لكَ مِن غَليلِ صَبابَتي ما أُضمِرُ
للشاعر الأبيوردي
1
لكَ مِــن غَــليـلِ صَـبـابَـتـي مـا أُضـمِـرُ
وأُسِــــرُّ مــــنْ ألَمِ الغَـــرامِ وأُظْهِـــرُ
2
وتـــذَكُّري زَمَـــنَ العُــذَيْــبِ يَــشِــفُّنــي
والوَجْـــدُ مَـــمْـــنُـــوٌّ بــهِ المُــتَــذَكِّرُ
3
إذْ لِمّــتــي سَـحْـمـاءُ مَـدَّ عـلى التُّقـى
أظْــلالَهــا وَرَقُ الشّــبــابِ الأخــضَــرُ
4
هــوَ مَــلعَــبٌ شَــرِقَــتْ بِــنــا أرجــاؤُهُ
إذْ نَـحـنُ فـي حُـلَلِ الشّـبـيـبَـةِ نَـخْـطِرُ
5
فــبِــحَــرِّ أنــفــاســي وصَـوْبِ مَـدامِـعـي
أضْـــحَـــتْ مَــعــالِمُهُ تُــراحُ وتُــمــطَــرُ
6
وأُجــيـلُ فـي تـلكَ المَـعـاهِـدِ نـاظِـري
فــالقَــلبُ يــعــرِفُهـا وطَـرْفـي يُـنـكِـرُ
7
وأرُدُّ عَـــبْـــرتِـــيَ الجَـــمــوحَ لأنّهــا
بِــمَـقـيـلِ سِـرِّكَ فـي الجَـوانِـحِ تُـخْـبِـرُ
8
فـأبِـيـتُ مُـحْـتَـضِـنَ الجَـوى قلِقَ الحَشى
وأظَــــلُّ أُعْـــذَلُ فـــي هَـــواك وأُعـــذَرُ
9
غَــضِــبَــتْ قُــرَيـشٌ إذْ مَـلَكْـتُ مَـقـادَتـي
غَــضــبــاً يَــكــادُ السُّمـُ مـنـهُ يَـقْـطُـرُ
10
وتَــعــاوَدَتْ عَــذْلي فَــمــا أرْعَــيْـتُهـا
سَــمْــعــاً يَــقِـلُّ بـهِ المَـلامُ ويَـكْـثُـرُ
11
ولقَــدْ يَهــونُ عـلى العَـشـيـرَةِ أنّـنـي
أشْــكــو الغَــرامَ فــيَــرقُـدونَ وأسْهَـرُ
12
وبــمُهْــجَـتـي هَـيْـفـاءُ يَـرْفَـعُ جِـيـدَهـا
رَشَـــأٌ ويَـــخْــفِــضُ نــاظِــرَيْهــا جُــؤْذَرُ
13
طَـرَقَـتْ وأجْـفـانُ الوُشـاةِ عـلى الكَرى
تُــطْــوى وأرْدِيَــةُ الغَــيــاهِـبِ تُـنْـشَـرُ
14
والشُّهــْبُ تَــلمَـعُ فـي الدُّجـى كـأَسِـنّـةٍ
زُرْقٍ يُــصــافِــحُهــا العَــجـاجُ الأكْـدَرُ
15
فــنِــجــادُ سَـيْـفـي مَـسَّ ثِـنْـيَ وِشـاحِهـا
بـــمَـــضــاجِــعٍ كَــرُمَــتْ وعَــفَّ المِــئْزَرُ
16
ثــمَّ افْـتَـرَقْـنـا والرَّقـيـبُ يَـروعُ بـي
أسَــــــداً يــــــوَدِّعُهُ غَـــــزالٌ أحْـــــوَرُ
17
والدُّرُّ يُــنــظَــمُ حــيـنَ يـضـحَـكُ عِـقْـدُهُ
وإذا بَــكَــيْــتُ فـمِـنْ جُـفـونـي يُـنـثَـرُ
18
فَـــوَطِـــئْتُ خَـــدَّ اللّيـــلِ فــوقَ مُــطَهَّمٍ
هُـــوجُ الرِّيـــاحِ وراءَهُ تَــسْــتَــحْــسِــرُ
19
طَـــرِبِ العِـــنــانِ كــأنّهُ فــي حُــضْــرِهِ
