أُقيمُ عَلى التَشَوُّقِ أَم أَسيرُ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
أُقـيـمُ عَـلى التَـشَـوُّقِ أَم أَسـيرُ
وَأَعـدِلُ فـي الصَـبـابَةِ أَم أَسيرُ
2
لَجـاجَ مُـعَـذِّلٍ فـي الوَجـدِ يَـبلى
وَلا إِقــصــارَ مِـنـهُ وَلا قُـصـورُ
3
غُـروراً كـانَ مـا وَعَـدَتـكَ سُـعدى
وَأَحلى الوَعدِ مِن سُعدى الغُرورُ
4
لَبَــرَّحَ أَوَّلٌ فــي الحُــبِّ مِــنـهـا
وَشــارَفَ أَن يُــبَــرِّحَ بــي أَخـيـرُ
5
تَـصُـدُّ وَفـي الجَـوانِحِ مِن هَواها
وَمِــن نـيـرانِ هِـجـرَتِهـا سَـعـيـرُ
6
وَيَحمى الهَجرُ في الأَحشاءِ حَرّاً
وَإيـقـاداً كَـمـا يـحـمى الهَجيرُ
7
أُليـحُ مِـنَ الغَواني أَن تَرى لي
ذَوائِبَ لائِحـاً فـيـهـا القَـتـيرُ
8
وَجَهــلٌ بَــيِّنــٌ فــي ذي مَــشــيــبٍ
غَــدا يَـغـتَـرُّهُ الرَشَـأُ الغَـريـرُ
9
تُـعَـنّـيـنـا مُـصـاحَـبَـةُ اللَيـالي
وَيُـنـصِـبُـنـا التَـرَوُّحُ وَالبُـكـورُ
10
رَأَيـــتُ المَـــأَ أُلِّفَ مِــن ضُــروبٍ
يُــؤَثِّرُ فـي تَـزايُـدِهـا الأَثـيـرُ
11
مَـتـى يَـذهَـب مَـعَ الأَيّـامِ يَنفَد
نَـفـادَ الحَـولِ تُـنـفِـدُهُ الشُهورُ
12
لَقَد نَطَقَ البَشيرُ بِما اِبتَهَجنا
لَهُ لَو كـانَ يَـصـدُقُـنـا البَـشيرُ
13
بِـجَـيـشٍ تُـسـتَـبـاحُ بِهِ الضَـواحي
وَتَـعـتَـصِـمُ العَـواصِـمُ وَالثُـغـورُ
14
يَـحـيـنُ رَدى العِـدى فيهِ وَيُهدى
لَهـا اليَـومُ العَبوسُ القَمطَريرُ
15
كَــأَنَّ عَـلى الفُـراتِ وَجـيـزَتَـيـهِ
جِـبـالَ تِهـامَـةَ اِرتَـفَـعَـت تَـسيرُ
16
يُــتَــلّى فــي أَواخِــرِهـا تَـبـيـعٌ
وَيَــقــدُمُ فــي أَوائِلِهـا ثَـبـيـرُ
17
فَـمَـن يَـبـعُـد بِهِ عَـنـهـا مَـغـيبٌ
يُــدَنِّ رَبـيـعَـةَ الفَـرَسِ الحُـضـورُ
18
يُــدَبِّرُهـا وَشـيـكُ العَـزمِ تُـلقـى
إِلَيــهِ كَــي يُــنَــفِّذَهـا الأُمـورُ
19
بَـعـيدُ السِرِّ لَم يَقرُب بِبَحثِ ال
مُـنَـقِّبـِ مـا كَـمـى عَـنـهُ الضَميرُ
20
مَــكــايِــدُ لا تُـخِـلُّ بِهـا أَنـاةٌ
وَإِن عَــجِـلَ المُـحَـرِّضُ وَالمُـشـيـرُ
21
بَــوالِغُ لَو يُــطــاوِلُهـا قَـصـيـرٌ
لَقَــصَّرَ عَــن مَــبــالِغِهـا قَـصـيـرُ
22
تَــراءاهُ العُــيــونَ بِــلَحــظِ وُدٍّ
لِطَــلعَــتِهِ وَتُــكــبِــرُهُ الصُــدورُ
