هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَمَنزِلَتَي مَيَّ سَلامٌ عَلَيكما

للشاعر ذو الرُمَّة

1
أَمَــنــزِلَتَــي مَــيَّ سَــلامٌ عَــلَيــكـمـا
عَـلى النَـأيِ وَالنـائي يَـوَدُّ وَيَـنـصَحُ
2
وَلا زالَ مِـن نَـوءِ السِـمـاكِ عَلَيكُما
وَنَـــوءِ الثُـــريّــا وَابِــلٌ مُــتَــبَــطِّحُ
3
وَأَن كُـنـتُما قَد هِجتُما راجِعَ الهَوى
لِذي الشَـوقِ حَـتّـى ظَـلَّتِ العَينُ تَسفَحُ
4
أَجَــل عَــبـرَةً كـادَت لِعِـرفـانِ مَـنـزلٍ
لِمَـيَّةـَ لَو لَم تُـسـهِـلِ المـاءَ تَـذبَـحُ
5
عَـلى حـينِ راهَقتُ الثَلاثينَ وَاِرعَوَت
لِداتـي وَكـادَ الحِـلمُ بِـالجَهلِ يَرجَحُ
6
إِذا غَـيَّرَ النَـأيُ المُـحِـبّينَ لَم يَكَد
رَســيـسُ الهَـوى مِـن حُـبِّ مَـيَّةـَ يَـبـرَحُ
7
فَـلا القُـربُ يُدني مِن هَواها مَلالَةً
وَلا حُـبُّهـا إِن تَـنـزِحِ الدَارُ يَـنـزَحُ
8
إِذا خَــطَــرَت مِــن ذِكــرِ مَـيَّةـَ خَـطـرَةٌ
عَـلى النَـفـسِ كـادَت في فُؤَادِكَ تَجرَحُ
9
تَـــصَـــرَّفَ أَهــواءُ القُــلوبِ وَلا أَرى
نَـصـيـبَـكِ مِـن قَـلبـي لِغَـيـرِكِ يُـمـنَـحُ
10
وَبـعـضُ الهَوى بِالهَجرِ يُمحى فَيمتَحي
وَحُــبُّكــِ عِــنــدي يَــســتَــجِــدُّ وَيَـربَـحُ
11
ذَكَــرتُــكِ إِذ مَــرَّت بِــنــا أُمُّ شــادِنٍ
أَمــامَ المَــطــايـا تَـشـرَئِبُّ وَتَـسـنَـحُ
12
مِـن المُـؤَلِفـاتِ الرَمـلِ أَدمـاءُ حُـرَّةٌ
شُـعـاعُ الضُـحـى فـي مَـتـنِهـا يَـتَـوَضَّحُ
13
تُــغـادِرِ بِـالوَعـسـاءِ وَعـسـاءُ مُـشـرِفٍ
طَـلاً طَـرفُ عَـيـنَـيـهـا حَـوالَيهِ يَلمَحُ
14
رَأَتــنــا كَــأَنّــا قـاصِـدونَ لِعَهـدِهـا
بِهِ فَهـــيَ تَـــدنــو تــارَةً وَتَــزَحــزَحُ
15
هِـيَ الشِـبـهُ أَعـطـافـاً وَجيداً وَمُقلَةً
وَمــيَّةــُ أَبـهـى بَـعـدُ مِـنـهـا وَأَمـلَحُ
16
أَنـاةُ يَـطـيـبُ البَيتُ مِن طيبِ نَشرِها
بُـعَـيـدَ الكَـرى زَيـنٌ لَهُ حـيـنَ تُـصبِحُ
17
كَـأَن البُـرى وَالعـاجَ عـيـجَـت مُتونُهُ
عَــلى عُــشَــرٍ نَهًّى بِهِ السَـيـلُ أَبـطَـحُ
18
لَهــا كَـفَـلٌ كَـالعـانِـكِ اِسـتَـنَّ فَـوقَهُ
أَهــاضــيــبُ لَبَّدنَ الهَــذاليــلَ نُــضَّحُ
19
وَذو عُــذرٍ فَــوقَ الذَنـوبَـيـنِ مُـسـبَـلٌ
عَـلى البـانِ يُطوى بِالمداري وَيُسرَحُ
20
أَســيــلَةُ مُـسـتَـنِّ الدُمـوعِ وَمـا جَـرى
عَــليــهِ المِــجَـنُّ الجـائِلُ المُـتَـوِشَّحُ
21
تَـرى قُـرطَها في وَاضِحِ اللَيتِ مُشرِفاً
عَــلى هَــلَكٍ فــي نَــفــنَــفٍ يَــتَــطَــوَّحُ
22
وَتَـــجـــلو بِــفَــرعٍ مِــن أَراكٍ كَــأَنَّهُ
