هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حريَّةُ الشعبِ بينَ السيفِ والعلمِ

للشاعر أبو الفضل الوليد

البحر البسيط العصر الحديث 148 بيتاً رويّها م
1
حــريَّةــُ الشــعـبِ بـيـنَ السـيـفِ والعـلمِ
وقــوةُ النــفــسِ بــيــن الدَّمــع والألمِ
2
وفــي الشــدائدِ والثــوراتِ بــان لنــا
فــضـلُ الرجـال ذوي الأفـكـارِ والهـمـم
3
إنَّ النــوابــغ أبــنــاءُ التــجـاربِ فـي
كــلِّ العــصـورِ التـي انـشَـقَّتـ لضَـربـهـم
4
يــا حــبَّذا أمــةٌ تَــشــقــى بــثــورَتِهــا
حــتــى تــفـوزَ بـمـا تـرجـو مـن النـعـم
5
كـمـا نـرى الشَّمـسَ بـعـد الغـيـمِ ساطعةً
والأرضَ خــضــراءَ بـعـد الثّـلجِ والديـم
6
فـي وَحـشَـةِ الليـلِ تـهـديـنـا وتـؤنِـسُنا
أَشــعَّةــُ الكَــوكــبِ السـيّـارِ فـي الظُّلـم
7
وفــــي الكَــــوارثِ آمـــالٌ مُـــزَخـــرَفـــةٌ
تُــشــدِّدُ العَــزمَ عــنــد اليـأسِ والسـأم
8
كــأنــهــا كــلمــاتُ العــدلِ مُــنــعِــشَــةً
للضّــــعـــفِ أو بـــســـمـــاتُ اللهِ للنَّدَم
9
مـرُّ الشَّقـاءِ الذي يـهـدي النـفـوسَ حَكى
مــرَّ الدواءِ الذي يَــشــفــي مـن السَّقـم
10
إنَّ المــرارةَ فــي الحــاليــنِ نــافـعـةٌ
للجــســمِ والنــفــسِ فـلنـشـرب ولا نـلم
11
أحَـبُّ شـيـءٍ إِلى نـفـسـي التـي انـبَـثـقَت
مــن الشّــذا والنّـدى والرّعـدِ والحِـمـم
12
تــفــتــيــحُ قــلبٍ شــقــيٍّ للنَّعـيـمِ كـمـا
تَــــفَــــتّـــحـــت زَهـــرةٌ للنُّورِ والنَّســـَم
13
والنًّفــخُ فـي قـلبِ شـعـبٍ نـام فـي كَـفَـنٍ
حــتــى يــهــبَّ إِلى العــليــاءِ والعـظـم
14
يــا شــعــبَ لبــنـانَ يـا شـعـبـاً أُمـجِّدُه
يـا مـنـبـعَ العَـقـلِ والإصـلاحِ والكـرم
15
يـا شـعـبَ لبـنان يا نسلَ الأُلى ضَرَبوا
بــالمــشــرفــيَّةـِ هـامَ الجَـحـفَـلِ اللَّهـمِ
16
يـا شـعـبَ لبـنانَ يا نسَلَ الأُلى غَضِبوا
فـأطـلعـوا الشَّمـسَ مـن أَغـمـادِ بِـيـضِهـم
17
يا شعبَ لبنانَ يا نسلَ الألى امتَنَعوا
مــثــلَ الشَّواهــيـنِ فـي أعـلى جـبـالِهـم
18
يـا شـعـبَ لبـنانَ يا نسلَ الألى عُرفوا
بــالمــارديــنَ وقــد عَــزُّوا بــبــأسـهـم
19
يـا شـعـبَ لبـنان يا نسلَ الألى سقَطوا
عـــلى أكـــاليــلِ غــارٍ فــي حــروبــهــم
20
هـلَّا انـدَفـعـتَ إِلى العـليـاءِ مـقـتفياً
آثـــارَهـــم آخـــذا يـــومــاً بــثــأرهــم
21
هــلَّا عَــلمــتَ وفــي الأرزاءِ مَــوعِــظــةٌ
أنَّ الضــيـاغِـمَ تـرعـى اليـومَ كـالغـنـم
