أمّا الشبابُ فشيءٌ عزَّ مطلبُه
للشاعر الملك الأمجد
1
أمّــا الشــبــابُ فــشــيـءٌ عـزَّ مـطـلبُه
قد بان مذ بانَ مِن ذا العمرِ مُذْهَبهُ
2
لم يبقَ مِن بعدِما قد فاتَ رَيَّقُه شيءٌ
اِذا حــــــلَّ أخــــــشــــــاه وأرهَــــــبُهُ
3
نــأى الأحــبَّةـُ لمّـا أن رأوا شَـعَـراً
فـي الرأسِ رِيـعَ بـصـبحِ الشيبِ غيهبُهُ
4
وكــلُّ مــا نــالَ قــلبـي مِـن صـدودِهـمُ
قـد كـنـتُ مِـن قبلِ هذا اليومِ أحسبُهُ
5
للهِ ذا القــلبُ كــم يــشـكـو لوازمَه
مِـــنَ الغـــرامِ ويُــشــجــيــهِ مــعــذَّبُه
6
قـــلبٌ له بـــالهـــوى أُنـــسٌ تــعــوَّدَهُ
فــلو نـأى عـنـه أمـسـى وهـو يـطـلبُه
7
وشــادنٍ بــاتَ يُــعــيــيــنــي تــعـنُّتـُهُ
فـــظَـــلْتُ طـــوراً أحـــيَّيــهِ وأعــتِــبُه
8
فـمـا ارعـوى لي وذاكَ الصُّدغُ مـنعطِفٌ
مِـن بـعـدِمـا لَسَـبـتْ ذا القلبُ عقربُه
9
مـــا زالَ فـــرطُ تــجــنَّيــهِ يُهَــدَّدُنــي
بــكــلَّ مــا نــالَ مِـن قـلبـي تـجـنُّبـُه
10
وصـرتُ مِـن بـعـدِ قـربٍ كـان يـجـمـعُـنا
زمـــانُه كـــهـــلالِ الفـــطــرِ أرقُــبُه
11
وعـادَ جـظَّيـ عـذابـاً لا انـقـضـاءَ له
بـعـدَ الوصـالِ الذي قـد بـانَ أعـذَبُه
12
وصــارَ يُــبــعِـدنـي مَـنْ لم أزلْ أبـداً
عـــلى ازديـــادِ تـــجـــنَّيـــهِ أُقـــرَّبُه
13
يـا بـرقُ قـد بـاتَ قـلبـي كلَّما لمعتْ
مــنــكَ الشــرارةُ يــحـكـيـهـا تـلهـبُّهُ
14
وصــرتُ مــغــرًى بـدمـعـي فـي ديـارهـمُ
بـــعـــد الأحــبَّةــِ أُذريــهِ وأســكــبُهُ
15
اِذا وقــفــتُ بــهـا والدمـعُ مـنـهـمـلٌ
فـــاِنَّنـــي بــدمِ الأجــفــانِ أقــطــبُه
16
فــويـحَ دمـعٍ إذا نـاحَ الحـمـامُ عـلى
بــانــاتِ سَــلْعٍ رأيـتُ التـربَ تـشـربُه
17
مـدامـعٌ فـي سـبـيـلِ الحـبَّ مـا بـرحـتْ
عــونــاً عــلى كــل خــطــبٍ بـتُّ أركـبُه
18
سِــيّــانِ أســهــلُه عــنــدي ولي مُــقَــلٌ
بــالدمــعِ تُــنْــجِـدُنـي فـيـه وأَصْـعَـبُه
19
هــــذا فـــؤادٌ أُرانـــي أنَّنـــي رجـــلٌ
فـي الحـبَّ أتـبـعُ مـا يـخـتـارُ مَذْهَبُه
20
وربَّ روحٍ إذا غـــنّـــى الحــمــامُ بــه
بــيــن الخــمــائلِ أشــجـانـي تـطـرُّبُه
21
ذكــرتُ ربــعَ هــوًى لم أنــسَ قــاطــنَهُ
طــيـبُ الوصـالِ بـه قـد كـنـتُ أنـهـبُه
22
بــانــتْ أوانــسُه عــنــه وأنــكــرنــي
مِـن بـعـدِ عـرفـانـهِ فـي الحـبَّ ملعبُه
23
بـكـيـتُ فـيـه ونـوحُ الوُرْقِ يُـسـعـدنـي
عــلى النــوى ولسـانُ الدمـعِ يَـنـدبُه
24
شــوقــاً إلى مــوردٍ مــا شــابَهُ كــدرٌ
كـم راقَ قـبـلَ نـوى الأحـبـابِ مشربُه
25
بــطــيــبِ عــيــشٍ قــطـعـنـاهُ مُـعـاوَضَـةً
قـد كـان يَـصـحَـبُـنـي حـيـنـاً وأصـحَـبُه
26
إِنْ فــارقَــتْــنــي عـلى رَغْـمٍ لذاذاتُه
قَـسْـراً وبـاتـتْ يـدُ التـفـريـقِ تسلُبُه
27
فــســوف أُثــنــي عــلى أيـامِ صُـحْـبَـتِه
بــخــاطــرٍ طــالَ مِــن شــعـري تـعـجُّبـُه
28
ومِـــقـــولٍ كــلَّمــا جــدَّ الكــلامُ بــه
قـــد هـــالَهُ بــمــعــانــيــهِ تــلعُّبــُه
29
فـــأيُّ قـــلبٍ مـــشـــوق لم أزدْهُ هــوًى
وأيُّ عـــقـــلٍ بـــه مـــا بِـــتُّ أخـــلُبُه
30
شـعـرٌ إذا أمـسـيـتِ الأشـعـارُ قـاطبةً
دعـــيَّةـــً فـــإلى عـــدنـــانَ أنـــســبُه
تعليقات القراء 0