هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أفاق بها من طول سكرته الدهرُ

للشاعر مهيار الديلمي

1
أفــاق بـهـا مـن طـول سـكـرتـه الدهـرُ
وفُــكَّتــ أمــانٍ فـيـك مـاطـلهـا الأسـرُ
2
وأســمــحــتِ الأيــام بــعــد حِــرانـهـا
ونــهـنـهـهـا الوعـظُ المـكـرَّرُ والزجـرُ
3
حـــمـــلت تــمــادي غــيّهــا ولَجــاجِهــا
عـلى غـاربٍ لم يُـدمـه النـدبُ والعَـقْرُ
4
نَهــوض إذا خــار الفَــقــار نــجـت بـه
جــوارحُ صُــمٌّ كــلُّهــا فــي السـرى ظَهـرُ
5
وأرعـيـتـهـا الإمـهـال عـلمـاً بـأنـها
إليــك وإن طــال التــنــازعُ تــضــطــرُّ
6
ومــا فــات مـطـلوبٌ سـرى الجـد خـلفـه
وضــامِــنُه العــمــرُ المــؤخَّر والصـبـرُ
7
وقـد كـنـتُ أسـتـبـطـي القـضـاءَ وسـعيَه
وأعــذُله فــيــمــا يــنـوب ومـا يـعـرو
8
ويُــقــنِــطـنـي مـا يـسـتـقـيـم ويـلتـوي
ويُـــقـــبِــل مــن أمــر عــليــك ويــزوَرُّ
9
ولم أدر أن الله أخّـــــــــر آيـــــــــةً
له بــك فــي إظــهــار مــعــجــزهـا سـرُّ
10
وأنــــك مــــذخــــور لإحــــيــــاء دولةٍ
إذا هـي مـاتـت كـان فـي يـدك النـشـرُ
11
تـــعـــاورهــا شــلّ الغــواة وطــردُهــم
تــســاق عــلى حــكــم الغِـوارِ وتُـجـتـرُّ
12
لهــا جــانــب مــن خــوفــهــم مــتـسـهِّلٌ
وآخـــر يـــرجـــو أن تَـــداركـــه وعـــرُ
13
مــزعــزعَــة أيــدي سَــبَـا بـيـن مـعـشـرٍ
هـمُ غـمـطـوا النـعـمـى وغـمـطـهُـمُ كـفرُ
14
ولم أر كــالعــبــد المــوسَّمــ آمــنــاً
يـــروَّع مـــنـــه ربُّهـــ المـــلك الحـــرُّ
15
مــحــافــرُ أكــدت فــي أكــفٍّ تــخــاذلت
فـكـان عـليـهـا حَـثْـو مـا فَـحـص الحفرُ
16
ولمـــا نـــبــت بــالمــلك دارُ قــرارِهِ
ومــال عــليــه مـنـهـم الفـاجـرُ الغِـرُّ
17
وسُــرِّحَ مــن مــكـنـونـه الخـوفُ حـائمـاً
عــليــه وأبــدى مــن نــواجــذه الشــرُّ
18
وكــوشــف حــتــى لم تــحــصِّنــْه رِقْــبــةٌ
ولم يــبــق بــابٌ للحــيــاء ولا سِـتـرُ
19
أتــتــك بـه الظـلمـاءُ يـركـب ظـهـرَهـا
عــلى ثــقــةٍ مــن غــيِّهــ أنــك الفـجـرُ
20
يــنـاديـك قـم هـذا أوان انـتـهـازهـا
فـشـمِّر لهـا قـد أمـكـن الخائضَ البحرُ
21
فــــمــــا ضــــرّه خـــذل الذيـــن وراءه
وقــدامــه مــنــك الحــمــيَّةــُ والنـصـرُ
22
تـلافـيـتـهـا بـالرأي شـنـعاءَ لم تَجُزْ
بــظـنٍّ ولم يُـنـفَـقْ عـلى مـثـلهـا فـكـرُ
23
دعــاك لهــا يــا واحــداً وهــو واحــد
