هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أليلَتَنا إذ أرْسَلَتْ وارداً وَحْفَا

للشاعر ابن هانئ الأندلسي

1
أليــلَتَــنــا إذ أرْسَــلَتْ وارداً وَحْـفَـا
وبـتـنا نرى الجوزْاءَ في أُذنِها شَنفا
2
وبــاتَ لنَــا ســاقٍ يـقـومُ عـلى الدّجَـى
بــشــمــعـةِ نـجـمٍ لا تُـقَـطُّ ولا تُـطْـفـى
3
أغَـــنُّ غـــضـــيـــضٌ خــفّــفَ اللّيــنُ قَــدَّهُ
وثــقّــلَتِ الصّهـبـاءُ أجـفـانَهُ الوُطْـفـا
4
ولم يُــبْــقِ إرعــاشُ المُــدامِ لَهُ يَــداً
ولم يُـبْـقِ إعـنـاتُ التـثـنّـي له عِـطفا
5
نَــزيــفٌ قــضـاهُ السِّكـْرُ إلاّ ارتـجـاجَهُ
إذا كَـلَّ عـنـه الخـصْـرُ حـمَّلـه الرِّدفـا
6
يــقــولون حِــقْــفٌ فــوقــه خَــيْــزُرانَــةٌ
أمـا يـعـرِفـونَ الخَـيْـزُرانَـةَ والحِـقفا
7
جــعــلنـا حـشـايـانـا ثـيـابَ مُـدامِـنَـا
وقـدَّتْ لنـا الظـلمـاءُ من جِلدِها لُحفا
8
فــمــن كَــبِــدٍ تُــدْنــي إلى كَــبِـدٍ هـوىً
ومــن شَــفَــةٍ تُــوحــي إلى شَـفَـةٍ رَشْـفـا
9
بـــعـــيـــشـــك نَــبِّهــْ كــأسَه وجُــفــونَهُ
فـقـد نُـبِّهـَ الإبريقُ من بعدِ ما أغْفى
10
وقــد وَلّتِ الظّـلمـاءُ تـقـفـو نـجـومَهـا
وقـد قـام جـيـشُ الفـجـرِ للّيل واصْطفّا
11
وولّتْ نــــجُــــومٌ للثُّرَيّــــا كــــأنّهَــــا
خـواتـيـمُ تَـبْـدو فـي بَـنـان يـدٍ تَـخْفى
12
ومَــــرّ عــــلى آثـــارِهَـــا دَبَـــرَانُهَـــا
كــصــاحــبِ رِدءٍ كُــمِّنــتْ خــيــلُه خَـلفـا
13
وأقــبَــلَتِ الشِّعــرى العَــبــورُ مُــكِـبّـةً
بــمِـرْزَمِهـا اليَـعـبـوبِ تَـجـنُـبُهُ طِـرْفـا
14
وقــد بــادَرَتْهــا أُخْـتُهـا مـنْ ورائِهـا
لتَــخْـرُقَ مـن ثِـنـيَـيْ مَـجـرَّتـهـا سِـجـفـا
15
تــخــافُ زَئيــرَ الليــثِ يَــقــدُمُ نَـثـرَةً
وبَـرْبَـرَ فـي الظـلمـاء يَـنـسِـفها نَسْفا
16
كــأنّ السِّمــاكَــيــنِ اللّذيـنِ تَـظـاهَـرا
عــلى لِبْــدَتَــيْهِ ضــامِــنـانِ له حَـتْـفـا
17
فـــذا رامـــحٌ يُهـــوي إليـــه سِــنــانَهُ
وذا أعــزَلٌ قــد عَــضَّ أنــمُــلَهُ لَهْــفــا
18
كــأنّ رقــيــبَ النــجــمِ أجــدَلُ مَــرْقَــبٍ
يُـقـلِّبُ تـحـتَ الليـل فـي ريـشـه طَـرفـا
19
كــأنّ بــنــي نَــعــشٍ ونــعــشـاً مَـطـافِـلٌ
بــوَجـرةَ قـد أضْـللنَ فـي مَهـمَهٍ خِـشـفـا
20
كـــأنّ سُهَـــيْــلاً فــي مــطــالِعِ أُفــقــهِ
مُــفــارِقُ إلْفٍ لم يَــجِــدْ بــعـدَه إلفـا
21
كـــأنّ سُهـــاهـــا عـــاشِــقٌ بــيــن عُــوَّدٍ
فـــآوِنَـــةً يَـــبـــدو وآونَـــةً يَـــخْــفــى
22
كـــأنّ مُـــعـــلَّى قُـــطـــبِهـــا فــارسٌ لَهُ
لِواءانِ مــركــوزانِ قـد كـرِه الزحـفـا
23
كــأنّ قُــدامَــى النَّســرِ والنَّسـرُ واقـعٌ
قُـصِـصْـنَ فـلم تَـسْـمُ الخَـوافـي به ضعفا
24
