هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بوَخْزِ القنا والمرهفاتِ البواترِ

للشاعر الأخرس

1
بـوَخْـزِ القـنـا والمرهفاتِ البواترِ
بـلوغُ المـعـالي واقـتناءُ المفاخر
2
وإنَّ الفـتـى مـن لا يـزال بـنـفـسـه
يــخـوض غـمـار المـوت غـيـر مـحـاذر
3
يــشـيـد له مـا عـاش مـجـداً مـؤثـلاً
ويـبـقي له في الفخر ذاكراً لذاكر
4
إذا كــنــتَ مـمَّنـْ عـظَّمـ الله شـأنـه
فـشـمِّر إلى الأَمـر العـظـيـم وبادر
5
وإنِّيـ امـرؤ يأبى الهوان فلم يَدِن
إلى حــكــم دهـر يـا أُمـيـمـة جـائر
6
مـضـت مـثـل ماضي الشفرتين عزيمتي
وحـــلَّق فـــي جـــوّ الأُبـــوَّة طــائري
7
لئن أنـكـر الغـمـر الحسود فضائلي
وأصــبــحَ بــالمــعــروف أَوَّلَ كــافــر
8
فــتــلك بـرغـم الحـاسـديـن شـواردي
يـسـيـر بـهـا السَّاـري وتلك نوادري
9
فـمـا عُـرِفَـتْ مـنِّيـ مدى الدهر ريبةٌ
ولا مَـرَّ مـا راب الرِّجـال بـخـاطـري
10
ومـا زلتُ مـذْ شَـدَّتْ يـدي عقْد مئزري
ولا يـتَّقـي مـن قـد صَـحِـبـتُ بـوادري
11
وكـــم مـــشــمــخــرِّ أنــفُه بــغــروره
يـرى نـفـسـه فـي الجـهل جمَّ المآثر
12
جَــدَعْــتُ بــحــول الله مــارنَ أَنــفِهِ
وأوطــأْتُ نَـعـلي مـنـه هـامـة صـاغـر
13
ألا ثــكــلت أُمُّ الجــبــان وليـدهـا
وفـازت بـمـا حـازتـه أُمُّ المـخـاطـر
14
أَحِــنُّ إلى يــومٍ عــبــوسٍ عــصــبــصــبٍ
تـتـوقُ له نـفـسـي حـنـيـن الأَبـاعـر
15
إلى مـوقـفٍ بـيـن الأَسـنَّةـ والظـبـا
ومـنـزلةٍ بـيـن القـنـا المـتـشـاجـر
16
يــكـشِّر فـيـه المـوت عـن حـدّ نـابـه
وتـغـدو المـنـايا داميات الأَظافر
17
تـرفـعـت عـن قـومٍ إذا مـا خـبـرتهم
وَجَـدْتُ كـبـاراً فـي صـفـات الأَصـاغـر
18
أخو الحَزم مَن لم يملك الحرصُ رقَّه
ولا يـنـتـج الآمـال مـن رحـم عاقر
19
شــديــدٌ عــلى حــرب الزَّمـان وسـلْمِه
جـريـءٌ عـلى الأَخـطـار غـيـر مـحاذر
20
خُـلِقْـتُ صـبـوراً في الأُمور ولم أكنْ
عـلى الضَّيـم في دار الهوان بصابر
21
إذا مـا رأيـت الحـيَّ بـالذّلّ عـيـشه
فـأَولى بـذاك الحـيّ أهـل المـقـابر
22
ألا إنَّ عُـمـر المـرءِ مـا عاش طوله
كـــطـــيــف خــيــالٍ أو كــزورة زائر
23
تـمـرُّ اللَّيـالي يـا سـعـاد وتـنـقضي
وتــمــضــي بـبـاقٍ حـيـث كـانَ وبـائر
24
فـكـيـف يـعـانـي الحـرُّ مـا لا يسرُّه
ويــأْمــنُ مــن ريـب الزَّمـان بـغـادر
25
أَزيــد عــلى رزء الحــوادث قــســوة
وإنَّ مــعــانــاتـي بـهـا غـيـر ضـائر
26
كـمـا فـاح بـالطِّيـب الأريـج وضوّعت
شـذا المـندليَّ الرّطبَ نارُ المجامر
27
أرانــا ســليــمـانُ الزهـيـرُ وقـومُه
رجـال المـنـايـا فـتـك أروع ظـافـر
28
يـريـك بـيـوم الجـود نـعـمـةَ مُـنـعمٍ
ويــوم الوغـى واليـأس قـدرة قـادر
