْــجــرٍ هــامٍ مــن الجُـون أسـودِ
58
مُــلِثِّ النــدى مُــغْــلَنْــطِـفِ المـزْن مُـرْعـدِ
59
يــضــل بــه الخِــرِّيــتُ طــوراً ويــهــتــدى
60
يــــحـــيِّرُ طـــرْفَ القـــائفِ المـــتـــعَـــوِّدِ
حــيــاً مــكْــفَهِــر الســحــب أدمــعُه غـمْـرُ
61
ســـألتـــك يــا أللهُ يــا خــيــرَ غــفَّاــرِ
62
ســلامــةَ نــفــســي والنـجـاةَ مـن النـارِ
63
وحُــــطّ ذنــــوبــــي يـــا إلهـــي وأوزارِي
64
وأســألُك التــوفــيـق فـي الدار والدارِ
65
وحـسـنَ العزا والصبر في القدر الجارى
ســـألتـــكَ يـــا ألله يـــا ربُّ يـــا بَـــرُّ
66
هــو الحــي لا يَــفْــنــى ولا يــتــغَـيـرُ
67
ألا فــتــعـزَّوْا أيـهـا القـومُ واصـبِـروا
68
وأوبُـوا إلى الربِّ المـهـيْـمـنِ واشـكرُوا
جــمــيـعـاً فـإن العـسـرَ مـن بـعـده يُـسْـرُ
69
صــروفُ القــضــا صــبــرى عــليـهـنَّ أحـسـنُ
70
فــإنْ لم أطــقْ صـبـراً فـمـا أنـا مـحـسـنُ
71
تــعــالى الإله المــســتــعــانُ المـكـوِّنُ
72
عــليــمٌ بــمــا نُـخـفِـى ومـا نـحـنُ نـعـلنُ
73
ومــــا أنــــا إلا عــــارف مــــتــــيــــقِّن
وأعـــلمُ أن المـــوتَ مــن بــعــده حــشــرُ
74
ضــحِــكــنــا وطـبْـنـا أنـفـسـاً وحِـمـامُـنـا
75
يـــروح ويـــغــدو خــلفَــنــا وأمــامَــنــا
76
ونــأمــل فــي الدنـيـا طـويـلَ مُـقـامِـنـا
77
ويــصَــلُح فــيــهــا شــربُــنــا وطـعـامُـنـا
78
لعـــمـــرك مـــا آمـــالُنـــا وكـــلامُــنــا
إذا ما احتوانا الطينُ والرمل والصخرُ
79
طِـــوالٌ بـــهـــا آمـــالُنـــا وذنـــوبُــنــا
80
عــظــامٌ ولا تــحــصَــى بــعــدٍّ عــيــوبـنُـا
81
ولم تــنــتــفــعْ بــالمـوعـظـات قـلوبُـنـا
82
ولم تــرْتــدعْ والحــادثــاتُ تَــنُــوبــنــا
83
إذا كــان كــالشـم الشـنـاخـيـب حُـوبُـنـا
فــأيــن يــكــون الاعـتـذارُ ومـا العـذرُ
84
ظــللَنـا نـقـاسـى حـبَّ دُنْـيـتِـنـا عـشـقـا
85
ومـا إِنْ نـبـالى فـي الحـيـاة بما نلقى
86
ظــنَــنَّاـ بـأن نـبـقـى لهـا ولنـا تـبـقـى
87
وذلك ظـــنٌّ لم يـــكــن مُــغــنــيــاً حــقــا
88
إذا بـــلغَ الروحُ اللهـــيَّةــ والحــلقــا
فــكــن لي مــجـيـبـاً مـا جـوابـك يـا غِـرُّ
89
عــزيــز اصــطــبــارٍ مـنْ بـه حـرقُ الحـزنِ
90
فــيـا عـاذلي أقـصـرْ ويـا لائمـي دعـنـى
91
أقــاسـي أسـىً أودى مـن الضـرب والطـعْـنِ
عـلى فـقـد مـن قـد نـابَه الجور والفقرُ
92
غــرامــى وحــزنـي واشـتـيـاقـي وفـكـرتـي
93
تـــســـيـــل بـــخـــدي مـــرةً بـــعـــد مــرةِ
94
فــمــا كــفــكــفَــتْ إلا هــمَـتْ واسـبـكـرَّتِ
وفـي القـلب نـار ليـس يـخـبـو لهـا جمرُ
95
فـــوا أســـفــا لو يُــســتــفــاد التــأسُّف
96
ويــــا لهــــف لو يــــفـــيـــد التـــلهـــفُ
97
ومــــا أنــــا إلا خــــائف مــــتــــخــــوِّفُ
98
عــلى عــمُــري لو يُــســتــفــاد التــخــوُّف
99
ولكــــن لنــــا رب بــــنــــا هُـــو ألطـــفُ
فـمـنـه العـطـاء الجـمُّ والفـتـح والنصرُ
100
قــريــب ســمــيــعٌ لا يــزال مــهــيْــمِـنـا
101
ومــا زال عــلاَّمــاً ســلامــاً ومــؤمــنــا
102
شــكــرنــا له شــكــراً كــمـا قـد أمـدَّنـا
103
بــمــسـعـود أولى مـن تـقـاصـى ومـن دنـا
104
وخـيـرا امـرئٍ بـالبرقد قد أصلح الدُّنا
فـأعـوانـه التـوفـيـقُ والنـصـرُ والصـبْـرُ
