هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إلهي عَلَى كلِّ الأمورِ لَكَ الحَمْدُ

للشاعر شرف الدين البوصيري

1
إلهــي عَــلَى كــلِّ الأمــورِ لَكَ الحَــمْــدُ
فـــلَيْـــسَ لِمَــا أَوْلَيْــتَ مِــنْ نِــعَــمٍ حَــدُّ
2
لَكَ الأَمــرُ مِــنْ قَــبْـل الزَّمـانِ وبَـعْـدَهُ
وَمــا لكَ قَــبْــلٌ كــالزَّمــانِ وَلا بَــعْــدُ
3
وحُــكْــمــكَ مــاضٍ فــي الخــلائِقِ نَــافِــذٌ
إذا شــئتَ أمــراً ليــس مــن كــونِهِ بُــدُّ
4
تُــضــلُّ وتــهــدي مــنْ تــشَـاءُ مـنَ الوَرَى
ومــا بِــيــد الإِنْــسَــان غَــيٌّ ولا رُشْــدُ
5
دَعُــوا مَـعْـشَـرَ الضُـلَّالِ عَـنَّاـ حـديـثـكـم
فــلا خَــطَــأٌ مِــنــهُ يُــجــابُ وَلا عَــمْــدُ
6
فــلو أنــكــم خَــلْقٌ كَــريــمٌ مُــسِــخْــتُــم
بــقَــوْلِكُــم لكــن بــمَــنْ يُـمْـسَـخُ القِـرْدُ
7
أتــانَــا حــديــثٌ مــا كَـرهْـنَـا بِـمِـثـلِهِ
لكُــمْ فِــتْــنَــةً فــيــهـا لِمِـثـلِكُـمُ حَـصْـدُ
8
غَــنِــيـتُـمُ عَـنِ التـأْويـلِ فـيـه بـظـاهـرٍ
وَمَـنْ تَـرَكَ الصَّمـْصـامَ لم يُـغْـنِهِ الغِـمْـدُ
9
وَأَعْــشَــى ضــيــاءُ الحـقِّ ضَـعْـفَ عُـقُـولِكـم
وشـمـسُ الضُّحَى تَعْشَى بها الأَعْيُنُ الرُّمْدُ
10
ولَنْ تُــدْرِكُــوا بــالجَهْـلِ رُشْـداً وَإِنـمـا
يُــفَــرِّقُ بَــيــنَ الزَّيْــفِ وَالجَـيِّد النَّقـْدُ
11
وُعِــظْــتُــمْ فَــزِدْتُــمْ بــالمـواعِـظِ قَـسْـوَةً
وَلَيــسَ يُـفـيـدُ القـدحُ إِن أصـلَدَ الزَّنـدُ
12
ومــا ليَّنــَت نــارُ الحــجــازِ قُــلوبَـكُـم
وَقـد ذابَ مِـنْ حـرٍّ بـهـا الحَـجَـرُ الصَّلـْدُ
13
وَمــــا هِــــيَ إلا عـــيـــنُ نَـــارِ جَهـــنَّمٍ
تَــرَدَّدَ مِــنْ أَنــفــاسِهــا الحـرُّ وَالبَـرْدُ
14
أتَـــتْ بِـــشُـــوَاظٍ مُـــكْـــفَهِـــرٍّ نُـــحَـــاسُه
فــلُوِّحَ مــنــهــا للضُّحــَى والدُّجَــى جِــلْدُ
15
فــمـا اسْـوَدَّ مِـنْ لَيْـلٍ غَـدَا وَهـو أبـيَـضٌ
وَمـا ابـيـضَّ مِـنْ صُـبْـحٍ غَـدا وَهْـوَ مُـسْـوَدُّ
16
تُـــدَمِّرُ مـــا تــأتــي عــليــه كــعــاصــفٍ
مــن الرِّيــحِ مــا إنْ يُــسْــتَـطَـاعُ لهُ رَدُّ
