أنحن بهذا الموت أم غيرنا يعنا
للشاعر ابن المقري
1
أنـحـن بـهـذا المـوت أم غـيـرنـا يعنا
وهــل نــحــن فــي شــك فـواعـجـبـا مـنـا
2
نـرى بـعـضـنـا يـتـلو بـه الموت بعضنا
ونـحـن نـيـام مـا ارعـويـنـا ولا بتنا
3
ومــــا هــــذه الأيــــام إلا مـــراحـــل
إلى الموت فالأقصى بها يلحق الأدنا
4
يــحـب الفـتـى مـنـا البـقـاء ومـا درى
بـأن الذي يـهـوى البـقا بالبقا يفنا
5
تــغــالطــنـا الأيـام تـدعـو بـغـيـرنـا
ونــحــن بــمــا نــدعــوه أول مـانـعـنـا
6
ألا إنــهــا صــمــاء لا تـقـبـل الرقـا
أصـابـت فـعـمـت بـالأسى الأنس والجنا
7
لقــد مــات قــطــب العــارفــيـن مـحـمـد
فـمـا النـاس إلا مـثـل لفـظ بلا معنا
8
خـلا الغـاب مـن ذاك الهـزبر وما خلت
قــلوب مــلاهــا يــوم غــيــبـتـه حـزنـاً
9
فـمـن شـاء بـعد اليوم فليحيى أو يمت
فـمـا غـيـشـة تـرضـى ولا مـيـتـة تـشـنا
10
لقـد كـان بـطـن الأرض يـحـسـد ظـهـرهـا
عـليـه فـهـذا ظـهـرهـا يـحـسـد البـطـنا
11
أمـيـلوا أمـيـلوا أوجه العزم والسرى
إلى الفــيــاض واســتــمـطـروا المـزنـا
12
وارخــوا شــابــيــب الدمــوع وكـاثـروا
بـهـا الوبـل حـتى يسكب الحسب الجفنا
13
بــكــرهــي قـد أوفـيـتـك الحـق بـاكـيـا
أعــض عــليــك الكــف أو أقــرع السـنـا
14
فــمــا كــنــت إلا جــاه مـن قـل جـاهـه
ومـا كـنـت إلا حـسـن مـن لم يجد حصنا
15
ومــــا خــــص أرض دون أرضــــك وحـــشـــة
فـراقـك بـل عـم البـلاد ومـا اسـتـثنا
16
وكـــان لآمـــالي بـــســـوحـــك مـــنــهــل
ومــرعـى خـصـيـب لم تـزل ثـمـره تـجـنـا
17
نــــعـــاك لي النـــاعـــي فـــلا در دره
لقــد طــبــق الدنـيـا وصـيـرهـا سـجـنـا
18
ولو أن أفــراط البــكــاء تــهــاتــكــا
إذا لبـريـنـا الدمـع والخـد والجـفنا
19
ومــــامـــات حـــي روحـــه عـــنـــد ربـــه
يــنــقـل مـن مـعـنـى كـريـم إِلى مـعـنـا
20
ومـامـات مـن أنـشـى له العـمـر ثـانياً
خـلافـتـه المـثـلى وأفـعـاله الحـسـنـى
21
أيـا صـاحـبـي هـل مـن سبيل إِلى اللقا
مـنـامـا فـمـا أحـلى لقـاك ومـا أهـنـا
22
ســـلام عـــلى ذاك المــحــيــا ورحــمــة
مـن الله تـغـشـى ذلك المـنـظر الأسنا
23
لعـــل أخـــي يـــومـــاً يــرد تــحــيــتــي
ومـــا هـــو إلا فــاعــل فــاســح أذنــا
24
أغــــرك أن التـــرب قـــد حـــال دونـــه
إلا أنــه تــحــت الثـرى حـاضـر مـعـنـا
25
لقــد ســرنــي مــنــه حــديــث ســمــعـتـه
قـبـيـل التـنـائي صـار خـوفـي به أمناً
26
بــمــحــضـر قـطـب الأوليـا ابـن مـحـمـد
أبـي بـكـر المـشـهـور فـضـلا فما يكنا
27
وقــد أخــذتــه حــالة وهــو بــيــنــنــا
عـــراه بـــهــا أمــر فــغــيــبــه عــنــا
28
وقـال اسـمـعـوا قـد قـيل لي أن أحمداً
لمـنـكـم وأنـتـم مـنـه فـليـحـسن الظنا
29
وبــشــرنــي بــالحــفــظ حــيــاً ومــيـتـاً
فـقـلت اشـهـدوا قـال أشـهدوا أنه منا
30
وحــســبــك مــا أكــســيــتـنـيـه مـبـشـراً
بـخـيـر وقـلت البس رضى الله والأمنا
31
وأعــطــيــتـنـي مـن كـف يـمـنـاك سـبـحـة
مــشـيـراً إليـهـا قـد أتـت ذمـة ضـمـنـا
32
وقــد مــســهــا تــلك الأكــف فـديـتـهـا
أكــفــا فـمـا أحـلى مـكـارمـهـا تـجـنـا
33
أكــف الكــرام الســادة الغــر إنــهــا
شفاء السقيم الجاسم والناحل المضنى
34
عيانا نرى البشرى من الراحة اليسرى
ويـلتـمـس اليـمـنـى من الراحة اليمنى
35
فــهــا أنـا ذا بـالله والوعـد مـنـكـم
ومـــنـــجـــز شـــكــري لفــضــلكــم فــنــا
36
وهــا أنــاذا مــسـتـنـجـز الوعـد وأثـق
بـأنـي فـي الداريـن قـد فـزت بـالجـنا
37
عـــليـــه مـــن الله الســـلام مــكــرراً
ألوفــا ألوفــا لا فـرادى ولا مـثـنـا
تعليقات القراء 0