تكشّفَ ظلُّ العَتْبِ عن غُرّةِ العهدِ
للشاعر الشريف المرتضى
1
تــكــشّـفَ ظـلُّ العَـتْـبِ عـن غُـرّةِ العـهـدِ
وَأَعدى اِقتِرابُ الوصلِ مِنّا على البُعدِ
2
تــجــنّـبـنـي مـن لسـتُ عـن بـعـضِ هـجـرهِ
صـفـوحـاً ولا فـي قـسـوةٍ مـنـه بالجَلْدِ
3
نَــضَــتْهُ يــدُ الإعــتـابِ عـمّـا سَـخِـطـتُهُ
كـمـا ينتضى العضبُ الجُرازُ من الغِمْدِ
4
وكـنـتُ عـلى مـا جـرّه الهـجـرُ مُـمـسِـكاً
بــحــبـلِ وفـاءٍ غـيـر مـنـفـصـم العَـقْـدِ
5
أمــيــنَ نــواحـي السِّرِّ لم تَـسْـرِ غَـدرَةٌ
بــبــالِي ولم أحــفِــلْ بــداعـيـةِ الصَّدِّ
6
تَــليــنُ عــلى مــسِّ الإخــاء مَــضـاربـي
وإنْ كـنـتُ فـي الأقـوام مُستخشنَ الحدِّ
7
وَلَمَّاــ اِســتــمــرَّ البـيـن فـي عُـدَوائِهِ
تَــغــوّل عَــفــوي أو تــرقّـى إلى جُهـدِي
8
أُصــاحــبُ حــســنَ الظــنِّ والشـكُّ مُـقـبـلٌ
بِـوَجـهـي إِلى حـيـثُ اِسـترثّتْ عُرا الوُدِّ
9
إِذا اِتّـسَـعَـتْ فـي خُـطِّةـِ الصـدّ فِـكـرتـي
تـــجـــلَّلنــي هــمٌّ يــضــيــق بــه جِــلدِي
10
وَإِن نـــاكـــرتِـــي خـــلَّةٌ مـــن خِـــلالِهِ
تـعـرّض قـلبـي يَـفـتَـديـهـا مـنَ الحِـقْـدِ
11
تــــخـــال رجـــالٌ مـــا رأوا لضـــلالةٍ
ولنْ تُـسـتَـشَـفَّ الشـمـسُ بالأعينِ الرُّمدِ
12
وكــم مُــظــهــرٍ سِـيـمـا الودادِ يـرونَه
حـمـيـداً ومـا يُـخـفـي بـعيدٌ من الحمدِ
13
وحـوشـيـتُ أنْ ألقـاك سـبـطـاً بـظـاهـري
وَأن كــنــتُ مـطـويّـاً عـلى بـاطـنٍ جَـعْـدِ
14
إذا تَــركــتْ يُــمــنــى يــديـك تـعـلُّقِـي
فـيـا ليـتَ شـعـرِي مَـنْ تـمـسَّكُ مِنْ بعدي
15
إيـابـاً فـلم نُـشـرِفْ عـلى غايةِ النّوى
ولم تَـنْـأَ كـلَّ النـأْيَ عـن سَـنَنِ القصْدِ
16
فَـــللدرّ نَـــثــرٌ لَيــس يُــدفــع حُــســنُهُ
وليــس كــمــا ضــمّـتْهُ نـاحـيـةُ العِـقْـدِ
17
وَلَو لَم يــلاقِ القَــدْحُ زنـداً بـمـثـلِهِ
كَـمـا اِنـبَـعثت شُهبُ الشّرارِ من الزَّنْدِ
18
وَقـد غـاضَ سـخـطـانـاً فَهـل مـن صـبـابةٍ
بــرأيــك إنّــي قــد تــصـرّم مـا عـنـدِي
19
هَــلُمَّ نُــعِــدْ صــفـوَ الودادِ كَـمـا بـدا
إعــادةَ مَــنْ لم يـلفِ عـن ذاك مـن بُـدِّ
20
ونَـــغـــتَـــنِـــمُ الأيّــامَ وَهْــيَ طــوائشٌ
تـؤاتـي بـلا قـصـدٍ وتـأبـى بـلا عَـمْـدِ
21
وَمــثــلُكَ أَهـدى أنْ يـعـادَ إلى الهُـدى
وأَرشــدُ أنْ يـنـحـازَ عـن جـهـةِ القَـصْـدِ
تعليقات القراء 0