17
تَـمُـرُّ عَـلَى الأرض الشـديـد اخـتـلافُهـا
فَــتُــنْــجِـدُ غَـوْراً أوْ يـغـورُ بـهـا نَـجْـدُ
18
وَتَــرْمِــي إلى الجــوِّ الصُّخــورَ كــأنّـمـا
بِــبَــاطِـنِهَـا غـيـظٌ عـلى الجَـوِّ أَوْ حِـقْـدُ
19
وَتَــخْــشَــى بــيــوتُ النـارِ حَـرَّ دُخـانِهـا
وَيَـزْدَادُ طُـغـيـانـاً بـها الفُرسُ والهِندُ
20
فــلو قَــرُبَــتْ مِــنْ سَـدِّ يـأْجُـوجَ بَـعْـدَمَـا
بَـنَـى مـنـه ذُو القَـرْنَـيْنِ دُكَّ بها السَّدُّ
21
وَلَمَّاـــ أَســـاءَ النـــاسُ جِـــيــرةَ رَبِّهــمْ
وَلَمْ يَــرْعَهَــا مــنــهــم رئيـسٌ وَلا وَغْـدُ
22
أَراهــم مَــقــامــاً ليــسَ يُــرْعَـى لِجَـارِهِ
ذِمَـــامٌ وَلَمْ يُـــحْـــفَـــظْ لِســاكِــنِهِ عَهْــدُ
23
مــديــنــة نــارٍ أُحْــكِــمَــتْ شُــرُفــاتُهَــا
وَأَبْــراجُهَــا والسُّورُ إذْ أُبْــدِعَ الوَقْــدُ
24
وَقَــدْ أبــصــرَتْهــا أَهْـلُ بُـصْـرَى كـأنـمـا
هِـيَ البَـصْرَةُ الجارِي بها الجَزْرُ والمَدُّ
25
أضــاءتْ عَــلَى بُــعْــدِ المَــزَارِ لأهـلِهـا
مِــنَ الإِبِــلِ الأعــنـاقُ وَاللَّيْـلُ مُـرْبَـدُّ
26
أشــارتْ إلى أنَّ المــديــنــةَ قَــصْــدُهــا
قـرائنُ مـنـهـا ليـسَ يَـخْـفَـى بها القَصْدُ
27
يَـــرُوحُ ويـــغْـــدُو كـــلُّ هَـــوْلٍ وَكُـــرْبَــةٍ
عـلى النـاسِ مـنـها إذْ تَرُوحُ وَإذ تَغْدُو
28
فــلمَّاـ التَـجَـوْا للمـصـطـفـى وَتَـحَـرَّمُـوا
بِــسَــاحَــتِهِ والأمــرُ بــالنــاسِ مُــشْـتَـدُّ
29
أَتَــوْا بِــشَــفِــيــعٍ لا يُــرَدُّ وَلَمْ يَــكُــنْ
بِـــخَـــلْقٍ ســـوَاهُ ذلك الهَـــوْلُ يَـــرْتَـــدُّ
30
فَــأُطْــفِــئَتِ النــارُ التــي وَقَــفَ الوَرَى
حَـيَـارَى لَدَيْهَـا لم يُـعيدوا ولم يُبْدُوا
31
فــإنْ حَــدَثَــتْ مِــنْ بَـعْـدِهَـا نـارُ فِـرْيَـةٍ
فــمــا ذلك الشــيــءُ الفَــرِيُّ وَلا الإِدُّ
32
فــــللَّهِ سِــــرُّ الكـــائنـــاتِ وجَهْـــرُهـــا
فــكــمْ حِــكــمٍ تَـخْـفَـى وَكَـمْ حِـكَـمٍ تَـبْـدُو
33
وَقِـدمـاً حَـمَـى مِـنْ صـاحِـبِ الفـيـلِ بَـيْتَهُ
ولمَّاــ أَتــى الحَــجَّاــجُ أَمْــكَــنَهُ الهَــدُّ
34
