أمرتجِع لي فارطَ العيش بالحمى
للشاعر مهيار الديلمي
1
أمــرتـجِـع لي فـارطَ العـيـش بـالحـمـى
غــرامــي بــتــذكــار الهــوى وولوعــي
2
وكـرّي المـطـايـا أشـتـكـي غـيـرَ ضـامن
وأدعــو مــن الأطــلالِ غــيــرَ ســمـيـعِ
3
نـعـم يُـقـنـع المـشتاقَ ما ليس طائلاً
وإن لم يــكــن قــبــل النـوى بـقـنـوعِ
4
وقــفــنــا بــهــا أشـبـاحَ وجـدٍ ولوعـةٍ
وأشـــــبـــــاهَ ذلٍّ للهــــوى وخــــشــــوعِ
5
نــحــولُ ركـابٍ ضـامـهـا السـيـرُ فـوقـه
نـــحـــولُ جـــســـوم فــي نــحــولِ ربــوعِ
6
لعـمـر البلى ما اقتاد من ضوء ضارجٍ
ســـوى مـــســمــح للنــائبــات تَــبــيــعِ
7
وقــد كُــســيــت أطــلالُ قــومٍ وعُــرِّيــتْ
فـــمـــا مُـــنـــعــتْ دارٌ كــأمّ مــنــيــعِ
8
رحــيــبـة بـاع الحـسـنِ طـاولتِ الدُّمَـى
فــزادت بــمـعـنـىً فـي الجـمـال بـديـعِ
9
خـطَـت فـي الثـرى خطوَ البطيء وقاسمت
لحــاظـاً لهـا فـي القـلب مـشـيُ سـريـعِ
10
كــأنّ مُـطـيـبـاً قـال للعِـتـرةِ افـتـقـى
يــقــول لهــا جُــرِّي الذيــولَ وضُــوعــي
11
وأعــهــدهــا والدمــع يــجــري بـلونـه
فــتــصــبــغــه مــن خــدّهــا بــنــجــيــعِ
12
كــأنّ شــعــاعَ النــار فــي وجـنـاتـهـا
يُــطــيــرُ شــرارَ النــار بـيـن ضـلوعـي
13
وعــصــر الحــمـى عـصـري وضـلع ظـبـائه
مــعــي وربــيـعُ العـيـشِ فـيـه ربـيـعـي
14
ليــاليَ أغــشَــى كــلَّ جــيــدٍ ومِــعــصــمٍ
يــبــيــت وحــيــداً مــن فـمـي بـضـجـيـعِ
15
إذا رعــتــهــا مــن وصــل أخـرى بـزلّةٍ
تــلافــيــتــهــا مــن لِمّــتــي بـشـفـيـعِ
16
وفـحـمـةِ ليـل كـالشـعـور اهـتـديـتـهـا
بـــقـــدحـــة بـــرق كــالثــغــور لمــوعِ
17
إلى حــاجــة مــن جـانـب الرمـل سُـخِّرت
لهـا الشـمـسُ حـتـى مـا اهـتـدت لطلوعِ
18
وجــوهٌ تــولّت مــن زمــانــي ومــا أرى
بـــــأظـــــهــــرهــــا أمــــارة لرجــــوع
19
تــعـيـبُ عـليَّ الشـيـبَ خـنـسـاءُ أن رأت
تــطــلّع ضــوءِ الفــجــرِ تــحــت هــزيــعِ
20
ومـا شـبـتُ لكـن ضـاع فـيـمـا بـكـيتكم
ســـوادُ عِـــذاري فــي بــيــاض دمــوعــي
21
وقــالت تـفـرقـنـا ونـمـتَ عـلى الهـوى
ســلى طــيــفــك الزوَّارَ كــيـف هـجـوعـي
22
خـلعـتُ الهـوى إلا الحـفـاظَ ولم أكـن
لأُخـــدعَ فـــيـــه عـــن مــقــام خــليــعِ
23
وكــنــتُ جـنـيـبـاً للبـطـالة فـانـثـنـى
زمــامُ نــزاعــي فــي يــمــيــن نـزوعـي
24
ســأركــبــهــا خــرقــاء تـذرع بـوعـهـا
فــضــا كــلّ خَــرْق فــي البــلاد وسـيـعِ
25
إذا قــطــعــتْ أرضــاً أَعــدّتْ لأخــتـهـا
ظــنــابــيــبَ لم تُــقــرع بــمـرّ قـطـيـعِ
26
ضــوامــن فــي الحــاجــاتِ كـلَّ بـعـيـدة