23
بَهِـــيٌّ فـــي حَــمــائِلِهِ جَــمــيــلٌ
وَفَــخــمٌ فــي مُــفــاضَــتِهِ جَهـيـرُ
24
إِذا جـيـبَـت عَـلَيهِ الدِرعُ راحَت
وَحَــشــوُ فُــضــولِهـا كَـرَمٌ وَخـيـرُ
25
أَمــيــرٌ تــارَةً تَــأتــي بِــعَــدلٍ
إِمــــــارَتَهُ وَتـــــاراتٍ وَزيـــــرُ
26
يَــكُــرُّ نَــوالُهُ عَــلَلاً عَــلَيـنـا
كُـرورَ الكَـأسِ أَتـرَعَهـا المُديرُ
27
قَـــليـــلٌ مِــثــلُهُ وَأَقَــلُّ شَــيــءٍ
وَأَعــوَزُهُ مِــنَ النـاسِ النَـظـيـرُ
28
جَـديـرٌ أَن يُـلَفَّ الخَـيـلَ شُـعـثـاً
بِــخَــيــلٍ خَــلفَهــا رَهَــجٌ يَـثـورُ
29
يُــجَـلّى سُـدفَـةَ الهَـيـجـا بِـوَجـهٍ
يُـضـيـءُ عَـلى العُـيـونِ وَيَستَنيرُ
30
إِذا لَمَـعَـت بَـوادي البِـشرِ فيهِ
رَأَيـتَ البَـرقَ يَـلبَـسُهُ الصَـبـيرُ
31
وَمـــا مِـــن مَـــورِدٍ أَدنـــى لِرَيٍّ
مِـنَ الأَنـهـارِ تَـملِكُها البُحورُ
32
مَــلَكــتَ شُــطـوطَ دِجـلَةَ شـارِعـاتٍ
تَـقـابَـلُ فـي جَـوانِـبِها القُصورُ
33
بِــنــاءٌ لَم يُــشَــفِّقـ فـيـهِ بـانٍ
وَلا هَــمٌّ مِــنَ البــانـي قَـصـيـرُ
34
تَــوَرَّدُهُ الوُفـودُ مِـنَ النَـواحـي
فَــيَــرضــى راغِـبٌ أَو مُـسـتَـجـيـرُ
35
فَـلا تَـبـرَح تَـتِـمُّ عَـلَيـكَ نُـعمى
وَلا تَــبــرَح يَـدومُ لَكَ السُـرورُ
36
لَكَ الخَـطَـرُ الجَـليـلُ تُهالُ مِنهُ
قُـلوبُ القَـومِ وَالقَـدرُ الكَـبيرُ
37
شَـكَـرتَ الناصِرَ النَعَمَ اللَواتي
يَـقِـلُّ لِبَـعـضِهـا الشُـكرُ الكَثيرُ
38
وَمــا قــابَــلتَ عـارِفَـةً بِـأُخـرى
كَـنُـعـمـى بـاتَ يَـجزيها الشَكورُ
39
وَفَــرتُ عَــلَيـكَ مـالَكَ وَهـوَ عِـلقٌ
مَـــرَزّاً لَيـــسَ عــادَتَهُ الوُفــورُ
40
فَــعَــوِّض مِــنـهُ جـاهـاً أَرتَـضـيـهِ
وَمِـثـلُكَ عِـنـدَهُ العِـوَضُ الخَـطيرُ
41
فَـجُـدتَ وَجُزتَ بي أَقصى الأَماني
وَمِـن عـاداتِـكَ الجـودُ الشَهـيـرُ
42
تُـراكَ مُـخَـلِّفـي فـي غَـيـرِ أَرضـي
وَإِنــهــاضــي إِلى بَـلَدي يَـسـيـرُ
43
وَقَــد شَـمِـلَ اِمـتِـنـانُـكَ كُـلَّ حَـيٍّ
فَهَـــل مَـــنٌّ يُـــفَـــكُّ بِهِ أَســيــرُ
44
وَأَعـتَـقـتَ الرِقـابَ فَـمُـر بِعِتقي
إِلى بَـــلَدي وَأَنـــتَ بِهِ جَــديــرُ
تعليقات القراء 0