جَلَلٌ هَزَّ كلَّ رُكْنٍ وهَدَّا
للشاعر علي الجارم
1
جَــــلَلٌ هَــــزَّ كــــلَّ رُكْــــنٍ وهَــــدَّا
ومـــصـــابٌ رَمَــى القُــلوبَ فــأَرْدَى
2
كـــلُّ صَـــدْرٍ بـــه أَنـــيـــنٌ وَوَجْـــدٌ
مُــرْسِــلٌ خَــلْفَه أنِــيــنــاً ووَجْــدا
3
عَــبَــراتٌ مــن ســاكـبٍ ليـس تَـرْقَـا
ووَجــيــبٌ مِــنْ خَــافِــقٍ لَيْـس يَهْـدَا
4
ونــشـيـجٌ أقـضَّ مـن مَـضْـجَـعِ اللّيْـلِ
ومـــاجـــتْ له الكـــواكِـــبُ سُهْــدا
5
فــزِعَــتْ مـصـرُ فـزْعـةً طَـارَ فـيـهـا
كـــلُّ عـــقْــلٍ عــن الرَّشَــادِ ونَــدّا
6
هَـرَعَـتْ ساعةَ الوَداعِ تُفِيضُ الدَّمْعَ
بَـــحْـــراً وتُـــرسِـــلُ الشَّوقَ وقْــدَا
7
أمّــةٌ هــالَهــا المُــصَـابُ فـهـامَـتْ
تـسـتَـحِـثُّ الْخُـطَـا شُـيـوخـاً ومُـرْدا
8
خَــرَجَــتْ مِــن خِــبــائِهــا كُـلُّ خَـوْدٍ
لم تُــقـنِّعـْ رأسـاً ولم تُـخْـفِ خَـدَّا
9
أعْـجَـلَتْها مُصيبَةُ الوَطنِ المفْجُوعِ
أنْ تَــــخْــــتَـــبِـــي وأنْ تَـــتَـــردَّى
10
زُمَـرٌ تَـلْتَـقِـي عـلى الْحُـزْنِ والْيَأْ
سِ وحَــشْــدٌ بَــاكٍ يُــزَاحِــمُ حَــشْــدا
11
وبِــحَــارٌ مــن الأنَــاسِــيِّ مــاجَــتْ
مُــزْبــداتٍ يَــجِــشْــنَ جَــزْراً ومَــدَّا
12
وجِــبَــالٌ تَــسِــيــرُ فـي يَـوْم حَـشْـرٍ
كــلُّ فِــنْــدٍ تَــراهُ يَــتْـبَـعُ فِـنْـدا
13
فـوْق سَـطْحِ البُيوتِ كالنَّحْلِ فانْظُرْ
ثُــــمّ إِيَّاـــكَ أنْ تُـــحَـــاوِلَ عَـــدَّا
14
كـلُّ بَـيْـتٍ قـدْ عَـافَ أحْـجارَهُ الصُّمَّ
وأَضْـــحَـــى دَمــاً ولَحْــمــاً وجِــلْدا
15
والمَــيــادِيــنُ كُــلُّهــا أُمَــمٌ تُــزْ
جَـى كـمـا تُـكْـدَسُ السّـحـائبُ رُبْـدَا
16
فـإِذا شـئتَ أن تَـرَى الأرضَ أرْضـاً
كــنْــتَ مــمـن يُـحـاولُ الأمْـرَ إِدّا
17
نَـــفَـــسٌ واحــدٌ جــمــيــعــاً وقــلبٌ
لفــــؤاد يَـــئِزُّ شَـــوْقـــاً وصَهْـــدا
18
ودُعـــاءٌ يَـــمُــرُّ بــالصَّدْرِ بَــرْقــاً
فـإِذا انْـسَـابَ مـنـه أصْـبَـحَ رَعْـدا
19
وخُـــشـــوعٌ مـــن الْجَـــلالِ تَــراءَى
وجَـــلالٌ مـــن الخـــشـــوعِ تَــبَــدَّى
20
حَـــمَـــلوه وإِنـــمـــا حَـــمَـــلُوا آ