فـأصـرخـه مـن نـصـحـك الجـحـفـلُ المَجْرُ
24
وفــي النــاس مــن تـسـري له عـزمـاتُه
بــعـيـداً ولم يُـشـكَـمْ حِـصـانٌ ولا مُهـرُ
25
وأعـــزلُ مـــا مـــدَّ الســـلاحَ بَــنــانُه
تَـلاوذُ مـن فـتْـكـاتـه البـيـضُ والسمرُ
26
ومــا كــان إلا أن وفــيــتَ بــعــهــده
وأسـمـيـتَ حـتـى مـات مـن خـوفك الغدرُ
27
فــكــنــت عــصــا مـوسـى هـوت فـتـلقَّفـت
بـآيـتـهـا البـيـضـاءِ مـا أفَـكَ السِّحـْرُ
28
طــلعــت لنـا بـالمـلك شـمـسـاً جـديـدةً
أعــادت بــيــاضَ الحــقّ والحـقُّ مـغـبَـرُّ
29
تــرحَّلــَ فــي يــومٍ مــن الشــرّ عــابــسٍ
وعـاد وقـد أعـداه مـن وجـهـك البـشـرُ
30
أضـاءت لنـا مـن بـعـد ظـلمتها الدجى
فـقـلنـا الوزيـر القـاسـميّ أو البدرُ
31
وكــم مــثــلهـا مـن غُـمّـةٍ قـد فـرجـتُـمُ
ومــن دولةٍ هـيـضـت وأنـتـم لهـا جَـبْـرُ
32
دجَـتْ مـا دجـت ثـم انـجـلت وسـيـوفُـكـم
كــواكــبُ فــيــهــا أو وجـوهـكـم الغُـرُّ
33
بـكـم رُبّ هـذا المـلكُ طـفـلاً ونـاشـئاً
فــمــا ضــمَّهــ حـصـنٌ سـواكـم ولا حِـجـرُ
34
وفــيــكــم نــمــت أعــراقــه وفــروعــه
ورفَّتــ عــلى أغــصـانـه الورَقُ الخُـضْـرُ
35
لكــم فــيــه أيــامٌ يــزيــد بــيـاضُهـا
نُــصـوعـاً وأيـامُ الأعـادي بـهـا حُـمـرُ
36
يــداولُ مــنــكــم واحــداً بــعـد واحـد
فـيُـرضـيـه مـا تُـملي التجاربُ والخُبرُ
37
ومـــا تـــمَّ أمـــرٌ لســـتُــمُ مــن وُلاتِهِ
وليــس لكــم نــهــيٌ عــليــه ولا أمــرُ
38
لكــم سـورةُ المـجـدِ التـليـدِ وفـيـكُـمُ
طـرائفُ مـن يـفـخـرْ بـهـا فـهِـيَ الفـخرُ
39
فــيــومــاً أمــيــراً ســيــفُه ويــمـيـنُه
حـمـى جـانـبـيـه أو حبا الدمُ والقَطرُ
40
ويـــومـــاً وزيـــراً صـــدرُه ولســـانـــه
كـمـا اشـتـرط القرطاسُ واقترحَ الصدرُ
41
هــو الشــرفُ العِــجــليُّ يَــصــدَعُ فَـجـرُهُ
وتُـغـنـي عـن الدنـيـا كـواكـبُهُ الزُّهرُ
42
ويــســتـوقـف الأسـمـاعَ مـنـشـورُ ذكـرِهِ
إذا وصــم النـاسَ الأحـاديـثُ والذكـرُ
43
فــلا يـعـدَم الدهـرُ الفـقـيـرُ إليـكُـمُ
فـتـىً مـنـكُـمُ فـي جـوده يُـنـسَـخُ الفقرُ
44
ولا زال مــغــمــورٌ مــن الفـضـل دارسٌ
يــعــود بــه غــضَّاــً نــوالُكُــمُ الغَـمْـرُ
45
ومُـــلِّيـــتَ أنـــتَ ثـــوبَ عــزٍّ ســحــبــتَهُ
ولا يُـــبـــلِهِ سَــحْــبٌ عــليــك ولا جَــرُّ
46
يــطــول إلى أن لا يُــرَى مــا يـطـوله
ويـمـتـدّ فـيـه العـمـرُ مـا حسُنَ العمرُ