105
كــــريـــمُ كِـــرامٍ مـــن كِـــرامٍ أطـــايـــبِ
106
قــئولٌ فــعــولُ الخــيــرِ مــعْ كــلِّ واجــبِ
107
بـــطـــلعــتــه زالُ اســودادُ الغــيــاهــبِ
108
لقــد ســادنــا رغــم العــدوِّ المــحــارب
109
وقـــــاه إلهُ العـــــرشِ شــــرَّ النــــوائب
فــلا الخــيــرُ نــا آهُ ولانــابـه الشـرُّ
110
له رتـــبـــة تـــعـــلو عــلى كــل ســامــكِ
111
مـــســـالكـــه رُشـــداً خــيــارُ المــســالكِ
112
فــصــارت له بــكــر العــلا غــيـرَ فـاركِ
113
هـو العـدل والى ابْنَ ابْنِ سيفِ بن مالكِ
114
إمـامُ الهـدى مُـلْقـى العدا في المهالكِ
فــلم يــحْــمــهــمْ مـنـه حـضـيـضٌ ولا وعـرُ
115
مـــعـــاقـــلُه طـــالتْ عــلى كــلِّ مــعــقــلِ
116
هــوالعَــبْهــلُ المــقـدامُ فـي كـلِّ جـحـفـلِ
117
يـــخـــاف لقـــاه كـــلُّ قـــيْـــل وعـــبْهـــل
118
ويـــعـــرفــه يــوم اللقــا كــلُّ مُــنَــصــل
119
هــو العــدل بــعــدَ الطــاهــر المـتـزمِّل
بـه قـد يـمـوت الجـور والظـلمُ والكـفـرُ
120
نــعــم كــلنــا نــســعــى إليـه ونـلْتـجِـى
121
ونـخـشـى ومـنـه الخـيـرَ والعـفـوَ نـرْنجى
122
قــطــعــنــا إليــه كــلَّ ســهــلٍ وسَــجْــسَــج
123
نـــســـيـــر بـــنــورٍ بــيــن ســارٍ ومُــدْلج
124
مـــا ســـجــســجُ الشــوق مــثــل جــاحــمــه
125
ولا صــــريــــح الهــــوى كـــمـــؤتَـــشِـــبِهْ
126
وســرنــا أمــانــاً مــنـه فـي كـل مـنـهـج
بــه ودَّنــا القــالي وســاعـفـنـا الدهـرُ
127
وقـــــاه إله العـــــرش شــــرَّ الحــــوادثِ
128
ونــــجــــاه مــــن بــــاغٍ وعـــاتٍ وعـــائِثِ
129
ومــــن حــــاســــدٍ قــــال ردىٍّ ونــــافــــثِ
130
ونــجــاه مــن كــيــد الخَـلوبِ المـبـاحـثِ
131
وأبـــعـــد عــنــه الشــرَّ مــن كــل حــادثِ
وقـد فـارقـاه فـي الدنـا السـقم والضر
132
هــنــيـئاً لك المـلك الكـبـيـرُ المـعـظـمُ
133
وعــــدلُك والركــــنُ الذي ليــــس يُهــــدمُ
134
وحــظــك والجــيــشُ الخــمــيــسُ العَـرمْـرَمُ
135
وواليــك مــســعــود الكــريــمُ المــكــرَّمُ
136
ودمْ أيــهـا الليـثُ الكـريـمُ الغـشْـمـشَـمُ
وعـش وابـق مـا دامـا بـهـا الحرُّ والقرُّ
137
لأنــــكــــمُ بــــدرُ الزمــــان وشــــمــــسُه
138
وإنــســان عــيــن الدهــر أنــتــم ورأسُه
139
وأنــــكــــمُ أُنــــسُ الحـــزيـــن ونـــفـــسُه
140
وصــحــةُ جــســمــى فــي يــديــكــم ونـكـسُه
141
ومــن أمــركــم حــتــفُ الكــفــور وحـبـسُه
فــدأبــكـمُ الهـيـجـاء والعـفـو والقـسْـرُ
142
يـــحـــبـــكـــمُ قــومٌ أحــبــوا نــفــوسَهــمْ
143
أنــــاسٌ كـــرامٌ طـــالعـــاتٌ شـــمـــوسُهُـــم
144
وبُــبــغــضــكــم مَــن قــيـل لوَّوْا رؤوسَهـم
145
أهــيــلُ نــفــاقٍ لم تــخــفْ قــط بُــوسَهُــمْ
146
وشــابــوا بــكــاســات الغـمـوم كـؤوسَهـم
فــعــيــشــهــمُ فــي دهــرهــم عــلقــمٌ مُــرُّ

عن القصيدة

«أثارَ القضَا حُزْني وقد خانني الدَّهْرُ» قصيدة للشاعر الحبسي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 146 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أثـارَ القـضَـا حُـزْنـي وقـد خانني الدَّهْرُ». ولـالحبسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0