أَجِرني مِنَ الواشي الَّذي جارَ وَاِعتَدى
للشاعر البُحتُرِيّ
1
أَجِـرنـي مِنَ الواشي الَّذي جارَ وَاِعتَدى
وَغــابِــرِ شَــوقٍ غــارَ بــي ثُــمَّ أَنـجَـدا
2
وَإِلّا فَـــأَســـعِـــدنـــي بِـــدَمـــعِــكَ إِنَّهُ
يُهَــوِّنُ مــا بــي أَن أَرى لِيَ مُــســعِــدا
3
سَـقـى الغَـيـثُ أَجـراعـاً عَهِـدتُ بِـجَـوِّهـا
غَــزالاً تُــراعــيــهِ الجَــآذِرُ أَغــيَــدا
4
إِذا مــا الكَــرى أَهــدى إِلَيَّ خَــيــالَهُ
شَـفـى قُـربُهُ التَـبـريـحَ أَو نَقَعَ الصَدى
5
إِذا اِنــتَــزَعَـتـهُ مِـن يَـدَيَّ اِنـتِـبـاهَـةٌ
عَــدَدتُ حَــبــيــبــاً راحَ مِــنِّيـَ أَو غَـدا
6
وَلَم أَرَ مِــثـلَيـنـا وَلا مِـثـلَ شَـأنِـنـا
تُـــعَـــذَّبُ أَيــقــاظــاً وَنَــنــعَــمُ هُــجَّدا
7
تَــصــعَــدُ أَنــفــاســي جَــوىً وَتَــشَــوُّقــاً
إِذا البَــرقُ مِـن غَـربِـيِّ دِجـلَةَ أَصـعَـدا
8
وَمـــــا ذاكَ إِلّا لَوعَـــــةٌ لَكَ زادُهــــا
تَــــنــــائي الدِيــــارَ جِـــدَّةً وَتَـــوَقُّدا
9
فَــمَــن غــابَ يَـنـوي نِـيَّةـً عَـن حَـبـيـبِهِ
وَهَــجــراً فَــإِنّــي غِـبـتُ عَـنـكَ لِأَشـهَـدا
10
وَمـا القُـربُ فـي بَـعـضِ المَـواطِنِ لِلَّذي
يَــرى الحَــزمَ إِلّا أَن يَــشِـطَّ وَيَـبـعُـدا
11
إِلى ابـنِ أَمـيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ تَـناهَبَت
بِـنـا العيسُ دَيجوراً مِنَ اللَيلِ أَسوَدا
12
إِلى مُــنــعِـمٍ لا الجـودُ عَـنـهُ بِـعـازِبٍ
بَـطـيـءٍ وَلا المَـعـروفُ مِـنـهُ بِـأَنـكَـدا
13
رَأَيـنـا بَـنـي الأَمـجـادِ فـي كُـلِّ مَعشَرٍ
فَـكـانوا لِعَبدِ اللَهِ في المَجدِ أَعبَدا
14
عَــلَيــهِ مِــنَ المُــعــتَـزِّ بِـاللَهِ بَهـجَـةٌ
أَضـاءَت فَـلَو يَسري بِها الرَكبُ لَاهتَدى
15
إِذا مـا اِنـتَمى ناصى المَجَرَّةَ وَاِعتَزى
إِلى أَنــجُــمٍ مــا زِلنَ لِلمُــلكِ أَسـعُـدا
16
إِلى خُــلَفــاءِ سُــنَّةــٍ قَــد تَــنــافَـسـوا
لِتَـــثـــقُــلَ فــي أَعــنــاقِهِــم وَتُــرَدَّدا
17
يَــروقُ العُــيــونَ النــاظِـراتِ بِـطَـلعَـةٍ
مِنَ الحُسنِ لَو وافى بِها البَدرَ باعَدا
18
لَهُ فــــي قُـــلوبِ الأَولِيـــاءِ مَـــحَـــبَّةٌ
تَــعُــدُّ بِهــا الأَعــداءُ جُـنـداً مُـجَـنَّدا
19
تَـــأَمَّلـــ أَمـــيـــنَ اللَهِ فَــرطَ جَــلالَةٍ
