مَنِ الرَّكْبُ يا بْنَ العامِريِّ أمامي
للشاعر الأبيوردي
1
مَـنِ الرَّكْـبُ يـا بْـنَ العـامِـريِّ أمامي
أهُــمْ سِــرُّ صُــبْــحٍ فــي ضَــمــيـرِ ظَـلامِ
2
يُــشَــيّــعُهُــمْ قَــلْبُ المَــشــوقِ وربّـمـا
يُـــقـــادُ إِلى مـــا ســـاءَهُ بـــزِمـــامِ
3
وقـدْ بَـخِـلَتْ سُـعْـدى فـلا الطّيْفُ طارِقٌ
وليــــسَ بــــمَــــرْدودٍ إليّ سَــــلامــــي
4
منَ الهِيفِ تَستَعدي على لَحْظِها المَها
وتَــســلُبُ خُــوطَ البــانِ حُــسْــنَ قَــوامِ
5
وكـــمْ ظَـــمَــأٍ تــحــتَ الضّــلوعِ أُجِــنُّهُ
إِلى رَشَـــــفـــــاتٍ مــــن وَراءِ لِثــــامِ
6
ومــا ذُقْــتُ فــاهَـا غَـيـرَ أنّـي مُـكَـرِّرٌ
أحــاديــثَ يَــرْويــهــا فُــروعُ بَــشــامِ
7
هَـوىً حـالَ صَـرْفُ الدّهْـرِ بـيـني وبَيْنَهُ
أقُــــدُّ لهُ الأنْــــفــــاسَ وهْــــيَ دَوامِ
8
وغــادَرَنــي نِـضْـوَ الهُـمـومِ يُـثـيـرُهـا
غِـــنـــاءُ حَــمــامٍ أو بُــكــاءُ غَــمــامِ
9
وأشْــتــاقُ أيّــامَ العَـقـيـقِ وأنْـثَـنـي
بـــأربَـــعَـــةٍ مِـــنْ ذِكْـــرِهِـــنّ سِــجــامِ
10
وهــلْ أتــنــاسـى العَـيْـشَ غَـضّـاً كـأنّهُ
أُعــيــرَ اخــضِــراراً فــي عِـذارِ غُـلامِ
11
بــأرْضٍ كــأنّ الرّوْضَ فــي جَــنَــبـاتِهـا
يـــجُـــرُّ ذُيــولَ العَــصْــبِ فــوقَ أَكــامِ
12
إذا صَــفَـحَـتْ غُـدْرانَهُ الرّيـحُ خِـلْتَهـا
تُـــدَرِّجُ أثْـــراً فـــي غِـــرارِ حُـــســـامِ
13
ونــامَ حَــوالَيْهــا العَــرارُ كــأنّهــا
تُـــديـــرُ عـــلى النُّوارِ كـــأْسَ مُــدامِ
14
سَـبَـقْنا بِها رَيْبَ الزّمانِ إِلى المُنى
وقَــدْ لَقِــحَــتْ أسْــمــاعُــنــا بــمَــلامِ
15
ومـنْ أرْيَـحيّاتي إذا اقْتادَني الهَوى
أفُـــضُّ وإنْ ســـاءَ العَـــذولُ لِجـــامــي
16
ومـا زالَتِ الأيّـامُ تُغْري بِنا النّوى
وتَــــسْــــحَــــبُ ذَيْــــلَيْ شِـــرَّةٍ وعُـــرامِ
17
أراهــا عـلى سُـعْـدى غَـيـارى كـأنّـمـا
بِهــا مــابِــنــا مــن صَــبْــوَةٍ وغَــرامِ
18
فَـيـا لَيْـتَهـا إذا جـاذَبَـتْني وِصالَها
تَــرَكْــنَ هَــواهــا أو حَــمَـلْنَ سَـقـامـي
19
لَعَــمْــرُ المَــعــالي حَــلفَــةً أُمَــوِيّــةً
لَسَــــدَّ عــــلَيَّ الدّهْــــرُ كُــــلَّ مَــــرامِ
20
أمــا فــي لئامِ النّـاسِ مَـنـدوحَـةٌ لهُ
فــحَــتّــامَ لا يَــحْــتــاجُ غَــيْـرَ كِـرامِ
21
لأَدَّرِعَـــنَّ اللّيـــلَ يَـــلْمَـــعُ صُـــبْـــحُهُ
تَــــحَــــدُّرَ راحٍ مــــنْ خِــــلالِ فِــــدامِ
22
عــلى أرْحَــبــيّــاتٍ مَـرَقْـنَ مـنَ الدُّجـى