وَللَّهِ سِــــرٌّ أنْ فَــــدَى ابــــنَ خَـــلِيـــلِهِ
بِـــذَبْـــحٍ وَلَوْ لَمْ يَـــفْـــدِهِ شُــرِعَ الوَأْدُ
35
فـلا تـنْـكِـرُوا أن يـحْـرَمَ الحَرَمُ الغِنَى
وَســاكِــنــهُ مِـنْ فَـخْـرِهِ الفَـقْـرُ وَالزُّهْـدُ
36
وقـــدْ فُـــدِيَـــتْ مِـــنْ مــالِهِ خــيــرُ أُمَّةٍ
وَلَو خُـيِّروا فـي ذلكَ الأمـرِ لَمْ يَـفْدُوا
37
فَــوا عَــجَــبــاً حــتـى البِـقـاعُ كَـرِيـمَـةٌ
لهـا مـثـلُ مـا للسـاكِـنِ الجاهُ وَالرِّفْدُ
38
فــإنْ يَــتَــضَــوَّع مــنــه طِــيــبٌ بِـطَـيْـبَـةٍ
فــمــا هـو إِلَّا المَـنْـدلُ الرَّطْـبُ وَالنَّدُّ
39
وَإنْ ذَهَـــبَـــتْ بــالنــارِ عــنــه زَخَــارِفٌ
فــمــا ضَــرَّهُ مــنــهــا ذَهــابٌ وَلا فَـقْـدُ
40
أَلا رُبّـــمـــا زادَ الحَــبــيــبُ مَــلاحَــةً
إذَا شُـقَّ عـنـه الدِّرْعُ وَانـتَـثَـرَ العِـقْـدُ
41
وكــم سُـتِـرَتْ لِلْحُـسْـنِ بـالحَـلْيِ مِـنْ حُـلىً
وكـــم جَـــسَــدٍ غَــطَّى مَــحَــاسِــنَهُ البُــرْدُ
42
وَأهْــيَــبُ مــا يُــلْقَــى الحُـسـامُ مُـجَـرَّداً
وَرَوْنـــقُهُ أَنْ يـــظْهَـــرَ الصَّفـــْحُ وَالحــدُّ
43
وَمــــا تـــلكَ لِلإِسْـــلامِ إِلَّا بَـــواعِـــثٌ
عـلى أنْ يـجِـلَّ الشَّوْقُ أوْ يَـعْـظُـمَ الوَجْدُ
44
إلى تُـــرْبَـــةٍ ضَــمَّ الأَمــانَــةَ وَالتُّقــَى
بـهـا وَالنَّدَى وَالفـضْـلَ مِـنْ أَحْـمَـدٍ لَحْـدُ
45
إلى سَـــيِّدٍ لم تـــأْتِ أُنْــثَــى بِــمِــثْــلِهِ
وَلا ضَـــمَّ حِـــجْــرٌ مِــثْــلُهُ لا وَلا مَهْــدُ
46
وَلَمْ يــمــشِ فــي نَــعْـلٍ وَلا وَطِـئَ الثَّرَى
شَــبِــيــهٌ لَهُ فــي العــالَمِــيـنَ وَلا نـدُّ
47
وَلَمْ تَــخِــدِ الكــومُ العــتــاقُ بــمـثـلِهِ
وَلا عَــدَتِ الخَــيْــلُ المَــسَــوَّمَـةُ الجُـرْدُ
48
عَــلِيــمٌ كــريـمُ الخِـيـمِ مـا فـوقَ عِـلْمِهِ
وَلا مَـــجْـــدِهِ عِـــلْمٌ يُـــرَامُ وَلا مَــجْــدُ
49
نـــبـــيُّ هُــدىً أَهْــدَى بــه اللَّهُ رَحْــمَــةً
لنـا لَمْ يَـنَـلْهَـا السَّعْيُ منَّا وَلا الْكَدُّ
50
وبَـــــصَّرَهُ حـــــتـــــى رأى كـــــلَّ غــــائبٍ
وصــار ســواءً عــنــدهُ القُــرْبُ وَالبُـعْـدُ
51
