هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أحببت برك إذ أردت رحيلا

للشاعر المُتَنَبّي

1
أحـبـبـت بـرك إذ أردت رحيلا
فـوجـدت أكثر ما وجدت قليلا

وقال أيضاً في صباه لصديق يودعه: وهو عبد الرزاق بن أبي الفرج:

أحببت برك إذ أردت رحيلا ... فوجدت أكثر ما وجدت قليلا

يقول: أحببت أن أبرك بمبرة عند ارتحالي عنك، فوجدت كل جليلٍ قدرت عليه قليلاً عن قدرك، قاصراً عن محلك، وظاهره أنه مدح على ما ذكرنا. وقيل: إنه هجاء، وأراد: أحببت برك بي وإحسانك إلي فوجدت كثيره قليلاً. والأولى أنه مدح.

2
وعلمت أنك في المكارم راغبٌ
صــبٌّ إليــهــا بـكـرةً وأصـيـلا

وعلمت أنك في المكارم راغبٌ ... صبٌّ إليها بكرةً وأصيلا

يقول: قد علمت أنك راغب في اقتناء المكارم، مشتاق إليها. بكرة وأصيلاً: أي ليلاً وناراً، فلم أر الامتناع عن الإهداء صواباً.

3
فـجـعـلت مـا تـهـدي إلي هديةً
مـنـي إليك وظرفها التأميلا

فجعلت ما تهدي إلي هديةً ... مني إليك وظرفها التأميلا

يقول: فكرت فيما أهديه إليك، فلم أر شيئاً يقع عند قدرك، فجعلت هديتي إليك المدح الذي تعلمته منك، ومن صفاتك، فجعلته هديةً مني إليك، بعد ما كان هدية من ك إلي. ويمكن أن يكون المراد: بعثت إليك بعض ما أهديته إلي من الأموال فأهديته إليك. وقد أخذ هذا المعنى من قول ابن الرومي:

أي شيء أهد خى إليك وفي وج ... هك من كل ما تهوي القلوب ومعنى

منك يا جنة النعيم الهدايا ... أو أهدى إليك ما منك يجنى؟!

إلا أنه أخبر أنه أهدى، وابن الرومي قال: أو أهدى؟! ويحتمل أن يكون مراده: جعلت ما تريد إهداءه إلي عند ارتحالي عنك مني إليك، أي أسألك أن تمسك عنه، فتجعل إمساكك عنه بمنزلة إهدائي إليك. وقوله: وظرفها التأميلا: أي جعلت تأميلي إياك قبول هذه الهدية ظرفاً لهذه الهدية ظرفاً لهذه الهدية ومشتملاً عليه، فجعل الأمل كالظرف له. هذا ما ذكره ابن جنى.

وقال غيره: إنه لما أرد ارتحاله عنه واستقل كل هدية يبعثها إلى الممدوح جعل قبول الهدية، هدية منه إليه؛ لعلمه أن الممدوح ممن يسر بقبول المتنبي هديته، سرور من أهدي إليه الهدية، وقوله: وظرفها التأميلا: أراد به أن الأمل مشتمل على هذه الهدية ومحيط بها كإحاطة الظرف بالهدية.

4
بـرٌّ يـخـف عـلى يـديـك قـبـوله
ويـكـون مـحـمـله عـلي ثـقـيلا

برٌّ يخف على يديك قبوله ... ويكون محمله علي ثقيلا

معناه على تأويل الأول: أنه لا كلفة علي فيما أهديته إليك لأني لم أتكلف منه شيئاً، وإنما هو منك عاد إليك، ويكون تحمل شكرك على قبوله ثقيلاً علي: وعلى المعنى الآخر الذي ذكره ابن جنى: أنك إذا أمسكت عن إهداء ما عزمت عليه فلا نقص عليك؛ لأني على كل حالٍ لم أعطك شيئاً من عندي وإنما هو مالك تركته لك.

وقيل: إنما مدحي إليك برٌّ خفيف، على يديك قبوله لجلالتك، وقصوره عن محمله: علي ثقيلاً: لعظم شأن قبولك لمدحي وصغر شأنه بالنسبة إليك.

عن القصيدة

«أحببت برك إذ أردت رحيلا» قصيدة للشاعر المُتَنَبّي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 4 أبيات ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «أحـبـبـت بـرك إذ أردت رحيلا ... فـوجـدت أكثر ما وجدت قليلا». ولـالمُتَنَبّي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

تعليقات القراء 0