نــارٌ بــمُــعْــتَــرَكِ الجــيــادِ تَــسَــعَّرُ
20
والعِـــزُّ يُـــلحِــفُــنــي وشــائِعَ بُــرْدِهِ
حَـــلَقُ الدِّلاصِ وصـــارِمــي والأشْــقَــرُ
21
وعَـــــلامَ أدَّرِعُ الهَـــــوانَ ومَــــوْئِلي
خَــيْــرُ الخَــلائِفِ أحْـمَـدُ المُـسْـتَـظْهِـرُ
22
هــوَ غُــرَّةُ الزّمــنِ الكَــثـيـرِ شِـيـاتُهُ
زُهِــيَ السّــريــرُ بــهِ وتـاهَ المِـنْـبَـرُ
23
ولهُ كــمــا اطّـرَدَتْ أنـابـيـبُ القَـنـا
شَــــرَفٌ وعِــــرْقٌ بـــالنُّبـــُوّةِ يَـــزْخَـــرُ
24
وعُــلاً تَــرِفُّ عــلى التُّقــى وسَــمـاحَـةٌ
عَـــلِقَ الرّجـــاءُ بِهــا وبــأسٌ يُــحْــذَرُ
25
لا تَــنــفَـعُ الصّـلواتُ مَـنْ هـوَ سـاحِـبٌ
ذَيْــــلَ الضّــــلالِ وعـــنْ هَـــواهُ أزْوَرُ
26
ولَوِ اسْــتُــمــيــلَتْ عَـنْهُ هـامَـةُ مـارِقٍ
لَدعـــا صَـــوارِمَهُ إلَيْهــا المِــغْــفَــرُ
27
فَـعُـفـاتُهُ حَـيـثُ الغِـنـى يَـسَـعُ المُـنى
وعُــداتُهُ حَــيــثُ القَــنــا يــتــكَــسّــرُ
28
وبِـــسَـــيْــبِهِ وبــسِــيْــفِهِ أعــمــارُهُــمْ
فــي كُــلِّ مُــعــضِــلَةٍ تَــطــولُ وتَــقْـصُـرُ
29
وكـــأنّهُ المَـــنْــصــورُ فــي عَــزَمــاتِهِ
ومُــحَــمّــدٌ فــي المَــكــرُمـاتِ وجَـعْـفَـرُ
30
وإذا مَـــعَـــدٌّ حُـــصِّلـــَتْ أنـــســـابُهــا
فَهُــمُ الذُّرا والجَــوْهَــرُ المُــتَــخــيَّرُ
31
ولَهــمْ وقــائِعُ فــي العِــدا مَـذْكـورةٌ
تَــروي الذِّئابُ حَــديــثَهــا والأنـسُـرُ
32
والسُّمــْرُ فــي اللّبّــات راعِــفـةٌ دَمـاً
والبِـيـضُ يَـخـضِـبُهـا النّـجـيعُ الأحْمَرُ
33
والقِــرْنُ يــرْكَــبُ رَدْعَهُ ثَـمِـلَ الخُـطـا
والأعْــوَجــيَّةــُ بــالجَــمــاجِـمِ تَـعْـثُـرُ
34
ودَجـا النّهـارُ مـنَ العَـجـاجِ وأشْـرَقَتْ
فــيــهِ الصّــوارِمُ وهْــوَ ليــلٌ مُــقْـمِـرُ
35
يا بْنَ الشّفيعِ إِلى الحَيا ما لأمرئٍ
طــامَــنْــتَ نَــخــوَتَهُ المَـحـلُّ الأكـبَـرُ
36
أنـا غَـرْسُ أنْـعُـمِـكَ التـي لا تُـجـتَدى
مَـعـهـا السّـحـائِبُ فـهْـيَ مِـنْهـا أغْـزَرُ
37
والنُّجــْعُ يَــضْــمَــنُهُ لمَــنْ يــرْتـادُهـا
مِــنْــكَ الطّـلاقَـةُ والجَـبـيـنُ الأزهَـرُ
38
وإنِ اقــتَـرَبْـتُ أوِ اغْـتَـرَبْـتُ فـإنّـنـي
لهِـــجٌ بـــشُــكــإِ عَــوارِفٍ لا تُــكــفَــرُ
39
وعُــلاكَ لي فــي ظِــلِّهــا مـا أبـتَـغـي
