هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تَبَلّجَ بالْبُشْرَى وَلاحَتْ مَوَاكِبُهْ

للشاعر علي الجارم

1
تَــبَــلّجَ بــالْبُــشْـرَى وَلاحَـتْ مَـوَاكِـبُهْ
ورَفَّتــْ بِــأَنْــفَــاسِ النَّسـِيـمِ سَـبَـائِبُهْ
2
أَطَــلَّ صَـبَـاحُ الْعِـيـدِ جَـذْلاَنَ ضـاحِـكـاً
يُــمــازِحُ وَسْــنَــانَ الدُّجَــى ويُـلاعِـبُه
3
وَكَـيْـفَ يَـنَـامُ اللَّيْلُ في صَحْوةِ الْمُنَى
وَقَــدْ سَهِــرتْ شَــوْقـاً إِلَيْهـا كَـوَاكِـبُه
4
تُـنَـاجِـيـهِ أَلْحَـانُ الهَـوَى فَـيُـجِـيـبُها
وَتَــسْــتُــر لَوْعَــاتِ المــحـبِّ غَـيَـاهِـبُه
5
تَــرَدَّى مُــسُــوحَ النُّســْكِ فـي زِيِّ راهـبٍ
وَطَــارَتْ تَــسُــدُّ الْخــافِـقَـيْـنِ ذَوَائِبـه
6
وَأَعْـــجَـــبَه أَنْ دَارَتِ الأَرْضُ تَـــحْـــتَه
كَــدَوْرِ شَــرِيــطٍ مـا تَـنَـاهَـى عَـجَـائِبُهْ
7
إِذَا أَبْـصَـرَ الإِحْـسَـانَ فـيـها تَلأْلأَتْ
أَسَــارِيـرُه واهْـتَـزّ بـالعُـجْـبِ جَـانِـبُه
8
يَـمُـوجُ فَـيْـعُـلو البَـرَّ والبَـحْـرَ مَوْجُه
وتَــمْــلِك أَرْجَــاءَ الفَــضَــاءِ مَـذَاهِـبُه
9
عَــلَيْهِ النُّجــُومُ السَّاــبِـحَـاتُ سَـفَـائنٌ
يُــــغــــالِبُهــــا أَذِيُّهــــ وتُـــغَـــالِبُه
10
سَـفَـائِنُ لَمْ يَـعْـرِفْ لَهَا الدَّهْرُ ساحِلاً
وسَــفْــرٌ عَـلَى الأَيَّاـمِ مَـا مَـلَّ دَائِبُهْ
11
رآهُ سَــلِيــلُ الطّــيــنِ يَـجْـتَـابُ لَيْـلَه
فَهَــلْ هَــدَأَتْ دُون المَــسِــيـرِ جَـوائِبُه
12
تَـلَقَّاـه فَـجْـرُ العِـيـدِ فـي عُـنْـفُـوَانِه
تَــصُــولُ بــشُهْـبِ الصَّاـفِـنَـاتِ كَـتـائبُه
13
تــأَلَّق كــالحَــقِّ الْمُــبِــيِـن إذَا بَـدَا
تَــولَّى ظَــلاَمُ الشَّكـِّ وارْتـاعَ شَـاحِـبُه
14
وللصُّبــح عِــنْــدي مِــنَّةــٌ كُـلَّمَـا نَـبَـا
بــي اللَّيْــلُ أَوْ طَـالَتْ عـليّ هَـيَـادِبُهْ
15
أَرَاهُ فــأَلْقَــى البِـشْـرَ فـي قَـسَـمَـاتِه
طَهُـوراً كـثَـغْـر الطِّفـْلِ حـيـن تُـدَاعِبُه
16
وأَشْــعُــرُ أَنّ الْكَــوْنَ عَــأدَتْ حَــيَــاتُه
إِليـــهِ وَأَنّ الأُنْـــسَ قَــدْ آبَ غَــائِبُه
17
يَهَــــشُّ إِليــــه كُــــلُّ حَــــيٍ كَـــأَنَّمـــا
أَشِـــعَّتـــُه حُـــلْمُ الصِّبـــَا وَرَغَــائِبــه
18
