هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ألا يا رسول الله غارة ثائر

للشاعر ابن المقري

1
ألا يــــا رســــول الله غـــارة ثـــائر
غـــيـــور عــلى حــرمــاتــه والشــعــائر
2
يــحــاط بــهــا الإِسـلام مـمـن يـكـيـده
ويــرمــيــه مــن تــلبـيـسـه بـالفـواقـر
3
فــقــد حــدثــت فـي المـسـلمـيـن حـوادث
كــبـار المـعـاصـي عـنـدهـا كـالصـغـائر
4
حـــوتـــهــن كــتــب حــارب الله ربــهــا
وغــر بــهــا مــن غــر بــيــن الحـواضـر
5
تـجـاسـر فـيـهـا ابـن العـريبي واجترى
عــلى الله فـيـمـا قـال كـل التـجـاسـر
6
فـــقـــال بـــأن الرب والعـــبــد واحــد
فــربــي مــربــوبــي بــغــيــر تــغــايــر
7
وأنــكــر تــكــليـفـا إذ العـبـد عـنـده
إله وعـــبـــد فـــهـــو إنـــكـــار جــائر
8
وخـــطـــأ إلا مــن يــرى الخــلق صــورة
هـــويـــتـــه لله عـــنـــد التـــنـــاظـــر
9
وقـــال يـــحـــل الحـــق فــي كــل صــورة
تــجـلى عـليـهـا فـهـي إحـدى المـظـاهـر
10
وأنــكــر أن الله يــغــنــى عــن الورى
ويــعــنــوه عــنــه لاسـتـواء المـقـادر
11
كـمـا ظـل فـي التـهـليـل يـهـزا بـنفيه
واثــبــاتــه مــســتــجــهــلا للمــغـايـر
12
فــقـال الذي يـنـفـيـه عـيـن الذي أنـا
بــه مـثـبـتـا لا غـيـر عـنـد التـحـازر
13
فـأفـسـد مـعـنـى مـا بـه الناس أسلموا
وألغــاه ألغــا بــيــنــات التــهــاتــر
14
فــســبــحــان رب العــرش عــمــا يـقـوله
أعــاديــه مــن أمــثـال هـذي الكـبـائر
15
وقــــال عــــذاب الله عــــذب وربـــنـــا
يـــنـــعــم فــي نــيــرانــه كــل فــاجــر
16
وقــال بــأن الله لم يــعـص فـي الورى
فـــمـــا ثــم مــحــتــاج لعــاف وغــافــر
17
وقـــــال مـــــراد الله وفــــق لأمــــره
فــمــا كــافــر إلا مــطــيــع الأوامــر
18
وكــل امــرئ عــنـد المـهـيـمـن مـرتـضـى
ســعــيــد فــمــا عــاص لديــه بــخــاســر
19
وقــال يــمــوت الكــافــرون جــمـيـعـهـم
وقـد آمـنـوا غـيـر المـفـاجـا المعاذر
20
ومــا خــص بــالإِيــمــان فــرعـون وحـده
لدى مـــوتـــه بــل عــمّ كــل الكــوافــر
21
فــكــذبــه يــا هــذا تـكـن خـيـر مـؤمـن
وإلا فـــصـــدقـــه تـــكـــن شـــر كــافــر
22
وأثـنـى عـلى مـن لم يـجـب نوح إذ دعا
إلى تـــــرك ود أو ســـــواع ونــــاســــر
23
وســـمـــي جــهــولا مــن يــطــاوع أمــره
عـلى تـركـهـا قـول الكـفـور المـجـاهـر
24
ولم يــر بــالطــوفــان إغــراق قــومــه
ورد عـــلى مـــن قـــال رد المـــنــاكــر
25
وقــال بــلى قــد أغــرقـوا فـي مـعـارف
مـن العـلم والبـاري لهـم خـيـر نـاصـر
26
كـمـا قـال فـازت عـاد بـالقرب واللقا
من الله في الدنيا وفي اليوم الآخر
27
وقــد اخــبــر البــاري بــلعـنـتـه لهـم
وابــعــادهــم فــاعـجـب له مـن مـكـابـر
28
وصــــدق فــــرعــــونــــاً وصــــدق قــــوله
أنـا الرب الأعـلى وارتـضـى كل سامري
29
وأثـنـى عـلى فـرعـون بـالعـلم والذكـا
وقــال بــمــوســى عــجــلة المــتــبــادر
30
وقــال خــليــل الله فــي الذبـح واهـم
ورؤيـا ابـنـه تـحـتـاج تـعـبـيـر عـابـر