وحــتــى رأَى مــا خَــلْفَهُ وَهــو مُــقْــبِــلٌ
بِــقَــلْبٍ تــسـاوَى عـنـدهُ النَّومُ والسُّهـْدُ
52
فـــيـــا لَيْــلَة أَسْــرَى الإِلهُ بِــعَــبْــدِهِ
لقــد نــالَ فــيــه مــا يُـؤَمّـلهُ العَـبْـدُ
53
وفــــــاءٌ وَلا وعْــــــدٌ وَوُدٌّ ولا قِــــــلىً
وقُــــرْبٌ ولا بُــــعْــــدٌ ووصْـــلٌ وَلا صَـــدُّ
54
وجـــاءهُـــم بـــالبـــيِّنــَاتِ التــي بَــدَتْ
بـراهـنـهـا كـالشَّمـسِ لَمْ يُـخْـفِها الجَحْدُ
55
وذِكْـرٍ حَـكَـى مـعْـنـاه فـي الحُـسْـنِ لَفْـظُهُ
ويُــشْــبِهُ مـاءَ الورْدِ فـي طِـيـبِهِ الورْدُ
56
وقـــد أُحْـــكِـــمَـــتْ آيــاتُهُ وتــشــابَهَــتْ
فَـــلِلْمُـــبْــتَــدِي وِرْدٌ وَلِلْمُــنْــتَهِــي وِرْدُ
57
وإنْ كــانَ فــيــهــا كــالنُّجـومِ تَـنـاسـخٌ
فـــطـــالِعُهَــا سَــعْــدٌ وغــاربُهــا ســعْــدُ
58
وَإنْ قَــصُــرتْ عَــنْ شَــأْوِهَــا كــلُّ فِــكْــرَةٍ
فَــلَيْــسَــتْ يَــدٌ للأنْـجُـمِ الزُّهْـرِ تَـمْـتَـدُّ
59
فــلمَّاــ عَــمُــوا عــنـهـا وصَـمُّوا أَراهُـم
سُــيــوفــاً لهـا بَـرْقٌ وَخَـيْـلاً لهـا رَعْـدُ
60
وَمَــنْ لَمْ يَــلِنْ مــنـهُ إلى الحَـقِّ جـانِـبٌ
بِـقَـولٍ أَلانَـتْ جَـانِـبَـيـهِ القَـنا المُلْدُ
61
وقــد يُــعْـجِـزُ الدَّاءُ الدَّواءَ مِـن امـرِئٍ
وَيَــشْـفِـيـهِ مِـنْ داءٍ بـه الكـيُّ والفَـصْـدُ
62
فَــــغَـــالَبَهـــمْ قَـــوْمٌ كَـــأَنَّ سِـــلاحَهُـــمْ
نُـــيُـــوبٌ وَأظْـــفَـــارٌ لهُـــمْ فَهُـــمُ أُسْــدُ
63
ثِـقـاتٌ مِـنَ الإِسـلامِ إنْ يَـعِـدُوا يَـفُـوا
وإنْ يُسْأَلُوا يُهْدُوا وإنْ يُقْصَدُوا يُجْدُوا
64
وَأَمَّاـــ مَـــكــانُ الصِّدقِ مــنــهــم فــإنّه
مـــقـــالُهُــم وَالطَّعــْنُ والضَّرْبُ والوعــدُ
65
إذا درَعُـــوا كـــانــتْ عُــيُــونُ دُرُوعِهِــم
قـلوبـاً لهـا فـي الرَّوْعِ مِنْ بَأْسِهِمْ سَرْدُ
66
يَــشُــوقُــكَ مــنــهــم كــلُّ عِــلْمٍ وَنَــجْــدَةٍ
تَــحَــلَّتْ بِـكـلٍّ مِـنـهُـمـا الشِّيـبُ وَالمُـرْدُ
67
بــهــاليــل أمَّاــ بَــذْلُهُـمْ فِـي جِهـادِهـمْ
فــأنْــفُـسُهُـم وَالمـالُ والنُّصـْحُ وَالْحَـمْـدُ
68