22
الشــعـبُ كـالفـردِ فـي كـلِّ الأمـورِ لئن
يَــقــنــع بــأوهـامِهِ يُـسـرع إِلى الهـرَم
23
مـن حـكَّمـ القـلبَ يُـدرِكـهُ الشـقـاءُ ومن
يــحـكّـمِ العَـقـلَ يـحـمـد حِـكـمـةَ الحِـكـم
24
إِلى السـعـادةِ تـهـديـنـا الحـقـيقةُ إذ
بـالوَهـم تَـفـنـى حـيـاةُ العـاجزِ البرم
25
تــــقـــدَّمـــنّ وكـــن بـــاللهِ ذا ثِـــقَـــةٍ
واســتــرجــعــنَّ ســليــبَ الأرضِ بـالقـدم
26
واســتَـعـذبِـنَّ المـنـايـا وامـشـيـنَّ عـلى
مــيَّاــدةِ الأرضِ أو خــفــاقــةِ النــجــم
27
ومـــزِّقـــنَّ العــدى فــي هَــولِ مــعــركــةٍ
والخـــيـــلُ صــهّــالةٌ قــطّــاعــةُ اللُّجُــم
28
وبـــدِّلنَّ مِـــنَ الحـــالاتِ أتـــعَـــســـهــا
لأنّ عـــيـــشَـــتَـــنــا نــوعٌ مــن العــدم
29
لو كـنـتَ تَـعـلمُ مـا مـعنى الحياةِ وما
فـي طـاقـةِ الشَّعـب لم تَـقـنَـط ولم تـنَم
30
الشَّعــبُ مــا الشَّعـبُ إن ثـارت خَـواطِـرُهُ
ومــنــهُ زَمــجــرةُ الآســادِ فــي الأجَــم
31
روح العـــليِّ عـــلى الظــلّام غــاضــبــةٌ
تــطــهّــر الأرض بــالأهــوال والنــقــم
32
الشـعـب مـا الشّـعـبُ غـيـمٌ فـيـهِ صـاعِقةٌ
تَــــنــــقَـــضُّ حـــامـــلةً للرّعـــدِ والضَّرَم
33
الشّــعــبُ مــا الشَّعــبُ بــحــرٌ كـلّهُ زبـدٌ
والمــوجُ مــا بــيــنَ هــدَّارٍ ومُــلتَــطِــم
34
يــا هــازئيــنَ بــشــعــبٍ مُــفــعَـمٍ أمـلاً
وضــاحــكــيــنَ لدمــعٍ مــنــه مُــنــسَــجِــم
35
بـعـد الشـكـاوى التـي أفـنَـت مـدامِعَنا
سَــتــســمــعــونـا وإن كـنـتـم ذوي صَـمَـم
36
مــا ذنــبُــنــا عِــنـدَكـم إِلا هـوى وطـنٍ
يَـشـقـى بـكـم فـاحتَموا بالمكر والتِّهم
37
نَــشــكــو ونــطــلُبُ إصــلاحــاً لأمَّتــِنــا
فــتُــشــبِـعـونـا مِـنَ التّـعـليـلِ والكَـلم
38
مــن ضــعـفِـنـا قـد أخَـذتـم كـلَّ قـوَّتِـكـم
ومــا أقــمــتــم عــلى عــهــدٍ ولا ذمــم
39
فــكــم تُــضَــحُّونَ مِــنّــا حــائمــيـن عـلى
تــلكَ الضــحــيّــاتِ كـالغُـربـان والرّخـم
40
واللهِ واللهِ لو كـــــنّـــــا ذوي أنــــفٍ
لمــا تــرَكــنــا جــداراً غــيـرَ مُـنـهـدِم
41
ولا تــركــنــا حِــجــابـاً غـيـرَ مُـنـمـزقٍ
ولا تــركــنــا حُــســامـا غـيـرَ مُـنـثَـلم
42
لنــــا حُــــقــــوقٌ وثــــاراتٌ نُـــذكِّرُهـــا
أَبــنــاءنــا ونُــبَــكِّيــهــم عـلى الرّمـم
43
والربُّ يـــشـــهــد والأمــلاكُ ســاخــطــةٌ
