أغيْب بقلبٍ منك ليس يغيبُ
للشاعر محمد بن حمير الهمداني
1
أغــيْــب بــقــلبٍ مــنــك ليــس يــغــيــبُ
وأهــجــرُ مــنــك الربــعَ وهــو حــبـيـبُ
2
وأبــكــي إذا غــنــى الحَــمـام وحـالُه
وحــــالي شــــتــــى تــــآكــــلٌ وَطــــروبُ
3
يــغــرّد فــوقَ الأيـك والنـوحُ ديـدنـي
قــــلوبٌ بــــكـــتْ لمـــا ســـررت قـــلوبُ
4
وفــارقــت ليــلى وهــو يــنــظـر ألفـه
ومَــــا يــــتــــســـاوى آهـــلٌ وغـــريـــبٌ
5
ولو كــان مـحـزونـاً كـمـثـلي لَمْ يَـكـنْ
لِيَــلبــسَ طــوقــاً والبــنــانُ خَــضــيــبُ
6
الا انـمـا سـجـعُ الحـمـامِ لدى الهوى
حِــمــامٌ وسَهْــمُ الغــانــيــات يــصــيــب
7
وَلاَ حِين لي لاَمُوا على الحب قُلْ لهم
كــذا النــاسُ عـنـدي مـخـطـىء ومُـصـيـب
8
يـقـولون تـب مـا بـعـد خـمـسـيـن صبوة
فــقــلت هــل الشــيــخ الطـريـف يـتـوبُ
9
رأتــنــي ليــلى والبــيــاضُ بــعـارضـي
فَـــصـــدّتْ انــكــارُ الشــبــاب عــجــيــب
10
وهـــل هـــو إلاّ لونّهــا صَــبَــغــت بــه
ذوائبَ رأســــــي والفــــــؤداُ يــــــذوب
11
أطــلت مــقــامــي بـالغـويـر وكـان لي
بــأشْــيــحَ مــصــرٌ قــبــل ذا وخَــصــيــب
12
وكــنــتُ إذا نــادَيْــتُ يــا فــضـلُ مَـرّة
أجــاب فــتــىً للهــاتــفــيــن مــجــيــبُ
13
فــقــد مَــرّ بــي عــامٌ وعــامٌ ولم أزر
جـــوانـــبَ ذلك الســـوح وهـــو رحــيــبُ
14
حــبــسـتُ القـوافـي دون سـيـدهـا الذي
لهـــا فـــي نــداه مَــنْــصِــبٌ ونــصــيــبُ
15
بـحـيـث العـطـايـا البـيـضُ منهن مُثْقلٌ
نـــسِـــيــجٌ وطَــمَّاــحُ اللّجــام جــنــيــبُ
16
وحـيـثُ الجـلالُ الضـخـم والرجـل الذي
تــنــادي الغــوادي بــاسـمـه فـيُـجْـيـب
17
مُــمَــارِسُ خــيــل فــي الحـديـد كـأنّهـا
تــجــول ويــومُ الجــحــفــليــن عَــصِـيْـب
18
وطــاعــنُهــا الفــاً ومــطــعـمُ مـثـلِهـا
إذا العــامُ مُــغْــبَــرُّ الأديــم جـديـب
19
فــلم يــمــسْ جـار الفـضـلِ تـحـت مـذلةٍ
ولا فـــاتـــه مَـــنْـــعٌ يــقــال وطــيــبُ
20
وليـس يـقـول الفـضـل للضـيـف إن عـرى
تَـــرَحّـــلْ فـــإنّ الحـــيّ مــنــك قــرِيــبُ
21
ولكــن هِــبَــاتٌ عــن مــظــفــر أســنــدت
قــديــمــاً وإنّ ابــنَ النـجـيـب نـجـيـبُ
22
وبــيــتُ ســمــاحٍ كــالقـنـاةِ تـتـابـعـت
كــــعــــوبٌ عــــلى أثـــارهـــنّ كـــعُـــوبُ
23
تـــوارثـــه أَل اليـــمـــانـــي هـــكــذا
فـــأنـــجــبَ شــبــانــا وأنــجــب شــيــبْ
24
وحَــلّ بــيــمــنـى الفـضـل ذاك جـمـيـعَه
فـــمـــا لجــمــال الديــن قــطُ ضــريــب
25
أتــنــكــر ســنــحــانٌ مـقـامَـك بـعـدمـا
طــــلعــــت وقـــدواري أخـــاك غـــريـــبُ
26
أثـرت بـذاك الثـار يـومـاً عَـصَـبْـصَـبـاً
شُـــقِـــقْـــنَ قـــلوبٌ عــنــدهــم وجــيــوب
27
وعــررت يــا ســيــف العــرور فــشـدُخـت
بـــســـيــفــك مــنــهــم أوجــه وجــنــوب
28
أمـرتَ جـيـادَ الخـيـل تـمـحـو ديـارهـم
فــــفــــي كـــلِّ دار نـــاعـــيـــات وذئب
29
وقــمـتَ مـقـامـاً سـر راشـد فـي الثـرى
فــطــبــت بــهــم نَــفْـسـاً وأنـت تـطـيـب
30
فـقـد عـاد بـالشـرق السـمـاحُ كـعـهـده
ولم يــبــق فــي وجــه الزمــانِ قُـطـوب
31
فــاشــيــحُ مــمــنــوعُ الذِّمــارِ كـعَهْـده
وتــــرّب خــــداً للمــــســـاك سَـــبـــيـــبُ
32
نـعَـمْ لا تـغـبْ يـا فـضلُ عنّا ولا تزل
مــقــيــمــا بــخــيـر مَـا أقـامَ عـسـيـب
33
فـــكـــل مـــديـــح فـــي ســـواك مــضــيَّعٌ
وكــــل رجـــاءٍ فـــي ســـواك يـــخـــيْـــبُ
تعليقات القراء 0