31
يــعــظــم أهـل الكـفـر والأنـبـيـاء لا
يـــعـــامـــلهـــم إلا بــحــط المــقــادر
32
ويـثـنـي عـلى الأصـنـام خيرا ولا يرى
لهــا عــابــداً مــمــن عــصــى أمـر آمـر
33
وكــم مــن جــراءات عــلى الله قـالهـا
وتـــحـــريـــف آيـــات بــســوء تــفــاســر
34
ولم يــبــق كــفـر لم يـلابـسـه عـامـدا
ولم يـــتـــورط فـــيـــه غــيــر مــحــاذر
35
وقــال ســيــأتـيـنـا مـن الصـيـن خـاتـم
مـــن الأوليـــا للأوليــاءِ الأكــابــر
36
له رتـــبـــة فـــوق النـــبـــي ورتـــبــة
له دونــه فــاعــجــب لهــذا التــنـافـر
37
فــرتــبــتــه العــليــا يــقــول لأخــذه
عــن الله لا وحــيــا بــتــوســيـط آخـر
38
ورتـــبـــتـــه الدنـــيـــا لديـــه لأنــه
مــن تــابــعـيـه فـي الأمـور الظـواهـر
39
وقـال اتـبـاع المـصـطـفـى ليـس واضـعـا
لمـــقـــداره الأعــلى وليــس بــحــاقــر
40
فـــان يـــدن عـــنـــه لاتــبــاع فــإنــه
يــرى مــنــه أعــلى مــن وجــوه أواخــر
41
تــرى حــال نــقــصــان له بــاتــبــاعــه
لأحــمــد حــتــى جــا بــهــذي المـقـادر
42
فــلا قــدس الرحــمــن شــخــصــاً يــحـبـه
عـلى مـا يـرى مـن قـبـح هـذي المـخابر
43
وقــال بــأن الأنــبــيــاء جــمــيــعـهـم
بـمـشـكـاة هـذا تـسـتـضـي فـي الديـاجـر
44
وقـــال فـــقـــال الله لي بـــعــد مــدة
بــأنــك أنــت الخــتــم رب المــفــاخــر
45
أتــانــي ابــتــداء ابـيـض سـطـر ربـنـا
بــإنــفــاذه فــي العــالمــيـن أوامـري
46
وقـــال فـــلا يــشــغــلك مــنــي ولايــة
وكـــن كـــل شـــهـــر طــول عــمــر زائري
47
فــرفــدك أجــزلنــا وقــصــدك لم يــخــب
لدنـيـا فـهـل أبـصـرت يا ابن الأخاير
48
بــأكــذب مــن هــذا وأكــفـر فـي الورى
وأجــرى عــلى غــشــيـان هـذي الفـواطـر
49
فـــلا يـــدعـــي مـــن صـــدقـــوه ولايــة
فــقــد خــتــمـت فـليـؤخـذوا بـالأقـادر
50
فــيــا لعــبــاد الله مـا تـم ذو حـجـا
له بــعــض تــمــيــيــز بــقــلب ونــاظــر
51
إذا كــان ذو كــفــر مــطـيـعـا كـمـؤمـن
ولا فــرق فــيــنــا بــيــن بــر وفـاجـر
52
كــــمــــا قـــال هـــذا إن كـــل أوامـــر
مــن الله جــاءت فــهـي وفـق المـقـادر
53
فـــلم بـــعـــثـــت رســل وســنــت شــرائع
وأنــــزل قــــرآن بــــهــــذي الزواجــــر
54
أيــخــلع مــنــكـم ربـقـة الديـن عـاقـل
لقـــول غـــريـــق فـــي الضــلالة جــائر
55
ويـتـرك مـا جـاءت بـه الرسـل مـن هـدى
لأقــوال هــذا الفــيــلســوف المـغـادر
56
فــيــا مــحـسـنـي ظـن بـمـا فـي فـصـوصـه
ومــا فــي فــتــوحـات الشـرور الدوائر
57
عـليـكـم بـديـن الله لا تـصـبـحوا غدا
مــســاعــر نــار فــتــحــت مــن مــسـاعـر
58
فــليــس عــذاب الله عـذبـاً كـمـثـل مـا
يــمــنــيــكــم بـعـض الشـيـوخ المـدابـر
59
ولكــن أليــم مــثــل مــا قــال ربــنــا
بــه الجــلد إن يــنــضــج يـبـدل بـآخـر
60
غـدا تـعـلمـون الصـادق القـول مـنـهما
إذا لم تـتـوبـوا اليـوم عـلم مـبـاشـر
61
ويــبــدو لكــم غــيــر الذي يـعـدونـكـم
بــــأن عــــذاب الله ليــــس بــــضــــائر