فــــللَّهِ صِــــدِّيــــقُ النــــبــــيِّ الَّذي لهُ
فـــضـــائلُ لمْ يُـــدْرَكْ بِـــعَــدٍّ لهــا حَــدُّ
69
فـــإنْ يَـــتَـــخَـــلَّلْ بـــالعـــبــاءَةِ إنــه
بــــذلك فـــي خُـــلَّاتِهِ العَـــلَمُ الفَـــرْدُ
70
ومَــنْ لَمْ يَــخَــفْ فــي اللَّهِ لَوْمَــةَ لائِمٍ
وَلَمْ يُـــعْـــيِهِ قِـــسْـــطٌ يُــقــامُ وَلا حَــدُّ
71
وَلا راعَهُ فـــي اللَّهِ قَـــتْــلُ شَــقِــيــقِهِ
ألا هــكــذا فــي اللَّهِ فـلْيَـكُـن الجَـلْدُ
72
ومــنْ جَــمَــعَ القــرآنَ فــاجْــتَـمَـعَـتْ بـه
فـضـائلُ مـنـهُ مِـثْـلَ مَـا اجْـتَـمَـعَ الزُّبْدُ
73
وجَهَّزَ جَــيــشــاً ســار فــي وقــت عُــسْــرَةٍ
تَــعَــذَّرَ مِــنْ قــوتٍ بــه الصَّاــعُ والمُــدُّ
74
وَمَــــنْ لَمْ يُــــعَــــفَّر كَــــرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ
جَــبــيــنٌ لغــيــرِ اللَّهِ مــنــه ولا خَــدُّ
75
فَتَى الحَربِ شَيخُ العِلْمِ وَالحِلْمِ وَالحِجَى
عَــــلِيُّ الذي جَــــدُّ النــــبــــيِّ لهُ جَــــدُّ
76
ومَــن كــانَ مِــنْ خـيـرِ الأَنَـامِ بِـفَـضـلِهِ
كـــهـــارونَ مِــن مــوسَــى وذلِكُــمُ الجَــدُّ
77
إذا غَـــمَـــزَتْ كَـــفُّ الخـــطــوبِ قَــنــاتَهُ
تَـــوَهَّمـــْتَ أَنَّ الخَـــطْـــبَ ليــس لهَ زَنْــدُ
78
وإنْ عَـــجَـــمَــتْ أَفــواهُهــا عُــودَ بــأْسِهِ
أَفـــادَتْـــكَ عِــلْمــاً أنَّ أَفــواهَهــا دُرْدُ
79
يُـــــوَرِّدُ خَـــــدَّيْهِ الجِــــلادُ وسَــــيْــــفَهُ
فــــذَاكَ إذَا شَــــبَّهـــْتَهُ الأَسَـــدُ الوَرْدُ
80
وعِــــنْــــدِي لكـــمْ آل النـــبـــيِّ مَـــوَدَّةٌ
سَــلَبْــتُــمْ بــهـا قـلبـي وصـارَ له عِـنْـدُ
81
عَــلَى أنَّ تَــذْكَــارِي لِمَــا قـدْ أَصـابـكـم
يُـــجَـــدِّدُ أَشــجــانــي وإنْ قَــدُمَ العَهْــدُ
82
فِـــدىً لكُـــم قَـــوْمٌ شَـــقُــوا وَسَــعِــدْتُــمُ
فـــدارُهُـــمُ الدُّنــيــا ودارُكــم الخــلدُ
83
أَتَـــرجـــونَ مِــن أَبــنــاءِ هِــنــد مَــوَدَّةً
وَقَــد أَرضَــعــتــهُــم دَرَّ بِـغـضَـتِهـا هِـنـدُ
84
فَــلا قَــبِــلَ الرَّحْــمــنُ عُــذْرَ عُــداتِـكـم