تـرمـي عـداة الهـدى بـالرعـبِ والبـكـم
44
ســنــطـلبُ الحـقَّ يـومـاً بـالسُـيـوفِ فـلا
نــرتــدُّ حــتــى نُــروِّيــهــا مــن اللمــم
45
لبــنــانُ بــاللهِ يــا لبــنـانُ كـم وَلدٍ
فـي القـربِ مُـضـطَهـدٍ فـي البُـعـدِ مـتّهـم
46
يَـصـبـو إليـكَ ويَـشـكـو فـي النّوى ألماً
ورِزقُه عـــــرضَـــــةٌ للظـــــالمِ النَّهـــــم
47
النّــفــسُ حــامــت عــلى لبــنـانَ واحِـدةً
وأَيُّ نـــفـــسٍ عـــلى لبـــنــانَ لم تــحُــم
48
والقـــلبُ هـــام بـــواديـــهِ وغــابــتــهِ
إن الفــراشَ بــغــيــرِ الزهــرِ لم يَهــم
49
هـــنـــاكَ رَنّـــاتُ أجـــراسٍ طَــربــتُ لهــا
هــنــاكَ أهــلي الألى أعـتـزُّ بـاسـمـهـم
50
أهــوى بــلادي وأهــوى أُمــتــي فــأنــا
أَرجــو لتــلكَ وهَــذي بَــطــشَ مُــنــتــقــم
51
فــهـل أرى العَـلَم المـحـبـوبَ فـوقَهـمـا
لكــــي أَمــــوتَ فــــدى ذيَّاـــلِكَ العـــلم
52
روحــي الفــداءُ لأرضٍ كــلُّ بــهــجــتِهــا
فـي العـيـنِ والقـلبِ إن أرحل وإن أَقُم
53
روحــي الفــداءُ لقــومٍ فــي مــحــبَّتـِهـم
أرى المــنــيَّةــ عــمــراً غــيـرَ مُـنـصَـرم
54
لقــد تَــقَــسَّمــَ قــلبــي مــن تــقــسُّمـِهـم
لكـــنّ والله حـــبّــي غــيــرُ مُــنــقــســم
55
يـا ليـتَ أبـنـاءَهـم كـالأخوةِ اجتَمعوا
عــلى وفــاقٍ وعــهــدٍ غــيــرِ مُــنــفَــصِــم
56
فـــللبـــنــيــنَ ســلامٌ فــي مــنــازِلهــم
وللجــــدودِ ســــلامٌ فــــي تُــــرابـــهـــم
57
إن كــان مــن قَــلمــي فـي حـبِّهـم ألمـي
يــا حــبّــذا الألمُ الآتــي مـن القـلم
58
أو كـان شِـعـري ونـثـري نـافـعَـيـنِ لهـم
ضــحَّيـتُ قـلبـي فـنـالوا مـنـهُ بـالقـسـم
59
هـــل الضـــحــيــةُ للأحــبــابِ نــافــعــةٌ
وهــــم مــــضـــحُّون للدجّـــالِ والصّـــنـــم
60
نـعـمَ النـصـيـبُ نـصـيـبـي فـهـو لي شـرفٌ
إنـــي لراضٍ شـــقــائي فــي نــعــيــمِهــم
61
عـــليَّ إتـــمـــامُ أمـــرٍ قــد خُــلقــتُ لهُ
لأنـــنـــي خـــادمٌ مـــن جــمــلة الخــدم
62
إنـــي أُحِـــبّ بــنــي أُمّــي ولو ظــلمــوا
فــلذَّةُ الصَّفــح تــأتــي مــن ذنــوبــهــم
63
الحــبُّ والبــعــدُ والبــلوى تُــقــرِّبـهـم
إِلى فـــؤادي فـــكـــفِّيـــ فـــي أكـــفِّهــم
64
أنـا المُـذيـبُ اخـتـيـاراً فـي مـحـبَّتـِهم
قــلبــاً يــطـيـرُ خَـفـيـفـاً عـنـدَ ذكـرهـم
65
فـــيـــهِ العــواطــفُ والآمــالُ مُــزبــدةٌ