62
ويـــحـــكــم رب العــرش بــيــن مــحــمــد
ومــن ســن عــلم البــاطــل المـتـهـاتـر
63
ومــن جــا بــديــن مــفـتـر غـيـر ديـنـه
فـــاهـــلك أعــمــارا بــه كــالأبــاقــر
64
فــلا يــخــدعـن المـسـلمـون عـن الهـدى
ومــا للنــبــي المــصــطــفـى مـن مـآثـر
65
ولا تـؤثـروا غـيـر النـبـي على النبي
فــليــس كــنـور الصـبـح ظـلم الديـاجـر
66
دعـــوا كـــل ذي قــول بــقــول مــحــمــد
فـــمـــا آمــن فــي ديــنــه كــمــخــاطــر
67
وأمـــا رجـــالات الفـــصـــوص فــإنــهــم
يــعــومـون فـي بـحـر مـن الكـفـر زاخـر
68
إذا راح بــالربــح المــتــابــع أحـمـد
عــلى هــديــه راحــوا بــصــفـقـة خـاسـر
69
ســيــحــكـي لهـم فـرعـون فـي دار خـلده
بــإســلامـه المـقـبـول عـنـد التـجـاور
70
ويــا أيــهـا الصـوفـي خـف مـن فـصـوصـه
خــواتــم ســوء غــيـرهـا فـي الخـنـاصـر
71
وخــذ نــهــج ســهــل والجــنــيـد وصـالح
وقــوم مــضـوا مـثـل النـجـوم الزواهـر
72
عـلى الشـرع كـانـوا ليـس فـيهم لوحدة
ولا لحـــــلول الحـــــق ذكــــر لذاكــــر
73
رجـــــال رأوا مـــــا الدار إقــــامــــة
لقــــوم ولكـــن بـــلغـــة للمـــســـافـــر
74
فــاحــيــوا ليــاليـهـم صـلاة وبـيـتـوا
بــهــا خــوف رب العـرش صـوم البـواكـر
75
مـــحـــاقــة يــوم مــســتــطــيــر بــشــره
عــبــوس المـحـيـا قـمـطـريـر المـظـاهـر
76
فــقــد نــحــلت أجــســادهــم وأذابــهــا
قــيــام ليــاليــهــم وصــوم الهــواجــر
77
أولئك أهــل الله فــالزم طــريــقــهــم
وعــد عــن دواعــي ابــتــداع الكـوافـر
78
فــلاســفــة بــاســم التــصــوف أبــرزوا
عــقــائد كــفــر بــالمــهــيــمــن ظـاهـر
79
وقـال اطـمـئنـوا أيـهـا الناس وامنوا
فـــزرع وعـــيـــد الله ليـــس بــثــامــر
80
فــيـا ويـح قـوم أبـصـروا سـنـن الهـدى
لديــهــم بـعـيـن التـافـهـات الحـقـائر
81
وقــالوا عــلوم الأوليــا بــاطــنــيــة
وعـــلم رســـول الله عـــلم الظـــواهــر
82
وإن رجــــالا بــــعـــده عـــن إلهـــهـــم
تــلقــوا عــلومــا كـالبـحـار الزواخـر
83
وقــالوا عــلوم الشــرع أغــلظ حــاجــب
عــن الله فــلتــحــذر وأعــظــم ســاتــر
84
هــل الشــرع شــيــء غــيــر ديـن مـحـمـد
عـــدمـــتــكــم مــن شــر حــمــر نــوافــر
85
لقـد ضـل سـعـيـا مـن رأى الشرع ناقصا
وســـنـــة خــيــر الرســل ذات تــقــاصــر
86
وقــالوا العـطـايـا بـالصـلاة حـقـيـرة
بـجـنـب العـطـايـا بـالغـنـا والمـزامر
87
أعــيــذكــم ان تــخــدعــو عــن نـبـيـكـم
وســـنـــتــه بــالمــحــدثــات المــداجــر
88
ويــا صــاحــبـي مـا أنـت سـمـح بـديـنـه
ولا راكـــب فـــيــه ركــوب المــخــاطــر
89
ولكـــن له يـــحــتــاط مــن كــل مــذهــب
بــأضــيــقــه فــعــل الهـيـوب المـحـاذر
90
وأنــت بــأمــر لو عــلمــت اجــتـنـبـتـه
عــظــيــم لديــن المــســلمــيـن مـغـايـر
91
كـلام الفـصـوص احـذره فـهـو كـمـا ترى
وتــســمــع لا تــعــدل بــه كـفـر كـافـر
92
وحـاربـه فـي البـاري فـقـد ضل واعتدى
وكـــان عـــلى الإســـلام أجـــور جــائر
