أَلا أَيُّها الرَبعُ الَّذي غَيَّرَ البِلى
للشاعر ذو الرُمَّة
1
أَلا أَيُّهـا الرَبـعُ الَّذي غَـيَّرَ البِـلى
كَــأَنَّكــَ لَم يَــعـهُـد بِـكَ الحَـيُّ عـاهِـدُ
2
وَلَم تَمشِ مَشيَ الأَدمِ في رَونَقِ الضُحى
بِـجَـرعـائِكَ البـيـضُ الحِـسانُ الخَرائِدُ
3
تَـــرَدَيـــتَ مِــن أَلوانِ نــورٍ كَــأَنَّهــا
زَرابِــيُّ وَاِنــهَــلَّت عَــلَيــكَ الرَواعِــدُ
4
وَهَـل يَـرجِعُ التَسليمُ أَو يَكشِفُ العَمى
بِـوَهـبـيـنَ أَن تُسقى الرُسومُ البَوائِدُ
5
وَلَم يَــبــقَ مِـنـهـا غَـيـرَ آرِيِّ خَـيـمَـةٍ
وَمُــسـتَـوقِـدٌ بَـيـنَ الخَـصـاصـاتِ هـامِـدُ
6
ضَـــريـــبٌ بِـــأَرواقِ السَـــواري كَــأَنَّهُ
قَــرا البَــوِّ تَــغــشـاهُ ثَـلاثٌ صَـعـائِدُ
7
أَقــامَــت بِهِ خَــرقــاءُ حَــتّــى تَـعـذَّرَت
مِـنَ الصَـيـفِ أَحـباسُ اللِوى وَالغَراقِدُ
8
وَجـالَ السَـفـا جَـولَ الحَـبـابِ وَقَـلَّصَـت
مَـع النَـجمِ عَن أَنفِ المَصيفِ الأَبارِدُ
9
وَهــاجَـت بَـقـايـا القُـلقُـلانِ وَعَـطَّلـَت
حَــوالِيَّهــُ هــوجُ الرِيــاحِ الحَــواصِــدُ
10
وَلَم يَــبــقَ فـي مُـنـقـاضِ رُقـشٍ تَـوائِمٍ
مِــنَ الزُغــبِ أَولادَ المَـكـاكِـيِّ واحِـدُ
11
فَـلَمّـا تَـقَـضّـى ذاكَ مِـن ذاكَ وَاِكـتَـسَت
مُــلاءً مِــنَ الآلِ المِــتـانُ الأَجـالِدُ
12
تَــيَــمَّمــَ نــاوي آلِ خَــرقـاءَ مُـنـهِـلاً
لَهُ كَــوكَــبٌ فــي صَــرَّةِ القَــيـظِ بـارِدُ
13
لَقــىً بَـيـنَ أَجـمـادٍ وَجَـرعـاءَ نـازَعَـت
حِــبــالاً بِهِــنَّ الجــازِئاتُ الأَوابِــدُ
14
تَــنَــزَّلَ عَــن زيـزاءَةِ القُـفِ وَاِرتَـقـى
مِـنَ الرَمـلِ وَاِنـقـادَت إِلَيهِ المَوارِدُ
15
لَهُ مِـن مَـغـانـي العَـيـنِ بِالحَيِّ قَلَّصَت
مَــراســيـلُ جـونـاتُ الذَفـارى صَـلاخِـدُ
16
مُــشــوِّكَــةُ الأَلحــي كَــأَنَّ صَــريــفَهــا
صِـيـاحُ الخَـطـاطيفِ اِعتَقَتها المَراوِدُ
17
يُــصَــعِّدنَ رُقــشــاً بَــيـنَ عـوجٍ كَـأَنَّهـا
زِجـاجُ القَـنـا مِـنـهـا نَـجـيـمٌ وَعـارِدُ
18
إِذا أَوجَــعَـتـهُـنَّ البُـرى أَو تَـنـاوَلَت
قُـوى الضَـفـرِ فـي أَعـطـافِهِنَّ الوَلائِدُ
19
عَــلى كُــلِّ أَجــأى أَو كُــمَــيــتٍ كَــأَنَّهُ
مُـنـيـفُ الذُرى مِـن هَـضـبِ ثَهلانَ فارِدُ
20
أَطـــافَـــت بِهِ أَنــفُ النَهــارِ وَنَــشَّرَت
عَـلَيـهِ التَهـاويـلَ القِـيـانُ التلائِدُ
21
وَرَفَّعــنَ رَقــمــاً فَــوقَ صُهــبٍ كَــسَــونَهُ
قَـنـا السـاجِ فـيه الآنِساتُ الخَرائِدُ