29
يـــســـيــر مــواليــه بــعــزٍّ وســؤدد
ويــرجــع شــاتــيــه بـصـفـقـة خـاسـر
30
لقـد ظـفِـرَتْ آل الزهـيـر بـشـيـخـهـا
بــأَشــجــع مــن ليــث بـخـفَّاـن خـادر
31
يـشـقُّ إلى نـيـل المـعـالي غـبـارها
ومــن دونـهـا إذ ذاك شـقّ المـرائر
32
فـذا سـيـفـه الماضي فهل من مبارزٍ
وذا فـخـره العـالي فـهل من مفاخر
33
ففي الحربِ إنْ دارتْ رحاها وأصبحَتْ
تــدور عــلى فــرسـانـهـا بـالدوائر
34
تــحــفّ بــه مــن آل نــجــد عــصـابـة
شـبـيـهـة مـا تـأتـي بـه بـالقـساور
35
وكـم بـرز الأَعداء في حومة الوغى
وثـغـر الرَّدى يـفـتـرّ عـن ناب كاشر
36
فــأوردهــا بــالمـشـرفـيَّةـ والقـنـا
مــوارد حــتـف مـا لهـا مـن مـصـادر
37
وكــم أنــهــلَ الواردَ مـنـهـلَ جـودِهِ
فَـــمِـــنْ واردٍ تــلك الأَكُــفّ وصــادر
38
ألا إنَّ أبــنـاء الزهـيـر بـأسـرهـم
أَوائلهــــم مـــتـــلُوَّةٌ بـــالأَواخـــر
39
سـلِ الحـرب عنهم والصوارم والقنا
وما كانَ منهم في العصور الغوابر
40
فــهــم شــيَّدوهــا فـي صـدورهـم عـلًى
وهـم أُورِثـوهـا كـابـراً بـعـد كـابر
41
كــابــرُ يــعــطــون الرئاســة حـقَّهـا
ومــعــروفــهــم يُــسـدى لبَـرٍّ وفـاجـر
42
ومــا بــرحــت فـي كـلّ مـكـرمـةٍ لهـم
صـدور المـعـالي فـي بطون الدفاتر
43
يـمـيناً بربّ البيت والرّكن والصَّفا
ومـن فـاز فـي تـعظيم تلك المشاعر
44
بــأنَّ ســليــمــان الزهــيــر مــحــلُّه
مـحـلٌّ سـمـا فـوق النـجـوم الزّواهـر
45
يـقـرّ لعـيـنـي أن تـرى مـنـه طـلعـةً
تـرى العـيـن فـيـهـا قـرَّةً للنـواظر
46
فــأَسْـمَـعُ مـنـه مـا يـشـنّـف مـسـمـعـي
وأنــظــرُ فــيــه مـا يـروق لنـاظـري
47
كـريـم أكـاسـيـر الغـنـى بـالتفاته
فــهـل كـانَ إلاَّ وارثـاً عـلم جـابـر
48
يــصـحّ مـزاج المـجـد فـي رأي حـاذق
طــبــيــب بــأدواء الرئاســة قـاهـر
49
يــمــرُّ بــنـادي الأَكـرمـيـن ثـنـاؤه
كــمــا مـرَّ نـجـديُّ النَّسـيـم بـعـاطـر
50
وقـد نـطـقـتْ فـي مـدحه ألسُنُ الورى
فـمـن نـاظـمٍ فـيـه الثـنـاء ونـاثـر
51
أَحـامـي الحـمـى بالبأس ممَّا ينوبه
وصـنـديـدهـا المعروف بين العشائر
52
إليــك مـن الدَّاعـي لك الله مـدحـة
مـــقـــدَّمــةً مــن حــامــد لك شــاكــر
53
فـلا زلت فـيـزرق الأَسـنَّةـ تـحـتـمي
وتـحـمـي بـحـدّ البـيض سود الغدائر

عن القصيدة

«بوَخْزِ القنا والمرهفاتِ البواترِ» قصيدة للشاعر الأخرس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 53 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «بـوَخْـزِ القـنـا والمرهفاتِ البواترِ ... بـلوغُ المـعـالي واقـتناءُ المفاخر». ولـالأخرس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0