أَيُغنيك دَمعُ أنتَ في الرَّبع ساكبُهْ
للشاعر الهبل
1
أَيُـغـنـيـك دَمعُ أنتَ في الرَّبع ساكبُهْ
وقــــد رَحـــلَتْ غِـــزْلاَنـــهُ وربـــاربُهْ
2
تُهَـــوْنُ أَمـــرَ الحُـــبّ مُـــدّعـــيـــاً لَهُ
ومــا الحُــب أهــلٌ أن يُهــوَّنَ جـانـبُهْ
3
لِكُـــلِّ مُـــحـــبٍّ كـــأسُ هــجــرٍ وفُــرقــةٍ
فــإِن تُــصْــدقِ الدعـوى فـإنـكَ شـاربُهْ
4
عَـــجـــبـــتُ لِصَـــبّ يَــسْــتــلذُّ مــعــاشَه
وقـــد ذهَـــبَــتْ أحــبــابُه وحــبــائبُهْ
5
فلا حُبّ مَهْما لَمْ يبتْ وهْوَ في الْهوى
قَـريـحُ المـآقـي ذاهـلُ القَـلْب ذاهبُهْ
6
ومُــكْـتَـئبٍ يـشـكـو الزّمـانَ وقـد غَـدَتْ
مـــشـــارقُه مَـــسْـــلوكـــةً ومـــغــارِبُهْ
7
ومُــلْتــزم الأوطــان يــشـكُـو مُـجـرّداً
مـن الْعَـزمِ سَـيـفـاً لاَ تـكـلُّ مَـضَارِبُهْ
8
وحَــسْــبُــك أدراعٌ مــن الصَّبــر إنّهــا
لَتُــحْـمَـدُ فـي جُـلَّى الخُـطـوب عـواقـبُهْ
9
فـــأيُّ لئيـــمٍ مــا الزّمــانُ مُــسَــالمٌ
لَه وكــريــمٍ مــا الزَّمَــانُ مُــحــاربُهْ
10
فــلاَ كَــانَ مِـنْ دَهْـرٍ بـهِ قَـد تَـسـوَّدت
عــلى الأسْــدِ فـي آجـامـهـنّ ثـعـالبُهْ
11
كــفَــى بــالنــبـيّ المـصـطـفَـى وبـآلِه
فــهَـلْ بـعـدهـم تَـصـفـو لحُـرِّ مـشـاربُهْ
12
دَعــا كــلُّ بـاغٍ فـي الأَنـامِ ومُـعـتـدٍ
إلى حَــرْبــهــم والدَّهـر جـمٌّ عَـجَـائبُهْ
13
فــم غــادرٍ أبـدَى السَّخـائمُ واغـتـدت
تـــنـــوشُهـــمُ أظْـــفـــارُه ومَـــخــالِبُهْ
14
سـيـلقُـون يـوم الحـشْـر غِـبٍّ فِـعـالِهـم
وكُــلُّ امـرءٍ يُـجْـزَى بـمـا هُـو كـاسِـيُهْ
15
أُهِـيـنَ أبـو السّـبـطـيـن فـيهم وفَاطِمٌ
وأُهْــمِــلَ مــن حــقِّ القــرابـة واجـبُهْ
16
تــجــاروا عــلى ظـلم الوصـيّ ورُبّـمـا
تـجـارَى عـلى الرَّحـمن مَنْ لا يُراقبُهْ
17
ولم يُــرْجــعــوا مـيـراثَ بـنـتِ مـحـمَّدٍ
وقـد يُـرجـعُ المـغـضـوبَ مَنْ هُو غاصبُهْ
18
فـمـا كَـأنَ أَدْنَـى ما أَذَوْها بأخذِ مَا
أَبُــوهــا لَهــا دُونَ البــرّيـةِ واهـبُهْ
19
أمـا لو دَرَى يـوم الفَـعـيلَة مَا جَنى
لَشـابَـتْ مـن الأمـر الْفَـظـيع ذَوائبُهْ
20
أغـــيـــر عـــليٍّ كـــانَ بــعْــدَ مــحــمَّدٍ