22
يُــمَــسِّحــنَ عَــن أَعـطـافِهِ حَـسَـكَ اللِوى
كَـمـا تَـمـسَـحُ الرُكـنَ الأَكُفُّ العَوابِدُ
23
تَــنَــطَّقــنَ فـي رَمـلِ الغِـنـاءِ وَعُـلِقَـت
بَــأَعـنـاقِ أُدمـانِ الظِـبـاءِ القَـلائِدُ
24
مِـنَ السـاكِـنـاتِ الرَمـلَ فَـوقَ سُـويـقَةٍ
إِذا طَــيَّرَت عَـنـهُ الأَنـيـسَ الصَـواخِـدُ
25
يُــظَــلِّلنَ دونَ الشَــمــسِ أَرطـىً تَـأَزَّرَت
بِهِ الزُرقُ مِــــمــــا تَــــردى أُجــــارِدُ
26
بَـحَـثـنَ الثَـرى تَـحـتَ الجَنوبِ وَأَسبَلَت
عَـلى الأَجـنَـفِ العُـليـا غُـصونٌ مَوائِدُ
27
أَلا خَــيَّلــَت خَــرقـاءُ وَهـنـاً لِفِـتـيَـةٍ
هُـــجـــودٍ وَأَيــســارُ المَــطِــيِّ وَســائِدُ
28
أَنـاخـوا لِتُـطـوى تَـحـتَ أَعـجـازِ سُدفَةٍ
أَيــادي المَهــارى وَالجُـفـونُ سَـواهِـدُ
29
وَأَلقـوا لِأَحـرارِ الوُجوهِ عَلى الحَصى
جَـــدائِلَ مَـــلوِيّـــاً بِهِـــنَّ السَــواعِــدُ
30
لَدى كُــلِّ مِــثــلِ الجَـفـنِ تَهـوي بِـآلِهِ
بَـقـايـا مُـصـاصِ العِـتـقِ وَالمُـخُّ بارِدُ
31
وَلَيــلٍ كَــأَثــنــاءِ الرُوَيــزِيِّ جُــبــتُهُ
بِـأَربَـعَـةٍ وَالشَـخـصُ فـي العَـيـنِ واحِدُ
32
أَحَــــمَّ عِــــلافِــــيٌّ وَأَبــــيَـــضُ صـــارِمٌ
وَأَعـــيَـــسُ مَهـــريٌّ وَأَشَـــعـــثُ مـــاجِــدُ
33
أَخــو شُــقَّةــٍ جــابَ الفَــلاةَ بِــنَـفـسِهِ
عَـلى الهَـولِ حَـتّـى لَوَّحَـتـهُ المَـطـاوِدُ
34
وَأَشـعَـثُ مِـثـلِ السَـيـفِ قَـد لاحَ جِـسمُهُ
وَجـيـفُ المَهـارى وَالهُـمـومُ الأَبـاعِدُ
35
سَــقــاهُ الكَـرى كَـأسَ النُـعـاسِ وَرَأسُهُ
لِديـنِ الكَـرى مِـن آخِـرِ اللَيـلِ سـاجِدُ
36
أَقَــمــتُ لَهُ صَــدرَ المَــطِــيِّ وَمــا دَرى
أَجـــائِرَةٌ أَعـــنـــاقُهـــا أَم قَــواصِــدُ
37
تَـرى النـاشِـئَ الغِـريـدَ يُـضـحـي كَأَنَّهُ
عَـلى الرَحـلِ مِـمّـا مَـنَّهـُ السَيرُ عاصِدُ
38
وَقَـــف كَـــجِــلبِ الغَــيــمِ يَهــلِكُ دونَهُ
نَـسـيـمُ الصَـبـا وَاليَـعمَلاتُ العَواقِدُ
39
تَـرى القُـنَّةـَ القَـوداءَ مِـنـهُ كَـأَنَّهـا
كُــمَـيـتٌ يُـبـاري رَعـلَةَ الخَـيـلِ فـارِدُ
40
قَـمـوسَ الذُرى فـي الآلِ يَـمَّمـتُ خَـطمَهُ
حَـراجـيـجَ بَـلّاهـا الوَجـيـفُ المُـواخِدُ
41
بَـــراهُـــنَّ عَـــمّـــا هُــنَّ إِمّــا بَــوادِئٌ
لِحــــاجٍ وَإِمّــــا راجِــــعـــاتٌ عَـــوائِدُ
42
وَكـائِن بِـنـا هـاوَيـنَ مِـن بَـطـنِ هَوجَلٍ
وَظَـلمـاءَ وَالهِـلبـاجَـةُ الجِـبـسُ راقِـدُ
تعليقات القراء 0