اعزف إذا شئت من قلبـي بأوتـارِ
للشاعر عبد الحكيم الزبيدي
1
اعـزف إذا شـئت مـن قـلبـي بأوتـارِ
هــذي دمـوعـي تـبـثُّ اليـوم أســراري
2
هـذا هـو الحـبُّ قــد كابدتـه زمنـاً
هـذا نـصـيـبـي وهـذي مـنــه أقـداري
3
أقـضـي نـهـاري مع الآمـالِ أرقبُهـا
وأقـطـع الليــلَ فــي هــمٍ وتـذكـارِ
4
أراقــبُ النـجّــمَ لا خــلٌ يـسـامرنـي
ولا أنــيــسٌ ســوى حـزنـي وأشـعــاري
5
أغــالبُ الشَّوقَ والأشــجــانُ تُـظـهــره
أحـيــى وأفـنــى بـإظـهــارٍ وإضـمـارِ
6
مـا لي أكـتِّمـُ حـبِّــي والهــوى قـدرٌ
لا يـنـمـحـي الحبُّ مـن قلـبٍ بإنكـارِ
7
وأمـنـع الوِردَ نـفـسـي وهــي ظامئـةٌ
والمـاء يـبـعـد عـنــي بـضــع أشبـارِ
8
أعـلِّلُ النـفـسَ عـنـهــا وهـي ماثلـةٌ
أمـام عـيـنـي وفـيـهـا كـل أوطـاري
9
لقـد سـرى صـوتُهـا القُـدسـيُّ في أذني
كـمـا سـرت نـسـمــةٌ هـونــاً بـأسـحـارِ
10
وأطـرقَ الطـرفَ جـفـنـي حـيـن أبـصرها
وكـاد مـنـهـا السنا يـودي بإبصـاري
11
يـا مـن قـضـيتُ حياتـي كلَّهـا أمـلاً
فـي البـحـث عـنـهـا بتطـوافٍ وتسيـارِ
12
أسـائل البـحــرَ والأمــواجُ صـاخـبـةٌ
فـيـنـقــل الوصــفَ تــيّــارٌ لتــيّـارِ
13
وأســأل الروضَ هــل مـــرّت بــربـوتــه
وأسـأل القـفـرَ فـي حِـلِّـي وأسـفـاري
14
أحـدث الصـحـبَ عـنـهـا عـن مـحـاسـنهـا
فــيــطـربـون وتـمـسـي أُنــسَ سُـمّــاري
15
وأحـسـد الطـيـرَ إن شـاهـدتـه غَـرِداً
يرنو الى الإلفِ أو يزقـو بمنقـارِ
16
أنـاشـد السُّحـبَ إن مــرت بـسـاحتهـا
حـمـلَ السَّــلامِ اليـهــا غِــبَّ أمطـارِ
17
وكـم بـعـثــتُ اليـهــا شـدو أغنيـةٍ
مـع النـسـيــمِ فلـم يرجـعْ بأخبـارِ
18
قـضـيـت دهـراً مـن الأعــوام أنظرهـا
والعـمـر يـمـضـي فـيـوهـي عزمَ إصراري
19
مـضـت ثـلاثـون عـامـاً لســتُ أدركـهـا
إلا بــنـــدبٍ عــلـى خــدّي وآثـــارِ
20
واليـوم تـأتـيـن يا عمري علـى قـدرٍ
فــتــغــفـريــن لـدهــري كـــلَّ أوزارِ
21
إنـي عـشـقـتُـكِ والأيــام مـا برحـت
تـنــال مـنــي وتـعـطـيـنـي بمـقـدارِ
22
إنـي هـويـتـكِ والأرزاء تـعـصــف بــي
وللنــوائبِ حــولـي هـــولُ إعــصـــارِ
23
ولي يـمـيــنٌ مــن الأغــلالِ دامـيـةٌ
وإن بـدا القـيدُ فيهـا مثـل إسـوارِ
24
هــلاّ أتـيـتِ إذ الأيــام مقبـلـةٌ
فـقـد أتـيــتِ وحـالـي رهــنُ إدبـارِ
25
هــلاّ أتـيــتِ إذ الآمــال تدفعـنـي
وللشـبـيـبـة نـهــرٌ فــي دمــي جـارِ
26
فـسـائلي الروضَ كـم غـنّــت بـلابلُـه
حـيـنـاً بـشـجـويَ فــي تـرجيـعِ أطيـارِ
27
وسـائلي الوردَ كــم مـسّــت أنـامـلَـه
يـومـاً يـمـيـنـي وشـمّـت عطـرَ أزهـارِ
28
واليـوم أذوي فـهــل تـأتيـن منقـذةً
كـمـا حـيـى الروض إذ يُـسـقـى بـآذارِ
29
يـا مُـنـيـة النفسِ دربي جـد مظلمـةٍ
كـونـي بها النجمَ يستهدي به الساري
30
كـونـي لقـلبــيَ آمـالاً يعيـشُ لهـا
فـقـد مـضـى العـمـرُ في يأسٍ وأكـدارِ
31
كـونـي إذا شـئتِ فـي دنيـاي أغنيـةً
فـحـادثُ الدهـرِ قــد أودى بقيثـاري
تعليقات القراء 0