أعطى سرائرك النحول اللّوما
للشاعر ابن الجزري
1
أعــطــى ســرائرك النــحـول اللّومـا
والحــب ليــس بـمـمـكـن أن يـكـتـمـا
2
ووشــى ونــم عــليـك دمـعـك عـنـدمـا
وشــي بــعــنــدمــه الخـدود وغـنـمـا
3
أفــرمــت تــبــهــم واضـحـاً مـن سـره
والدمــع مــتــضــح بــه مـا أبـهـمـا
4
أم خــلت أن أســاك تــمــحـو الأسـى
كـــلا ورب جـــراحــة لن تــحــســمــا
5
إن المــحــبــة مــحــنــة لا مــنـحـة
ومـن الغـرام يـرى المـحب المغرما
6
وشــكــيـتـي شـاكـي السـلاح جـفـونـه
مــر العـذاب لشـقـوتـي عـذب اللمـا
7
ظــبــي ظــبــا لحــظـاتـه بـمـضـاءهـا
أنـا مـوقـن لا شـك تـردى الضـيغما
8
أخــشـى الهـلال تـوهـمـا مـن بـأسـه
ولربــمــا هــلك المــحــب تــوهــمــا
9
وأظــل صــادي القــلب خــيــفـة صـده
ولو انــه بــنــعــيــم وصـل أنـغـمـا
10
وإذا مـــنـــعـــت المـــاء أول مــرة
ووردتـــه أخـــرى تــذكــرت الظــمــا
11
بــأبــي وان كـان الأبـى وبـي رشـا
قــد الغــصــون رشــاقــة وتــقــدمــا
12
كــالصــبـح فـرقـاً والغـزالة طـلعـة
والبــدر وجـهـاً والثـريـا مـبـسـمـا
13
يـــزداد ورد خـــدوده وجـــوانـــحــي
مــن نــارهــن تــضــرجــا وتــضــرمــا
14
صـافـي الأديـم تـرى تـرافـة جـسـمه
مــاء ويـأبـى المـار أن يـتـجـشـمـا
15
صــنــم لبــســت الغـي فـيـه غـلائلا
والمــرء يــســلب رشــده حـب الدمـى
16
كــيــف الهـدايـة لي وفـاحـم فـرعـه
قــد ظـل يـجـهـد أن يـضـل ويـفـحـمـا
17
كــالأفـعـوان عـلى قـضـيـب كـثـيـبـه
لا يــرتــجــى لسـليـمـه أن يـسـلمـا
18
أنـا مـن أبـاح يـد الغـرام زمـامه
فــمــشــى بــه أنــى يــشـاء ويـمـمـا
19
فـعـسـى الحـبـائب أن تـخـفـف عبئها
فـلقـد حـمـلت مـن النـوائب أعـظـما
20
فــــي كـــل يـــوم لوعـــة أو روعـــة
والفــذ تــقــعـده الحـوادث تـوأمـا
21
شــيــآن لســت بــآمــن عــقــبــاهـمـا
ان تـصـحـب الدنـيا وتدنى الأرقما
22
فــلأبــلغــن نــهــايــة فـي قـدحـهـا
ان لم تــبـلغـنـي الأبـر الأكـرمـا
23
مـــن حـــيــه حــرم وراحــتــه حــيــا
وســــؤاله ذمــــم ونــــائله حـــمـــى
24
مــولى يــوالي الوفــد حـتـى إنـنـي
لأظــن ســائله المــكــارم أكــرمــا
25
ليـث الوغـى غيث الندى والشهم من
تـلقـاه يـبـدع مـنـعـمـا أو مـنـقما
26
لا يــرتـضـى الجـوزاء مـن عـليـائه
مـغـنـى ولا مـجـرى المـجـرة مـغنما
27
كــلا ولا القــمــريــن إلا بــاذلا
لك مــنــهــمــا ديـنـاره والدرهـمـا
28
يــا أحـمـد الحـمـد الذي بـمـديـحـه
أبــدى الزمــان تــرنــحـا وتـرنـمـا
29
والعـــالم الورع الذي بـــعــلومــه
بـهـر ابـن حـنبل والأمام الأعظما
30
والمـسـهـب اللسـن البـليـغ فـصـاحة
سـحـبـت عـلى سـحـبـان ذيـلا مـعـلماً
31
لولا انـتـظـام زمـانـنـا بـنـظـامـه
في الشعر ما فضل الأخير الأقدما
32
والكــاتــب الفــطــن الذي لذكــائه
صــبـاً غـدا الصـابـي وراح مـتـيـمـا
33
لم يــعـتـمـد نـجـل العـمـيـد مـحـله
كـلا ولا المـولى العـمـاد له سما
34
والطيب الأصل الزكي نجاره الفرع