كـــأنـــهــا المــوجُ لطّــامــاً لرمــلهِــم
66
تـــعَـــشَّقــَ النــورَ حــتــى بــتُّ أحــسَــبُهُ
مـــعـــلَّقـــاً بـــشُــعــاعٍ مــن نُــجُــومِهــم
67
وجــاور الوردَ حــتــى فــاحَ مــنـهُ شـذاً
نــشَــقــتُهُ فــي شــبــابــي مـن جِـنـانِهـم
68
وهــزَّهُ الطــربُ الأعــلى فــأســمــعــنــي
ألحـــانَ مـــجـــدٍ وحـــبٍّ مــن غــنــائهــم
69
هــذا الفـؤادُ الكـثـيـرُ الهـمِّ يـحـمِـلُهُ
فــتــى غــريـبٌ يـرى النُّعـمـى بـقُـربـهِـم
70
جـابَ البـلادَ وخـاض البـحـرَ مُـبـتـسـمـاً
وظــلّ يــخــفــي جُــروحــاً مــن شــقـائهـم
71
أرواحَ أَجـدادِنـا الأبـنـاءُ قـد ضَـعفوا
فــصّــيــري الدّم نــاراً فــي عُــروقــهــم
72
أرواحَ أجــدادِنــا هــل أنــتِ ســامِــعــةٌ
شــكــوى البــنــيـنَ عـلى أطـلالِ أرضِهـم
73
قـــد خُـــضِّبــت بــدمــاءٍ مــنــكِ طــاهــرةٍ
واليـومَ تُـسـقـى البـقـايـا مـن دُمُوعهم
74
فــفــي اللّيــالي عـليـهـا أنـتِ نـائحـةٌ
ونــحــنُ مُــنــهــزمٌ فــي إثــر مُــنــهــزم
75
يــبــكـي عـلى بـعـضِـنـا بـعـضٌ بـلا أمـلٍ
وتــلكَ قِــســمــتُــنــا مــن سـالفِ القـدم
76
فـــليـــسَ أُمـــتـــنــا أُمّــاً تــجــمِّعــنــا
وليـــسَ إخـــوتُــنــا فــيــهــا ذوي رَحــم
77
إذا وقــفــنــا وأســمَــعــنــا بـلا وَجـلٍ
زئيــرنــا أســمــعــوا صَــيـحـاتِ يـأسِهـم
78
قِــفــوا بــنـي أمِّ نُـسـمِـع ربَّنـا قَـسـمـاً
عـلى القـبـورِ لعـلَّ الخـيـرَ فـي القَـسم
79
لعــلَّ ذكــرى مــن الأجــدادِ تُــرشِــدُنــا
إنّ العــظــائمَ فــي بــالي عِــظــامــهِــم
80
فــــي ذِمّــــةِ الله أجـــداثٌ مـــقـــدَّســـةٌ
فــيــهــا الجــدودُ رقــودٌ فــي دُروعـهِـم
81
ضــمّــت جــوانــحَهــم تــلكَ الدروعُ وقــد
ضــاقــت عـليـهـا فـضَـاقَـت عـن قُـلوبـهـم
82
فــنــحــنُ نــخــطــرُ فــي أثــوابِ ذلَّتـنـا
وهــم يــنــامــونَ فــي أكــفـانِ مـجـدهِـم
83
إنّ القــصــورَ التــي بِــتــنـا نـشـيِّدُهـا
حــقــيــرةٌ عــنــدَ قــبــرٍ مــن قُــبـورِهـم
84
فــليــتَ أجــداثَهــم تــنــشَــقُّ ســاطِــعــةً
لكــي تُــريــنــا ضِــيــاءً مــن ظــلامِهــم
85
يــا يــومَ ســادسَ أيــلولَ الذي عَــذُبــتَ
ذكــراهُ هــل أنــتَ إلا ثــغــرُ مُـبـتَـسـم
86
خــلّصـتـنـا مـن قـيـودِ الظـالمـيـنَ وقـد
ذقـنـا الرّدى والبـلايـا مـن سُـيـوفـهم
87
مـا كـان أغـلاكَ يـا يـومَ الخـلاصِ ولم