كــــأنّ أخــــاه حــــيــــنَ دَوّمَ طــــائِراً
أتـى دون نـصفِ البدر فاختطفَ النصفا
25
كـــأنّ الهَـــزيـــعَ الآبـــنُــوســيَّ لونُهُ
سَـرَى بـالنـسـيـج الخُـسـرُوانـيِّ مُـلتـفّا
26
كــأنّ ظــلامَ الليــلِ إذ مــالَ مَــيْــلَةً
صــريــعُ مُــدامٍ بــاتَ يــشـرَبُهـا صِـرفـا
27
كــأنّ عــمــودَ الفــجـرِ خـاقـانُ عـسـكـرٍ
مـن التـركِ نـادى بـالنجاشيّ فاستخفى
28
كـــأنّ لِواءَ الشـــمـــسِ غُـــرَّةُ جــعْــفَــرٍ
رأى القِـرْنَ فـازدادتْ طـلاقـتـه ضِـعفا
29
وقـد جـاشَـتِ الدأمـاءُ بِـيـضـاً صَـوارِماً
ومــارنَــةً سُــمْــراً وفَــضْــفـاضَـةً زَغْـفـا
30
وجــاءتْ عِــتـاقُ الخـيـل تَـردي كـأنّهـا
تَــخُــطُّ له أقــلامُ آذانــهــا صُــحْــفــا
31
هــنــالك تـلقـى جـعـفـراً غـيـرَ جَـعْـفَـرٍ
وقـد بُـدِّلَتْ يُـمْـنـاهُ مـن رِفْـقـها عنفا
32
وكــائِنْ تَــراهُ فـي الكـريـهـةِ جـاعِـلاً
عــزيــمــتَهُ بَــرْقــاً وصــولتَه خَــطْــفــا
33
وكــائِنْ تــراه فـي المـقـامـةِ جـاعـلاً
مَــشــاهــدَه فَــصْــلاً وخــطــبــتَه حَـرْفـا
34
وتـــأتـــي عــطــايــاهُ عِــدادَ جُــنُــودِهِ
فـمـا افترقتْ صِنفاً ولا اجتمعتْ صِنفا
35
ويَــعْــيَـا بـمـا يـأتـي خـطـيـبٌ وشـاعِـرٌ
وإن جـاوز الإطـناب واستغرق الوصفا
36
هـــوَ الدهـــرُ إلاّ أنّــنــي لا أرى له
عـلى غـيـر مـن ناواه خَطباً ولا صَرْفا
37
إذا شَهِــدَ الهــيــجــاءَ مَــدّتْ لهُ يــداً
كــأنّ عـليـهـا دُمْـلُجـاً مـنْهُ أو وقْـفـا
38
وصـالَ بـهـا غـضـبـانَ لو يـسـتقي الذي
تُـريـقُ عـواليـه مـن الدّم مـا استَشفى
39
جــزيــلُ النــدى والبــاس تــصـدُرُ كـفُّه
وقــد نـازلَتْ ألفـاً وقـد وهـبَـتْ ألفـا
40
يـدٌ يـسـتـهـلُّ الجـود فـيـها معَ النّدى
ويـعـبَقُ منها الموتُ يومَ الوغى عَرفا
41
ومــا سُـدّدَ الأمـلاكُ مـن قـبـل جـعـفَـرٍ
ولا أنـكـرُوا نُـكـراً ولا عرفوا عُرفا
42
هُــــمُ ســــاجَــــلوه والسَّمـــاحُ لأهْـــلِهِ
فـأكـدَوا وما أكدى وأصْفَوا وما أصفى
43
إذا أصْـلدوا أورى وإن عـجِلوا ارتأى
وإن بـخِـلوا أعـطـى وإن غَـدروا أوفـى
44
فـللمـجـدِ مـا أبقَى وللجودِ ما اقتَنى
وللنــاسِ مــا أبــدى وللّهِ مــا أخـفـى
45
يــغــولُ ظُــنـونَ المُـزْنِ والمُـزْنُ وافِـرٌ
ويُـغـرِق مـوْجَ البـحـرِ والبـحرُ قد شَفّا
46
فــلو أنّــنــي شَــبّهْـتُهُ البـحـرَ زاخِـراً
خَـشـيـتُ بـكـونِ المـدحِ فـي مـثله قذْفا
47
ومــا تَــعْـدِلُ الأنـواءُ صُـغـرى بَـنـانِهِ
فـكـيْـفَ بـشْـيـءٍ يـعـدِلُ الزَّنـد والكـفّا
48
مـــليـــكُ رقــابِ النــاسِ مــالِكُ وُدِّهــم
كـذلك فـليـسـتَـصْـفِ قـومـاً مـن اسـتصْفى
49
فــتـىً تَـسْـحَـبُ الدّنـيـا بـهِ خُـيَـلاءَهَـا
وقـد طـمَـحـتْ طَـرفـاً وقـد شَـمـخـتْ أنفا
50
وتــسْــألُهُ النّــصْــفَ الحــوادثُ هَــونــةً