فـــإنـــهـــم لا يَـــنْـــتَهُـــون وإنْ رُدُّوا
85
إليــــكَ رســـولَ اللَّهِ عُـــذْرِي فـــإنَّنـــي
بِـــحُـــبِّكـــَ فـــي قَــوْلِي ألِيــنُ وَأَشْــتَــدُّ
86
فـــإنْ ضـــاعَ قَــوْلِي فــي سِــوَاكَ ضــلالَةً
فـمـا أنَـا بـالمـاضـي مِـنَ القَـوْلِ مُعْتَدُّ
87
وَمَــا امْــتَــدَّ لِي طَــرْفٌ ولا لانَ جَـانِـبٌ
لِغَــيْــرِكَ إلا ســاءنــي اللِّيــنُ والمَــدُّ
88
أأشْــغَــلُ عَــنْ رَيْــحَــانَــتَـيْـكَ قَـرِيـحَـتِـي
بِـشـيـحٍ ورَنْـدٍ لا نَـمـا الشِّيـحُ وَالرَّنْـدُ
89
وأَدْعُــو سِــفــاهــاً غــيــرَ آلِكَ ســادتــي
وهــلْ أنــا إنْ وُفِّقــتُ إِلَّا لهُــمْ عَــبْــدُ
90
فــلا راحَ مَــعــنِــيّــاً بِــمَــدْحِــيَ حـاتِـمٌ
ولا عُــنِــيَــتْ هــنــد بِــحــبِّيـ ولا دَعْـدُ
91
ولا هَـــيَّجـــَتْ شَــوْقِــي ظِــبــاءٌ بِــوَجْــرَةٍ
ولا بَــعَــثَـتْ وصْـفِـي نَـقَـانِـقُهـا الرُّبْـدُ
92
ويـا طِـيـبَ تَـشْـبِـيـبـي بِـطَـيْـبَـةَ لا ثَنَى
عِــنــانَ لِســانــي عــنـكَ غَـوْرٌ ولا نَـجْـدُ
93
فَهَــــبْ لِي رســــولَ اللَّهِ قُــــرْبَ مَــــوَدَّةٍ
تَـــقَـــرُّ بِهِ عَـــيْـــنٌ وتَـــرْوَى بِهِ كـــبــدُ
94
وإنـــي لأَرْجـــو أنْ يُـــقَـــرِّبَـــنـــي إِلَى
جَـــنَـــابِــكَ إرُقــالُ الرَّكــائِبِ والوخْــدُ
95
وَلَولا وُثُــوقِــي مـنـكَ بـالفـوزِ فـي غَـدٍ
لمـــا لذَّ لِي يَـــوْمــاً شَــرابٌ ولا بَــرْدُ
96
عَــلَيْــكَ صــلاةُ اللَّهِ يُــضْــحِــي بـطـيـبَـةٍ
لَدَيْــكَ بــهــا وفْــدٌ ويُـمْـسِـي بـهـا وفْـدُ
97
ودامَـــتْ كـــأَنْــفَــاسِ الوَرَى فــي تَــرَدُّدٍ
عَــــلَيْـــكَ مِـــنَ اللَّهِ التَّحـــِيَّةـــُ والرَّدُّ

عن القصيدة

«إلهي عَلَى كلِّ الأمورِ لَكَ الحَمْدُ» قصيدة للشاعر شرف الدين البوصيري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 97 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «إلهــي عَــلَى كــلِّ الأمــورِ لَكَ الحَــمْــدُ ... فـــلَيْـــسَ لِمَــا أَوْلَيْــتَ مِــنْ نِــعَــمٍ حَــدُّ». ولـشرف الدين البوصيري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0