93
وفــي بــعــض مــا أمـليـتـه مـن كـلامـه
غــنــىً بــعــضــه كــاف لأهــل البـصـائر
94
ويـا عـلمـاء الديـن مـا العـذر في غد
مــن الله ان عــوتـبـتـم فـي التـدابـر
95
أمـا أخـذ المـيـثـاق فـي أن تـبـيـنـوا
عــلومــكــم للنــاس عــنــد التــنــاكــر
96
وأوجــب لعـنـاً مـنـه فـي مـعـشـر عـصـوا
ولم يــتــنـاهـوا عـن فـعـال المـنـاكـر
97
يُـــســـب إله العــرش فــيــكــم وكــلكــم
حــضــور ألا لا قــدســت مــن مــحــاضــر
98
يــــقــــال بـــأن الرب عـــدب وعـــبـــده
هــو الرب والتــكــليــف ليــس بــظـاهـر
99
وإن رســــــول الله يــــــأتــــــي وراءه
مـن الصـيـن مـن يـعـلوه عـنـد التفاخر
100
ويــطــرق ســمــعــا بــيـنـكـم مـثـل هـذه
ويـهـنـيـكـم طـعـم الكـرى فـي المـحاجر
101
أيـدعـي بـمـحـيـي الديـن هـذا فتسكتوا
بـــرئت إلى الرحـــمــن مــن كــل غــادر
102
أمــا لكــم فــي الله والرســل غــيــره
أمــا رجــل مــنــكــم شــديــد المــرائر
103
أعــيــذكـم أن تـسـمـعـوا فـيـهـم الأذى
وتــبــدون حــلم المــوجــع المـتـصـابـر
104
ولو نـالكـم مـا سـاءكـم فـي نـفـوسـكـم
قــبــلتــم أو عــلى عــزمــكـم للأواخـر
105
فــإن لم تــصــبــكــم فـي الإِله حـمـيـة
وتــفــتـوا بـمـا دونـتـم فـي الدفـاتـر
106
وإلا فــلا أبــدت لكــم صــفــحــاتــهــا
ولا وضــعــت أقــلامـكـم فـي المـحـابـر
107
لمــن تــحــفـظـون العـلم أو تـذخـرونـه
إذا لم تــقـومـوا عـنـد هـذي الجـرائر
108
أفـي الله أو فـي المـصـطفى ذو صداقة
تـــحـــابـــونـــه أو ذو وداد مــعــاشــر
109
وهــل مــن عــزيــز عــنــدكـم تـؤثـرونـه
عـلى الله والمـخـتـار عـنـد التـظـافر
110
تــبــاع وتــقــرا هــذه الكــتـب فـيـكـم
وأنــتــم ســواء والذي فــي المــقـابـر
111
فــإن قـلتـم لم تـنـه فـيـهـا عـلومـهـا
فـهـا أنـا قـد أنـهـيـت هـل مـن مـبادر
112
أمـا أحـرقـت فـي مـصـر والشـام كـتـبـه
بــإجــمــاع أهــل العــلم بــادٍ وحـاضـر
113
أمــا رجـعـوا فـيـهـا إلى مـلك أرضـهـم
فـــشـــد لنـــصـــر الله عــقــد المــآزر
114
وذب عــن الديــن الحــنــيــف بــســيـفـه
بــرغــم عــرانــيــن الألوف الصــواغــر
115
فـمـا العـذر إن لم تـهـضـوا وتناصروا
عــلى مــا أمــرتــم عـنـده بـالتـنـاصـر
116
وللطــيــر فـي الخـطـب اجـتـمـاع وضـجـة
فـهـل أنـتـم فـي الضـعـف دون العـصافر
117
وقــلتــم بــأن النــهـى ليـس يـفـيـدنـا
ويــكــســبـنـا غـيـر القـلا والتـهـاجـر
118
أمـا فـي رضـى الرحـمـن عـنـكـم إعـاضـة
لكــم عــن رضــا زيــد عــليـكـم وعـامـر
119
أمـــا حـــســن ان يــعــلم الله انــكــم
بـريـئون مـن وصـف المـداجـى المـخـامر
120
وتــلقــوه فــي يــوم النــشــور بــحـجـة
ومــعــذرة عــنــد احــتــيــاج المـعـاذر
121
وتـــســـتـــودعـــوه للمـــعـــاد شــهــادة
تـــكـــون لديـــه مـــن أجَـــلِّ الذخـــائر
122
ومــا أنــتــم مــمــن يــخـاف انـحـرافـه
عــن الحــق أو يـثـنـيـه زجـر الزواجـر
123
ولكــــنــــه خــــوف التــــخـــاذل ردكـــم
يــخــاف امــرؤ إن قــام نــكــصــة آخــر
