هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

غداً في سَماءِ الْعبْقَرِيَّةِ نلتقي

للشاعر علي الجارم

1
غـداً فـي سَـمـاءِ الْعـبْـقَـرِيَّةـِ نـلتـقي
وتــجــتــمــع الأَنْـدَادُ بَـعْـدَ التَّفـَرُّقِ
2
وَنــذكـر عـيْـشـاً كـالأزاَهِـر لم يَـطُـلْ
وَوُدّاً كَــمــشْــمُـولِ الرَّحـيـقِ الْمُـصَـفـقِ
3
وَنَــضْــحــك مــن آمــالِنـا كـيـف أنَّهـا
أَصَــاخَــتْ إلى وَعْــدِ الزَّمـان المُـلَفِّقِ
4
ونَــسْــبَــحُ فــي أنْهَــارِ عَــدْنٍ كـأنَّمـا
سَــرَائِرُنَــا مِــن مــائِهــا المُــتَــدَفِّق
5
ونَـــخْـــتَــرِق الأجْــواءَ بَــيْــنَ مُــدَوِّمٍ
يَـــمَـــدُّ جَـــنَـــاحَــيْهِ وبــيــن مُــصَــفِّقِ
6
ذَكَــرْتُ أَحِــبَّاــئي وقَــدْ سَــارَ رَكْـبُهُـمْ
إلى غــيــر آفــاقٍ عــلى غـيـر أَيْـنُـقِ
7
أُودِّعـــهـــم مــا بَــيْــنَ لَوْعَــةِ وَاجــدٍ
تَــطِــيــرُ بـه الذِّكْـرَى وَزفْـرَةِ مُـشْـفِـق
8
وَأَبْــعَــثُ فــي الصَّحــْراء أَنَّاــتِ شَــيِّقِ
وهَــلْ تَــسْــمــعَ الصَّحــراء أَنَّاـتِ شَـيِّقِ
9
تــعـلقـتُ بـالحَـدْبـائِ حَـيْـرانَ وَالِهـاً
وكــيْــف ومَـاذَا نـافِـعـي مـن تـعـلُّقِـي
10
لَمَــسْــتُ فــلم أَلْمِــسْ ســوى أَرْيَــحِــيَّةٍ
مــن النــورِ لُفَّتــْ فــي رِدَاءٍ مُــخَــلَّقِ
11
أَتُـدْفَـنُ فـي الأرض الكـنـوزُ وفـوقها
خَـــلاَءٌ إلى لأْلائِهَـــا جِـــدُّ مُـــمْــلِقِ
12
ويَـمْـضِـي الْحِـجَـا مَـا بَيْنَ يومٍ وليلةٍ
كَــلَمْــحَــةِ طَــرْفٍ أَو كَــوَمْــضَــةِ مُـبْـرِق
13
يـضـيـق فـضـاءُ الأرض عـن هِمَّةِ الفَتى
ويُــجــمَــعُ فــي لَحْــدٍ مـن الأرض ضـيِّقِ
14
تَــبَــابٌ لهــذا الدَّهْـرِ مَـاذَا يُـرِيـدُه
وأَيّ جــــديــــدٍ عـــنـــده لم يُـــمَـــزّقِ
15
يُــصَــدِّعُ مــن أَعْــلاَمِــنَــا كــلَّ راســخٍ
ويُــطــفِــىءُ مـن أَنْـوَارِنَـا كـلَّ مُـشْـرِقِ
16
هُـوَ المـوُتُ مَا أَغْنَى اسمه عَنْ صِفَاتِه
وعــن كــل ألْوَانِ الكــلام المُــنَــمَّقِ
17
رَمَــتْــنِــي عَــوادِيـه فـإِن قـلتُ إِنَّهـَا
مَــضَــتْ بِــأَمــانِــيِّ الحــيــاة فَــصَــدِّقِ
18
أَأَحـمـدُ أيـن الأمْـسُ والأمسُ لم يَعُدْ
سِـــوىَ ذِكـــريــاتٍ للخــيــال المُــؤَرِّقِ
19
كَــأَنــي أراكَ اليــومَ تـخـطُـبُ صَـائِلاً
وتَهْــدِرُ تَهْـدَارَ الْفَـنـيـقِ المُـشَـقْـشِـقِ
20
تُــنَـافِـحُ عـن بِـنْـتِ الصَّحـارِي مُـشَـمِّراً
وتَــفْــتَــحُ مِــن أسْــرَارِهَـا كُـلَّ مُـعْـلَقِ
21
مَــضَـى حَـارِسُ الفُـصْـحـى فَـخَـلَّده اسْـمُه
كــمـا خـلَّد الأَعْـشـى حَـديـثَ الْمُـحَـلَّقِ
22
فَــقـدْنَـا بـه زَيْـنَ الْفَـوَارِسِ إِن رَمَـى
أَصَــابَ وإِنْ يُـرْخِ الْعِـنَـانَـيْـنِ يَـسْـبِـقِ
23
فَــقُــلْ للَّذِي يَــسْــمُــو لذَيْــلِ غُـبـارِهِ
ظَـلمْـتَ العِـتَـاقَ الشَّيـْظَـمِـيَّاـتِ فَارفُقِ
24
إِذا مــا رَمَـى عِـنْـدَ الجِـدَالِ عَـبَـاءَهُ
رَمَــاكَ بِــسَــيْـلٍ يَـقْـذِفُ الصَّخـْرَ مُـغْـرِقِ
25
فــجـانِـبْ إذا كُـنـتَ الحِـكـيـمَ سُـؤَالَهُ
