بليت بكل أمعة جهول
للشاعر ابن المقري
1
بــليــت بــكــل أمــعــة جــهــول
أصـم السـمـع عـن عـذل العـذول
2
الومــهــم فــانــفــخ فـي رمـاد
وانــهــاهــم فـانـدب فـي طـلول
3
جـروا فـي حلبة العلماء ركضا
بــمـضـمـرة الدعـاوي والفـضـول
4
تـسـامـوا بـالفـروع فـنـكـستهم
وهـل تـسـمـو الفروع بلا أصول
5
أقـامـوا عـاكـفـيـن على فتاوى
تــرد الدهــر ذا طــرف كــليــل
6
وعــلم الفــقــه أكـثـره قـيـاس
يـبـين به التفاوت في العقول
7
فـليـتـهـم وقـد ضـلوا استدلوا
فــنــهـد الحـق وضـاح السـبـيـل
8
يـضـاحـكـنـي سـراب القاع منهم
ومـا اخـتـرعـوه مـن قـال وقيل
9
لقـد كـثـرت دعـاة الفـقـه حتى
غدوت أرى النباهة في الخمول
10
سـأصـمـت حـيـث لا يـصغى لقولي
إذا اختلط النهاق مع الصهيل
11
وأصـبـر إن وجـدت اذى فـكم قد
حـمـدت عـواقـب الصـبـر الجميل
12
فـليـس يـضـيـع عـنـد الله سـعي
ومـا أوضـحـت مـن سـنـن الرسول
13
وقـد أحـصـيـتـهـا خـمـسين عاماً
مـضـت فـي خـدمة العلم الجليل
14
فـــمـــا آوى إلى فــرش بــليــل
ولا أصـغـي النـهـار إلى مقيل
15
أنـقـب عـن حـقـيـقـة كـل مـعـنى
تـحـيـر فـيه ذو الرأي الأصيل
16
وأكــشــف كــل مــشـكـلة أقـامـت
مـجـاريـهـا مـقـام المـسـتـقـيل
17
مـسـائل حـارت الأفـهـام فـيها
تـسـكـن عـظـم شـقـشـقـة الفـحول
18
إذا جـالت بـها الأفكار يوما
أعـــارتـــهــن اطــراق الذليــل
19
حــللت رمـوزهـا وأثـرت مـنـهـا
مــعــانـي أطـفـأت حـر الغـليـل
20
وكـم أودعـت في التفقيه منها
ومـيـزت الصـحـيـح مـن العـليـل
21
جـلوت بـهـا البـكور لخاطبيها
فـأيـن الراغـبـون مـن البـعول
22
وأيـن السـائلون عـن المـعاني
وأيـن البـاحـثـون عـن الدليـل
23
لقـد أصـبـحـت فـي زمـني غريبا
أجـاري العـلم فـيـه بلا رسيل
24
ولكــنــي صــدفــت بــه مــليـكـا
أغـر مـن المـلوك بـني الرسول
25
مــمـهـدهـا وأشـرفـهـا المـرجـى
أبو العباس ذو الباع الطويل
26
فـأشـهـد مـا كـإسـمـاعـيل فيمن
سـمـعـنـا أو رأيـنـا مـن مـثيل
27
له مــا شــئت مــن عـفـو عـجـول
إلى الجـانـي ومـن بـطـش مـطول
28
وكـم كـرم تـزيـد على الغوادي
غــواديــه ويــزري بــالســيــول
29
بـعـيـد مـطـاوح العـزمات تمضى
عــزائمــه بــأطــراف النــصــول
30
بــنــا لي جــده وأبـوه بـيـتـا
عـلى سـمـك السـمـاك المـستطيل
31
وأدركــنــي فــأنــســانـي نـداه
بـمـا قـد أسـديـاه مـن الجميل
32
واغــنــانــي فـاسـكـنـنـي رضـاه
مــن النــعـمـاء فـي ظـل ظـليـل
33
ومــا بــرحــت أيــاديـه تـوالي
عــليّ عــوائد الفـضـل الجـزيـل
34
فــيــارب اجــزه عــنــي بــخـيـر
وقــابــله بــإقــبــال القـبـول
35
تــكــفــل لي بـه دنـيـا وأخـره
وحــســبــي أنــت مـن رب كـفـيـل
تعليقات القراء 0