وتَـصْـحُـو لَه الأَزْهَـارُ مِـنْ وسَـنَـاتِهَـا
تُــضَــاحِــكــه وَالطَّلــُّ لَم يَـجْـرِ ذَائِبُه
19
وتَــسْـتَـقْـبِـل الأَطْـيَـارُ بَـسْـمَـةَ نُـورِه
فَــيــبْهَــرُنــا مِــنْ كُــلِّ لَحْـنٍ غَـرَائِبُه
20
تَرَاهَا على الأَفْنَانِ سَكْرَى من السَّنا
يُـــنـــاغِــي أَلِيــفٌ إِلْفَه فَــيُــجَــاوِبُه
21
قِـــيَـــانٌ أدَقَّ اللّهُ أَوْتــارَ عُــودِهَــا
فــأَحْـيَـتْ أَغـانِـيـه وَأَشْـجَـتْ مَـضَـارِبـه
22
كــأَنَ ضِــيَــاءَ الصُّبـْحِ والكَـوْنُ مُـشْـرِقٌ
سَـنَـا طَـلْعَـةِ الفَـارُوقِ لاحَـتْ رَكائِبُه
23
أَطَــلّ هِــلاَلُ العِـيـدِ يَـحْـظَـى بـنَـظْـرَةٍ
فـأَبْـصـرَ نـوراً يَـبْهَـرُ النُّورَ ثـاقِـبُه
24
وشــاهَــدَ فــي طُهْــر المَــلاَئِكِ سَــيِّداً
سَـمَـتْ فَـوْقَ أَفْـلاَكِ السَّمـَاءِ مَـنـاسِـبُه
25
تَــراه فَــتَــلْقَــى أمَّةــً فـي شَـبَـابِهـا
وتُـصْـغِـي إلى الآمَـالِ حِـيـنَ تُـخَـاطِبُهْ
26
أصَــالةُ رَأْيٍ فــي ابِــتْــسَـام سَـمَـاحَـةٍ
وصَــوْلَةُ عَــزْمٍ يُــرْهِـبُ الدَّهْـرَ قـاطِـبُه
27
تَــأَثَّر خَــطْــوَ الْحَــزْمِ فـي كُـلِّ مَـطْـلَبٍ
وهَـلْ يَـعْـظُـم المَطْلُوبُ والْحَزمُ طَالِبُه
28
مَــلِيــكٌ مــن الأَفْــلاَذِ أَعْـوَادُ عَـرْشِه
فَـمـنْ ذَا يُـدَانِـيـه ومَـنْ ذَا يُـقَـارِبُه
29
مَـــحَـــبَّتـــُه فـــي كُــلِّ قَــلْبٍ شَــغَــافُه
وإِحْـــسَـــانُه فـــي كُـــلِّ كَــفٍ رَوَاجِــبُه
30
حَــوَت رِيــشَــةُ الرَّســامِ بَـعْـضَ سِـمَـاتِه
وعَــزَّتْ عَــلَى رِيـش القـرِيـضِ مَـنـاقِـبُه
31
لكُــلِّ خَــيــالٍ فــي فَـمِ الشِّعـرِ غَـايـةٌ
ولا تَـــنْـــتَهِـــي غَـــايــاتُه ومــآرِبُه
32
صِــفِ البــحْــرَ فــي أَمــواجِهِ وكُـنُـوزِه
وقُـــــلْ هَـــــذهِ آلاؤُه ومَـــــوَاهِـــــبُه
33
صِـفِ الهـمَمَ الْجُرْدَ التي تقنِصُ المُنَى
وقُــــلْ هَــــذهِ أَفْــــرَاسُه ونَـــجـــائِبُه
34
صِـفِ السُّحـْبَ أيْنَ السُّحْبُ من فَيْضِ جُودِه
إِذا وَكَــفَــت للبَــائِسِــيــن سَــحَــائِبُه
35
تَــمـنَّتـْ زُهُـورُ الرَّوْضِ لو أَنّ طِـيـبَهـا
له نَــفْـحَـةُ الذِّكْـرِ الذِي هُـو كَـاسِـبُه
36
فــمَــا كَــرَمٌ إِلاَّ ومِــنْه انْــبِــعَـاثـهُ