مَـالَ شَـعْـبٍ بـزَهْـرِهـا الغَـضِّ تَـنْدَى
21
حَـمَـلوا حـامِـيَ الحَـقـيقةِ والدِّينِ
كــمــا تَــحْــمِــلُ المَــلائكُ عَهْــدا
22
حَــمَـلوا كَـوْكـبـاً أشَـعَّ عـلى مِـصْـرَ
سَــنــاً مُــبْــصِــراً وهَـدْيـاً وسَـعْـدا
23
مـا عَـلى الدّهْـرِ مَـرَّةً لَوْ تَـوانَـى
أو عَــلَى الدَّهْـرِ سـاعـة لو تَهَـدَّا
24
لَفَـــحَـــتْ رِيـــحُهُ أزاهـــيــرَ آمــا
لٍ مــلأْنَ الوُجــودَ مِــسْــكـاً ونَـدّا
25
وَعَـــدَتْ كَـــفُّهـــ عَـــلَى دَوْحــةٍ كــا
نـتْ تَـمُـدُّ الظِّلـالَ فـي مِـصْـرَ مَـدّا
26
وَجَــدَتْ مِــصْــرُ فـي ذَراهـا سَـلامـاً
وطـوَتْ فـي ظِـلالِهـا العَـيْـشَ رَغْدا
27
قـدْ نَـعَـيـنـا فَـرداً به كان عَصْراً
وفَــقَــدْنـا عَـصْـراً بـه كـان فَـرْدا
28
دَوْلةٌ فـــاقـــت الكــواكِــبَ نُــوراً
وأنَــافَــتْ عَــلَى الكـواكـبِ بُـعْـدا
29
عــلَّمَــتْ كــلَّ مَــالِكٍ كــيــف تُـرْعَـى
أُمـــمٌ حـــاطَهـــا المُـــلوكُ تُهْــدَى
30
رفــــــع الشَّرقُ رأسَه بِـــــفُـــــؤَادٍ
ونَــضَــا عَــنْه يــأسَهُ فــاسْــتَـجَـدَّا
31
ومَــضَــى يَــسْـبِـقُ الْخَـواطِـرَ وثْـبـاً
وجَــرَى يُــجْهِــدُ الأمَــانِــيَّ وَخْــدا
32
وأتَــتْ كــلُّ أُمّــة تــرتــجِــي مِـصْـرَ
وِدَاداً وتَــــنْهَــــلُ العــــلم وِرْدا
33
كَــعْــبــةٌ حَــجّــتْ الوُفُــودُ إِليـهـا
تَــسْــتَـحِـثُّ الرِّكَـابَ وَفْـداً فَـوَفْـدا
34
حَـــفَـــزَتْهــا لعَــرْشِ مِــصْــرَ أمــانٍ
بِــنَــشِــيـدِ الوَلاَءِ والْحُـبِّ تُـحْـدَى
35
فَــرأتْ حَــزْمَ جــاهِــدٍ لَنْ يُــبــارَى
ورأتْ جُهْــــدَ حــــازمٍ لن يُـــحَـــدّا
36
أبـصَـرُوا المُـلْكَ فـي جَلالةِ مَعْنا
هُ يُــبـاهـي السَّمـَاءَ عِـزّاً ومَـجْـدا
37
أبْــصَــرُوا دَوْلة ومُــلْكـاً كَـبِـيـراً
ومِــرَاسـاً يُـعْـيـي الزَّمـانَ وجُهْـدا
38
هِـــمّـــةٌ تَـــفْـــرَعُ النُّجــومَ وعَــزْمٌ
ســـلَبَ السَّيـــْفَ حــدَّه والفِــرنْــدَا
39
ومَــضَــاءٌ فــي الحَــادِثــاتِ بــرأْيٍ
فَـــضَـــح الصُّبـــْحَ نُـــورُه وتَــحــدَّى
40
يَـسـتمدُّ الإِلهامَ من عالِمِ الغَيْبِ
وأجْـــدِرْ بـــمـــثـــله أنْ يُـــمَـــدّا
