إِذا عَرَضَت أَحداجُ سَلمى فَنادِها
للشاعر البُحتُرِيّ
1
إِذا عَــرَضَــت أَحــداجُ سَــلمـى فَـنـادِهـا
سَــقَــتـكِ غَـوادي المُـزنِ صَـوبَ عِهـادِهـا
2
أَمــا لَبــثَــةٌ تُــقــضــي لَبـانَـةُ عـاشِـقٍ
بِهـــا أَو يُـــرَوّى حــائِمٌ بِــاِتِّئــادِهــا
3
وَدِدتُ وَهَـــل نَـــفــسُ اِمــرِئٍ بِــمَــلومَــةٍ
إِذا هِـيَ لَم تُـعـطَ المُـنـى فـي وِدادِها
4
لَوَ انَّ سُــلَيــمــى أَســحَـجَـت أَو لَوَ انَّهُ
أُعــيــرَ فُــؤادي سَــلوَةً مِــن فُــؤادِهــا
5
يُــكَــثِّرُ فـيـهـا الكـاشِـحـونَ وَبَـيـنَـنـا
حَــواجِــزُ مِــن سَــلمــى وَبِـركِ غِـمـادِهـا
6
وَنُـحـسَـدُ أَن تَـسـري إِلَيـنـا مِـنَ الهَوى
عَـقـابـيـلُ يَـعـتـادُ الجَـوى بِاِعتِيادِها
7
فَـكَـم نـافَـسـوا فـي حُـرقَـةٍ إِثـرَ فُـرقَةٍ
تَــعَــجَّبــُ مِـن أَنـفـاسِـنـا وَاِمـتِـدادِهـا
8
وَفــي لَيــلَةٍ بِــعــنــا لِطــارِقِ شَـوقِهـا
كَــرى أَعــيُــنٍ مَــطــروفَــةٍ بِــسُهــادِهــا
9
غَـدا المُهـتَـدي بِـاللَهِ وَالغَـيـثُ مُلحَقٌ
بِـــأَخـــلاقِهِ أَو زائِدٌ فـــي عِـــدادِهــا
10
حَــمِــدنــا بِهِ عَهـدَ اللَيـالي وَأَشـرَقَـت
لَنــا أَوجُهُ الأَيّــامِ بَـعـدَ اِربِـدادِهـا
11
إِذا كَــرَّتِ الآمــالُ فــيــهِ تَــلاحَــقَــت
مَــواهِــبُ مَــكــرورِ الأَيـادي مُـعـادِهـا
12
وَقَــد أَعــجَــزَ العُـذّالَ أَن يَـتَـدارَكـوا
لُهـاً تَـسـبِـقُ الأَلحـاظَ قَـبلَ اِرتِدادِها
13
سَــعَــت تَــتَــبَــغّــاهُ الخِــلافَــةُ رَغـبَـةً
إِلَيــهِ بِــأَوفـى قَـصـدِهـا وَاِعـتِـمـادِهـا
14
فَــمــا عَــلِقَـتـهُ خَـبـطَ عـاشِـيَـةِ الدُجـى
وَلَكِـنَّهـا اِخـتـارَتـهُ بَـعـدَ اِرتِـيـادِهـا
15
إِمــامٌ إِذا أَمــضـى الأُمـورَ تَـتـابَـعَـت
عَــلى سَــنَــنٍ مِــن قَــصــدِهــا وَسَـدادِهـا
16
مَــتــى يَــتَـعَـمَّمـ بِـالسَـحـابِ تُـلَث عَـلى
كَــفِــيٍّ لَهــا يَــحـتـازُ إِرثَ اِسـوِدادِهـا
17
وَإِن يَــتَــقَــلَّد ذا الفَـقـارِ يُـضَـف إِلى
شُــجــاعِ قُــرَيــشٍ فـي الوَغـى وَجَـوادِهـا
18
مُـزايِـدُ نَـفـسٍ فـي تُـقـى اللَهِ لَم تَـدَع
لَهُ غــايَــةً فــي جِــدِّهــا وَاِجــتِهـادِهـا
19
لَهُ عَـزمَـةٌ مـا اِسـتَـبـطَأَ المُلكُ نُجحَها
وَلا اِسـتَـعـتَـبَ الإِسـلامَ وَريَ زِنـادِها
20
إِذا شـوهِـدَت بِـالرَأيِ بـانَ اِخـتِـيارُها
وَإِن بانَ ذو الرَأيِ اِكتَفَت بِاِنفِرادِها
21
رَشـــيـــدِيَــةٌ فــي نَــجــرِهــا واثِــقِــيَّةٌ
يَـرى اللَهُ إيـثـارَ التُـقى مِن عِتادِها
22
وَمــا نَــقَــلَت مِــنـهُ الخِـلافَـةُ شـيـمَـةً
وَقَــد مَــكَّنــَتــهُ عَــنــوَةً مِـن قِـيـادِهـا
23