124
لكــم مــلك أحــنـى عـلى الديـن مـن أخ
دعـــتـــه فــلبــى عــاطــفــات الأواصــر
125
غـــيـــور عــلى أدنــى الحــقــوق لربــه
بـــغـــيـــرة مـــلك شــاكــر الله ذاكــر
126
تــشـاكـون سـرا بـيـنـكـم ضـيـم ديـنـكـم
وتـخـشـون لوم الأصـدقـا فـي التـظـاهر
127
لتـرضـوا بـسـخـط الله مـن ليـس نـافعاً
مـــن الله فـــي شــيــء وليــس بــضــائر
128
تــخــلف فــتــوى صــاحــبــيــه شــنــاعــة
عــليــه وتــنــديــد بــه فــي العـشـائر
129
لأنـــهـــمـــا كـــالشـــاهـــديــن بــأنــه
يـــقـــول بـــهـــذا كـــله ان بـــنــاكــر
130
فــضــراه فــيــمــا حــاولا نــفــعـه بـه
ومــا راكــب إثــمــا لنــفــع بــظــافــر
131
فـــراحـــا بـــوزر مـــثـــقـــل ومــلامــة
بـمـا فـضـحـا مـن صـانـعـا فـي المعاشر
132
فــلا الله راض عــنــهــمـا حـيـث آثـرا
ســــواه ولا مــــن آثـــراه بـــشـــاكـــر
133
إلهــــي أنــــت العـــالم الســـر والذي
تــحـيـط بـمـا تـخـفـيـه كـنـه الضـمـائر
134
وأنـت الذي لا يـرتـضـى الفـعـل عـنـده
ويــســخــط إلا بــاعــتــبــار الســرائر
135
إلهــي خــاصــمــت امــرءاً فـيـك فـادّعـي
خــصــامــي بــشــيـء ظـنـه فـي الخـواطـر
136
وأنــت إلهــي اليــوم أدرى بــنــيــتــي
وقــصــدي إذا اغـتـر امـرؤ بـالظـواهـر
137
ولســت أبــرى النــفــس لكــن أعــانـنـي
إلهـــي فـــآثــرت امــتــثــال الأوامــر
138
فــمــا قــلت إلا مــا عــلمــت وجــوبــه
ومــا يــرتـضـيـه الله عـنـد التـنـافـر
139
فــمــن كـان لا يـدري فـيـسـأل مـن دري
ومـــن كـــان يــدري فــهــو الله غــادر
140
ذكـــرت رجـــالا أظــهــروا ســب ربــنــا
وبــيــنــت مــا جــاؤا بــه مــن فـواقـر
141
وأنـكـرت فـي هـتـك المـسـاجـد بـالغـنا
وضــرب المــلاهـي واسـطـفـاق المـزاهـر
142
وذكـــرتـــهــم هــدى النــبــي وصــحــبــه
ومـا اسـتـخـلفـوا مـن صـالحـات الماثر
143
ولم آل نــصــحــا فــي دليــل أقــمــتــه
وفـــي حـــجــج جــدت لســان المــنــاظــر
144
فـغـظـت امـرءا والغـيـظ يـذهـب بالحجا
ويــعـمـى عـن الانـصـاف لمـح النـواظـر
145
فـــجـــاء كـــتـــاب مــنــه لا شــك انــه
كـــتـــاب ذهــول قــلبــه غــيــر حــاضــر
146
فـــظـــل يـــزكـــي نـــفـــســه بــمــقــالة
ويــكــذبــهــا بــالفــعـل غـيـر مـسـاتـر
147
ويــروي أحــاديــثــا ويــفــعــل ضــدهــا
ويـــنـــقـــص فـــيـــه أولاً بـــالأواخــر
148
فــيــا نـاهـيـا عـن هـتـك عـرض وغـيـبـة
ومـــا هـــو عــنــهــا للســان بــقــاصــر
149
أتـــيـــت بـــســـب لو تـــحـــاول فــاحــش
عــليــه مــزيــدا خــلتــه غــيــر قــادر
150
وعــظــت ولكــن مــا اتــعــظــت فــضــائح
بــطــرسـك تـنـبـي عـنـك وسـط المـحـاضـر
151
فــظــل الذي يــقـراه يـقـرا نـصـيـحـتـي
ويــحــلف مــا ســمــيــت فـيـهـا بـكـافـر
152
فـــفـــي أي بـــيـــت قــلت إنــك كــافــر
ومــا كــان هــذا القــول مـنـي بـصـادر
153
فــمــن كـان بـهَـاتـا سـفـيـهـا وكـاذبـا
ومــن بــان مـغـتـابـا خـبـيـث السـرائر
154
