هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تعشقته ظبيَ الكناس إذا عطا

للشاعر ابن نباتة المصري

1
تــعــشــقــتــه ظــبــيَ الكــنــاس إذا عـطـا
وعـــلّقـــتـــه ليـــث العــريــن إذا ســطــا
2
وأســـكـــنـــتـــه عــيــنــي فــزادَ مــلاحــةً
وقــد راحَ فــيــهــا بــالدّمــوع مــقــرطــا
3
نــصــبــت له مــن قــبــل أشــراك هــدبـهـا
فـــبـــاتَ بــهــا طــول الدّجــى مــتــورّطــا
4
وخـــلفـــتـــهـــا بــالدَّمــع شــكــراً لأنــه
إليـــهـــا مــن الجــنَّاــت فــرّ وأهــبــطــا
5
وكــــم مــــن عــــذولٍ رامَ مــــنـــيَ ســـلوةً
وأمــســى كــقــلبــي بــالهــمــوم مــخـلّطـا
6
فــمــا زادنــي فــي الحــبّ إلاَّ تــســرُّعــاً
ومــا زادنــي فــي الصــبــر إلا تــثـبُّطـا
7
أأتــرك ذاكَ الريــق كــالشــهــدِ مــخـبـراً
وأطـــلب صـــبـــراً مـــا أشـــرّ وأحـــبــطــا
8
عـــليَّ يـــمـــيـــنُ لا ســلوت مــهــفــهــفــاً
ولا بــــتُّ فـــي رمَّاـــن صـــدرٍ مـــفـــرّطـــا
9
ولا حــلت عــنــهُ فــاتــر اللحــظ أغـيـداً
يــخــرُّ له الغــصــن الرطــيــب إذا خــطــا
10
تـــصـــيـــدنـــي مـــن شـــعـــرهِ بـــحــبــائلٍ
غـــدوت بـــهـــا عـــمَّاـــ ســـواهُ مــربــطــا
11
ولم أرَ مــثــل البــنــد مــا بـيـن خـصـره
وأردافـــه مـــن جـــورهـــا قــد تــوســطــا
12
يــــطــــول إذا لم ألقَه عــــمـــرُ الدّجـــى
إلى أن أراهُ بـــالكـــواكـــبِ أشـــمـــطـــا
13
ليــــالٍ تــــولت مــــا أرقّ مـــعـــاطـــفـــاً
وعـــيـــشــاً تــقــضــى مــا ألذّ وأغــبــطــا
14
رمــى ثــغــرهُ كــاللؤلؤ الرطــب ســاطـعـاً
عــلي جــيــده زاهــي النــظــام مــســمّـطـا
15
فــيــا حــامــي الإســلامَ مــن كــلمــاتــه
بـــأجـــهــد مــن حــربِ الأســود وأربــطــا
16
أحـــاطَ بـــه جـــيـــشُ الســـطـــور وإنــمــا
أدارَ بـــه الأمـــر الذي كـــانَ أحـــوطــا
17
وســادَ البــرايــا كــلَّمــا نــال مــصـعـداً
بــأفــق المـعـالي نـال شـافـيـه مـهـبـطـا
18
ومــا أن رأيــنــا مــثــل أنــهــار طـرسـه
لدُرّ مـــعـــانـــيـــه مــغــاصــاً ومــلقــطــا
19
تـــألَّق فـــيــهــا كــالكــواكــب لفــظــهــا
فـلم تـشـكُ عـيـنٌ فـي دُجـى النـفـس مـخبطا
20
ولا عـــيـــبَ فـــيـــه إن تــأمَّلــت خــلقــه
ســوى أنــه يــطــغــي الخـليـقـة بـالعـطـا
21
عــلى مــثــله فــليــعـقـد المـرءُ خـنـصـراً
لإنـــا رأيـــنــاه لدى الجــود مــفــرطــا
22
نــوالٌ تــلظــى الغــيــث بــالبــرق حـرقـةً
لتـــقـــصــيــره عــنــه وبــالرَّعــد عــيَّطــا
23
وبــشـرٌ لدى العـافـيـن أحـلى مـن المـنـى
ورأيٌ إلى العــليــاء أهــدى مــن القـطـا
24
من القومِ فاتوا الناس سبقاً إلى العلى
ألم تـــرهـــم أنـــدى أكـــفًّاــ وأبــســطــا
