لكَ ما يُرَوِّقُهُ الغَمامُ الهاطِلُ
للشاعر الأبيوردي
1
لكَ مــا يُــرَوِّقُهُ الغَـمـامُ الهـاطِـلُ
إنْ ردَّ عَــبْــرَتـهُ الجَـمـوحَ السّـائِلُ
2
وعـليـكَ يـا طَـلَلَ الجَـمـيـعِ تـحـيّـةٌ
أصــغـى ليَـسْـمَـعَهـا المَـحَـلُّ الآهِـلُ
3
أمِنَ البِلى هذا النُّحولُ أمِ الضّنى
فـالحُـبُّ مِـنْ شِـيَـمـي وأنـتَ النّـاحِلُ
4
خــــلَعَ الرَّبــــيــــعُ مـــنْ أنـــوارِهِ
حَــليــاً تَــوَشَّحــَهُ ثَــراكَ العــاطِــلُ
5
والرّوضُ فـــي أفـــوافِهِ مُـــتَـــبــرِّجٌ
والزَّهْــرُ فـي حُـلَلِ السِّحـائِبِ رافِـلُ
6
وغَـنِـيـتَ فـي حِـجْـرِ الحَيا مُستَرضَعاً
يَـــغْـــذوكَ واشِـــلُ طَـــلِّهِ والوابِــلُ
7
كـانـت أيـادي الدّهْـرِ فـيـكَ كَثيرةً
لكــــنْ لَيـــاليـــهِ لدَيـــكَ قَـــلائلُ
8
فـي حـيـثُ يَـقـتَـنصُ الأسودَ ضَوارِياً
لَحْـــظٌ تُـــمَــرِّضُهُ المَهــاةُ الخــاذِلُ
9
إذ لم يـكـنْ والليـلُ يَـسـحَـبُ ذَيلَهُ
لسُــعــادَ غــيــرَ يَــدي وِشـاحٌ جـائِلُ
10
فـكـأنّـنـا غُـصـنـانِ يَـشـكـو مـنـهُما
بَـرْحَ الغَـرام إِلى الرّطيبِ الذّابِلُ
11
هَــيــفــاءُ إنْ خَــطَــرَتْ فــقَـدٌّ رامِـحٌ
نَــجــلاءُ إنْ نــظَــرَتْ فـطَـرْفٌ نـابِـلُ
12
وكـأنّ فـاهـا بـعـدَمـا نَـشَـرَ الدُّجى
فَـرْعـاً يَـلوحُ بـهِ الخِـضـابُ النّاصِلُ
13
صَهـبـاءُ تُـعْـشي النّاظِرينَ نَضَتْ بِها
عَـذَبَ الفَـدامِ عـنِ اللّطـيـمَـةِ بابِلُ
14
وأبي اللّوائِمِ لا أفَقْتُ منَ الهَوى
ولَئِنْ أفَــقْــتُ فــأيــنَ قَــلبٌ ذاهِــلُ
15
حـــتّـــى يــرُدَّ قِــوامَ دولَةِ هــاشِــمٍ
مَـنْ يَـرتَـجـيـهِ لِمـا يَـقـولُ العاذِلُ
16
مُــرُّ الحَـفـيـظَـةِ والرِّمـاحُ يَـشِـفُّهـا
ظَــمَـأٌ ومَـنْ ثُـغَـرِ النُّحـورِ مَـنـاهـلُ
17
يَــرمــي العُــدُوَّ ودِرْعُهُ مِــنْ حِــلْمِهِ
فـيَـقـيـهِ عـاديـةَ المَـنـون القاتِلُ
18
والرّايــةُ السّـوداءُ يـخـفُـقُ ظِـلُّهـا
والرُّعْــبُ يَــطــلُعُ والتّــجَــلُّدُ آفِــلُ
19
والقِــرْنُ قَـلقَـلَ جـأْشَهُ حَـذَرُ الرّدى
فـأُعـيـرَ نَـفْـرتَهُ النَّعـامُ الجـافِـلُ
20
نـامَ المُـلوكُ وبـاتَ سـرحانُ الغَضى
مَـــرعِـــيُّ سَـــرحِهِـــمُ لهُ والهــامِــلُ
21
فـأعـادَ أكْنافُ العِراقِ على العِدا
شَــرَكــاً يَـدِبُّ بـهِ الضَّراءَ الحـابِـلُ
22
ويَــمُـدُّ سـاعِـدَهُ الطِّعـانُ كـمـا لَوَتْ
للفَـحْـلِ مِـنْ طَـرَفِ العَـسـيبِ الشّائِلُ
23
وطَـوى إِلى أمَـدِ المَـكـارِمِ والعُلا
نَهْــجــاً تــجَــنَّبــَ طُـرَّتَـيْهِ النّـاعِـلُ
24
ولهُ شَــمــائِلُ أُودِعَــتْ مِـنْ نَـشْـرِهـا
سِــراً يَـبـوحُ بـهِ النّـسـيـمُ خَـمـائِلُ
25
ويَدٌ يَتيهُ بِها اليَراعُ على الظُّبا
ويُـشـابُ فـيـهـا بـالنّـجـيعِ النّائِلُ
26
عَــلِقَــتْ بِــكِــلْتــا راحــتَـيْهِ أربَـعٌ
نــفَــضَ الأنــامِـلَ دونَهُـنَّ البـاخِـلُ
27
نِــعَـمٌ يَـشِـفُّ وراءهـا نَـيْـلُ المُـنـى
وأعِــــنَّةـــٌ وأسِـــنّـــةٌ ومَـــنـــاصِـــلُ
28
مِــنْ مَــعــشَـرٍ فـرَعـوا ذَوائِبَ سُـؤْدَدٍ