41
دَفَــعَ الشــعْــبَ للسـبـيـل فـكـانـت
مــن سَــنـا هَـدْيـه أمـانـاً ورُشْـدا
42
مُـلْهِـبـاً عَـزْمَه إِذا اجـتـازَ غَوْراً
مُــسْــتَــحِــثّــاً إِذا تــســلَّقَ نَـجْـدا
43
كــلّمــا خَـارَ أجـزأتْ بـسـمـةٌ مِـنْه
فَــمــدَّ الخُــطَــا حَــثِــيــثـاً وجَـدّا
44
ومَــضــى كـالقَـضَـاءِ يَهْـوِي لِمَـرْمَـا
هُ جَــريــئاً مُــجَـمَّعـَ القَـلْبِ جَـلْدَا
45
يَـبْهَـرُ الصَّخـرَ أنْ يَـرَى منه صَلْداً
آدمـــيَّ الرُّواءِن يَـــقْـــرَعُ صَـــلْدا
46
لا يُــبــالي إذا سَـعَـى للمـعَـالي
خَـــبَـــط الشــوْكَ أم تَــوطَّأــَ وَرْدَا
47
وفُــــؤَادٌ أمــــامَه خَــــيْـــرُ هـــادٍ
قــادَ لِلْغَــايـةِ البَـعـيـدَةِ جُـنْـدا
48
كــانَ لِلْمُــقْـدِمـيـن رُوحـاً وقـلْبـاً
ولِرَكْــب السَّاــرِيــنَ كَــفَّاـً وزَنْـدا
49
لو دَعَـأهُـم إِلى النُّجـوم لَسَـاروا
خَــلْفَه يُــزْمِــعُــون للنَّجــْمِ قَـصْـدا
50
وإِذا اليــأسُ مَـسَّهـُم كـان عَـطْـفـاً
وسَــلامــاً عَــلَى القُــلُوبِ وبَــرْدا
51
نَــظْـرةٌ مِـنْه تَـبْـعَـثُ الأمَـلَ الوَا
نـي وتُـحْـيِـي منه الذي كان أوْدَى
52
كــان رِدْءاً لِمــصْــرَ إِنْ جَـارَ دهْـرٌ
وصِــمَــامــاً لأمْــنِهــا إِنْ تَــعَــدَّى
53
سـاسَ بـالحِـكْـمـةِ البِـلاَدَ فـكـانَتْ
مــن عَـوَادِي الزَّمـانِ دِرْعـاً وسَـدّا
54
فَهْـو إِنْ شَـاءَ صـيّـر الغِـمْـدَ سيْفاً
وإِذا شــاء صَــيَّر السَّيــْفَ غِــمْــدَا
55
قــد أعــدّتْه رَحْـمـةُ اللّهِ لِلْحُـكْـمِ
كَــرِيــمــاً مُــبَــارَكــاً فـاسْـتَـعَـدّا
56
ورَعَـى اللّهَ فـي الرّعِـيّـةِ والملكِ
فــــــــــوفَّى حــــــــــقَّ الإِلهِ وأَدَّى
57
أيـنَـمـا سِـرْت مَـشْـرِقـاً تَـلْقَ شُكْراً
أو تــوجَّهــْتَ مَـغْـرِبـاً تَـلْقَ حَـمْـدا
58
وإِذا اللّهُ رَامَ إِصْــــلاحَ شَـــعْـــبٍ
سَــلَكَ القَــائدُ الطَّريــقَ الأســدَّا
59
إِنّــمــا النَّاـسُ بـالمـلوكِ وأَغْـلَى
الْمُـلْكِ شَـأْواً مـا كـانَ حُبّاً وَوُدّا
60
رَد بـالْحَـزْم كـلَّ خَـطْـبٍ سِـوَى المَوْ
تِ ولِلْمَـــــوْتِ صَـــــوْلَةٌ لَنْ تُــــرَدّا
61
والفَـتَـى فـي الْحَـيـاةِ رهْـنُ عَوَادٍ