25
كــأنَّ لهــم فــيــهــا طــريــقــاً مــفــســراً
وعــنــدهــم فــيــهــا طــريــقــاً مــخــبَّطــا
26
إذا ابْــتــدروا غــايــات لفــظٍ رأيــتـهـم
مـن الروض أنـشـى أو مـن الريـح أنـشـطـا
27
مـطـاعـيـن فـي الهـيجا مطاعين في الورى
قــريــبــيـن مـن رشـدٍ بـعـيـديـن مـن خـطـا
28
كــأنــهــمُ فــي الســلم زهــرٌ وفـي الوغـى
قــتــادة تــأبــى أن تــليــن فــتــحــبـطـا
29
أبــــى الله إلاَّ أن يــــذلَّ حــــســـودهـــم
ويــرضــون فــي كــلّ الأمــور ويــســخــطــا
30
إليــــكَ شــــهـــابَ الديـــن جـــدت ركـــائبٌ
كـــأنَّ لهـــا فــي تــربِ أرضــك مــســقــطــا
31
فـــداكَ بـــخـــيـــلٌ لا يـــســـود وإنـــمـــا
قـصـاراه أن يـخـشـى افـتـقـاراً ويـقـنـطـا
32
تـــهـــتـــك لمَّاـــ ضـــنَّ بـــالمــال عــرضــهُ
ألا إنَّ جــودَ المــرء للعــرض كــالغــطــا
33
ومــا أنــت إلاَّ البــحــر فــي كــلّ حــالةٍ
نـــوالاً وعـــلمـــاً مـــا أبــرّ وأقــســطــا
34
تــجـاوزت فـي الإنـعـام كـعـبـاً وحـاتـمـاً
وطــاولت فــي الإرغــام عــمـراً وأحـبـطـا
35
وفــقــهــتــهــمُ إن كــنــت حــقًّاــ مـصـحـحـاً
وكــانــوا حــديــثـاً فـي الأنـام مـغـلّطـا
36
وطــالَ كــمــا تــخــتــارُ قـدرُكَ فـي الورى
لأبــعــدَ مــن شــأوِ النــجــوم وأشــحــطــا
37
كــــأنَّ ثـــريـــا الأفـــق كـــفٌّ تـــطـــاولت
لتــلقــي له فــرش الغــمــام وتــبــســطــا
38
إذا حــــاق خــــطــــبٌ أو تــــطـــلَّع حـــادثٌ
ســلكــت مــن الأقــلام عــضــبــاً مــسـلَّطـا
39
يــــراع يــــربَــــى فـــي ســـيـــول دوافـــق
وأغـــيـــال أســـدٍ لا تـــفـــرّ تـــحــمــطــا
40
فــمــن أجـل هـذا سـرّ عـافـيـه فـي النـدى
ومــن أجــل هــذا ســاء شـانـيـه بـالسـطـا
41
لك الله مــــــن حــــــرٍّ يـــــرى ليَ بـــــرّهُ
وقـــد مـــدَّ لي دهــرِي الهــمــوم ومــطَّطــا
42
وشـــيـــد لي بـــالذكـــرِ قـــدراً ورفـــعــةً
بــعــيــد عــليــهــا أن تــحــول وتـكـشـطـا
43
فــخــذْ مــدَحــاً تـنـشـي لك الروض يـانـعـاً
إذا شــئت أو تــبــدِي لك الوصــف أرقـطـا
44
إذا أشـــرقـــت فـــي مـــحــفــلٍ ظــنَّ أهــله
ســنــا المــشـتـرى مـن ضـوئهـا مـتـقـمّـطـا
45
وإن كــنــتَ فــيـهـا قـد تـفـردت بـالثـنـا
فــإنَّكــ أيــضــاً قــد تــفـردت فـي العـطـا

عن القصيدة

«تعشقته ظبيَ الكناس إذا عطا» قصيدة للشاعر ابن نباتة المصري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 45 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ط». مطلعها: «تــعــشــقــتــه ظــبــيَ الكــنــاس إذا عـطـا ... وعـــلّقـــتـــه ليـــث العــريــن إذا ســطــا». ولـابن نباتة المصري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0