هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تَحِيَّةُ الغيثِ مُنْهَلاً سحائبُه

للشاعر السري الرفّاء

1
تَــحِــيَّةــُ الغــيــثِ مُــنْهَــلاً سـحـائبُه
عــلى العــقــيـقِ وإنْ أقـوَتْ مَـلاعِـبُه
2
لا بـل عـلى الحـيِّ مـشـدوداً هـوادِجُه
عــلى الشُّمــوسِ ومــذمــومــاً رَكــائِبُه
3
حـــتـــى تَـــرُدَّ عـــليــه آيــةً سَــلكَــتْ
ظِــبــاؤُهـا الغـيـدُ أو حـلَّتْ ربـائُبـه
4
فــفــي الظــغــائنِ مـجـنـوبٌ لغـانـيـهٍ
تَــغْــنَــى بــوصــلِ سـواه أو تُـجـانـبُه
5
وفــي الديــارِ ســمـيـعٌ ليـس تُـسـمـعُه
إجـــابـــةً وخـــطـــيــبٌ لا تُــخــاطــبُه
6
حــــتــــى يُـــبَـــدِّلَ للعُـــشَّاـــقِ زورَتَه
طَــيــفٌ يَــصُــدُّ عــن العُــشَّاــقِ صـاحـبُه
7
سرى إلى البدرِ يُخفي البدرَ منتقباً
والبــدرُ يـأنَـفُ أن تُـخـفـى مـنـاقـبُه
8
إذا بـدا الصـبـحُ مـن إشـراقِ طـلعتِه
أبَـــدتْ لكَ الليـــلَ مُــســودّاً ذوائبُه
9
والحُـسـنُ ضِدَّانِ لا أدري إذا اجتمعا
أنــوارُه فــتَــنَــتْــنــي أم غَــيـاهـبُه
10
حُـــلِيُّهـــ وثـــنـــايـــاه وعَـــنـــبـــرُه
كـــلٌّ يـــنُـــمُّ عـــليـــه أو يـــراقــبُه
11
فــلســتُ أدري إذا مـا سـار فـي أُفُـقٍ
شَــمــائلُ الأفــقِ أذكــى أم جَـنـائبُه
12
أمـا القـريـضُ فـمـا تَـحـظَـى مـحـاسنُه
عـنـد المـلوكِ كـمـا تَـحـظـى مـعـائبُه
13
وربـــمـــا ظَــلَمَ الديــنــارَ نــاقــدُه
وقــد كَــســاه ضــروبَ الحُــسـنِ ضـاربُه
14
كــأنــنـي بـنـجـيـبِ الشِّعـرِ قـد رحـلَتْ
عـنـهـم إلى الشَّرفِ الأعـلى نـجـائبُه
15
ولو تـــشـــاءَم لانــقَــضَّتــ صــواعــقُه
عـلى العِـراقِ كـمـا ارفـضَّتـ سَـحـائبُه
16
قــل للذي قــلَّدْتــنــي كــفُّهــ رسَــنــي
وكـــنـــتُ أَدْنُــو إليــه وهــو جــاذبُه
17
لك الأمــانُ إذا انــســابـت أراقِـمُه
مــن المــكــامــنِ أو دبَّتــْ عــقــاربُه
18
ليــسَ الصـديـقُ الذي أعـطـاك شـاهـدُه
شَهْــدَ الودادِ وخــان الغــيـبَ غـائبُه
19
كـم مَـنـطِـقٍ كـسـحـيـقِ المِـسـكِ ظـاهـرُه
لم يُــقْــضَ عـنـدَ أبـي إسـحـاقَ واجـبُه
20
كــانــت مــدائحُــنــا غــرّاً مــحــجَّلــةً
تُـثـنـي عـليـه فـقـد أضـحَـتْ تُـعـاتِـبُه
21
ومــا أقــولُ لِمَــن طــابَــتْ عــنـاصـرُه
فـي رُتْـبَـةِ المـجـدِ وابـيـضَّتـْ مَناسبُه
22
أغـــرُّ زانَ مـــديــحــي فــضــلُ سُــؤدُدِهِ
كـــلؤلؤ العِـــقْـــدِ زانَـــتْه تــرائبُه
23
وصــــادقُ الوُدِّ لا تــــرتــــدُّ خُــــلَّتُه
عـــلى الصَّديـــقِ ولا يَــزوَرُّ جــانــبُه