47
وعـــذراءَ بـــكــراً مــن عــوارفِ ربّهــا
حُــبــيــت بــهــا مـا كـلّ عـارفـةٍ بِـكـرُ
48
رآك الإمـــامُ كـــفـــئَهـــا وقِــوامَهــا
فــســيــقــت ومـا إلا عـلاك لهـا مَهْـرُ
49
لبــسـت بـهـا تـاجـاً وحـصـنـاً حـصـيـنـةً
وإن لم يصغها لا الحديدُ ولا التِّبرُ
50
تــمــنَّى رجــالٌ أن يـكـونـوا مـكـانَهـا
فـفـاتـت ولم يـقـدِرْ عـلى مـثـلها قَدرُ
51
مــشــيــتَ عـلى بُـسـطِ الخـلافـة واطـئاً
مــكــانــاً تـمـنّـاه مـن الفَـلَك النَّسـرُ
52
مــكــانــاً زليــقــاً لو ســواك يـقـومُهُ
هــوت رِجــلُهُ أو ظَــنَّ أن الثــرى جَـمـرُ
53
وقــلب شــجـاع القـلبِ والفـمِ بـاسـطـاً
لســانَــك حــيــث القـولُ مـحـتـشـمٌ نَـزرُ
54
ولمـــا وَعـــدتَ بــالطــروق تــشــوَّف ال
سـريـرُ إلى رؤيـاك واشـتـاقَـك القـصـرُ
55
وودّ وليّ الأمــــر كــــلَّ صـــبـــيـــحـــة
لعــيــنـيـه عـن إقـبـال وجـهـك تـفـتـرُّ
56
مــزايــا إذا خــاف الكَـفـورُ سـراحَهـا
فــعــنــدك فــيـهـا أن يـقـيِّدك الشـكـرُ
57
وقــد كــنــتُ أرجـوهـا وأزجـرُ طـيـرَهـا
بــفــألٍ قــضــى أن لا يـخـيـبَ له زجـرُ
58
وأَنــذُر إن أدركــتُهــا فـيـك مـنـسـكـاً
أقــوم بــه فــاليـوم قـد وجـبَ النـذرُ
59
وفـاءً عـصـى أن يـسـتـحـيـلَ بـه النـوى
وعــهــداً تــعــالى أن يـغـيِّره الهـجـرُ
60
وشــفــعــاً لأســلافٍ لديــك شــفـيـعـهـا
مـطـاع وقـاضـيـهـا له الحـكـم والأمرُ
61
وإن مــســنــي لذع الجـفـاء وطـال بـي
فـــربّ جـــفـــاءٍ فـــي مـــدارجـــه عُــذرُ
62
وقـد أمـكـن الإنـصـافَ والجـودَ فـرصـةٌ
إذا أعوزتْ في العسر قام بها اليسرُ
63
وهـــل ضـــائعٌ حــقــيّ ومــجــدُك شــاهــدٌ
بـفـضـلي وسـلطـانـي عـلى مـالِكَ الشعرُ
64
أعــد نــظـرةً تـشـجـي الزمـان بـريـقـه
يـراشُ بـهـا المـحصوص أو يُجبر الكسرُ
65
ووفِّر لهــا أعــواض مــا فــات إنــهــا
غــنـيـمـةُ مـجـدٍ يُـسـتـقَـلُّ بـهـا الوفـرُ
66
فـمـا زلتُ ألقَـى العُـدمَ جذلانَ مهوِناً
بــمــا جــرَّ عــلمــاً أنّ رأيـك لي ذخـرُ

عن القصيدة

«أفاق بها من طول سكرته الدهرُ» قصيدة للشاعر مهيار الديلمي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 66 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أفــاق بـهـا مـن طـول سـكـرتـه الدهـرُ ... وفُــكَّتــ أمــانٍ فـيـك مـاطـلهـا الأسـرُ». ولـمهيار الديلمي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0