أرومُ بفضلي نُصْرةً وبِمقْولي
للشاعر الحيص بيص
1
أرومُ بــفــضــلي نُــصْــرةً وبِــمـقْـولي
ولا نـصـر إلاَّ مـن سِـنـانـي ومُنْصُلي
2
وأحـسـب عـزَّاً طـاعـة الحـزم والنُّهى
ولا عــزَّ إلاَّ عــنــد روعٍ وقَــسْــطــلِ
3
وأبــغــي بــزوْراء العــراقِ مَــسَــرَّةً
ومـن يَـبْـغِهـا يـومـاً بـبـغداد يجْهلِ
4
حِــجــاً سـاورتـه جـهـلةٌ بـعـد جـهْـلَةٍ
فــأذْعَــن إِذْعــانَ الأسـيـرِ المُـكَـبَّلِ
5
إذا افْـتـرَّ ثـغـر الجهل عند قطوبهِ
أشــاحَ بــهَــطَّاـلٍ مـن الدمـع مُـسْـبـلِ
6
يُـــتَـــلُّ إلى جــوْرِ المُــلوكِ كــأنــهُ
تَــقــاوُدُ مــخـشـوشٍ إلى غـيـر مَـنْهـلِ
7
وتَـــغـــلِبُهــم مــنــه أُبِــيَّةــُ عــازِمٍ
يــرى سَــغـبـاً بـالصَّوْن أكـرمَ مـأكـلِ
8
إذا خــضــعــت أعْـنـاقُ صـيـدٍ لحـاجـةٍ
تــغــطــرف عــضْـبـاً ليـس بـالمُـتَـذلِّلِ
9
وفـي اليَـلْمَقِ المزرور من آل دارمٍ
هُــمـامٌ كـنـصـلِ السـيـف غـيـرُ مـخـلَّل
10
يُـمـاصـع شُـمـسـاً مـن خـطـوبٍ وتـمتري
بـــآمـــاله أعــقــابُ مَــرْوٍ وجَــنْــدَلِ
11
ويـسـمو إلى العلياء من غير ثَرْوةٍ
إذا زَلَّ حُـــبُّ المـــالِ بــالمُــتَــوقِّلِ
12
ويُـحـيـي دريـسـات المـعـالي بـرائِقٍ
تــرفَّعــَ عــن مـدحِ اللَّئيـمِ المُـبَـخَّل
13
بـودِّ العُـلَى لو يـرعـوي مُـلكُ خـندفٍ
ويـا قُـربـه لو غـيـرُ بـغدادَ منْزلي
14
وحــــيٍّ بـــأكْـــنـــافِ العـــراقِ أذلَّةٍ
يـبـيـتـونَ عـن نـهَمِّ المَعالي بمعْزِلِ
15
لِقـاحٍ إذا أمـسـوا تَـعـيـمُ ضُـيـوفُهمْ
إلى والجٍ تـــحـــت الطِّرافِ مُـــظَـــلَّلِ
16
مــنــازلهـمْ بـالرافِـدَيْـن وبـيـنـهـم
تَــصــافــنُ ســفْـرِ فـي وديـقـةِ هـوْجـل
17
جــزَوْنـي غـدراً عـن وفـاءٍ وأخْـلفـوا
وُعُـودي وأغْـروا بـالعـضـيـهةِ مِقْولي
18
بـعـثـتُ عـليـهـم صـارمـاً مـن قَـوارصٍ
تـطـيـرُ له الأعـراض فـي كـل مـحْـفِل
19
كـــــأنَّ شـــــبَــــاهُ والرُّواةُ تَهُــــزُّهُ
شـبـا مـرهـفٍ أو بـأس بـدر بن مَعقِل
20
مـروِّي سـيـوف الهـند من مهج العِدى
ومُـعْـلي سـنـى النيران في كل منزل
21
وفـــارس يـــوْمـــيْ بـــأســهِ ونَــوالهِ
بــجــأواء روعٍ أو بــغــبـرء مُـمْـحِـلِ
22
وبـــاعـــثُهـــا رأدَ الضُّحـــى أسَــديَّةً
تَــواجَـفُ تـحـت الدارعـيـن وتـعْـتـلي
23
إذا أعـرضـت عن جمَّة الماء بالضحى
كــرعْـنَ بـجـيَّاـشِ اليـنـابـيـع أشْـكَـلِ
24
يـضـيـء الدُّجـى والحـظُّ مـن قـسـماته
وجــدوى يــديــه فــي بَهــيـمٍ وأرْمَـلِ
25
فــلا ليــل إلا وهــو كــهـفٌ لِمُـدْلجْ
ولا جــدب إلا وهــو خــصــبٌ لمُـرْمـل
26
أخـو صـبـوَةٍ بـالمـجـد لا يـسـتَـفـزُّهُ
عــلى عُــدَواءِ الوصـل غـيـرُ المـؤثَّلِ
27
إذا لِيــمَ فـي تَهـيـارهِ واشْـتـهـارهِ
تـــزاور إِعـــراضَ الغــويِّ المُــعَــزَّلِ
28
وقــورٌ عـلى مـا عـنـدهُ مـن عـزيـمـةٍ
يُــنــاط نـجـاد السـيـف مـن بـيَـذْبُـلِ
29
تـبـارى كَثيفاهُ لدى السَّلم والوغى
بــنــادٍ وحــربٍ مــن غــبــارٍ ومَـنْـدِلِ
30
فــلا مِــجْــمَــرٌ إلا ومــوقِــدُ مـعْـركٍ
ولا قُـــطـــرٌ إلاَّ وهـــامـــةُ عَــبْهَــلِ
31
وخــابــطِ ليــلٍ بــالعــراءِ يَــنــوشُهُ