وَأَطْــــــرِقْ إلى آرائِهِ ثُـــــمَّ أَطْـــــرِقِ
26
أَأَحْــمَــدُ إِنْ تَــمْــرُرْ بِــوَالي فَــحَــيِّه
وَبَـــلِّغْه أَشْـــوَاقَ الفُــؤادِ المُــحَــرَّقِ
27
طَــويــنــاه صـيَّاـدَ الأَوابـدِ لَمْ يَـدَعْ
عَــزِيــزاً عَـلَى الأفْهـامِ غَـيْـر مُـوَثـقِ
28
لَهُ نَـظْـرَةٌ لم يـحـتَـمِـلْ وَقـعَ سِـحْـرِهَـا
غـريـبُ ابـن حُـجْـرٍ أَو عَـوِيصُ الفَرَزْدَقِ
29
أَحَــاطَ بــآثــار الْخــلِيـلِ بْـنَ أَحْـمَـدٍ
إِحـــاطَـــةَ فـــيَّاـــضِ البَــيَــانِ مُــدَقِّقِ
30
إذا مَــسَّ بـالكَـفِّ الجـبـيـنَ تـدافَـعَـتْ
جُـيُـوشُ المـعـانِـي فَـيْـلقـاً إِثْرَ فَيْلَقِ
31
ويــومــاً مــع الإِســكــنــدريّ رأيـتـه
يُــجــاذِبــهُ فَــضْــلَ الْحَـدِيـثِ المـشَـقَّقِ
32
فَهَـذَا يَـرَى فِـي لَفْـظَـةٍ غَـيـرَ مَـا يَرى
أَخــوه ويــخــتـارُ الدليـلَ وَيَـنْـتَـقـي
33
فــقــلت أرى ليــثـاً وليـثـاً تَـجَـمَّعـَا
وأَشْــدَقَ مِــلءَ العَـيْـنِ يَـمْـشِـي لأَشْـدَقِ
34
وأَعْــجَــبَــنِــي رأيٌ سَــلِيــمٌ وَمَــنْــطِــقٌ
يَــصُــولُ عــلى رأيٍ ســليــمٍ ومَــنْــطِــقِ
35
وقــد لوَّحــتْ أيْــدِيــهِــمَــا فــكـأنّهـا
إِشـــاراتُ رايـــاتِ تــروحُ وتَــلتَــقــي
36
ولم أَرَ فــي لفْــظَـيْهِـمَـا نَـبْـرَ عَـائِبٍ
ولم أَرَ فـي عَـيْـنَـيْهِـمَـا لَمْـحَ مُـحْـنَـقِ
37
فــقــلتُ هِـيَ الفُـصْـحَـى بِـخَـيـرٍ وَإِنَّهـَا
بــأَمـثـالِ هَـذَيْـن الْحَـفـيَّيـْنِ تَـرْتَـقـي
38
وَلَمْ أَنْـسَ نَـلِّيـنُـو وقَـدْ جَـاء فَـيْـصَلاً
بِــــحُــــجَّةــــِ بَـــحَّاـــثٍ وَرَأْيِ مُـــحَـــقِّقِ
39
وَفِـــكْـــرٍ لهُ مِــنْ فــطْــرَةِ الرُّومِ دِقَّةٌ
ومِــنْ نَــفَــحــاتِ العُــرْبِ حُــسْـنُ تَـأَلُقِ
40
يُــنَــسِّقــُ عــلم الأوّليــن مُــجــاهِــداً
ولاَ خَــيْــرَ فــي عِــلْمٍ إذَا لَمْ يُـنَـسَّقِ
41
تَـــقَـــاسَـــمَهُ غَـــرْبٌ وشَـــرْقٌ فَـــأَلَّفَــتْ
مَــنَــاقِــبُهُ مــا بَــيْــنَ غَــرْبٍ ومَـشْـرِقِ
42
فَدَعْ ما يُغَطِّي الرّأس واسْمَعْه لا تجِدْ
سِــوَى عَــرَبِــيٍ فــي العُــرُوبَــة مُـعْـرِقِ
43
إِذا صَــالَ ألْقَــآ الرُّمـحَ كُـلُّ مُـنَـازِلٍ
وإِن هــــو دَوّى سَــــفّ كــــلُّ مُــــحَــــلِّقِ
44
عَــشــقْــنـاه وَضَّاـحَ الْخَـلاَئِقِ مُـخْـلِصـاً
وَمَــنْ يَــكُ وضّــاحَ الخــلائق يُــعْــشَــقِ
45
فَـيَـا مَـجْـمَـعَ الفُـصْـحـى عَـزَاءً فَـكُلُّنَا
إلَى الشـاطِـىءِ المَـوْعُـودِ ركّابُ زَوْرَقِ
46
ومــا عَــقِــمَــتْ أُمُّ اللُّغَـاتِ ولا خَـلَتْ
خَــمــائِلُهــا مــنْ سَــجْــعِ كــلِّ مُــطَــوَّقِ

عن القصيدة

«غداً في سَماءِ الْعبْقَرِيَّةِ نلتقي» قصيدة للشاعر علي الجارم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 46 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «غـداً فـي سَـمـاءِ الْعـبْـقَـرِيَّةـِ نـلتـقي ... وتــجــتــمــع الأَنْـدَادُ بَـعْـدَ التَّفـَرُّقِ». ولـعلي الجارم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0