ولا شَــــرَفٌ إِلاَّ وفــــاروقُ صَـــاحِـــبُهْ
37
إِذَا اصــطَـنَـع اللّهُ أمْـرأً جَـلّ سَـعْـيُهُ
وَعَــمَّتــْ أيَــادِيِه وطَــابَــتْ نَــقَــائِبُه
38
بـــه ازْدَادَ دِيـــنُ اللّهِ عــزّاً ورَدَّدَتْ
مَـــــنَـــــابِــــرُه آلاءَه ومَــــحــــارِبُهْ
39
وَقُــورٌ بــدَرْسِ الدِّيـنِ يُـطْـرِق خـاشِـعـاً
مــن النُّســْكِ يَــرْجُــو ربَّهــ ويُـرَاقِـبُه
40
بــجــانــبِه الشَّعــبُ الوَفــيُّ يَــحُــوطُه
وتَـــزْحَـــمُه أَعْـــضـــادُه ومَـــنـــاكِــبُه
41
وجِــبْــريــلُ يَهْــفُــو فَــوْقَه بــجَـنَـاحِه
حَـنَـانـاًن وفَـيْـضُ اللّهِ يَـنْهَـلُّ سَـاكِبُه
42
تَــجَــلَّى بــه عَــصْــرُ الرَّشِــيــدِ وعِــزُّه
وســـالِفُ عَهْـــدِ الرَّاشِــدِيــن وذَاهِــبُه
43
إِذا الشَّعــــْبُ وَالاَه فَــــذلِك فَــــرْضُهُ
وإِنْ هُـــــوَ فَـــــدَّاه فَــــذلِك واجِــــبُهْ
44
شَهِـدْتُـك يَـوْمَ العِـيـد والشَّعـْبُ حـاشِـدٌ
تَهِــــيــــمُ بِهِ أَشْــــوَاقُه وتُـــجـــاذِبُه
45
له صَــوْتُ صِــدْقٍ بــالدُّعَــاءِ مُــجَــلْجِــلٍ
يُــفَــتِّحــُ أبــوابَ السَّمــَواتِ صــاخِــبُه
46
فَـعـيْـن اشْـتِـيـاقٍ تَرْتَجِي لُقْيَة المُنَى
وصَــدْرُ وَلاَءٍ خــافِــق القَــلْبِ واجِــبُه
47
رأيــتُ كَــأَنَّ البَــحْــر مُــدَّ بِــمِــثْــلِهِ
وقَــــــدْ زَأَرَتْ اَمْـــــوَاجُهْ وغَـــــوارِبُه
48
هُـنَـاك بَـدَا العِـيـدَانِ وَجْهُـكَ والضُّحَى
مَــــشَــــارِقُه وضَّاــــءَةٌ ومَــــغَـــارِبـــه
49
طَــلَعْــتَ فَــأَبْـصَـرْنَـا الْجَـلاَلَ مُـصَـوَّراً
نَـرَاه فـيُـغْـضِـي طَـرْفُـنَـا وَهُـو هَـائِبُه
50
لَكَ البَـسْـمَـةُ الزَّهْـراءُ تَخْتَلِبُ النُّهَى
ويُــمْــحَـى بـهَـا مِـنْ كُـلِّ هَـم شَـوَائِبـه
51
طَــلَعْــتَ فــقُـلْنَـا خَـيْـرُ مَـنْ سَـاسَ أُمَّةً
وأَشْــرَفُ مَــنْ شُــدَّتْ عَــلَيــه عَــصَـائِبـه
52
لَدَى مَـــوْكِـــبٍ لْلمُـــلْكِ عَـــزَّ مِــثَــالُه
تُـــحـــيِــطُ بــه فُــرْسَــانُه وكَــواكِــبُهْ
53
يُــشــاهِـدُه التَّاـرِيـخُ والعُـجْـبُ مِـلْؤُه
فَــيَـذْهَـلُ عَـنْ حَـصْـرِ الذِي هُـو كـاتِـبُه
54
فَـمـنْ شَـاء مَـجْدَ المُلْكِ في بُعْدِ شَأْوِه
فَهـــذِي عَـــوالِيــهِ وتِــلْكَ قَــوَاضِــبــه
