أَهَمٌّ سَرى أَم عادَ لِلعَينِ عائِرُ
46 أبيات
|
472 مشاهدة
أَهَــمٌّ سَــرى أَم عــادَ لِلعَــيــنِ عــائِرُ
أَم اِنـتـابَـنـا مِـن آخِـرِ اللَيلِ زائِرُ
وَنَــحـنُ بِـأَرضٍ قَـلَّ مـا يَـجـشُـمُ السُـرى
بِهــا العَـرَبِـيّـاتُ الحِـسـانُ الحَـرائِرُ
كَـثـيـرٌ بِهـا الأَعـداءُ يَـحـصُـرُ دونَها
بَـريـدُ الأَمـيـرِ المُـسـتَـحِـثُّ المُثابِرُ
فَــبِــتُّ أُلهـى فـي المَـنـامِ كَـمـا أَرى
وَفـي الشَـيـبِ عَـن بَعضِ البَطالَةِ زاجِرُ
بِــسـاجِـيَـةِ العَـيـنَـيـنِ خَـودس يَـلَذُّهـا
إِذا أَطـرَقَ اللَيـلُ الضَـجـيعُ المُباشِرُ
كَــأَنَّ ثَــنــايــاهــا بَــنــاتُ سَــحـابَـةٍ
حَــداهُــنَّ شُــؤبـوبٌ مِـنَ الغَـيـثِ بـاكِـرُ
فَهُـــنَّ مَـــعــاً أَو إِقــحِــوانٌ بِــرَوضَــةٍ
تَــعــاوَرَهــا يَــومَــيــنِ طَــلٌّ وَمــاطِــرُ
فَـقُـلتُ لَهـا كَـيـفَ اِهـتَـدَيـتِ وَدونَـنـا
دَلوكٌ وَأَشــرافُ الجِــبــالِ القَــواهِــرُ
وَجَــيــحــانُ جَـيـحـانُ الجُـيـوشِ وَالسُـنٌ
وَحَــزمُ خَــزازي وَالشُــعــوبُ القَـواسِـرُ
أَفَـــرَّ يَـــرى الأَعــلامَ عــاصِــبَــةً بِهِ
كَـمـا عَـصَـبَـت بِـالمَـرزِ بـانِ الأَساوِرِ
إِذا أَلبَــسَ الأَرضَ القَــتـامُ تَـفَـرَّجَـت
شَــمــاريــخُهُ فَــالآلُ عَــنــهُــنَّ حـاسِـرُ
يُـسـامـي السَـحـابَ الغـرَّ حَـتّـى تـظـلّهُ
غَــمــائِمُ مِــنــهُ فَهــوَ أَخــضَــرُ نـاضِـرُ
أَجَـدَّ أَبـو حَـفـصٍ بِـنـا السَيرُ وَاِرتَمَت
بـنـا الأَرضُ حَـتّـى مـا تُـعَدُّ المَسائِرُ
فَــســارَ بِــعُـظـمِ الجَـيـشِ لَيـسَ يَـروعُهُ
مَــضــيـقٌ وَلا نَهـرٌ مِـنَ المـاءِ غـامِـرُ
إِذا مــا هَـبَـطـنـا بَـلدَةً غَـصَّ فَـرجُهـا
بِــنــا وَكَـسـا الأَحـدابَ أَصـهَـبُ ثـائِرُ
فَـمَـن يَـلتَـمِـسـنـا أَو يَـردِنا يَقُم لَهُ
إِلَيــنـا طَـريـقٌ يَـقـسِـمُ الأَرضَ فـاقِـرُ
يَــخــوضُ بــنــا أَرضَ العَــدُوِّ فَـتـىً لَهُ
مَـــآثِـــرُ لا تـــجـــزي بِهِـــنَّ مـــآثِــرُ
إِذا ذَكَــرَ الأَقـوامُ أَحـسـابَهُـم نَـمـا
إِلى خَـيـرِ مـا تَـنـمـي إِلَيهِ المَعاشِرُ
فَـتـىً يَـمـلَأُ الأَبـصـارَ حـيـنَ يَـرَيـنَهُ
فَـمـا تَـشـتَـفـي مِنهُ العُيونُ النَواظِرُ
فَــمَــن يَـرَهُ لا يُـنـكِـرُ الدَهـرَ وَجـهَهُ
وَلا صَــوتَهُ إِنَّ الخَــليــطَ المُــجـاهِـرُ
وَثـيـقُ القُـوى لا يَـنقُضُ القَولُ عُقدَهُ
وَلا يَـنـكُـثُ الأَمـرَ القَـوِيُّ المُـشاوِرُ
يَــليــنُ إِلى مَــن لَم يُــرِبـهُ بِـريـبَـةٍ
وَمِــنـهُ شِـمـاسُ النَـفـسِ حـيـنَ يُـنـاكِـرُ
لَهُ رايَــةٌ تَهــدي الجُــمــوعَ كَــأَنَّهــا
إِذا خَــطَـرَت فـي ثَـعـلَبِ الرُمـحِ طـائِرُ