نــعــرِف مــقــامَــكَ دونَ النــاسِ كــلّهــم
88
يـا حـبّـذا لو دَرى الإخـوان أو ذكروا
أنّ الخـــلاصَ أتـــاهــم بــعــد ذبــحِهــم
89
حُـــيِّيـــتَ حُـــيِّيـــتَ مــن يــومٍ لأمَّتــنــا
بــأحـرفِ النـارِ فـي التّـاريـخِ مُـرتَـسِـم
90
لأنــتَ حــلوٌ ومــرٌّ فــي النــفــوسِ مـعـاً
فـــربَّ أكـــلٍ شـــهـــيٍّ جـــاءَ بـــالتــخــم
91
فــكــم مَـرَرتَ بـنـا والقـومُ قـد رَقـدوا
كــأنــهــم لن يُــفــيـقـوا مـن سُـبـاتِهـم
92
وكـــم دَعـــوتُ وكـــم ذكّـــرتُ إخــوتَــنــا
فــمــا أحــبّــوا شــفــاءً مــن جُــروحِهــم
93
ولم يــــرنَّ دعــــاءٌ مــــنــــكَ فــــي أُذُنِ
ولم يــــدُرِ لكَ ذكــــرٌ طــــيِّبــــٌ بـــفَـــم
94
طَــرقـتَ أبـوابَهـم تُـلقـي السـلامَ فـمـا
رَدّوا الســلامَ ولا بــشّــوا لضَــيــفِهــم
95
هــل بــعــد هــذا نــرجِّيــ مـنـكَ صـالحـةً
لهــم ونــرقُــبُ نــجــمــاً فــي ســمـائهـم
96
فـكـم نـفَـخـنـا وقـال الشّـامـتـونَ بـنـا
هَــذي القــلوبُ كــثــلجٍ غــيــرِ مُــضـطـرم
97
للهِ كــم فــيــكَ مــن ذكــرى ومــن عـظـةٍ
لأمـــةٍ حـــيّـــةٍ تـــمـــشـــي مــع الأمــم
98
ومـــا أقـــلّكَ تـــذكـــيــراً ومــنــفــعــةً
لأمــــةٍ بُــــليـــت بـــالعـــقـــمِ والوَرَم
99
لطــالمــا فــي بــلايــاهــا رأت عِـبـراً
وقـــلبُهـــا مُـــغـــلقٌ للوَعــظِ والحِــكــم
100
يـا بـنـتَ لبـنـانَ يـا بنتَ الحرائر يا
بـنـتَ الكـرامِ وأخـتَ الطـاهـري الشّـيـم
101
أنــتِ المــفــدّاةُ إن راعــتــكِ نــائبــةٌ
مــن إخــوةٍ كــلُّهــم أبــطــالُ مــصــطــدم
102
والنــاسُ مــن شــدَّةِ الإعــجـابِ هـاتِـفـةٌ
هـــذي القـــدودُ رمـــاحٌ مـــن جُــدودِهــم
103
ويـــركَـــبــونَ إِلى الجــلَّى سَــوابــقَهــم
تِــلكَ الســوابــقُ لم تُــربــط لِغَــيـرِهـم
104
ويــشــبــهــونَ وهــم فــي صـدرِ مـجـلِسِهـم
حــبــاتِ عــقــدٍ يُــحَــلّي جــيــدَ أُخــتِهــم
105
أنــتِ المــفــدّاةُ مــن فـتـيـانِ أُمـتـنـا
فــتــيــانِ صــدقٍ وعــزمٍ فــي جــهــادهــم
106
مُــســتــبــسِـليـنَ دِفـاعـاً عـن مـبـادئهـم
مُــســتَهــزئيــن بــبــلواهــم ومَــوتــهــم
107
ومُــضــرمــيــنَ لهــيــبــاً مـن عـواطِـفِهـم
ومُـــطـــلعـــيـــنَ ضــيــاءً مــن ذكــائهــم
108
ومُــرهِــفــيــنَ صِــفــاحـاً مـن صَـحـائِفـهـم
ومُــســمِــعــيــن قَــصــيـفـاً مـن صـيـاحِهـم
109