وقـــد لَغِـــبَ الحـــادي مُـــروقَ سِهــامِ
23
حَــوامِــلَ للحــاجــاتِ تُـلقـى رِحـالُهـا
إِلى مــاجِــدٍ رَحْــبِ الفِــنــاءِ هُــمــامِ
24
أغَــــرُّ كِــــلابــــي عَــــلَيْهِ مَهـــابَـــةٌ
تُــغَــضُّ له الأبْــصــارُ وهْــيَ سَــوامــي
25
مـنَ القَـوْمِ لمْ يَـسْـتَقْدِحِ المَجْدُ زَنْدَهُ
لدى الفَــخْــرِ إلاّ أوْقَــدوا بِــضِــرامِ
26
وأعــلاهُـمُ فـي قُـلّةِ المَـجْـدِ مَـرْقَـبـاً
أخــو نِــعَــمٍ فـي المُـعْـتَـفـيـنَ جِـسـامِ
27
مُــحَـجَّبـُ أطـرافِ الرِّواقَـيْـنِ بـالقَـنـا
إذا ادّرَعَ الخَـــيْـــلانِ ظِـــلَّ قَـــتــامِ
28
ولمْ تَــعــثُــرا إلا بــأشْــلاءِ غِـلْمَـةٍ
تُـــرَوّي غَـــليـــلَ المَـــشْــرَفــيِّ وهــامِ
29
نُـــطـــالِعُ مـــنْ أقْـــلامِهِ وحُـــســـامِهِ
مَـــقَـــرَّ حَـــيـــاةٍ فـــي مَـــدَبِّ حِــمــامِ
30
ويَــخْــبُــرُ أهــواءَ النّــفـوسِ بـنَـظْـرَةٍ
تَـــفُـــضُّ لهــا الأســرارُ كــلَّ خِــتــامِ
31
وتَــنْــضَــحُ كــفّــاهُ نَــجـيـعـاً ونـائِلاً
تــدَفُّقــَ نــائي الحَــجْــرَتَــيْــنِ رُكــامِ
32
بحِلْمٍ إذا الخَطْبُ استُطيرَتْ لهُ الحُبا
رَمـــاهُ بـــرُكْـــنَـــيْ يَــذْبُــلٍ وشَــمــامِ
33
وخُــلْقٍ كــمــا هَــبّــتْ شَــمـالٌ مَـريـضَـةٌ
عــــلى زَهَــــراتِ الرّوْضِ غِــــبَّ رِهــــامِ
34
وعِــرْضٍ كــمَــتْــنِ الهِــنْـدُوانـيِّ نـاصِـعٌ
تَـــذُبُّ المَـــعـــالي دونَهُ وتُـــحــامــي
35
صَـقـيـلُ الحَـواشـي مَـسْرَحُ الحَمْدِ عندَهُ
رَحـــيـــبٌ ومـــا فـــيـــهِ مُـــعَــرَّسُ ذامِ
36
فــللهِ مَــجْــدٌ أعْــجَــزَ النّــجْـمَ شـأوُهُ
أحَــــــلَّكَ أعْــــــلى ذِرْوَةٍ وسَـــــنـــــامِ
37
وهــبّــتْ بــكَ الآمـالُ بـعـدَ ضَـيـاعِهـا
لَدى مَـــعْـــشَــرٍ عــنْ رَعْــيِهِــنَّ نِــيــامِ
38
فَــدونَــكَ مـمـا يَـنـظِـمُ الفِـكْـرُ شُـرَّداً
سَــلَبْــنَ حَــصــى المَــرْجـانِ كُـلَّ نِـظـامِ
39
تَــسـيـرُ بـشُـكْـرٍ غـائِرِ الذِّكْـرِ مُـنْـجِـدٍ
يُــنــاجــي لِســانَــيْ مُــعْــرِقٍ وشَــآمــي
40
ويَهْـوى مُـلوكُ الأرضِ أن يُمْدَحوا بِها
ومــا كُــلُّ سَــمْــعٍ يــرتَــضـيـهِ كَـلامـي
41
ألَمْ يَــعــلَمـوا أنـي تـبـوّأْتُ مَـنـزِلاً
يُــطَــنِّبــُ فــوقَ النَّيــِّرَيْــنِ خِــيــامــي
42
وقـد كُـنتُ لا أرضى وبي لاعِجُ الصّدى
سِــوى مَــنْهَــلٍ عَــذْبِ الشــريــعَـةِ طـامِ
43
ولَمَّاـ اسْـتَـقـرّتْ في ذراكَ بِنا النّوى
وقــد كَــرُمَ المَــثْــوى نَـقَـعْـتُ أُوامـي
تعليقات القراء 0