أغــصــانُ دَوحَــتِهِ الكَـمـيُّ البـاسِـلُ
29
تُــدْعـى زُرارَةُ فـي أواخِـرِ مَـجـدِهِـمْ
يـومَ الفَـخـارِ وفـي الأوائِلِ وائِلُ
30
يـا خَـيـرَهُـمْ حَـيـثُ السّيوفُ تَزيدُها
طــولاً وقَــد قَـصُـرَتْ عـليـكَ حَـمـائِلُ
31
إنّ الصّــيــامَ يــهُــزُّ عِـطـفَـيْ شَهـرِهِ
أجْــرٌ بــمــا زَعَـمَ التّـمَـنّـي كـافِـلُ
32
وافــاكَ طَــلقَ المُــجْـتَـلى فـثَـوابُهُ
لكَ آجِـــلٌ ونَـــداكَ فـــيـــهِ عــاجِــلُ
33
وإذا السِّنـونَ قَـضـى بِـسَـعْـدِكَ حاضِرٌ
مِــنــهــا تَــبَـلّجَ عـنـهُ عـامٌ قـابِـلُ
34
وحَـمـى بِـكَ المُـستَظْهِرُ الشَّرَفَ الذي
يـــزوَرُّ دونَ ثَـــنِـــيَّتـــَيْهِ الواقِــلُ
35
وبِكَ استَفاضَ العَدْلُ واعتَجَرَ الوَرى
بـالأمْـنِ وانـتَـبَه الزّمانُ الغافِلُ
36
لمّــا أرَحْــتَ إليــهِ عــازِبَ سِـربِهِـمْ
هَـدَأ الرّعـيّـةُ واسـتَـقـامَ المـاثِـلُ
37
ودَعــاكَ للنّــجْــوى فــكُــنــتَ لرَأْيِهِ
رِدْءاً كَـمـا عَـضَـدَ السِّنـانَ العـامِلُ
38
وبَـرَزْتَ فـي حُـلَلِ الجَـلالِ أنـارَهـا
بـأنـامِـلِ العِـزِّ النّـعـيـمُ الشّـاملُ
39
مــتَــوَشِّحــاً بــالمَــشْــرَفــيِّ يُــقِــلُّهُ
أسَــدٌ مَــخــالِبُهُ الحُـسـامُ القـاصِـلُ
40
فــوقَ الأغــرِّ يَــلوحُ فــي أعـطـافِهِ
مِــنْ آلِ أعــوَجَ والصّــريــحِ شَـمـائِلُ
41
ومُــعــرَّسُ النُّعــْمــى دَواةٌ حــلْيُهــا
حَــسَــبٌ تــحُــفُّ بــهِ عُــلاً وفــضــائِلُ
42
نَـشَـرَ الصّباحُ بِها الجَناحَ ورَقْرَقَتْ
فـيـهـا مـنَ الشَّفـَقِ النُّضـارَ أصائِلُ
43
وكـــأنـــمــا أقــلامُهــا هِــنــدِيّــةٌ
بــيــضٌ أحــدَّ مُــتــونَهُــن الصّــاقِــلُ
44
والعِــزُّ مُـقـتَـبَـلٌ بـحـيـثُ صَـريـرُهـا
وصَـليـلُ سَـيـفِـكَ والجَـوادُ الصّـاهِـلُ
45
فَــفـداكَ مـنْ رَيْـبِ الحَـوادثِ نـاقِـصٌ
فـي المَـكْرُماتِ وفي المَعايِبِ كامِلُ
46
بِــيَــدٍ يُــشــامُ لَهــا بُــرَيْــقٌ خُــلَّبٌ
عَــلِقَــتْ بــهِ ذَيـلَ الجَهـامِ مَـحـائِلُ
47
غُــلَّتْ عــن المَــعــروفِ فـهْـيَ بـكِـيَّةٌ
والضَّرْعُ تَــغْــمُــرُهُ الأصِــرَّةُ حـافِـلُ
48
قَــسَـمـاً بـخُـوصٍ شَـفَّهـا عَـقْـبُ السُّرى
حـتـى رَثـى لابـنِ اللَّبـونِ البـازِلُ
49
وفَــلَتْ بـأيـديـهـنَّ نـاصِـيـةَ الفَـلا
فـشَـكا الكَلالَ إِلى الأظَلِّ الكاهلُ
50
والليــلُ بــحــرٌ والغَــيــاهِـبُ لُجّـةٌ
والشُّهــْبُ دُرٌ والصّــبــاحُ السّــاحِــلُ
51
ومُــرنَّحــيــنَ سَــقـاهُـمُ خَـدَرُ الكَـرى
نُــطَــفــاً يَــعـافُ كُـؤوسَهُـنَّ الواغِـلُ
52
نَـزَلوا بـمُـعْـتَـلِجِ البِـطـاحِ وعِـندَهُ
لُفَّتـ عـلى الحَـسَـبِ الصّـمـيمِ وَصائِلُ
53
لأُقـــــلِّدَنّـــــكَ مِــــدْحَــــةً أمَــــويَّةً
فـانْـظُـرْ مَـنِ المُهدي لَها والقائِلُ
54
فــــالوِرْدُ إلا فــــي ذَراكَ مُــــرَنَّقٌ
والظِّلـــُّ إلا فـــي جَــنــابِــكَ زائلُ
55
والحــقُّ أنــتَ وكُـلُّ مـا نُـثْـنـي بـهِ
إلا عَــليــكَ مــنَ المَــدائِحِ بـاطِـلُ
تعليقات القراء 0