لئن يَــعــيــشــوا فـرجِّيـ مـن عـزائِمـهـم
أمـــراً يـــؤخِّرهُ تَـــفـــريـــقُ شـــمــلِهــم
110
وإن يــمــوتـوا فـقُـولي ليـتَهـم خـلدُوا
وابــكــي عــلى زَهــراتٍ مــن شــبــابـهـم
111
قِـفـي عـلى الشـاطـئِ المـسـقـيّ من دمِهم
ودمـــعِهـــم وارقـــبـــي أيــامَ عــودِهــم
112
قــفــي هــنــالكَ فــوقَ الرّمــلِ بــاكـيـةً
ونــشّــقــيــهــم عَــبــيــراً مـن حُـقـولهـم
113
وذكِّريـــهـــم مـــن الأيـــامِ أجــمَــلَهــا
لعــلّ فــي الذّكــر تــشــديـداً لعَـزمـهـم
114
نــوحــي كــعــصــفــورةٍ أفـراخُهـا نـزَحـت
نَــوحــاً تــقــابــلهُ الأمـلاكُ بـالنّـغَـم
115
ورجّـــعـــيـــه لعـــلّ اللهَ يـــرحـــمُــنــا
فــالجــرحُ يـا هـنـدُ جـرحٌ غـيـرُ مُـلتـئم
116
والخــطــبُ واللهِ خَــطـبٌ فـوقَ طـاقـتِـنـا
ودَمــعُــنــا فــيــهِ دمــعٌ غـيـرُ مُـنـكـتـم
117
إذا رأيـــتِ نـــجـــومَ الليـــلِ طــالعــةً
عـــلى الدّســـاكِــر والوديــان والأكــم
118
قـــولي هـــنـــالكَ أَحـــبـــابٌ يـــؤرّقُهــم
تــذكــارُ أرضٍ نــأوا عَــنــهـا لكـبـرهـم
119
حــيّــا الغــمـامُ بـلاداً أنـتِ بَهـجـتُهـا
والقــبــحُ مــنـهـا جـمـالٌ فـي عـيـونِهـم
120
ألقــوا عــليــهــا رداءً فـي شـقـاوتِهـا
فـــهـــل أرقُّ شــعــوراً مــن نــفــوســهــم
121
ليـت المـقـيـمـيـن مـثـلُ الحاضرينَ هنا
وليــتَهــم فــعــلوا شــيــئاً لخــيــرِهــم
122
وليــتَهــم أســمــعـونـا مـن هُـنـاكَ صـدى
لِكـــي نـــقــوِّي هُــنــا آمــالَنــا بــهــم
123
صِـيـحـي بـهـم صَـيـحـةً فـي الأرضِ داويـةً
عَــســاهُــمُ أن يــهــبّــوا مــن خــمـولهـم
124
النّـــازحـــونَ أعـــزّ اللهُ غُـــربَـــتَهـــم
يُــحــيـونَ بـيـنَ الورى تـذكـارَ عِـيـدهـم
125
فــأســمِــعــيــهـم أغـانـيَّ الحِـمـى وخُـذي
نـــهـــارَ سَــعــدِكِ مــن أنــوارِ ليــلهِــم
126
تــذكَّريــهــم ومــوج البــحــر مــلتــطــمٌ
كــأن فــيــه رنــيــنــاً مــن عــويــلهــم
127
تــذكّــريــهــم وريــحُ الشــرقِ نــافــخــةٌ
كــــأنــــهــــا زفـــراتٌ مـــن صُـــدورِهـــم
128
تـــذكّـــريــهــم وطــيــرُ الغَــربِ راحــلةٌ
وفــي تــغــاريــدِهـا مـا فـي حَـنـيـنـهـم
129
تــذكّــريــهــم وشــمــسُ الصّــيــفِ طـالعـةٌ
وفـــي أشـــعَّتـــهـــا مـــن حـــرّ شــوقِهــم
130
تــذكّــريــهــم ودَمــعُ الطــلِّ مــنــتــثــرٌ
وفـــيـــهِ بـــردٌ وأنـــسٌ مـــن سَـــلامِهــم