55
وَهَــاذا الذَّكَــاءُ العَــبْـقَـرِيُّ مَـلِيـكُه
وهَــذِي الْجُــنُـودُ الزَّاخِـرَاتُ مَـواكِـبُهْ
56
مَـــلِيـــكٌ له عَـــزْمُ الصِّبـــَا ووُثُــوبُه
وآرَاءُ مــا بَــعْــد الصِّبــَا وتَـجـارِبُه
57
تَــخَــطَّر شَهْــرُ الصَّوْمِ يَــسْــحَــب ثَــوْبَه
فـتَـنْـشُـرُ مِـسْـكـاً فـي الفَضَاءِ مَسَاحِبُه
58
تَـــحـــمَّلــ للفَــارُوقِ أَجْــرَ مُــجَــاهِــدٍ
يَــتِــيـه بـه إِنْ حَـاوَلَ العَـدَّ حـاسِـبُه
59
وعَـــادَ إِلى مَـــوْلاَه جَـــمّـــاً ثَــوابُه
مَـلِيـئاً مِـنَ الإِحْـسَـان بُـجْراً حَقَائِبُه
60
تَـحَـدَّثـت فـي المِـذْيَـاعِ عن فَضْلِ صَوْمِه
وكَـمْ مَـثَـلٍ عـالِي الذُّرَا أَنْـتَ ضـارِبُهْ
61
هَـنِـيـئاً لك العِـيـدُ الذّي بِـكَ أَشْرَقَتْ
مــنــازِلُه بِــشْــراً وضَــاءَتْ رَحــائبــهُ
62
رَأَتْ فِـــيـــه مِـــصْـــرٌ هــمَّةــً عَــلَويّــةً
يَــرى كُــلُّ بَــأْسٍ عَــزْمَهــا فـيُـجَـانِـبُه
63
وأَبْــصَــر فِــيــه النِّيــلُ خَـيْـرَ مُـمَـلَّكٍ
تَــجِــلُّ مَــسَــاعِــيـه وتَـصْـفُـو مَـشَـارِبُه
64
بَــصِــيــرٌ إِذا سَــاسَ الأُمُـور تـكَـشَّفـَتْ
وبــانَ لَهُ مِــنْ كُــلِّ أَمْــرٍ عَــوَاقِــبــه
65
يُـــزَاوِلهـــا مِـــنْه حَـــصِـــيـــفٌ مُــدَرَّبٌ
بَـعِـيـدُ المَـرامِي صَادِقُ الرَّأْيِ صَائِبه
66
إِذا مَـدَّ زَنْـدَ العَـزْمِ فـي إِثْـرِ مَـطْلَبٍ
تَــدَانَــتْ أَقَــاصِـيـه ولاَنَـتْ مَـصَـاعِـبُه
67
نَـعِـمْـنـا بـالاسْـتِقْلاَلِ في يُمْنِ عَهْده
وَأَسْــفَـر لَيْـلٌ لم يَـنَـمْ فـيـه نـاصِـبُهْ
68
وَعــزَّ حِــمَــى مِــصْــرٍ بــجُهْــدِ رجَـالِهـا
وعـادَ لهَـا مـن لامِـعِ المَـجْـد عَازِبُهْ
69
فــعِــشْ للهُــدَى والمَــكْـرُمَـاتِ فـإِنَّمـا
سَــجَــايَــاكَ آيــاتُ الهُــدَى وجَــوالِبُه

عن القصيدة

«تَبَلّجَ بالْبُشْرَى وَلاحَتْ مَوَاكِبُهْ» قصيدة للشاعر علي الجارم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 69 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «تَــبَــلّجَ بــالْبُــشْـرَى وَلاحَـتْ مَـوَاكِـبُهْ ... ورَفَّتــْ بِــأَنْــفَــاسِ النَّسـِيـمِ سَـبَـائِبُهْ». ولـعلي الجارم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0