وَأَعـــرَنَ جـــرّارٍ تَــواضَــعَ بِــالضُــحــى
لَهُ الأَرضُ حَــتّــى تَــطـمَـئِنَّ الظَـواهِـرُ
رَمــى بِـالسَـرايـا كُـلَّ ثَـغـرٍ وَقـادَهـا
هُـوَ الرَأسُ يَهـديـنـا وَنـحـنُ الأَباهِرُ
فَـكـانـو هُـم الأَظفارُ وَالرَأسُ فَوقَهُم
وَلَولا مَــكـانُ الرَأسِ طـاحَ الأَظـافِـرُ
يُـــفَـــرِّقُهُــم طَــوراً وَطَــوراً يَــلُفُّهــُم
كَــمــا لَفَّ شَــذّانَ القِـداحِ المُـقـامِـرُ
إِذا اِنـفَـرَجَـت عَـن حـاجِـبَـيـهِ عَـجـاجَةٌ
تَــعَــطَّفـُ أُخـرى أَنـشَـأَتـهـا الحَـوافِـرُ
حَــوافِــرُ كَــالخَـيـلِ الرَعـانِ فَـكُـلِّمَـت
سَـنـابِـكُهـا وَاِنـحَـصَّ مِـنـهـا الأَشـاعِرُ
وَأَفـضـى النُـسـورَ المُـجـمِـراتِ حَـوافِر
إِلى الأَرضِ حَـتّـى أَوجَـعَـتها الدَوابِرُ
سَــواهِــمُ مِــن هَــولِ الغَــزاهِ كَـأَنَّهـا
مِـنَ الجُهـدِ يَـبـريـهـا سُـلالٌ مَـخـامِـرُ
وَفــي كُــلَّ حــيــنٍ يــبــتَـليـنَ بـغـارَةٍ
كَـمـا غَـلِسَ الوُدُّ القَـطـا المُـتـواتِـرُ
يَــلِكــنَ فُـؤوسَ اللجـمِ فـي كُـلِّ مَـوقِـفٍ
تَــبــاهـى بِهـا فُـرسـانُ صِـدقٍ مَـسـاعِـرُ
طَـوى الرَكـضُ فـي أَرضِ العَـدُوِّ بُطونَهُم
فَـقَـد خَـفَّ مِـنـهُـم حَـيـثُ تُلوى المَآزِرُ
إِذا بَــرَدَ الأَســحــارُ كــانَ لَبـوسُهُـم
خِــفــافَ الدُروعِ وَالسُـيـوفِ البَـواتِـرُ
وَأَقــبِــيَــةِ مــا يُــطــلِقــونَ زُرورَهــا
فَـقَـد حَـلَبَـت فـيـها الجُلودَ الهَواجِرُ
تَـرَكـنَ مِـنَ الصـابـونِ حُـسـنـاً وَمَـسَّهـا
مَـعَ اليَـبـسِ قَـيـظِـيٌّ مِـنَ الحَـرِّ نـاجِـرُ
غَـزا عُـمَـرُ المَـنـصـورُ نَـفـساً وَوالِهاً
وَلَيــسَ لِمَــن لَم يَــنـصُـرِ اللَهَ نـاصِـرُ
بِــجَــيــشٍ تَــضــلُّ البُـلقُ فـي حَـجَـراتِهِ
عَــلانِــيَــةً وَالمُــبـتَـغـي فـيـهِ حـائِرُ
وَعَــســكَــرَ جَـنـبـاً مـا يَـريـمُ مَـكـانَهُ
بِـــأَرضِ فَـــضـــاءٍ وَهـــوَ لِلرومِ واتِــرُ
تُــحَــبِّســُ أَفــواجــاً عَــلَيــهِ سَــبِـيُّهـُم
كَـمـا حُـبِـسَت في ذي المَجازِ الأَباعِرُ
وَما كانَ يَثوي في المَكانِ الَّذي ثَوى
بِهِ فـي السِـنـيـنِ الخالِياتِ العَساكِرُ
كَـــأَنَّ أَكُـــفَّ الســـائِليـــنَ بِـــبـــابِهِ
إِذا بُـسِـطَـت وَالقُـمـصُ عَـنـهـا حَـواسِـرُ
رُؤوسُ نَهــالٍ خــامِــســاتٍ تُــعــيــنُهــا
دَلاءُ السُــقــاةِ وَالحِـيـاضُ الدَعـاثِـرُ
إِذا رُسُــلٌ وَلّى أَتــى الحَــوضَ مِــثــلُهُ
وَقَـد تَـعـقُـبُ المُـسـتَـورِكـاتِ الصَوادِرُ
فَـنِـعـمَ إِمـامُ القَومِ إِذا كانَ غازِياً
وَنِـعـمَ الفَـتـى فـي أَهـلِهِ وَالمُـسـافِرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك