هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ألا يا هندُ حيِّي الباسِلينا

للشاعر أبو الفضل الوليد

1
ألا يـا هـنـدُ حـيِّي الباسِلينا
إذا شَهِـدُوا الوَغـى مُـتَـبسِّمينا
2
فــمــا ردُّ التــحـيَّةـِ مـنـكِ إِلا
كـمـا حـيَّاـ النَّسيمُ الياسمينا
3
وطيبي يا ابنَةَ الأحرارِ نفساً
لقـد عـادَ الأحـبَّةـُ ظـافـريـنـا
4
وكــلَّ صَــبــيــحـةٍ ألقـي سـلامـاً
عـلى فِـتـيـانِـك المُـسـتَـبسِلينا
5
أَلم تــتــبَــسَّمـي يـا هـنـدُ لمَّا
رأيـتِ فـتـاكِ قـد رَفعَ الجبينا
6
ولاحــت نــفــسُهُ فــي مُـقـلتـيـهِ
تُـريـكِ العـزمَ يـهزأُ بالسّنينا
7
وقـــالَ وبَـــيــنَ أَضــلُعِهِ فــؤادٌ
كـلَيـثٍ خـادرٍ يـحـمـي العَـريـنا
8
دَعـيـنـي أركَـب الأخـطـارَ وحدي
ألســتِ مُــحــبَّةــً للمــاجِــديـنـا
9
إذا مـا جـادَ بـالنَّغـماتِ جُودي
بــقُــبــلاتٍ تـذكّـرهُ اليـمـيـنـا
10
وغــنّـي يـا مَـليـحـةُ للصّـبـايـا
قــصــائدَهُ التــي رنَّتـ رَنـيـنـا
11
وقـولي أيُّهـا البَـطـلُ المـفـدَّى
وقــاكَ اللهُ شــرَّ الحـاسـديـنـا
12
عَــرَفــتُـكَ سـيّـدَ الشـعـراءِ طـرّاً
وأنـت اليـومَ أوفى العاشقينا
13
ألا هَـل تَـذكُـريـنَ مـسـاءَ بِتنا
نـذوبُ جـوىً ألا هَـل تَـذكُـريـنا
14
وقَــلبــكِ مــثـلَ عُـصـفـورٍ لطـيـفٍ
يُـنـاجي بالهَوى قَلبي الحزَينا
15
وفــي عَـيـنَـيـك أنـوارٌ تُـريـنـي
عـفـافـاً يَـكـتُـم السرَّ الدَّفينا
16
ومــن حــبّــاتِ عـقـدِكِ قـد تـدلّى
صَـليـبٌ يـحـرسُ الكـنـزَ الثمينا
17
أُحــاولُ أن أمــدَّ يــديَّ حــيـنـاً
فـتُـرجِـعُـني المهابةُ عنكِ حينا
18
وليـلَ ذكـرتُ في الحمراءِ أهلي
فـذبـتُ إِلى مـغـانـيـهِـم حـنينا
19
وبــتُّ أســائل الأرواحَ عــنـهـم
وأنــشُـقُ طـيـبَهـنَّ وتـنـشُـقـيـنـا
20
وللأمــواجِ حَــوليــنــا هــديــرٌ
يُـعـيـدُ لنـا وِداع الراحـليـنا
21
تــذكّـرتُ الحـمـى فـأدَرتُ وَجـهـي
إِلى الوطـنِ الذي فـيـهِ رَبـينا
22
هُـــنـــالِكَ ألفُ تــذكــارٍ شــجــيٍّ
سـيـحـفَـظـهـا فـتـاكِ وتـحـفظينا
23
جـمـالُ الشـاطـئِ الورديِّ صُـبـحاً
يُـذَكّـرنـا الربـوعَ إذا نَـسـينا
24
ويـوحِـشُـكِ الدُّجـى طـوراً وطـوراً
بـأنـوارِ الكـواكـبِ تـأنَـسـيـنا
25
وكــنـتِ كـئيـبـةً تَـذريـنَ دَمـعـاً
وبـالكـفَّيـنِ دَمـعـي تـمـسـحـيـنا
26
فـقـلتِ وفـي ثـنـايـاكِ ابـتِـسامٌ
كــآمــالٍ بَــدَت لليــائســيــنــا
27
تـجـلَّد فـي الشـدائدِ يا حَبيبي
فــأنـت سَـليـلُ قـومٍ أكـرمـيـنـا
28
وهـل عـادى الزّمـانُ سِـوى عظامٍ
بـمـا فـوقَ الثُّريَّاـ طـامِـعـيـنا
29
عَهــدتُــكَ بـاسـلاً فـي كـلِّ خَـطـبٍ
تـشـجّـع بـاللّحـاظِ الخـائفـيـنا
30
فــكــن بـطـلاً لتـرضـيـنـي وإِلا
سَـلوتُ هـواكَ والعـهـدَ المكينا
31
وَدَعنا اليومَ بينَ الناسِ نَشقى
ليُـسـعِـدَنـا جَـزاءُ الصَّاـبـريـنا
32
فـقـلتُ أتَـضـمُـديـنَ جـروحَ قـلبي
لأنـسـى يـا مـليـحـةُ ما لقينا
33
أرى أرضَ الأجــانــبِ ضـيَّعـتـنـي
وقـد أصـبـحـتُ فـي سـجني رَهينا
34
أرى الأعـداءَ يـجـتَـمِعونَ حَولي
ولن أخـشـى العدى المتجمّعينا
35
ســتُــرضــي هـمَّتـي شَـرَفـي وحـبّـي
وأنـت عـلى كـلامـي تَـشـهـديـنا
36
إذا مـا اللّيـلةُ الغراءُ أرخَت
سِـتـاراً ردَّ عـنّـا الكـاشِـحـيـنا
37
وســامَــرتِ الكــواكــبَ طـالعـاتٍ
مـن الظّـلماءِ تهدي التائهينا
38
وذرَّت نـــجـــمــةٌ زَهــراءُ كــنّــا
نـمـدُّ إِلى أشـعّـتِهـا اليَـمـيـنا
39
وشــاقَــتــكِ الخـمـائلُ نـائحـاتٍ
فــبــتّ تـرجّـعـيـنَ لهـا أَنـيـنـا
40
وفـاحَ العـطـرُ مـن أذيـالِ ريـحٍ
مــحــمَّلــةٍ ســلامَ النـازحـيـنـا
41
بـعَـيـشِ أبـيكِ يا هندُ اذكريني
ولا تَـنـسـي المـودَّةَ ما حَيينا
42
وإن شـطَّ المـزارُ ومـتُّ فـابـكـي
غــداً ذيَّاــلِكَ الصـبَّ الأمـيـنـا
43
تـعـالي قَـبِّلـيـنـي فـي جَـبـيـني
عـلى مـرأى الأعـادي أجـمَعينا
44
لعــلَّ قــلوبَهــم تَـنـشَـقُّ غـيـظـاً
فـأحـمـدَ مـا فـعَـلتِ وتـحـمدينا
45
فـهـل مِـثـلي تـريـنَ أخـا وفـاءٍ
وجــودٍ إن خـبـرتِ الأكـثـيـرنـا
46
وبـيـنَ جـوانـحـي يـا هـنـدُ قلبٌ
تـفـجَّرَ مـنـهُ مـا لا تـجـهَـلينا
47
تــجــمَّعـت الفـضـائلُ فـي حِـمـاهُ
فـأصـبَـحَ دُونـهـا حـصـنـاً حَصينا
48
ومـا عـمـري سِـوى عـشـرينَ عاماً
فـكـيـفَ إذا بَـلغـتُ الأربـعينا
49
لعــمــرُكِ كـلُّ يـومٍ مـن حـيـاتـي
أُفــضِّلــُه عـلى عـيـشِ المـئيـنـا
50
تـعـالي نَـسـمَـع الهـدراتِ ليلاً
ونـخـتـرقُ العـواصـفَ هـازئيـنـا
51
وإن خُــوّفــتِ شــراً لا تــخـافـي
لأنَّ بــقــيّـةَ الأبـطـال فـيـنـا
52
قِــفــي بـالله سـلّيـنـا قَـليـلاً
ومــن بــسـمـاتِ ثـغـرِكِ زَوِّدِيـنـا
53
فــمــا بــســمــاتُه إِلا شــعــاعٌ
يــعــلِّلُ بـالأمـانـيِّ السَّجـيـنـا
54
سَـلي إن كـنـتِ لم تَـثقي بقولي
عـنِ الخـبـرِ الذي تـتـعـشَّقـيـنا
55
لعــلَّك بــعــدَ أن تــتــأكّــديــهِ
عـن النَّصـر المـبـيـنِ تُـحدّثينا
56
كـذلكَ إن نـعِـش عِـشـنـا كِـرامـاً
وإن مـتـنـا دُعـينا الخالدينا
57
فـلسـنـا فـي الدّيار سِوى نجومٍ
تـقـرِّبـهـا عـيـونُ السـاهـريـنـا
58
ولسـنـا فـي القـبورِ سِوى طُيوبٍ
يــلذُّ عَــبـيـرُهـا للنـاشـقـيـنـا
59
أأَنــتِ عــلى جــبــاهٍ عــاليــاتٍ
أزاهـيـرَ القـرنـفـلِ تَـنـثُـرينا
60
ويـومَ تـريـنـهـا أَفَـلت نـجـوماً
عـلى الأجـداثِ دمـعـاً تَذرُفينا
61
وعـيـنـيـكِ اللتـيـنِ تـصـبَّتـانـي
ســأضـربُ حـاسِـدي حـتـى يَـليـنـا
62
وأظـلمُ عـابـدي الأصـنـامَ حـتى
يَـقـولوا اليومَ صِرنا مؤمنينا
63
وأنــزعُ كــلَّ تــقــليــد عَــقـيـمٍ
وكــــلَّ خـــرافـــةٍ للأوَّليـــنـــا
64
وأكــســرُ كــلَّ ســلســلةٍ وقــيــدٍ
لكـي تـمـتـدَّ أيـدي الكـاتبينا
65
وأحــمــلُ رايـةَ الإصـلاحِ حـتـى
أرى الفـتـيـانَ خَـلفي سائرينا
66
وأهــدمُ غــيــرَ هــيَّاــبٍ قـلاعـاً
ضِـخـامـاً مـن بـنـاءِ الأقدمينا
67
وأبـنـي فَـوقَهـا قـصـراً جَـديـداً
غَــدا شِــعـري لهُ أُسّـاً مَـتـيـنـا
68
أنـا فـكـتـورُ هـوغـو بينَ قومي
إذا عـاشَ ابـنُ طـعـمةَ تفرحينا
69
أخـا الحَـسـنـاءِ هلّا جئتَ خَصمي
وقـلتَ لهُ قَهَـرنـا المُـعـتَـدينا
70
ومــا فــي نَـصـرنـا فـخـرٌ ولكـن
أرَدنــا أن نــكــونَ مـؤدّبـيـنـا
71
ليــعــلمَ أنَّنــا فــتــيـانُ صِـدقٍ
يُــلبّــونَ المـروءةَ مُـسـرعـيـنـا
72
صَــرَعــنــا كــلَّ جــبــارٍ عــنـيـدٍ
ومــا كـنّـا بـذاكَ مُـفـاخِـريـنـا
73
وإنــا إن نَــظـمـنـا شِـعـرَ صـدقٍ
نــظــمــنــاهُ لِقَــومٍ شـاعـريـنـا
74
وإنَّاــ إن أفــضــنــا نــورَ حــقٍّ
أفَــضــنــاه لقــومٍ مُــبـصـريـنـا
75
نــغــرِّدُ مـا نـغـرِّدُ بـالقَـوافـي
لنُـطـرِبَ نُـخـبـةَ المـتـمـدّنـيـنا
76
وليـــسَ يـــهــمُّنــا أن ضــاع درٌّ
لدى أجـلافِـنـا المـتـعـصِّبـيـنا
77
فــللأشــعــارِ تــأثــيـرٌ جـمـيـلٌ
عــلى قـلبٍ حـوَى طـربـاً وليـنـا
78
سـلوا عـنّـا الحـسودَ متى رآنا
حَـيـارَى كـالأرانـب راكِـضـيـنـا
79
أيـنـكُـرُ بَـطـشَـنا يومَ التَقينا
وكــنّــا قــائليــنَ وفـاعـليـنـا
80
وكـــنّـــا حــامــليــنَ لِواءَ عــزٍّ
يـظـلِّلُنـا ويـحـمـي الأقـربـينا
81
إذا مــا شــاءَ تــجــربـةً رآنـا
بـتَـجـربـةِ العـزائمِ راغـبـيـنا
82
ليـدري النـاسُ مـن مـنّـا جـبانٌ
إذا حـامـت عـيـونُ الشّـاهـدينا
83
ولكــن دَعــوتــي للخَــصــمِ عـيـبٌ
لأنــي لســتُ أحــسِــبـهُ قـريـنـا
84
يــردِّدُ كـالصّـدى شِـعـري فـأرثـي
لِشــعــرورٍ يــقــودُ المـدَّعـيـنـا
85
سَـعـى بـالشـرِّ والإغـراءِ بَـيني
وبـيـنَ كـبـارِ قومي النابغينا
86
أنـا مـنـهـم وهـم مِـثـلي كـرامٌ
فَـلسـنـا حـاسِـديـنَ ومـبـغِـضـينا
87
بــإصــلاحٍ عُــرفــنــا أو صــلاحٍ
فـلم نـكُ فـاسِـديـنَ ومُـفـسـدينا
88
وهــل بـيـنَ العِـظـامِ لهُ مـقـامٌ
إذا جــاؤوا عــليَّ مُــسـلِّمـيـنـا
89
وحــيّــتــكِ المــكـارمُ بـاسـمـاتٍ
فـقـد أخبَرتُها الخبرَ اليقينا
90
ألا يـكـفـيـكِ فـخـراً أنَّ شِـعـري
عَـليـكِ هَـمَـى وكـنـتُ بـهِ ضَـنينا
91
وصــاحِــبُــكِ الفَــتـى حـرٌّ جَـسُـورٌ
زعـيـمٌ فـي صـفـوفِ المُـصـلِحـينا
92
تــريــنَ الهـمَّةـَ الشـمـاءَ فـيـه
إذا طـلعَ الكِـرامُ مُـجـاهِـديـنا
93
ضَــعــي كــفَّيـكِ فـي يَـدِهِ وقُـولي
صَـدَقـتَ فـكـن زَعـيـمَ الأفضلينا
94
خُـلِقـنـا للذُّرَى فـاجـثـم عَليها
ودَع حــسَّاــدَنــا مُـتَـدَحـرجـيـنـا
95
ألم تـرَ كـيـفَ نَـسرُ الجوِّ يَعلو
وقـد طـاشَـت سِهـامُ القـانِـصينا
96
وكـيـفَ الكَـوكـبُ السـيّـارُ يجري
وقـد حـارَت عـقـولُ الراصِـديـنا
97
وكـيـفَ الشّـمـسُ تُـشـرقُ كـلَّ يـومٍ
عــلى أشـرارِنـا والصّـالحـيـنـا
98
وُلِدنــا فـي لفـائفِـنـا كِـبـاراً
كــذلكَ شــاءَ ربُّ العــالمــيـنـا

عن القصيدة

«ألا يا هندُ حيِّي الباسِلينا» قصيدة للشاعر أبو الفضل الوليد، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 98 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «ألا يـا هـنـدُ حـيِّي الباسِلينا ... إذا شَهِـدُوا الوَغـى مُـتَـبسِّمينا». ولـأبو الفضل الوليد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0