هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إلامَ أمزج صفوَ العيش بالكدر

للشاعر عبد الرحمن السويدي

1
إلامَ أمــزج صــفــوَ العـيـش بـالكـدر
وحــادثــات زمــانــي خــالطــت عُـمُـري
2
وفـيـمَ أكـرع مـن عـيـن المـصـائب في
كـأس الهـمـوم بـدا فـي راحـة القَدَرِ
3
كــأنــنــي وصــروف الدهــر تـرقـبـنـي
فــريــســة بـيـن حـدّ النـاب والظـفُـرُ
4
مَـن للُمَـعـنّـى وقـد قـلّ النـصـير وخا
بَ المــسـتـجـيـر فـلا واقٍ مـن الضَّرر
5
مَـن مُـسعِدي مَن مُعيني اليومَ من سَنَةٍ
أخــنــت عــليَّ فــلم تــبــق ولم تــذر
6
لا مــالَ لا ثــروةً عـنـدي أحـاربُهـا
إلاّ أبــا عـادلٍ ذا النـصـر والظَّفـَر
7
غـوث الصـريـخ مـلاذ المـسـتـجـير به
غـيـث المـسـاكـيـن من أُنثى ومن ذَكَر
8
مـغـنـي الوفـود إذا حَـلُّوا بـسـاحـته
بــكـثـرة الجـود مـن خـيـلٍ ومـن بِـدَر
9
لو أنّ فــي البــرِ مــمـا حـلّ راحـتـه
عُـشـراً لأغـنـاه عـن سَـيـحٍ وعـن مَـطَـرِ
10
وكـــان زهـــرُ ربــاه دائمــاً نــضــراً
وظـلّت الطـيـر تـثـنـيـه عـلى الشـجـر
11
فـاقـت أنـامـلهُ البـحـر المحيط كما
حُـسـنُ الشـمـائل مـنـه غـيـر مـنـحـصـر
12
لم تــلقــه الدهــرَ إلاّ بـاذلاً صِـلَة
مـوصـولة الحـمـد من بادي ومن حَضَري
13
كــأنــمــا هــو مــجــبــول عــلى كــرمٍ
إذ لا تــطــيـق عـطـاه عـادةُ البـشَـرِ
14
قـد سـادَ آبـاءه الغـرَّ الكـرام فـإن
سـادوا الورى فـيـه سـادوا بلا نُكُر
15
فــي قُــنّـة النـجـم مـعـقـود مـنـصـتـه
إذ قـدره كـان فـوق الشـمـس والقـمر
16
تـاهـت بـه بـلدة الزوراء إذ أمِـنَـت
بــه مــن البـؤس والأنـحـاس والكـدر
17
مـن آل عـثـمـان أضـحـى سـاق شـوكتها
لولاه مـا فـضـلهـا العـالي بـمشتهر
18
له الوزارة إذ قـــد حـــازهــا قــدر
كــمــا أتــى ربَّهــ مــوســى عـلى قـدر
19
شــهــم هِــزَبــر شــجــاع بــاســل مــلك
فــي جـحـفـل حـيـن تـلقـاه وفـي نَـفَـر
20
فــي الســلم خــاطــرهُ ذو رقـة أبـداً
وفـي الحـروب هـو الأقـسى من الحَجَر
21
ســل الأعـاجـم والأعـراب مـا لقـيـا
مـن حـربـه فـهـمـا أولى بـذا الخـبر
22
كـم غـزوة قـد غـزا والليـل مُـعـتـكر
فــأورد الحــتــفَ أعـداه مـع السَـحَـر
23
فـي فـتـيـة لجّـة الهـيـجـاء تـطـربُهم
مـن رنـة السـيـف أو من نغمة الوتر
24
لن يرعووا عن قتالٍ في الوغى أبداً
حتى يسيلوا دم الأعداء على العَفَر
25
كــأنــهــم حـيـن يـلقـاهـم مـبـارزهـم
فـي قـوة الجـبـل الراسي وفي العَجَر
26
شـمُّ الأنـوف مـصـاليت إذا نزلوا ال
هـيـجـاء وَفَّوا حـقـوق الصـارم الذكَّرَ
27
تـحـت العجاجة فوق الخيل قد رَدَعوا
بـالبـيـض والسـمـر عـن بيضٍ وعن سمر
28
فــمــن مــواضـيـهـمُ بـل مـن أسِـنَّتـهـم
مــن العــدا كــل مــنـظـوم ومـنـتـثـر
29
غــرّ الوجــوه مـيـامـيـن بـهـم أمِـنَـت
بــغــداد مــن كــل ذي شــرٍّ وذي ضــرر
30
فــفــاخــرت بــهــم كُــلَّ المـدائن مـن
نــحــو المـدائن مـن مـصـرٍ ومـن زغـر
31
حـازوا جـمـيـع مـعـاني الغرّ من صغر
فــأكّــدوا حـوزهـا فـي حـالة الكـبـر
32
فـاقـوا جـمـيـع الورى طـرّاً بخدمتهم
تـاجَ المـلوك سـليـلَ السـادة الغُـرر
33
حــامـيـي الذمـار حـسـام مـصـلت ذمـر
ذو مـرهـف في الوغى أمضى من القدر
34
مــحـافـظ رام فـي دار الحـفـاظ عـلى
ســـدّ الثـــغــور مــســتــوجــب الشُّكــر
35
مــا قــلتــه صـاحِ عُـشـرٌ مـن فـضـائله
وليــس مَــدِحَــي عــن لغــوٍ وعــن كــدر
36
أنــي أحــوز ســجــايــاه وأجــمــعـهـا
ولو بــذلت عــلى تــحـصـيـلهـا عـمـري
37
خـذهـا أبـا عـادلٍ مـن عـنـد شـاعركم
بــكـراً تُـزَفُّ إليـكـم وابـنـة الفِـكَـرِ
38
فـأجـعـل فـديتك ميري الجوق جائزتي
أو الثـلاثـيـن مـن هـاتـيـكـم الصُفُر
39
فـالدهـر أكـثـر أعـسـاري وقـد تـربت
يـداي فـأغـسـلهـمـا بـالأصـفر النضرِ
40
وإنــنــي ذو عــيــالٍ مــســهُــم ســغــب
وصــبـيـةٍ لو يـزالوا مـنـه فـي ضـجـر
41
فـأمـنـن عـليـهـم بـمـا يشفي غليلهم
وحـلهـم بـالعـطـا فـالعُـدمُ كـالصَـبَـر
42
لا زالت السـبـعـة الأفـلاك تغبطكم
عـلى العُـلى فـعـيـون النـجم في سهر
43
ولا بــرحــتــم بـأمـنٍ والسـرور لكـم
ودام أعــداؤكــم مــنــكــم عـلى حـذر

عن القصيدة

«إلامَ أمزج صفوَ العيش بالكدر» قصيدة للشاعر عبد الرحمن السويدي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «إلامَ أمــزج صــفــوَ العـيـش بـالكـدر ... وحــادثــات زمــانــي خــالطــت عُـمُـري». ولـعبد الرحمن السويدي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0