هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أحق أنهم دفنوا عليا

للشاعر أحمد شوقي

1
أحـــق أنـــهــم دفــنــوا عــليــا
وحطوا في الثرى المرء الزكيا
2
فـمـا تـركـوا من الأخلاق سمحا
عــلى وجــه التــراب ولا رضـيـا
3
مـضـوا بالضاحك الماضى وألقوا
إلى الحـفـر الخـفـيف السمهريا
4
فــمــن عــون اللغــات عـلى مـلم
أصــاب فــصـيـحـهـا والأعـجـمـيـا
5
لقــد فـقـدت مـصـرِّفـهـا حـنـيـنـا
وبــات مــكــانــه مــنـهـا خـليـا
6
ومـن يـنـظـر يـر الفـسطاط تبكى
بــفــائضــه مــن العــبـرات ريـا
7
ألم يـمـش الثـرى قـحـة عـليـهـا
وكــان ركــابـهـا نـحـو الثـريـا
8
فــنــقــب عــن مــواضــعــهـا عـلىٌّ
فــجــدد دارســا وجــلا خــفــيــا
9
ولولا جـهـده احـتـجـبـت رسـومـا
فــلا دمــنــا تـريـك ولا نـؤيّـا
10
تــلفــتــت الفــنــون وقـد تـولى
فـلم تـجـد النـصير ولا الوليا
11
سـلوا الآثـار مـن يـغدو يغالى
بــهـا ويـروح مـحـتـفـظـا حـفـيـا
12
ويــنــزلهــا الرفــوف كــجـوهـري
يــصـفـف فـي خـزائنـهـا الحـليـا
13
ومـا جـهـل العـتـيـق الحر منها
ولا غــبــى المــقــلد والدعـيـا
14
فـتـى عـاف المـشـارب مـن دنايا
وصـان عـن القـذى مـاء المـحـيا
15
أبــىّ النــفـس فـي زمـن إذا مـا
عـجـمـت بـنـيـه لم تـجـد الأبيا
16
تــعــوّد أن يــراه النـاس رأسـا
وليــس يــرونـه الذَّنَـب الدنّـيـا
17
وجـدت العـلم لا يـبـنـى نـفوسا
ولا يــغـنـى عـن الأخـلاق شـيـا
18
ولم أر فــي الســلاح أضـل حـدا
مـن الأخـلاق إن صـحـبـت غـبـيـا
19
هـمـا كـالسـيـف لا تـنصفه يفسد
عــليــك وخــذه مـكـتـمـلا سـويـا
20
غــديــر أتــرع الأوطــان خـيـرا
وإن لم تــمــتــلئ مــنــه دويــا
21
وقـد تـأتـى الجـداول فـي خـشوع
بـمـا قـد يـعـجـز السيل الأتيا
22
حــيــاة مــعــلم طــفــئت وكـانـت
ســراجــا يـعـجـب السـارى وضـيـا
23
سـبـقـت القـابـسـيـن إلى سـناها
ورحــت بــنــورهـا أحـبـو صـبـيـا
24
أخــــذت عـــلى أريـــب ألمـــعـــي
ومــن لك بــالمــعــلم ألمــعـيـا
25
ورب مـــعـــلم تـــلقـــاه فـــظـــا
غــليــظ القـلب أوَفـدمـاً غـبـيـا
26
إذا انـتـدب البنون لها سيوفا
مــن المــيــلاد ردّهــم عــصــيــا
27
إذا رشــد المــعـلم كـان مـسـوى
وإن هــو ضــل كــان الســامـريـا
28
ورب مــعــلمــيـن خـلوا وفـاتـوا
إلى الحــريـة أنـسـاقـوا هـديـا
29
أنـاروا ظـلمـة الدنـيا وكانوا
لنــار الظــالمــيـن بـهـا صُـلِيَّا
30
أرقــت ومــا نـسـيـت بـنـات بـوم
عـلى المـطـريـة انـدفـعـت بـكيا
31
