أما وُحبِيّكِ هذا مُنْتَهى حَلَفي
للشاعر الأبيوردي
1
أمــا وُحــبِــيّــكِ هـذا مُـنْـتَهـى حَـلَفـي
ليَــظْهَــرَنَّ الذي أُخْــفـيـهِ مـنْ شَـغَـفـي
2
فــبَــيْــنَ جَــنْــبَــيَّ سِـرٌّ لا يَـبـوحُ بـهِ
ســوى دُمــوعٍ مــتـى مـا تُـذْكَـري تَـكِـفِ
3
أسْـتَـكْـتِـمُ القَـلْبَ أسْـراراً تَـنُـمُّ بِها
إِلى الوُشــاةِ شُــؤونُ الأدْمُــعِ الذُّرُفِ
4
وعــاذِلٍ مَــجَّ سَــمْــعــي مـا يَـفـوهُ بـهِ
وقــد جـعَـلْتُ أحـاديـثَ النّـوى شَـنَـفـي
5
وفـــي الجـــوانِــحِ حُــبٌّ لا يُــغــيّــرُهُ
صَــدُّ المُــلوكِ وبُــعْـدُ النّـيَّةـِ القَـذَفِ
6
ومـا الحَـبـيـبُ ومـا أعْـنـي سِـواكِ بهِ
مـمّـنْ يَـقِـلُّ عـليـهِ فـي النّـوى أسَـفـي
7
ولا أخــافُ الرّدى إنْ كُــنــتِ راضـيَـةً
بـــهِ فـــكَــمْ كَــلَفٍ أفْــضــى إِلى تَــلَفِ
8
وإنْ أبَـيْـتُ فـمـا بـالرِّفْـقِ يـمْـلِكُـنـي
مَـنْ لا يُـلائِمُ أخْـلاقـي ولا العُـنُـفِ
9
ولا الهـوى يـعـطِـفُ الإكـراهُ شـارِدَهُ
ليــسَ الفــؤادُ إذا ولّى بــمُــنــعَـطِـفِ
10
ووَقْــفَــةٍ لمْ أقُــلْ فــيـهـا عـلى وَجَـلٍ
للدّمْـعِ مـنْ حَـذَري عـيـنَ الرّقـيـبِ قِـفِ
11
بـمـنـزِلٍ يَـسْـتَـعـيـرُ الظَّبـْيُ مـنْ غَـيَـدٍ
فـي حـافَـتَـيْهِ وغُـصْـنُ البـانِ مـنْ هَيَفِ
12
والعــامـريّـةُ تَـسْـقـي الوَرْدَ مُـجْهِـشَـةً
بــنَــرْجِـسٍ مـن سِـجـالِ الدّمْـعِ مُـغْـتَـرِفِ
13
تَــقــولُ حــتّــامَ لا تَــلْوي عـلى وَطَـنٍ
وكــمْ تُــعــذِّبُ جِــسْــمــاً بــاديَ التَّرَفِ
14
وكــم تَــشــيــمُ بُـروقـاً غـيـرَ صـادِقـةٍ
والآلُ ليــسَ بـمـا يُـرْوي صَـداكَ يَـفـي
15
وأنــتَ مــنْ مَــعْــشَــرٍ لولا تــأخُّرُهُــمْ
جــاءَتْ بـذكْـرِهِـمُ الأولى مـنَ الصّـحُـفِ
16
شُــمُّ العَــرانـيـنِ لا تَـدْمـى أنـوفُهُـمُ
عـنـدَ اللّقـاءِ ولا تَـعْـرى مـنَ الأنَفِ
17
ولا تَـخُـبُّ هَـوادي الخَـيْـلِ إنْ رَكِـبوا
إِلى الوَغــى بــمــعــازيــلٍ ولا كُـشُـفِ
18
فـاسْـتَـبْـقِ نَفْسَكَ لا يُودِ السِّفارُ بِها
فـهْـيَ الحُـشـاشَـةُ مـنْ مَـجْـدٍ ومـنْ شَـرَفِ
19
وعِـــرْضُ مِـــثــلِكَ لا تَــغْــتــالُهُ نُــوَبٌ
تَــفْــتَـرُّ عـيـشَـتُهُ فـيـهـا عـنِ الشّـظَـفِ
20
وليــسَ يــرضــى وفــي أحــشــائِهِ غُــلَلٌ
رِيّــاً بِــمـا يَـصِـمُ الظّـمْـآنَ مـنْ نُـطَـفِ
21
يـا أُخْـتَ سَـعْـدٍ وسَـعْـدٌ خَـيْـرُ مَنْ جَذَبَتْ
إِلى العُـلا ضَـبْـعَهُ الأشـياخُ منْ حَذَفِ
22
كُــفّــي وغــاكِ فَــمـا عـودي بـمُهْـتَـصَـرٍ