وَلا مــالَتِ الدُنـيـا بِهِ حـيـنَ أَشـرَفَـت
لَهُ فـي تَـنـاهـي هُـسـنِهـا وَاِحـتِـشـادِها
24
لَسَــجّــادَةُ السَــجّــادِ أَحــسَــنُ مَــنـظَـراً
مِــنَ التــاجِ فــي أَحـجـارِهِ وَاِتِّقـادِهـا
25
وَلَلصـوفُ أَولى بِـالأَئِمَّةـِ مِـن سَـبـا ال
حَــريــرِ وَإِن راقَــت بِــصِــبـغِ جَـسـادِهـا
26
رَدَدتَ هَــدايــا المِهــرَجــانِ وَلَم تَـكُـن
لِتَـسـخـو النُـفوسُ الوُفرُ عَن مُستَفادِها
27
وَعــادَيــتَ أَعـيـادَ المُـضِـلّيـنَ مُـعـلِنـاً
وَلَولا التَــحَــرّي لِلهُـدى لَم تُـعـادِهـا
28
وَقــامَــت سَــبـيـلُ الحَـجِّ لِلعُـصَـبِ الَّتـي
هَــوَت نَــحــوَهُ مِــن قُــربِهـا وَبِـعـادِهـا
29
فَهَــوَّنــتَ مَــشــكــوراً فَــريــضَــةَ حَـجِّهـا
وَكــانَــت تَــعُــدُّ الحَــجَّ بَـعـضَ جِهـادِهـا
30
كَــفَــيــتَ بِــلاداً ظَــلَّ مــوسـى بِـجَـيـشِهِ
زَعــيــمَــكَ فــي إِصــلاحِهــا وَفَــسـادِهـا
31
إِذا عُــصــبَــةٌ ضَــلَّت فَــأَبــدَت سَـوادَهـا
لِشَــغــبٍ عَــلى مُــلكٍ رَمـى فـي سَـوادِهـا
32
وَإِن بـــاتَـــتِ الأَعـــداءُ دونَ بِـــلادِهِ
تَـــوَرَّدَهـــا مَـــكـــروهُهُ فــي بِــلادِهــا
33
تَــشَــوَّفَ أَهــلُ الغَــربِ فَــارمِ بِــعَـزمَـةٍ
إِلى إِرَمٍ إِذ مـــانَـــعَـــت وَعِـــمــادِهــا
34
لِتَــســكُــنَ ضَــوضـاءُ العَـريـشِ وَتَـنـتَهـي
فِــلَســطـيـنَ عَـن عِـصـيـانِهـا وَعِـنـادِهـا
35
فَــكَــم ثَــمَّ مِـن إِجـلابَـةٍ تَـحـتَ خَـفـتَـةٍ
وَمِــن جَــمــرَةٍ مَــخــبـوءَةً فـي رَمـادِهـا
36
وَمـا بِـعُـيـونِ القَـومِ عَـن ذاكَ مِن عَماً
وَلَكِـــن زُروعٌ أَيـــنَـــعَـــت لِحَــصــادِهــا
37
فَهَـــل هِـــيَ إِلّا نَــحــضَــةٌ مِــن مُــشَــيِّعٍ
يُــراوِحُهــا بِـالخَـيـلِ إِن لَم يُـغـادِهـا
38
كَــتــائِبُ نَــصــرُ اللَهِ أَمـضـى سِـلاحِهـا
وَعــاجِــلُ تَــقــوى اللَهِ أَكــبَـرُ زادِهـا
39
عَــلَيــهُــنَّ مِــن شــوسِ المَـوالي فَـوارِسٌ
عِــدادُ حَــصـى البَـطـحـاءِ دونَ عِـدادِهـا
40
لِيَهــنِــكَ أَن قــالوا سَــريَّةــُ مُــفـلِحِـن
أَبــانَ طَــلى العـاصـيـنَ وَقـعُ جَـلادِهـا
41
وَقَــد طــارَدَتــهُــم بِــالثُـدَيَّيـنِ خَـيـلُهُ
فَـبـاتَـت حُـمـاةُ الكُـفـرِ صَـرعى طِرادِها
42
بَــقــيــتَ أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ وَأَنـفَـدَت
حَــيـاتُـكَ عُـمـرَ الدَهـرِ قَـبـلَ نَـفـادِهـا
43
وَلازالَ لِلدُنــــيـــا بَهـــاءٌ وَبَهـــجَـــةٌ
بِــمُــلكِــكَ يَــزدادَنِّ طــولَ اِزدِيــادِهــا
44
سَــأَشــكُــرُ مِــن نُــعــمـاكَ آلاءَ مُـنـعِـمٍ
وَجَــدتُ طَــريــفــي كُــلُّهُ مِــن تِــلادِهــا
تعليقات القراء 0