فـإن قـلت ديـن ابـن العـريـبـي ديـننا
وتــكــفــيــره تــكــفــيــرنـا فـلتـحـاذر
155
أقـــل إنـــك الآن المــكــفــر نــفــســه
وأنــت الذي ألقـيـتـهـا فـي المـنـابـر
156
فـــذلك ديـــن غـــيـــر ديـــن مـــحـــمـــد
وكـــفـــر لجــوج فــي الضــلالة مــاهــر
157
أتـــى بـــمــحــال لو عــقــلت رفــضــتــه
وكــــنــــت له فــــي الله أول هـــاجـــر
158
كــلام كــأقــوال المــجــانــيــن بــثــه
إليــكــم عــلى حــرف مـن الكـفـر هـائر
159
أضــل بــه مــن يــقــتــفــيـه مـن الورى
فــمــا مــســلم للمــقــتــفــيــه بـعـاذر
160
تــجــنــيــت لي ذنـبـا بـذمـي فـصـوصـكـم
وذلك عــــنــــد الله إحــــدى ذخــــائري
161
لعـمـري لقـد أسـرفـت فـي نـسـبة الأذى
إلى مــنــطــق مـن قـالة الفـحـش ظـاهـر
162
هــل الأمــر بـالمـعـروف عـنـدك غـيـبـة
وهــل سـب عـرضـا مـن نـهـى عـن مـنـاكـر
163
فــهـلا اسـتـشـرت النـاس عـنـد كـتـابـة
فــمــا كـنـت تـخـلو مـن نـصـيـح مـشـاور
164
ولو أعــطــى المــعــطــى كـتـابـك رشـده
طـــواه عـــلى عـــراتـــه والمـــكـــاســر
165
وأخــفــاه لكــن مــا المــغـطـى بـعـورة
إذا كــشــف البــاري غــطــاهـا بـسـاتـر
166
مــوارد مــن كــاد الشــريــعــة هــكــذا
تــغــر فـيـبـدو قـبـحـهـا فـي المـصـادر
167
تـصـديـت فـي نـصـر الضـلال عـلى الهدى
فــكــنـت عـلى الإسـلام إحـدى الدوائر
168
ومــــا هــــذه إلا صـــنـــائعـــك التـــي
أذقــت بــهــا الإسـلام طـعـم المـرائر
169
أتـــذكـــر إذ شــمــرت ذيــلك نــاهــضــا
لخــذلان ســعـد الديـن يـوم التـنـاصـر
170
وقـــد جـــاء عـــلم أن كـــفــار قــطــره
غــشــوه وقــد أضــحــى بـبـعـض الجـزائر
171
فــنــاديــت يــا للمــســلمـيـن رجـالكـم
فــســفــهــت رأيــي بــل نـقـضـت مـرائري
172
ونــازعــتــنـي عـنـد المـليـك مـعـارضـا
لمـا جـاء فـي دفـع العـدى مـن أوامري
173
وأفــتــيــت أن ليــس الجــهــاد بـواجـب
عــليــنــا وقـد مـالاك بـعـض الحـواضـر
174
فــاســقــط إثــمــا عــن رجـال غـررتـهـم
وبــؤت بــه مــثــل الرواسـي الشـمـاخـر
175
فـــلو قـــدرت عــن بــابــه لك غــيــبــة
لفـــرج بـــالغــارات كــرب المــحــاصــر
176
وطــبــق ظــهــر البــحـر جـيـشـا إِليـهـم
تــطــيــر بــإقـلاع الجـواري المـواخـر
177
حـــضـــرت لآجـــال حـــضـــرن ولو بـــقــى
لهــم أجــل مــا كــنــت فـيـهـا بـحـاضـر
178
ولكــنــهــا الأعـمـال تـشـقـي مـعـاشـرا
وتــســعــد أقــوامــا بــحـكـم المـقـادر
179
وكـــنـــت بـــهـــذا للحـــظـــي وجـــنـــده
عــــــلى أوليــــــاء الله أي مــــــوازر
180
وظــلت ســيــوف الكــافــريــن تـنـوشـهـم
وتــطــمـعـهـم غـرثـى الطـيـور الطـوائر
181
وأكــبــادنــا تـصـلى بـنـار مـن الأسـى
وأنــت بــنــا تــهــزا قـريـر النـواظـر
182
تــعــجــبــهــم مــن أنــنــي قـلت خـطـبـة
أحــاول نــصــر الديـن مـن غـيـر نـاصـر
183
ومــا بــي يــســتــهــزئ ولكــن بــربـنـا
فــمــا شــرعـه صـنـعـي ولا مـن أوامـري
184
فـــوالله مـــا يــنــســى لك الله هــذه