وإنْ أرابَــكِ مـا تَـلقَـيْـنَ مـنْ عَـجَـفـي
23
لا عَـيْـبَ بـالسّـيـفِ إنْ رَقّـتْ مـضـارِبُهُ
مـنَ النّـحـولِ ولا بـالرُّمْـحِ مـنْ قَـضَـفِ
24
وإنْ تـــغـــرَّبْــتُ لمْ أفْــزَعْ إِلى وَكَــلٍ
ولمْ يـكُـنْ مـنْ صَـرَى الأمْواءِ مُرْتَشَفي
25
وقــد فَــلَيْــتُ الوَرى حــتـى قَـلَيْـتُهُـمُ
إلا بَــقــايــا كِــرامٍ مـنْ بَـنـي خَـلَفِ
26
جـادَ الزّمـانُ بـهِـمْ والبُـخْـلُ شـيـمَتُهُ
فـالفَـضْـلُ فـي خَـلَفٍ مـنـهُـمْ وفـي سَـلَفِ
27
وهُــمْ وإنْ حُــسِــبـوا فـي أهْـلِهِ ولَهُـمْ
عُــلاً رَعَــوْا تــالِداً مــنـهـا بـمُـطَّرَفِ
28
كـالمـاءِ والنـارِ مـوجـودَيْـنِ في حَجَرٍ
والبَــدْرِ فــي سُــدَفٍ والدُّرِّ فــي صَــدَفِ
29
فــآلُ صَــفــوانَ إنْ تُـذْكَـرْ مَـنـاقِـبُهُـمْ
يَـلْوِ الحَـسـودُ إليـهـا جِـيـدَ مُـعْـتَـرِفِ
30
وقـــد أظَـــلَّ أبـــا أرْوى ذُرا نَـــسَــبٍ
بــسُــؤْدَدٍ كَــجَــبــيــنِ الصُّبـْحِ مُـلتَـحِـفِ
31
ذو هـمّـةٍ لنْ تَـنـالَ الشُّهـْبُ غـايَـتَهـا
عَـلَتْ ومـا احْـتَـفَـلَتْ مِـنـهـا بـمُـرْتَدِفِ
32
جَــمُّ التّــواضُــعِ والأقْــدارُ تَــخــدُمُهُ
ولا يُــــصــــعِّرُ خــــدّيْهِ مـــنَ الصّـــلَفِ
33
كــالبَــحْــرِ لوْ أَمِـنَ التّـيّـارَ راكِـبُهُ
والبَــدْرِ لوْ لمْ يَـشِـنْهُ عـارِضُ الكَـلَفِ
34
طَـــلْقٌ مُـــحــيّــاهُ للعــافــي وراحَــتُهُ
في الجودِ تُزْري على الهطّالَةِ الوُطُفِ
35
رقّــتْ وراقَــتْ سَــجــايـاهُ فـنَـفْـحَـتُهـا
تَــشــي إليــكَ بِـرَيّـا الرّوضَـةِ الأُنُـفِ
36
ويَـنْـتَـضـي الحِـلْمُ مـنـهُ عَـفْـوَ مُـقْتَدِرٍ
عــنْ كــلِّ مُــعْــتَـرِفٍ بـالذّنْـبِ مُـقْـتَـرِفِ
37
بَـــثَّ المَـــواهِــبَ حــتــى ضــمَّ نــائِلُهُ
مــنَ المَــحـامِـدِ شَـمْـلاً غـيـرَ مُـؤْتَـلِفِ
38
ولم يَـذَرْ فـي النـدى إسْـرافُهُ كَـرَمـاً
وإنّــمــا شَــرَفُ الأجْــوادِ فـي السّـرَفِ
39
لبّــيْـكَ يـا جُـمَـحـيَّ المَـكْـرُمـاتِ فـقـدْ
نـادَيْـتَ شِـعْـري وعِـزُّ اليـاسِ مُـكْـتَنِفي
40
فــازْوَرَّ عــنْ كُــلِّ نِـكْـسٍ لا يُهـابُ بـهِ
إِلى الثّـنـاءِ عـنِ العَـلْيـاءِ مُـنْـحَـرِفِ
41
إذا تــجــاذَبْــتُــمــا أهْـدابَ مَـكْـرُمَـةٍ
حَلَلْتَ في الصّدْرِ منها وهْوَ في الطّرَفِ
42
لَئِنْ جَــحَــدْتُــكَ نُــعْــمــى مــدَّ رَيّـقُهـا
إِلى النّــوائِبِ مــنــي بــاعَ مُـنْـتَـصِـفِ
43
فــلا تــلَقّــيْــتُ خِــلّي حــيــنَ تُـزْعِـجُهُ
فَـظـاظَـةُ الدّهْـرِ بـالمَـعْروفِ منْ لَطَفي
تعليقات القراء 0