وَأُبَّهـــَةٍ تَـــبـــدو عَـــلَيـــهِ إِذا بَـــدا
20
إِذا أَعــجَــبَـتـكَ اليَـومَ مِـنـهُ خَـليـقَـةٌ
مُهَـــذَّبَـــةٌ أَعــطــاكَ أَمــثــالَهــا غَــدا
21
طُــلوبٌ لِأَقــصــى غــايَــةٍ بَــعــدَ غـايَـةٍ
إِذا قُــلتَ يَــومـاً قَـد تَـنـاهـى تَـزَيَّدا
22
سُــــرِرنــــا بِـــأَن أَمَّرتَهُ وَنَـــصَـــبـــتَهُ
لَنـــا عَـــلَمــاً نَــأوي إِلى ظِــلِّهِ غَــدا
23
وَأَبــهَــجَـنـا ضَـربُ الدَنـانـيـرِ بِـاسـمِهِ
وَتَــقــليــدُهُ مِــن أَمــرِنـا مـا تَـقَـلَّدا
24
وَلِم لا يُـرى ثـانيكَ في السُلطَةِ الَّتي
خُـصِـصـتَ بِهـا ثانيكَ في الجودِ وَالنَدى
25
حَـقـيـقٌ بِـأَن تَرمي بِهِ الجانِبَ الَّذي
يَهُــمُّ وَأَن تُــفــضــي إِلَيــهِ وَتَــعــهَــدا
26
وَمِــثــلُكَ حــاطَ المُــســلِمــيـنَ بِـمِـثـلِهِ
سَـــداداً وَلَم يُهـــمِـــل رَعِـــيَّتــَهُ سُــدى
27
فَــلَو دامَ شَــيــءٌ آخِــرُ الدَهــرِ سَـرَّنـا
غِــنــىً عَــنــهُ مَــوجــودٌ وَدُمــتَ مُـخَـلَّدا
28
أَبِــن فَــضــلَهُ وَاِشــهَــر نَـبـاهَـةَ قَـدرِهِ
وَأَبــقِ لَهُ فــي النــاسِ ذِكــراً مُـجَـدَّدا
29
فَـــلَلسَـــيــفُ مَــســلولاً أَشَــدُّ مَهــابَــةً
وَأَظـهَـرَ إِفـرِنـداً مِـنَ السَـيـفِ مُـغـمَـدا
30
بَـــقـــيـــتَ تُـــرَجّــيــهِ وَعــاشَ مُــؤَمَّلــاً
يُــراعـي اِتِّصـالاً مِـن حَـيـاتِـكَ سَـرمَـدا
31
لَقَــد ســاوَرَت خَــيـلَ المُـسـاوِرِ عُـصـبَـةً
أَفــاءَت عَــلَيــهِ الطَـعـنَ غَـضّـاً مُـجَـدَّدا
32
حَــمَــوهُ سُهــولَ الأَرضِ مِــن كُــلِّ جـانِـبٍ
فَــظَــلَّ شَــريــداً فــي الجِـبـالِ مُـطَـرَّدا
33
عُـــلوجٌ وَأَعـــرابٌ يُـــرَجّـــونَ حـــائِنـــاً
أَضــاعَ الحِــجــى حَــتّــى طَـغـى وَتَـمَـرَّدا
34
يُــسَـمّـونَهُ بِـاِسـمِ الخَـليـفَـةِ بَـعـدَ مـا
رَعـى الضَـأنَ فـيـهِـم ذا مَـشيبٍ وَأَمرَدا
35
فَــلِم لَم تَــزَعـهُ الوازِعـاتُ وَيَـجـتَـنِـب
عَـداوَةَ مَـنـصـورِ اليَـدَيـنِ عَـلى العِـدى
36
وَلَو شـــاوَرَ الأَيّـــامَ قَـــبـــلَ خُــروجِهِ
نَهَــيــنَ اِبــنَ أُمِّ الكَــلبِ أَن يَـتَـوَرَّدا
37
كَــأَنّــي بِهِ إِمّــا قَــتــيــلاً مُــضَــرَّجــاً
بِــأَيـدي المَـوالى أَو أَسـيـراً مُـقَـيَّدا
تعليقات القراء 0