مِـن العَـنـبَـرِ الهِنديِّ وَالمسكِ يُصبَحُ
23
ذُرى أُقـحُـوانٍ واجَهَ اللَيـلُ وَاِرتَـقى
إِلَيــهِ النَــدى مِـن رامَـةَ المُـتَـرَوَّحُ
24
تَــحُــفُّ بِـتُـربِ الرَوضِ مِـن كُـلِّ جـانِـبٍ
نَــسـيـمٌ كَـفَـأرِ المِـسـكِ حـيـنَ تَـفَـتَّحُ
25
هِـجـانَ الثَـنـايـا مُـغرِباً لَو تَبَسَّمَت
لأَِخــرَسَ عَـنـهُ كـادَ بِـالقَـولِ يُـفـصِـحُ
26
هِـيَ البُـرءُ وَالأَسقامُ وَالهَمُّ ذِكرُها
وَمَوتُ الهَوى لَولا التَنائِي المُبَرَّحُ
27
وَلَكِــنَّهــا مَــطــروحَــةٌ دونَ أَهــلِهــا
أَوارِنُ يَـــجـــرَحـــنَ الأَجـــالِدَ بُــرَّحُ
28
وَمُــســتَــشــحِـجـاتٍ بِـالفِـراقِ كَـأَنَّهـا
مَـثـاكـيـلُ مِـن صُـيّـابَـةِ النُـوبِ نُـوَّحُ
29
يُــحَــقِّقـنَ مـا حـاذَرتُ مِـن صَـرفِ نِـيَّةٍ
لِمَـيَّةـَ أَمـسَـت فـي عَـصا البَينِ تَقدَحُ
30
بَـكـى زَوجُ مَـيَ أَن أُنـيـخَـت قَـلائِصـي
إِلى بَــيــتِ مَــيّ آخِــرَ اللَّيــلِ طُــلَّحُ
31
فَــمُــت كَـمَـداً يـا بَـعـلَ مَـيّ فَـإِنَّمـا
قُــلوبُ لِمَــيّ آمِــنــو العَــيــبِ نُــصُّحُ
32
فَــلو تَــرَكــوهــا وَالخِـيـارَ تَـخـيَّرَت
فَــمـا مِـثـلُ مَـيّ عِـنـدَ مِـثـلِكَ يَـصـلُحُ
33
أَبـيـتُ عَـلى مِـثـلِ الأَشـافي وَبَعلُها
يَــبـيـتُ عَـلى مِـثـلِ النَـقـا يَـتَـبَـطَّحُ
34
إِذا قُـلتُ تَـدنـو مَـيّـةُ اِغـبَرَّ دونَها
فَـيـافٍ لِطَـرفِ العَـيـنِ فـيـهِـنَّ مَـطـرَحُ
35
قَــد اِحـتَـمَـلَت مَـيُّ فَهـاتـيـكَ دارُهـا
بِهـا السُـحمُ تَردي وَالحَمامُ المُوَشَّحُ
36
لِمَـيّ شَـكَـوتُ الحُـبَّ كَـيـمـا تُـثـيـبُني
بِــوُدّي فَــقــالَت إِنَّمــا أَنــتَ تَـمـزَحُ
37
بِـــعـــاداً وَإِدلالاً عَــلَيَّ وَقَــد رَأَت
ضَـمـيرَ الهَوى قَد كادَ بِالجِسمِ يَبرَحُ
38
لَئِن كَـانَـت الدُنـيـا عَـلَيَّ كَـما أَرى
تَــبــاريــحَ مِــن مَــيّ فَـلَلمَـوتُ أَروَحُ
39
وَهــاجِــرةٍ مِــن دونِ مَــيَّةــَ لَم تِـقـل
قَـلوصـي بِهـا وَالجُـندَبُ الجَونُ يَرمَحُ
40
وَبَـيـداءَ مِـقـفـارٍ يَـكـادُ اِرتِـكاضُها
بِـآلِ الضُـحـى وَالهَـجرِ بِالطَرفِ يَمصَحُ
41
كَـأَنَّ الفِـرنِـدَ المَـحـضَ مَـعـصـوبَةٌ بِهِ
ذُرى قـورِهـا يَـنـقَّدُ عَـنـهـا وَيُـنـصَـحُ
42
إِذا جَــعَــلَ الحِــربـاءُ مِـمّـا أَصـابَهُ
مِـــنَ الحَـــرِّ يَـــلوي رَأسَهُ وَيُـــرنَــحُ
43
وَنَــشــوانَ مِــن طـولِ النُـعـاسِ كَـأَنَّهُ
بِــحَــبــلَيــنِ مِــن مَـشـطـونَـةٍ يَـتَـرَجَّحُ
44
أَطَـرتُ الكَـرى عَـنـهُ وَقَـد مـالَ رَأسُهُ