24
لا أســـتـــريـــحُ إلى زُورٍ ولا كَـــذِبٍ
يُهـــدَى إليـــه وشــرُّ القــولِ كــاذبُه
25
وليـــسَ للذَّمِّ فـــيــه مَــذْهَــبٌ فَــيُــرى
أَنَّى ومِـــن ذهَـــبٍ صــيــغَــتْ مَــذاهــبُه
26
نَـــبـــا عــليَّ فــمــا أدري لَنــبــوتِه
أنــيــابُ دهــري أمــضــي أم نــوائبُه
27
هُــوَ الحُــســامُ لقــومٍ مــاءُ صَــفـحـتِه
بــــشــــاشــــةٌ ولأقــــوامٍ مـــضـــاربُه
28
والغــيــثُ إن بـرقـتْ نـحـوي مـخـائِلُه
راحــت تَــصــوبُ عــلى غــيـري صـوائبُه
29
هــذا ومــا صَــدِئَت قِــدْمــاً مــسـامـعُه
بــمــا نــظــمْــتُ ولا ضـاعَـت مـواهـبُه
30
ولي مــن الأدبِ المــحــمــودِ أثـمـرُه
يُــنــمــى إليــه وأعــرافٌ تــنــاسِــبُه
31
ورَغـــبـــةٌ كـــلمـــا جــاءَت مــعــرِّضــةً
بــجــاهِه أعــرضَــت عــنــهــا رغــائبُه
32
وكــم ضــربــتُ بــمــاضٍ مـنـه ذي شُـطَـبٍ
عَــــضْــــبٍ مـــضَـــارِبُه حـــلوٍ ضَـــرائبُه
33
وردْتُ فــي طــيِّبــِ الأنـفـاسِ ذي ثَـمـرٍ
قــريــبــةٍ مـن يـد الجـانـي أطـايـبُه
34
عــاقَــبْــتَــنـي بـجـفـاءٍ لا أقـومُ بـه
فــهَــل عــقــابُــك مــحــمــودٌ عـواقـبُه
35
وعـــادَ رأيُـــك لي سُـــوداً مـــشــارِقُه
وكــنــتُ أعــهَــدُه بــيــضــاً مــغــاربُه
36
الشِّعـــرُ وَشـــيُ بُــرودٍ أنــتَ سَــاحِــبُه
فَهْـــمَـــاً ودُرُّ عــقــودٍ أنــتَ ثــاقــبُه
37
فـلِمْ مَـنـعْـتَ عـلى الإحـسـانِ مُـحـسِـنَه
مـا نـالَ مـن جـاهِـكَ المـبذولِ خاطبُه
38
وزاهــرُ الحــمــدِ إن أَنْــصَــفْـتَهُ زَهَـرٌ
يَــطــيــبُ رَيَّاــهُ إن طــابَــتْ مـشـاربُه
39
أكـان فـي العَـدلِ أن تَـظْـمـا حدائِقُه
بــسَــاحَــتــيْــكَ وأن تُــروى ســبـاسـبُه
40
لقــد نــثــرتُ عــلى قــومٍ حــصـىَ كِـلَمٍ
لو شِــئتَ لانْـتَـثَـرَتْ فـيـكـم كـواكـبُه
41
لولاك مــا ارتُــدِيَـتْ أطـمـارُه وغـدَت
تُـــرَدُّ وهـــي أنـــيـــقـــاتٌ ســـبــائِبُه
42
لأصــبِــرنَّ عــلى إخــلالِ عُــرفِــكَ بــي
حــتــى يـثـوبَ إلى المـعـهـودِ ثـائبُه
43
عـسـى العـتـابُ يَـرُدُّ العـتْبَ منك رضاً
وربـــمـــا أدركَ المـــطـــلوبَ طــالبُه

عن القصيدة

«تَحِيَّةُ الغيثِ مُنْهَلاً سحائبُه» قصيدة للشاعر السري الرفّاء، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «تَــحِــيَّةــُ الغــيــثِ مُــنْهَــلاً سـحـائبُه ... عــلى العــقــيـقِ وإنْ أقـوَتْ مَـلاعِـبُه». ولـالسري الرفّاء قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0