ولا مـــنـــكــرا كــلفــتــه كــل شــاعــر
185
ولا أخـــذك الدف المـــجـــلجـــل أذقــر
الوســيــلة قــال قــائلا قــول فــاشــر
186
مــشــيــرا بــه هـذى الوسـيـلة عـنـدنـا
إلى الله فــاضــرب يـا مـغـنـي وجـاهـر
187
ولا قــومــه تـحـمـى الفـصـوص وكـفـرهـا
لدى المـلك مـن إلقـائهـا في التنانر
188
وقــد أحــرقــت فــي كــل أرض بـعـلمـكـم
فــمــا بــلد مــن كــفـرهـا غـيـر طـاهـر
189
ولا مــا لقــي فــي الله مــنـك رجـاله
مــن الهــول فــي إنــكـاره والمـحـاقـر
190
كــمــثــل بــن نــور الديـن حـيـاه ربـه
ومــثــل الحــرازي والرجــال الأواخــر
191
وكـالنـاشـري الحـبـر أحـمـد ذي النـقا
مـــلكـــت بــمــا آذيــتــه كــل نــاشــري
192
تــحــامــي عــلى كـتـب الضـلال وتـزدري
ســواهــا وتــكــنــيــه بـعـلم الظـواهـر
193
وتــبــغــض أهــل العــلم إلا مــوافـقـا
بـــظـــاهـــر ود عـــن فـــؤاد مـــمــاكــر
194
فـــفـــعـــلك تـــأويــل لرؤيــاك إنــهــا
بــه أتــضـحـت كـالشـمـس وقـت الظـهـائر
195
عـنـيـت بـهـا الرؤيـا التي شان ذكرها
كــتــابــك أعــنــي مـوجـبـات المـغـافـر
196
فــقــلت رأيــت ابــن النـبـي عـلى يـدي
لادفــنــه حــيــا بــبــعــض المــقــابــر
197
وان رســــول الله والصـــحـــب جـــلهـــم
قـد انـتـشـروا خـلف المـولى المـبـادر
198
فــتــاويــلهــا ان ابــنــه هــو شــرعــه
وســنــتــه البــيــضــا لدى كــل عــابــر
199
وحـــمـــلك إيـــاهـــا تــوليــك أمــرهــا
ولســت عــلى مــا أنــت تــقــوى بـقـادر
200
لأن النــبــي والصــحــب خــلفــك غــارة
أتــتــهــا لتــحــمــيـهـا فـلسـت بـقـادر
201
ولو كــان تــشــيــيـعـا لهـا لتـقـدمـوا
ومـا انـتـشـروا مـثـل انتشار الغوائر
202
ولو كـــان حـــيــا ثــم إنــك لم تــقــل
دفــــنـــت وهـــذا كـــله كـــالبـــشـــائر
203
ولو خــلتــه مــيــتــا وكــنــت دفــنـتـه
لخــيــف عــليــهـا مـنـك قـطـع الدوابـر
204
وهـــذا دليـــل أنـــه لا يـــضــيــعــهــا
لبـــاغ بـــهـــا ســـوء ولا بـــمـــصــادر
205
وســــبـــق أبـــي هـــر إليـــك لحـــرصـــه
عــليــهـا لحـفـظ المـسـنـدات الكـثـائر
206
ومــشــيـك قـبـل القـوم يـنـبـي بـبـدعـة
وانــك لم تــتــبــعــهــم فــي المــآثــر
207
وقـــلت بـــأنــي قــد عــجــبــت لحــمــله
إلى الدفــن حـيـا مـثـل وأد الصـغـائر
208
صــدقــت فــمـا اسـتـغـربـت إلا نـكـيـرة
فــــإن الليــــالي والدات النـــكـــائر
209
فـرؤيـاك لا يـخـشـى عـلى الشـرع شـرها
وان كـان فـيـهـا بـعـض تـشـويـش خـاطري
210
ولو لم يــحــز للخــلق ربــك لم تــكــن
لرؤيــــاك هــــذي للأنـــام بـــنـــاشـــر
211
ومــا أحـسـن الإنـسـان يـأمـر بـالهـدى
ويــتــرك فــحـش القـول عـنـد التـجـاور
212
ويـــخـــلصـــه لله مـــن شــوبــة الهــوى
فـإن الهـوى قـاضـي القـضـايا الجوائر
213
ولم أنـــه إلا عـــن فـــعـــال أتــاكــم
مـــن الله عـــنـــه كـــل نـــاه وزاجـــر
214
فــهــذا كــتـاب الله بـيـنـي وبـيـنـكـم
وحــجــتــه تــخــزي مــحــيــا المــكـابـر
215
وهـذي خـطـوط الاتـقـيـا من ذوي الهدى