لَهُ كــاهِـلُ المـجـدِ الأثـيـل وغـاربُهْ
21
ومَــن بــعــد طــه كــانَ أوْلى بــإرثِه
أَأَصـحـابُه قـولوا لنـا مسجد أقاربُهْ
22
وشــتّــان بَـيـن البَـيْـعَـتـيـنِ لِمـنْـصِـفِ
إذا أُعْـطـيَ الإِنـصـافَ مَـنْ هـو طالبُهْ
23
فــبــيـعـةُ هـذا أَحْـكـمَ الله عـقـدَهـا
وبــيــعــةُ ذاكُـمْ فَـلْتَـةٌ قـالَ صـاحـبُه
24
فــلا تــدَعــوا إجــمــاعَ أمّــةِ أَحْـمـدٍ
فــأكـثـرُ مِـمّـن شـاهَـد الأّمْـرَ غـائبُهْ
25
وقــامَ ابــنُ حــرب بــعـدهـم فَـتَـضَـعَـتْ
قُـوى الدّيـنِ وانـهّـدتْ لِذاكَ جـوانـبُهْ
26
فــقــادَ إلى حَــرْب الوصــيّ كــتـائبـاً
ولم تُـغْـنـيـه عـنـدَ النِّزالِ كـتـائبُهْ
27
ومــا زالَ حــتّـى جـرَّع الحـسـنَ الرَّدَى
ودَبّــتْ إليــه بــالسّــمــومِ عــقــاربُه
28
ومـا أنْـسَ لا أنْـسَ الشّهـيدَ بِكَرْبلاء
وهَــيــهــات إنّـي مـا حـيـيـتُ لَنَـادِبُه
29
سَـبَـوْا بَـعْـدَ قَـتْـلِ ابنِ النبيّ حريمَهُ
وَمَــا بَــلِيــتْ تَـحـتَ التّـرابِ تَـرائبُهْ
30
وبـــاتَ يـــزيــدُ فــي ســرورٍ ولَوْ دَرى
بـمـا قَـدْ جَـرَى قـامَـتْ عـليـهِ نوادبُهْ
31
وحَــسْــبــك مــن زَيـدٍ فـخـاراً وسـؤدداً
تُــزاحِــمُ هــامـات النَـجـومِ مَـنـاكـبُهْ
32
مــضَــى فــي رجـالٍ صَـالحـيـنَ تـحـكّـمـتْ
عــوالي هِــشــامٍ فــيــهــمُ وقــواضــبُهْ
33
ويــحــيَ بْــن زيــدٍ جــلّلوهُ بــقَــسْـطَـلٍ
مِـن النّـفـع تَهْـمِـي بـالمنونِ سحائبُهْ
34
وصـــاحـــب فـــخّ صـــبّـــحْـــتــهُ وقــومَهْ
عــســاكــر مــوســى جَهْــرةً وعــصــائبُهْ
35
وكــم قَــتــلُوا مِــن آل أحـمـد سـيّـداً
إمــامــاً زَكــتْ أعــراقُهُ ومَــنــاقــبُهْ
36
فَـلِمْ لاَ تَـمُورُ الأَرض حُزْناً وكَيْفَ لاَ
مــن الفَــلكِ الدوَّارِ تـهـوي كَـواكـبُهْ
37
وكــــلُّ مُــــصَــــابٍ نَــــألَ آلَ مـــحـــمَّدٍ
فَــليــسَ سـوى يَـوم السَّقـيـفـةِ جـالِبُهْ
38
أَيَــــبْــــطُـــلُ ذَحْـــلٌ والنـــبـــيُّ وليُّه
ويُهْــمَــل وتْــرٌ والمــهَــيْـمـنُ طـالبـه
39
فَهـذا اعْـتِـقـادي مـا حَـيـيـتُ ومَذْهبي
إذا اضْــطَـرَبَـتْ بـالنّـاصـبـيّ مـذاهـبُهْ
تعليقات القراء 0