الرطــيـب إذا انـثـى وإذا انـتـمـى
35
ومـن ارتـقـي كـأبـيـه شاهين العلا
وسـمـا إلى فـلك السـمـاحـة والسما
36
بــطــل تــحــاربــه الظـنـون تـأمـلا
وتــظــل تــحــســده المـنـون تـألمـا
37
شــغــف بــضــرب الهــام هـام فـؤاده
طــربــاً وشــوقـاً طـرفـه مـا هـو مـا
38
يـلقـى الصـفـوف بـنـفـسـه مـتـقـحـما
والســمــهــري بــصــدره مــتــحــطـمـا
39
فــكــأنــه عــشـق الرمـاح مـعـاطـفـاً
فـي الحـرب والتمس الصفائح معصما
40
وتــخـال فـي شـفـق النـجـيـع دلاصـه
بــرداً قــبــاطــيــاً عـلبـه مـسـهـمـا
41
ثــمــل وليــس ســوى الكــؤس اكــاوب
تـطـفـو ومـا صـهـبـاؤهـا إلا الدما
42
وتــطــيـر مـا لقـى الأعـادي خـيـله
عـزمـاً فـتـسـبـق نـحـوهـن الأسـهـمـا
43
لا تــدرك الراجــون غــايــة مـجـده
الا إذا اقـتـنـص الغـداف الأعصما
44
وإذا تــســامـى الأكـرمـون بـرتـبـة
كـان السـنام لها وكانوا المنسما
45
ومــن اغــتــذى بـلبـان كـل فـضـيـلة
والنـدب تـقـنـعـه الفـضـائل مـطعما
46
ومــن اهـتـدى طـفـلا واصـبـح عـلمـه
عـلمـاً لمـن ضـل السـبـيـل ومـعـلمـا
47
أنـا مـن اضـاعـتـه الكـبـار تـحكما
والأصــغــرون تــحــمــلا وتــحــلمــا
48
سـئمـوا تـقـدمـنـا وسـامـوا دونـنـا
والدون ازرى مــا يــكــون مــقـدمـا
49
لن يــفـقـدونـي فـي طـلائع خـيـلهـم
الا كـمـا فـقـد الوشـيـج اللهـذمـا
50
وأخــوك مــن ان تــدعــه لكــريــهــة
جـردت مـنـه فـي الكـريـهـة مـخـذمـا
51
وإذا البـصـائر لم تـفـد ابـصـارنا
نـظـراً يـصـبـن بـه فـفـيـهـن العـمـى
52
لا أصـحـب النـدم المـمـض لفـقـدهـم
فـنـدامـة الإنـسـان فـي أن يـنـدما
53
رزق تـــقـــســـم لي وجـــد مـــقـــســم
ان لسـت أبـرح مـنـجـداً أو مـتـهـما
54
ولمــحــكــم التــقــديـر أمـر مـبـرم
أو يـنـقـض التـدبـيـر أمـراً مـبرما
55
ولو ان إدراك المـنـى بـيـد النهى
وطــئت نــعـامـة اخـمـصـي الأنـجـمـا
56
ومـتـى يـصـح سـقـيـم جـدا خي الحجا
يـومـا إذا كـان الزمـان المـسـقما
57
فــالحــمــق اليـق والخـداع مـوافـق
والمـكـر أرفـق مـا تـرافـق مـنـهما
58
أبـنـاء دهـرك بـالنـفـاق نـفـاقـهـم
افــيـر تـضـونـك بـالهـدى مـتـكـلمـا
59
مـا لم تـنـافـق فـاتـخـذ نـفـقـا به
تــرجـو السـلامـة مـنـهـم أو سـلمـا
60
لا يــفــقــهــون وشـر مـن صـاحـبـتـه
أن تـصـحـب الأعـمى الأصم الأبكما
61
ولقــد مــلئت تــحــاربـاً وتـجـاربـاً
لم تــلقــنــي إلا إنــاءً مــفــعـمـا
62
وإليــكــهــا ظــمـيـاء حـلف صـبـابـة
تــشــكــو إليــك تــألمــا وتــظـلمـا
63
تـاقـت إليـك فـتـرجـمـت عـن شـوقـها
وأخـو الهـوى لا يـسـتـطـيـع تـكتما
64
قـصـرت مـسـاعـي نـظـمـهـا عـن شوقها
أدركــتــهــا طـولاً وطـلن المـرزمـا
65
لكــنــهــا جــعــلت قــبــولك ظــنـهـا
وإذا ظــنــنـت مـحـقـقـا لن تـؤثـمـا
66
دم وابــق وارق عــلاً وســد حــمــداً
وشـد مـجـداً أمـنت عليه أن يتهدما
67
واســلم فـدهـرك لا يـزال مـسـالمـا
مــن أم بــابــك مــســلمـاً ومـسـلمـا
تعليقات القراء 0