مِــنــهـا ومـنْ كَـلِمـي لَهـا مـا يُـذْخَـرُ
40
يُــسْــدي مَــديــحَــكَ هـاجِـسـي ويُـنـيـرُهُ
فِــكــري وحــظّـي فـي امْـتِـداحِـكَ أوفَـرُ
41
بــغْــداذَ أيّــتُهــا المَــطــيُّ فـواصِـلي
عَـــنَـــقــاً تــئِنُّ لهُ القِــلاصُ الضُّمــَّرُ
42
إنّــي وحَــقِّ المُــســتَــجِــنِّ بــطَــيْــبَــةٍ
كَــــلِفٌ بِهــــا وإِلى ذَراهــــا أصْــــوَرُ
43
وكـــأنَّنـــي مــمــا تُــســوِّلُهُ المُــنــى
والدّارُ نـــازِحـــةٌ إليـــهـــا أنــظُــرُ
44
أرضٌ تَــجُــرُّ بِهــا الخِــلافَــةُ ذَيْـلَهـا
وبــهــا الجِـبـاهُ مـنَ المُـلوكِ تُـعَـفَّرُ
45
فــكــأنّهــا جُــلِيَــتْ عَــلَيــنــا جَــنّــةٌ
وكــأنّ دِجــلَةَ فــاضَ فــيـهـا الكَـوثَـرُ
46
وهَــواؤُهــا أرِجُ النّــســيــمِ وتُـرْبُهـا
مِــــسْـــكٌ تَهـــاداهُ الغَـــدائِرُ أذْفَـــرُ
47
يَــقْـوى الضّـعـيـفُ بِهـا ويـأمَـنُ خـائِفٌ
قَــلِقَــتْ وِســادَتُهُ ويُــثْــري المُــقْـتِـرُ
48
فــصَـدَدْتُ عـنـهـا إذ نَـبـانـي مَـعْـشَـري
وبَــغــى عــليَّ مــنَ الأراذِلِ مَــعْــشَــرُ
49
مــنْ كُـلِّ مُـلْتَـحِـفٍ بـمـا يَـصِـمُ الفَـتـى
يُــؤذي ويَــظــلِمُ أو يَــخــونُ ويَــغْــدِرُ
50
فــنَــفَـضْـتُ مـنـهُ يـدي مَـخـافَـةَ كَـيْـدِهِ
إنَّ الكَــريــمَ عـلى الأذى لا يَـصْـبِـرُ
51
وأبَـــى لشِـــعْـــري أن أدَنِّســـَهُ بــهِــمْ
حَـسَـبـي وسَـبُّ ذوي الخَـنـا أن يُحقَروا
52
قـابَـلْتُ سـيّـئَ مـا أتَـوْا بـجَـمـيـلِ ما
آتـــي فـــإنّـــي بـــالمــكــارِمِ أجْــدَرُ
53
وأبــادَ بــعــضَهُـمُ المَـنـونُ وبَـعْـضُهُـمْ
فــي القِــدِّ وهْــوَ بـمـا جَـنـاهُ أبـصَـرُ
54
والأبـيـضُ المـأثـورُ يَـخْـطِـمُ بـالرّدى
مَــنْ لا يُــنَهْـنِهُهُ القَـطـيـعُ الأسـمَـرُ
55
فــارْفَــضَّ شــمــلُهُــمُ وكــمْ مِــنْ مَــوْرِدٍ
للظّـــالِمـــيــنَ وليْــسَ عــنــهُ مَــصْــدَرُ
56
وإِلى أمــيــرِ المــؤمــنــيـنَ تـطَـلَعَـتْ
مِــدَحٌ كــمــا ابـتَـسَـمَ الرِّيـاضُ تُـحَـبَّرُ
57
ويـــقـــيـــمُ مـــائِدَهُــن لَيــلٌ مُــظــلِمٌ
ويـــضُـــمُّ شـــارِدَهُـــنَّ صُــبــحٌ مُــسْــفِــرُ
58
فـبِـمِـثْـلِ طـاعَـتِهِ الهِـدايَـةُ تُـبْـتَـغـى
وبــفَــضْــلِ نــائِلِهِ الخَـصـاصَـةُ تُـجْـبَـرُ
تعليقات القراء 0