وصـــائل فـــي الآمـــال كـــلَّ قـــطـــوعِ
27
تــزور بـنـي عـبـد الرحـيـم فـتـعـتـلي
بــأخــفــافــهــا خــضــراءَ كــلِّ ربــيــعِ
28
تـــحـــطّ بـــمـــاءٍ للنـــدى مـــتــرقــرقٍ
مَــــعـــيـــنٍ وواد للســـمـــاح مَـــريـــعِ
29
تـرى المـدح وسـمـاً والثـنـاءَ مـعـلَّقاً
لهـــم بـــيـــن أغـــراض لهــا ونــســوع
30
وكــائنْ لديــهــم مــن قــراعٍ لنــكـبـةٍ
وللمـــجـــد فــيــهــم مــن أخٍ وقــريــعِ
31
وعــنــدهــم مــن نــعــمــةٍ صــاحــبــيّــةٍ
تَــــرُبُّ أصــــولاً مـــن عـــلا بـــفـــروعِ
32
حــمــوا بــالنـدى أعـراضَهـم فـوقـاهُـمُ
مـــن العـــار مــا لا يُــتَّقــَى بــدروعِ
33
ونــالوا بــأقــلامٍ تــجــول بــأنــمــلٍ
مَــــطـــارحَ أرمـــاحٍ تـــطـــول بـــبـــوعِ
34
بـنـو كـلِّ مـفـطـومٍ مـن اللؤم والخـنا
وليــــد وتِــــربٍ للســــمــــاح رضـــيـــعِ
35
إذا حــولمــوا زادوا بــأوفـى مـوازنٍ
وإن فــاخــروا كــالوا بــأوفــر صُــوعِ
36
وإن ريـــع جـــار أو تـــنـــكَّر مــنــزلٌ
فـــربَّ جـــنـــابٍ للحـــســـيـــن مَـــريـــعِ
37
رعــى اللّهُ للآمــال جــامــعَ شــمـلهـا
مُــشــتِّاــً مــن الأمــوالِ كــلَّ جــمــيــعِ
38
وحــافــظَ سِــرب المــكـرمـات ولم تـكـن
لتُــحــفــظَ إلا فــي يــمــيــن مــضــيــعِ
39
أخــو الحــرب أنَّى ربُّهــا كــان ربَّهــا
وأبــــطــــالُهــــا مــــن ســـجَّدٍ وركـــوعِ
40
وكــالراح أخـلاقـاً إذا امـتـزجـت بـه
ولكــــنــــه للكــــأس غـــيـــرُ صـــريـــعِ
41
ومــشــفــقــةٍ تــنــهـاه مـن فـرط جـوده
ألا تَــعــبــاً تــنــهــيـن غـيـر مـطـيـعِ
42
تـسـومـيـن كـف المـزن أن تضبِط الحيا
ولا تــســلم الأســرارُ عــنــد مــذيــعِ
43
شـــددت بـــكــم أيــدي وســدّدت خَــلّتــي
ورشــتُ جــنــاحــي والتــحــمــت صـدوعـي
44
وأقــنــعــنــي تــجــريــب دهـري وأهـله
بــكــم فــحــســمــتـم بـذْلَتـي وقـنـوعـي
45
فــإن أنـا لم أفـصـح بـحـسـن بـلائكـم
بــشــكــري فــذمّــونــي بـسـوء صـنـيـعـي
46
بــكــلّ مــطــاعٍ فــي البـلاغـة أمـرُهـا
مــخــلّىً لهــا اســتــطــراقُ كــلِّ بـديـعِ
47
لها في القوافي ما لبيتك في العلا
سَـــنـــامُ نـــصـــابٍ لا يُــنــالُ رفــيــعِ
48
إذا عَــرِي الشــعـرُ ارتـدت مـن بـروده
بـــكـــل وســـيـــم الطــرتــيــن وشــيــعِ
49
أمــدّ بــهــا كــفــاً صَــنــاعـاً كـأنـنـي
أهــيــب بــســيــفٍ فـي الهـيـاج صـنـيـعِ
50
عــلى كــلّ يــوم طــارفِ الحــسـن طـارفٌ
لهـــا غـــيــرُ مــكــرورٍ ولا بــرجــيــعِ
51
هـدايـا لكـم نـفـسـي بـهـا نـفـسُ باذلٍ
وضــنــيّ بــهــا فــي النـاس ضـنُّ مـنـوعِ
تعليقات القراء 0