وكـانـتْ لقَـاحـاً لم تسَلْ قبله النصفا
51
وكــانــتْ ســمــاءُ اللّهِ فـوْقَ عِـمـادِهَـا
إلى اليْـوم لم تُـسـقِـطْ على أحَدٍ كِسفا
52
وقــد مُــلِئَتْ شُهْــبــاً فــلمّــا تــمــرّدَتْ
حَـوالَيْه أعـداءُ الهـدى أحـدثـتْ قَـذفا
53
ألا فــامـزِجـوا كـأسَ المُـدامِ بـذكْـرِهِ
فــلن تــجِــدُوا مَـزْجـاً أرَقَّ ولا أصْـفـى
54
تَــبَــغْــددَ مــنْهُ الزّابُ حــتــى رأيْــتُهُ
يـهـبّ نـسـيـمُ الروض فـيـهِ فـيُـسـتَـجـفى
55
تــكــادُ عــقــودُ الغــانــيــاتِ تَــؤودُهُ
رَفـــاهِـــيَــةً والجــوُّ يَــسْــرِقُه لُطْــفــا
56
بــحــيْــثُ أبــو الأيّــامِ يَـلحَـفُـنـي لهُ
جَـنـاحـاً وأُمُّ الشـمـس تُـرضِـعُـنـي خِـلفا
57
فــلا مــنــزِلاً ضَــنـكـاً تَـحُـلُّ ركـائبـي
ولا عَـقَـداً وَعْـثـاً ولا سَـبْـسَـبـاً قُـفّـا
58
تـسـيـرُ القـوافـي المـذهَـبـاتُ أحوكُها
فـتـمـضـي وإن كـانـتْ على مجدكم وقفا
59
منَ اللاء تغدو وهي في السلم مركبي
ولو كـانـتِ الهـيـجـاءُ قـدَّمـتُهـا صَـفّـا
60
يـــمـــانِـــيّـــةٌ فــي نَــجْــرِهــا أزدِيّــةٌ
أُفــصّــلُهــا نَــظــمـاً وأُحْـكِـمُهـا رَصْـفـا
61
صــرفــتُ عِــنــانَ الشــعــر إلاّ إليـكُـمُ
وفـيـكـم فـإنـي مـا استطعتُ لكم صَرفا
62
ومــا كــنْــتُ مَــدّاحــاً ولكــنْ مُــفَـوَّهـاً
يُـلبّـى إذا نـادى ويُـكفى إذا استكفى
63
أبـا أحـمـدٍ قـد كـان فـي الأرض مَوئِلٌ
فـلم أبـغِ لي ركْـنـاً سـواكَ ولا كـهفا
64
وأنــتَ الذي لم يُــطــلِع اللّهُ شَــمــسَهُ
عــــلى أحَـــدٍ مـــنْهُ أبَـــرَّ ولا أوفـــى
65
ومـا الشـمـس تـكـسـو كـلَّ شـيء شُعاعَها
بــأسـبـغَ عـنـدي مـن نَـداك ولا أضـفـى
66
أخــذتَ بــضَــبــعــي والخــطــوبُ رَوَاغِــمٌ
فــسُــمــتَ زمــانــي كــلّهُ خُــطّـةً خَـسـفـا
67
فــمــن كَــبِــدٍ لمّــا اعــتـلَلتَ تـقـطَّعـَتْ
ومــن أُذُنٍ صَــمّــتْ ومــن نــاظــرٍ كُــفّــا
68
وقــد كــان لي قــلْبٌ فــغــودرَ جَــمْــرَةً
عــليــك وعــيــشٌ ســجـسـجٌ فـغـدا رَضـفـا
69
ولم أرَ شــيــئاً مــثــلَ وصْــلِ أحِــبّـتـي
شِــفــاءً ولكــن كــان بُــرؤكَ لي أشـفـى
70
وكــيــفَ اتّــراكــي فــيـك بَـشّـاً ولوعَـةً
ولم تـتّـرِك رُحـمـاً لقـومـي ولا عـطـفا
71
أمــنْــتُ بــكَ الأيّــامَ وهــي مــخــوفَــةٌ
ولو بـيـديـكَ الخُـلدُ أمّـنْـتَني الحَتْفا

عن القصيدة

«أليلَتَنا إذ أرْسَلَتْ وارداً وَحْفَا» قصيدة للشاعر ابن هانئ الأندلسي، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 71 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ف». مطلعها: «أليــلَتَــنــا إذ أرْسَــلَتْ وارداً وَحْـفَـا ... وبـتـنا نرى الجوزْاءَ في أُذنِها شَنفا». ولـابن هانئ الأندلسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0