يا عينُ صُبي من دموعك واذرفي
للشاعر عبد الحكيم الزبيدي
1
يـا عـيـنُ صُـبي من دموعك واذرفي
بـكِّيـ صـديـقَ العمرِ والخلَ الوفي
2
بـكِّيـ (أبـا حـمد) الحبيبَ ومثلُه
يُــبــكــى عــليـه بـحـسـرةٍ وتـلهـفِ
3
بـكـيِّ عـلى (عـيـسـى) لعل بكاءنا
يـشـفـي الذي نـطويه من حزنٍ خفي
4
بــكـيِّ عـليـه وهـل يـرد بـكـاؤنـا
مـن كـان يـفـرح بالصديق ويحتفي
5
بــكـيِّ عـليـه ومـا يـرد بـكـاؤنـا
مـن كـان بـالله المـهيمنِ يكتفي
6
ســمـحَ اليـمـيـن كـريـمـةٌ أخـلاقُه
يـعـطـي ويـبـذل مـالَه للمُـعـتفي
7
بــراً تــقــيــاً صـائمـاً مـتـبـتـلاً
مـتـواضـعـاً فـي الحـق دون تـكـلفِ
8
مــا زرتــه إلا وجــدتُ بــشــاشــةً
فــي عــذب مـبـتـسَـمٍ وحـسـنِ تـلطـفِ
9
أبـكـي عـليـه ومـا يـرجِّعـ راحـلاً
حـزنـي عـليـه وعـبـرتـي وتـأسـفـي
10
لكــنــه جَهــدُ المــقــلِ وهـل لنـا
إلا الدمـوعُ نـصـبـهـا كـي نشتفي
11
فــي ذمـة الله الكـريـم وحـفـظـه
جــسـدٌ ثـوى بـيـن الصـخـور الرُصَّفِ
12
جــســدٌ بــراه الجَهـد مـمـا نـاله
أنـحِـف بـه بـيـن الجـسـوم وأضـعِفِ
13
لله آلامٌ تــــحــــمَّلــــ صـــابـــراً
تـفـري حـشـاه بـمـثل حدِّ المشرفي
14
هــجـمـت عـليـه تـنـوشـه وتـذيـبـه
حــتــى تـهـاوى مـثـل قـاعٍ صـفـصـفِ
15
لكـــنـــه لله ظـــل مـــســـبـــحــاً
مـتـجـلداً رغـم العـضـالِ المُـنـزفِ
16
مـا رددت شـفـتـاه في قمم الأسى
إلا دعــاءً: ربِ بــالعــبـدِ الطـفِ
17
يــشــكـو إلى الرحـمـن ضـراً مـسَّهـ
والله يـبـتـلي الخـيـارَ ويـصطفي
18
فـإذا الرحـيـم بـعـبـده يـخـتاره
لجــواره ولنــعــم جـارُ المـنـصـفِ
19
وتــحــررت روحٌ تــطــاول أســرهــا
حُـبـست زماناً في العليلِ المدنَفِ
20
واسـتـبـدل الجـسدُ المعذبُ ناضِراً
تـرفَ البـنـان مـشـى بـقـدٍ أهـيفِ
21
مـتـنـقـلاً بـيـن الرُبـى فـي روضةٍ
فـرشـت بـطـائنـهـا بـخـضر الرفرفِ
22
آواه رب الكـــون مـــن فــردوســه
فـي جـنـةٍ فـيـهـا المكاره تنتفي
23
ويـقـال للروح الطـليـقـةِ: حـلقي
وسط الجنان وفي الخمائل رفرفي
24
وتـنـاولي مـا شـئت مـن ثـمراتها
ومـن القـطـوف الدانـيـات فـقطِّفي
25
وردي مـن العـسـل المـصفى أنهراً
ومـن الحـليبِ ومن لذيذِ القَرقَفِ
26
يـا ربُّ عـبـدك قـد أتى لك تائباً
أمِّنــه مــن شــرِ العـذابِ الأخـوفِ
27
قـد طـالمـا ضـمَّ المـصـاحفَ تالياً
فـانـجز له موعودَ ما في المُصحفِ
28
واحـفـظ بـنـيـه والبـنـاتِ وأمَّهـم
وعـلى قـلوبـهـمُ الكليمةِ فاعطفِ
29
وارحـم عـجـوزاً قـد تـفـطر قلبُها
أسـفـاً عـليـه فـوجـدها لا ينطفي
30
واجـزل مـثـوبـة إخـوةٍ مـا فـيـهمُ
مـــن عـــاجــزٍ وانٍ ولا مــتــخــلفِ
31
وقـفـوا وقـد آن الأوان لصـبرهم
عـنـد الشـدائدِ فـيه أكرمَ موقفِ
32
كـم بـات (دحـمـانٌـ) يـواسي جرحه
يـحـنـو عـليـه بـمثل حلمِ الأحنفِ
33
فـاقـبـل إلهـي بـرَّهـم واغفر لهم
وامـسـح دموعاً في القلوبِ وكفكفِ
34
واخـلف عـليـهـم مـن بـنيه بصالحٍ
يـحـذو سـبـيـل المـكرماتِ ويقتفي
35
واجـعـل من الفردوس مثواهم إذا
مـا غـادروا دار الفنا والزخرفِ
36
وعــد الإله عــبــاده مــن فـضـله
والوعـد عـنـد الله ليـس بـمُـخلَفِ
تعليقات القراء 0