لا يَــرَى دُونَ مُــلْتَــقَــاهُــن بُــدّا
62
حَــكَـمَ المـوتُ فـي الأنَـامِ فَـسَـوَّى
لم يَــدَعْ سَــيِّداً ولم يُـبْـقِ عَـبْـدا
63
بَــيْــنــمـا يَـسْـحَـقُ النِّمـالَ تَـراهُ
بــاسِــطــاً كــفَّهــ لِيَــقْــنِـصَ أُسْـدا
64
يـا مَـليـكـي والْحُـزْنُ يَـطْحَنُ نَفْسي
كــلّمــا قُــلْتُ خَــفَّ قــال سَــأَبْــدا
65
أيْــنَ عــزُّ المُـلْكِ الّذي كـانَ للآ
مــالِ فــي سَــوْحــهِ مَــرَاحٌ ومَـغْـدَى
66
أيـن تـلكَ الهِـبَـاتُ للعِـلْمِ تُـزْجَى
كــلُّ رِفْــدٍ فــيــهـا يُـزَاحِـمُ رِفْـدا
67
أينَ أينَ القُصّادُ في ساحةِ القَصرِ
وأيــن الصِّلــاتُ تُــعْــطَــى وتُـسْـدَى
68
أيـن ذاكَ الْجَـبِـيـنُ يـنـضَـحُ نُـوراً
أيــن ذاكَ الْحَـدِيـثُ يَـقْـطُـر شَهْـدا
69
قــد فَــقَــدْنــاهُ والمُـصَـابُ جَـلِيـلٌ
وجَــمِــيــلُ العَـزَاءِ بـالْحُـرِّ أجْـدَى
70
نــــحــــنُ للّهِ راجِــــعُــــون وكــــل
بــالغٌ فــي مَــجَـالةِ العُـمْـرِ حَـدّا
71
غَـيـر أنّ الفَـتَـى يُـغَـالِبهُ الدَّمْعُ
فــلا يــســتــطــيــعُ للدَّمْــعِ صَــدَّا
72
كــلُّ مَهْــدٍ يَـصـيـرُ مِـنْ بَـعْـد حـيـنٍ
قَــصُــرَ العُــمْـرُ أو تَـطَـاولَ لَحْـدَا
73
قَـدْ مَـلأْتُ الوُجـودَ شَـدْواً بِمَدْحِيكَ
وهَــل غــيْــرُ مِــزهَــرِي بــكَ أشْــدَى
74
خَــــالداتٌ مِــــنَ الجــــلاَئلِ أوْلَتْ
شِــعْــرِيَ المُـزْدَهـي بـوصْـفِـك خُـلْدا
75
كَـــتـــبَ اللّهُ أنْ يَـــعُـــودَ رثــاءً
وبُــكَــاءً يُـدْمِـي العـيـونَ وكَـمْـدا
76
قــد نــظَــمْــتَ العُــلاَ قِــلادَةَ دُرٍّ
فَــنـظـمْـتُ الدّمـوعَ أَرْثـيـكَ عِـقْـدا
77
أمَـلُ الشَّعـْبِ فـي خَـليـفَـتِـك الْفَـا
رُوقِ أحْــــيَــــا آمــــالَه وأجَــــدّا
78
قــرأ الشَّعــْبُ فـي مَـلاَمِـحِه الغُـرِّ
سُـــطـــورَ المُــنَــى وأبْــصَــر جَــدّا
79
ورأَى فـيـه نَـبْـعةَ المجدِ والنُّبْلِ
أَبــــاً مُـــفْـــردَ الجـــلالِ وجَـــدّا
80
لم يــجِــدْ للعُــلاَ سـواه مَـثِـيـلاً
ولبَــــدْرِ الســــمـــاءِ إِلاَّهُ نِـــدّا
81
رحــمــةُ اللّهِ للمــليــكِ المُـسَـجَّى
ورَعَــتْ عــيــنُه المـليـكَ المُـفَـدَّى
تعليقات القراء 0