131
هُــمُ الأحِــبَّةــُ إن غـابـوا وإن حَـضـرُوا
فــابــكـي عـليـهـم وذُوبـي مـن فـراقِهـم
132
شَــقــوا وطــالت بــلا سـلوى شَـقـاوتُهـم
ورُبّـــمـــا كـــفَـــروا يـــأســـاً بــربِّهــم
133
خــيــرُ القــلوبِ قــلوبٌ فــي جـوانِـحـهـم
وأَصــدَقُ الدَّمــعِ يــجــرِي مــن جُـفـونـهـم
134
فـــللمـــلائكِ لطـــفٌ مـــن شـــمـــائلهــم
وللخـــمـــائل نـــضـــرٌ مـــن سَـــخــائِهــم
135
حــيِّيــ نــســاءً شــريــفــاتٍ حَــمـلنَ لنـا
نــورَ الرّجــاء فــجــلَّى ظُــلمــةَ الغـمـم
136
هــنَّ الكــواكـبُ فـي ليـلِ البـعـادِ فـلا
يـضـجـرن فـي الخـيـر والإحسان من نعم
137
فــعــانــقــي الأخــواتِ الآمـنـاتِ هـنـا
مـثـلَ الحـمـام الذي يـأوي إلى الحـرَم
138
حــيِّيــ رجــالاً بـأهـوالِ النّـوى هـزأُوا
مُــســتَـعـذِبـيـنَ الرّدى مـن أجـلِ أَهـلِهـم
139
طـارُوا نُـسـوراً وحـيُّوا الشـمـسَ طـالعـةً
وعــــزَّزوا وُكُــــنــــاتٍ مــــن فِـــراخِهـــم
140
تـــشُـــوقُهــم أبــداً تــلكَ الربــوعُ ولا
يــرونَ فــيــهــا ســوى أَقــفــاصِ أسـرهـم
141
خُــذي دُمــوعــي وأشــعــاري فــكــم ذِكــرٍ
مــا بــيــنَ مُــنـتَـثـرٍ مِـنـهـا ومُـنـتَـظِـم
142
خُــذي شُــعــوري خُــذي قــلبـي خُـذي مَـعـهُ
صــدقَ الوَدادِ فــغــيــرُ الصّـدقِ لم يَـدُم
143
خُــذي رجــائي خُــذي شــوقــي خُـذي ألمـي
خُــذي بُــكــائي عــلى قــومــي وحــالِهــم
144
فــيــهــا هــديـرٌ مـن الوادي وهـيـنَـمـةٌ
مــن النّــســيــمِ وعــطــرٌ مــن رَبـيـعـهـم
145
فـيـهـا نـدى اللّيـلِ فـيـهـا نوحةٌ عَذُبت
مــن الصّــنــوبــرِ فــيـهـا نـورُ شـمـسِهـم
146
فــيــهــا هَــواهــم وذكـراهـم وبـلوَتُهـم
فــيــهــا رجــاءٌ ومــجــدٌ مــن نُهــوضـهـم
147
ورجِّعــــيـــهـــا تـــحـــيّـــاتٍ مُـــقَـــسَّمـــةً
عــلى البــنــيــنَ الألى بــرّوا بـأمِّهـم
148
فــيــمــزجــونَ إذا عــاشــوا عــلى أَمــلٍ
دَمــعــاً بــدَمــعٍ وإن مـاتـوا دَمـاً بـدَم

عن القصيدة

«حريَّةُ الشعبِ بينَ السيفِ والعلمِ» قصيدة للشاعر أبو الفضل الوليد، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 148 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «حــريَّةــُ الشــعـبِ بـيـنَ السـيـفِ والعـلمِ ... وقــوةُ النــفــسِ بــيــن الدَّمــع والألمِ». ولـأبو الفضل الوليد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0