بــكــت وتــأؤهــت فــوهــمـت شـرّا
وقــبــلى داخـل الوهـم الذكـيـا
32
قــلبـت لهـا الحُـدى وكـان مـنـى
ضـلالا أن قـلبـت لهـا الحـذيـا
33
زعـمـت الغـيـب خـلف لسـان طـيـر
جــهــلت لســانــه فــزعـمـت غـيـا
34
أصـاب الغـيـب عـنـد الطـير قوم
وصـار البـوم بـيـنـهـمـو نـبـيـا
35
إذا غــنـاهـمـو وجـدوا سـطـيـحـا
عــلى فـمـه وافـعـى الجـرهـمـيـا
36
رمـى الغـربـان شـيخ تنوخ قبلى
وراش مــن الطــويــل لهـا رويـا
37
نــجــا مــن نــاجــذيــه كـل لحـم
وغــودور لحــمــهــن بــه شــقـيـا
38
نَـعـسـتُ فـمـا وجـدت الغـمـض حتى
نـفـضـت عـلى المـنـاحـة مـقلتيا
39
فـــقـــلت نــذيــرة وبــلاغ صــدق
وحــق لم يــفــاجــئ مــســمــعـيـا
40
ولكـــن الذي بـــكــت البــواكــي
خـــليـــل عــز مــصــرعــه عــليــا
41
ومــن يُــفــجــع بــحــرٍّ عــبــقــري
يــجــد ظـلم المـنـيـة عـبـقـريـا
42
ومــن تــتــراخ مــدتــه فـيـكـثـر
مـن الأحـبـاب لا يـحـص النـعيا
43
أخـي أقـبـل عـلى مـن المـنـايـا
وهـات حـديـثـك العـذب الشـهـيـا
44
فـلم أعـدم إذا ما الدور نامت
سـمـيـرا بـالمـقـابـر أو نـجـيـا
45
يــذكــرنــي الدى لِدَةً حــمــيـمـا
هــنــالك بــات أو خــلا وفــيــا
46
نــشــدتـك بـالمـنـيـنـة وهـي حـق
ألم يــك زخــرف الدنـيـا فـويـا
47
عـرفـت المـوت مـعـنـى بـعـد لفظ
تـكـلم واكـشـف المـعـنى الخبيا
48
أتـاك مـن الحياة الموت فانظر
أكــنـت تـمـوت لو لم تـلف حـيـا
49
وللاشـــيـــاء أضـــداد إليـــهــا
تــصــيـر إذا صـبـرت لهـا مـليـا
50
ومــنــقــلب النـجـوم إلى سـكـون
مــن الدوران يــطــويــهــن طـيـا
51
فــخــبــرنـي عـن المـاضـيـن إنـي
شـددت الرحـل أنـتـظـر المـضـيـا
52
وصــف ل مــنــزلا حُــمـلوا إليـه
وما لمحوا الطريق ولا المطيا
53
وكـيـف أتـى الغـنـىّ له فـقـيـرا
وكـيـف ثـوى الفـقـيـر بـه غـنيا
54
لقـد لبـسـوا له الأزيـاء شـتـى
فـلم يـقـبـل سـوى التـجريد زيا
55
ســواء فــيــه مـن وافـى نـهـارا
ومــن قــذف اليـهـود بـه عـشـيـا
56
ومـن قـطـع الحـيـاة صـدى وجوعا
ومــن مــرت بــه شــبــعــا وريــا
57
ومــيــت ضــجــت الدنــيــا عـليـه
وآخـــر مـــا تــحــس له نــعــيــا

عن القصيدة

«أحق أنهم دفنوا عليا» قصيدة للشاعر أحمد شوقي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 57 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ك». مطلعها: «أحـــق أنـــهــم دفــنــوا عــليــا ... وحطوا في الثرى المرء الزكيا». ولـأحمد شوقي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0