وأهـــل العـــلوم النــيــرات الزواهــر
216
ثــلاثــيــن حــبــرا كــلهــم عــنـد ربـه
مــكــيــن أمــيــن غــيــر خــب مــغــامــر
217
وليـس نـصـيـر الشـيـخ بـالسـب والهـجـا
كــمــحــتــســب فــي الله قـام مـنـاصـري
218
إذا مــا دعـا أهـل السـفـاهـة والبـذا
دعــوت بــأربــاب التــقــى والبــصــائر
219
فـشـتـان مـا بـيـن الفـريـقـيـن بـيـنهم
تــفــاوت مــا بـيـن الحـصـى والجـواهـر
220
أولئك حـــزب الله قـــامـــوا لنـــصــره
إذا خـــذل الإِســـلام كـــل مـــخـــامـــر
221
ذوو غــيــرة فــي الله يــلقـونـه بـهـا
وألســـنـــة عـــنـــد الجـــواب طـــواهــر
222
فـمـن لم يـكـونـوا حـزبـه فـهـو مـعـتـد
وليــس عــلى البــاري له مــن مــنـاصـر
223
فــنــاصـرنـي فـي الحـق مـنـهـم مـعـاشـر
يــقــر لهــم بــالفــضــل كــل مــعــاشــر
224
ونــاصــره مــن أســخــط الله طــامــعــا
بــنــيــل اســتــيــابــات لديــه حـقـائر
225
يـــحـــاول أمــرا بــالمــعــاصــي لربــه
فـيـا بـعـد مـا يـرجـو وقـرب المـحـاذر
226
فــســبــو وأغـراهـم فـزادوا وأمـعـنـوا
فــتــبــا لهــم مــن نــاصــر ومــنــاصــر
227
ولم يـــغـــرهـــم إلا بـــديــن مــحــمــد
فـــمـــا غـــيـــرتـــي إلا له وغـــوائري
228
ومـــا عـــدلوا للســـب إلا لعـــجــزهــم
عــن الاحـتـجـاجـات الصـحـاح البـواهـر
229
ولو وجــدوا فـي القـول بـالحـق حـيـلة
لمـا سـقـطـوا فـي الاثـم سـقـطـة عـاثر
230
فــإن تـك قـد اشـفـوك غـيـظـا بـقـولهـم
فــقـد زدت فـي يـوم الجـزا مـن ذخـائر
231
فــصـحـفـي بـحـمـد الله مـن حـسـنـاتـكـم
مــلاءا فــزد ســبــاً فــلســت بــخــاســر
232
ومـت إن تـشـا غـيـظـا وان شئت لا تمت
فـــلســـت عـــلى حـــرب الإله بـــقـــادر
233
ومــا مــســخــط لله يــرضــيــك طــامـعـا
بــشــيــء يــرى مــنــه قــلام الأظـافـر
234
فـيـا أيـهـا المـغـتـاب جـدت فإدن بقى
ثــــواب صــــلاة أو زكــــاة فــــبــــادر
235
وإن فــنــيــت أعــمــالكــم فــتــجـمـلوا
بــمــا قــلتــم وزرى فــحـسـبـي مـا زرى
236
فـــغـــيـــر شـــقــي مــن يــبــيــت عــدوه
يــســوق إليــه مــوجــبــات المــغــافــر
237
فـسـبـوا بـمـا شـئتـم فـما شرط من نهى
وأوذى أن يــلقــى الأذى غــيــر صـابـر
238
فـــحـــســبــي أنــي قــمــت لله فــيــكــم
وحـــيـــداً وأن الله عــونــي ونــاصــري
239
ومــن يــجــعــل الإسـلام حـصـنـا يـعـزه
ويــوطــيــه حــد الأصــيــد المـتـصـاغـر
240
ويــعــضــده البــاري وكــان له النـبـي
وآل النــبــي والصــحــب أقــرب نــاصــر
241
وصـــلى عـــليـــه الله ثـــم عـــليـــهــم
وســـلم تـــســليــمــا ذكــي المــعــاطــر

عن القصيدة

«ألا يا رسول الله غارة ثائر» قصيدة للشاعر ابن المقري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 241 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «ألا يــــا رســــول الله غـــارة ثـــائر ... غـــيـــور عــلى حــرمــاتــه والشــعــائر». ولـابن المقري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0