مــع الخــوف قُـرٌّ كـالسِّنـان المـؤلَّلِ
32
وقَـيـذٍ مـن الَّلأواءِ نـضوٍ من السرى
يــخــوض الرَّدى فـي مُـكـثـه والتَّرحُّل
33
إذا أصْـــرَدتـــهُ نــســمــةٌ شَــمْــألِيَّةٌ
تــأجَّجــ عــن وقْـدٍ مـن الهـمِّ مُـشـعَـل
34
ويــسْــتــنُّ للنـهـج القـويـم وقـصْـدِهِ
فــتُــبــعــدهُ أعــراضُ ذُعْــرٍ وأفْــكــلِ
35
بــشــنــعــاء غــالتْ كـلَّ خُـفٍّ وحـافِـرٍ
مُـحـولاً وأردت حـائلاً بـعـد مُـطـفـل
36
يـشُـحُّ الغمامُ الجوْن بالقطر عندها
وتــســمــحُ أجْـفـانُ الغـنـيِّ المُـمَـوَّلِ
37
أنــاخَ إلى بـدرِ المـكـارمِ والعُـلى
بــأوشــكِ مِــطْــعــامٍ وأمْــنَــعِ مـؤْثِـل
38
بـأغْـلب يُـلْقـي الجـودَ فـي كل فاقةٍ
كـمـا يـضـع الهـنـديَّ فـي كـل مـقْـتَلِ
39
ومــؤتـلقِ المـاذيِّ مُـعْـتـكـرِ الضـحـى
كــثــيــفٍ كـآطـامِ المـعـاقـلِ مُـثْـعِـلِ
40
يَـغَـصُّ بـه المْـرت السـحـيـق ويـرتقي
رِعـانـاً فـيـضْـحـى بـيـن مُـقْـوٍ ومُجبل
41
بــه كــلُّ مِــقْــلاقِ العِــنــانِ طِـمـرَّةٍ
تــجــولُ بــجــيَّاــش الحـقـودِ شـمـرْدَل
42
سَــوابــقُ خَــيْــلٍ بـالكُـمـاةِ مُـغـيـرَةٌ
تَـلِسُّ لِمـامَ القـوم رعْـيـاً وتـخْـتـلي
43
تــرى وجَــبـاتِ الطَّعـْن وهـي ظـمـيـئةٌ
بـشـيـراً لهـا لا صـوت رعْـدٍ مُـجـلجل
44
دلَفْــنَ يُــنــاقِـلْن الكُـمـاةَ كـأنـهـا
ضَــراغــمُ غــيــلٍ حــامــلاتٍ لأشْــبُــلِ
45
فـأضْـرمْـنَ بـالمـوْمـاةِ ناراً وقودُها
صُـدورُ العَـوالي والحـديـد المُـفـلَّل
46
جَـلا فَـلَكُ الديـن العـجـاجَ بـحـمـلةٍ
وفــرَّقــهــم عــنــه بِــطَــنَّةــِ فــيْـصـلِ
47
كــأنَّ نَــعــامَ الدَّوِّ يــنْــقــفُ خـيـطُه
بـمـخْـتـرقِ الدهْـنـاء أغْـبـارَ حـنْـظل
48
تــذكَّرْنَ مــكـنـونـاً بـوعْـسـاءِ مُـشـرف
وأدْرك ركـــبٌ مـــن مُـــجِـــدٍّ ومُــرقــل
49
مـن الرُّبْـد يُـنـكـرْن الأنـيس كأنها
طــخــاريــرُ عُــلْويٍّ تُــســاقُ بــشـمْـأل
50
عِداك إذا ما صرَّح الموت في الوغى
وأقــلت مــبْــلولَ البَـنـانِ بـمـقْـصَـلِ
51
إذا افـتـخـرت عُـليا خُزيمة وانثنت
تــعُــدُّ المــعــالي مــنْ أخـيـرٍ وأوَّلِ
52
أقــرَّ لهــا الدَّهـر الرحـيـبُ وأهْـلهُ
وفُــضِّلــت إذ أصــبــحــت خـيـر مـفـضَّلِ
53
نـمـوْكَ نـحـيب الصدر مُستحكَمِ النهى
تــحُــلُّ وتــجْــلو كــل خــطـبٍ ومُـشـكـل
54
تــمــارس بــأس التُــرْك وهــو مُـمـنَّعٌ
وتـهـزم مـنـهـم جـحـفـلاً بـعـد جحْفَلِ
55
وتُــرْجــعُهــا فــي أرضــهــمْ عــربــيَّةً
يــرُدُّ قَــنــاهــا كــلَّ ســهْـم ومِـعْـبَـل
56
يَـسُـرُّ غِـيـاثَ الديـن طـالعُ نـقْـعـهـا
إذا عــصـفـت عـصـف الريـاح بـقِـلْقـلِ
57
وحــقَّقــَ أنَّ النَّصــر تــحــت لوائهــا
فـقـالَ عـليـهـا فـي الخُـطـوب مُعَوَّلي
58
مــدحــتــك عــن ودٍّ قــديـمٍ ولم أكُـنْ
حــليــفَ القَـوافـي والهَـوى بـتـغَـزُّلِ
59
وأزمـعـتُ زوراً فـاسـتـزارتـك هـمَّتـي
كـــظـــمـــآنِ ضـــاحٍ جــاده ظِــلُّ حُــفَّل
60
وكـنـت أرى تـلك المـساعي وإن سمت
بــغــيــر مَــديــحـي حـاليـاً كـمُـعـطَّلِ
61
وهــا هــي بــغــدادٌ وقـدْركَ والعُـلى
وفـضـلي ومـهـما شئت من بعدُ فافعل
تعليقات القراء 0