كَـمـا مـالَ رَشّـافُ الفِـضـالِ المُـرَنّـحُ
45
إِذا مـاتَ فَـوقَ الرَحـلِ أَحـيَيتُ روحَهُ
بِـذكـراكَ وَالعـيـسُ المَـراسـيـلُ جُـنَّحُ
46
إِذا اِرفَــضَّ أَطـرافُ السِـيـاطِ وَهُـلِّلَت
جُــرومُ المَــطـايـا عَـذَّبَـتـهُـنَّ صَـيـدَحُ
47
لَهـــا أُذُنٌ حَـــشــرٌ وَذِفــرى أَســيــلَةٌ
وَخَــدٌ كَــمِــرآةِ الغَــريــبَــةِ أَســجَــحُ
48
وَعــيــنـاً أَحَـمِّ الرَوقَ فَـردٍ وَمِـشـفَـرٌ
كَـسِـبَـتِ اليَـمـانـي جـاهِـلٌ حينَ تَمرَحُ
49
وَرِجــلٌ كَــظِــلِّ الذِئبِ أَلحَــقَ سَـدوَهـا
وَظِــيــفٌ أُمَــرَّتـهُ عَـصـا السَـاق أَروَحُ
50
وَســوجٌ إِذا اللَيــلُ الخُــداريُّ شَــفَّهُ
عَـنِ الرَكـبِ مَـعـروفُ السَـمـاوَةِ أَقرَحُ
51
إِذا قُــلتُ عـاجٍ أَو تَـغَـنَّيـتُ أَبـرَقَـت
بِـمـثـلِ الخَـوافـي لاقِـحـاً أَو تَـلَقَّحُ
52
تَــراهــا وَقَــد كَــلَّفــتُهــا كُـلَّ شُـقَّةٍ
لأَِيــدي المَهــارى دونَهــا مُــتَـمَـتَّحُ
53
تَــمـوجَ ذِراعـاهـا وَتَـرمـي بِـجَـوزِهـا
حِـذاراً مِـن الإِيـعـادِ وَالرَأسُ مُكمَحُ
54
صُهــابِــيَّةــٌ جَــلسٌ كَــأَنّــي وَرحــلَهــا
يَــجـوبُ بِـنـا المَـومـاةَ جَـأبٌ مُـكَـدَّحُ
55
يُــقَــلَّبُ أَشــبــاهــاً كَــأَنَّ مُــتـونَهـا
بِـمُـسـتَـرشَحِ البُهمى مِنَ الصَخرِ صَردَحُ
56
رَعَـت فـي فَـلاةِ الأَرضِ حَـتّـى كَـأَنَّها
مِـنَ الضُـمـرِ خَـطِّيـُّ مِـنَ السُـمـرِ مُصلَحُ
57
وَحَـتّـى أَتـى يَـومٌ يَـكـادُ مِـنَ اللَظـى
بِهِ التَــومُ فــي أَفــحــوصِهِ يَـتَـصَـيَـحُ
58
فَــظَــلَّ يُــصــاديــهــا فَـظَـلَّت كَـأَنَّهـا
عَــلى هـامِهـا سِـربٌ مِـنَ الطَـيـرِ لُوَّحُ
59
عَــلى مَــرقَـبٍ فـي سـاعَـةٍ ذاتِ هَـبـوَةٍ
جَــنــادِبُهــا مِـن شِـدَّةِ الحَـرِّ تَـمـصَـحُ
60
تَـرى حَـيثُ تُمسي تَلعَبُ الريحُ بَينَها
وَبَـيـنَ الَّذي تَـلقَـى بِهِ حـيـنَ تُـصـبِحُ
61
كَــأَنَّ مَــطــايــانــا بِــكُــلِّ مَــفــازَةٍ
قَــراقــيـرُ فـي صَـحـراءِدِجـلَةَ تَـسـبَـحُ
62
أَبــى القَــلبُ إِلاّ ذِكـرَ مَـيّ وَبَـرَّحَـت
بِهِ ذاتُ أَلوانٍ تَــــجِــــدُّ وَتَــــمــــزَحُ

عن القصيدة

«أَمَنزِلَتَي مَيَّ سَلامٌ عَلَيكما» قصيدة للشاعر ذو الرُمَّة، أحد شعراء العصر الأموي، عدد أبياتها 62 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ح». مطلعها: «أَمَــنــزِلَتَــي مَــيَّ سَــلامٌ عَــلَيــكـمـا ... عَـلى النَـأيِ وَالنـائي يَـوَدُّ وَيَـنـصَحُ». ولـذو الرُمَّة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0