حيّى الحيا ذات المقام العامر
للشاعر نقولا الترك الإسطمبولي
1
حـيّـى الحـيـا ذات المـقـام العامر
عــكــا العـلاذات الفـخـار الزاهـر
2
بــلدٌ عــلى البـلدان طـراً قـد غـدت
فــي حــســنــهــا أعــجـوبـة للنـاظـر
3
كـم فـاخـرت بـوزيرها المولى الذي
لمـــقـــامــه يــنــقــاد كــل مــوازرِ
4
فـرع المـعـظـم أحـمـد المـرحـوم جز
أر العــدا رب الحــســام البــاتــرِ
5
نـعـم الخـليـفـة خـير اربات الولا
مـــن كـــل والٍ ســـالفٍ ومـــعـــاصـــرِ
6
الجـهـبـذ السـامى على الوزراء مو
لانـا عـمـيـم الحـلم غـوث الحـايـرِ
7
الشـهـم صـدر الدولة العـليـا عـلى
أعــلى قــيــاصــرة مــضــت وأكــاســرِ
8
ضــاهـى سـليـمـان الزمـان مـمـاثـلاً
فــــي كــــل أوصــــافٍ له ومــــأثــــرِ
9
مــلأ الورى قــطـاً غـدت ذكـراه فـا
كــــهـــةً لكـــل مـــامـــرٍ ومـــذاكـــرِ
10
يــامــهُ الغـرّاء حـاكـت فـي البـهـا
شــمــسـاً تـجـلّت بـالضـيـاء البـاهـرِ
11
مـحـقـت ظـلام الظـلم عـنـد بـزوغها
ومــحـت ضـبـاب غـيـوم جـور الجـايـرِ
12
فـيـه تـفـاخـر قـطـرنـا الشـامـي في
أمــنٍ مــشــاعٍ بـالثـنـا المـتـواتـرِ
13
أحـيـى الشـرايـع بعد أن كادت بان
تــفــنــى وزيــنـهـا بـخـيـر شـعـايـرِ
14
كـم مـن سـبـيـلٍ فـي سـبـيل الله قد
أنـشـي لغـوث ابـن السـبـيل العابر
15
وكـم اعـتـنـى فـي مـبـتـنـى خـيـريّـةٍ
وأشـــاد مـــن جــســرٍ رمــيــم داشــرِ
16
فـانـكـف غـدر غـديـره وقـد اكـتـفـى
مـن فـوقـه المـجـتـاز هـول مـخـاطـرِ
17
وكـم اسـتـعـاد إلى الإطـاعـة حكمةً
مــنــهُ جــمــوع قــبــايــلٍ وعــشـايـرِ
18
مـا بـيـنـهـم الاّ المـطـيـع لهُ وما
فــيــهـم سـوى مـن حـامـدٍ مـع شـاكـرِ
19
وكــم اســتــرد شـواراداً واراح مـن
أمـــم ومـــهّــد مــن طــريــقٍ شــاغــرِ
20
ومـــحـــا رســوم مــظــالمِ ومــغــارمٍ
وطــفــى شــرارة شـرهـا المـتـنـاثـرِ
21
حــتــى غــدت أحــكـامـه بـيـن الورى
ضـربـاً مـن المـثـل العـجيب السايرِ
22
تحيى النفوس بها إذا ما استنشقت
مــن نــثــرهـا عـرفـاً كـطـيـبٍ عـاطـرِ
23
اخـــفـــت أشــعــة عــدله آثــار مــا
قـد كـان مـن ذاك الطـفـيـف الظاهرِ
24
بــطــلٌ إذا ولج المــعــامــع خـلتـه
اسـداً عـلا ظـهـر النـعـام الطـايـرِ
25
أو راكــبــاً بــرقــاً وصــوت ضــجـيـج
صــولتــه كــصـوت رعـيـد نـوّرٍ ثـايـرِ
26
مـا العـنـتـر العـبـسـيّ فـي كـرّاتـه
اذ كـم طـفـى فـي الحرب ذكر عناترِ
27
نـاهـيـك أن خـاض المـعـارك صـايـلاً
بــالأســمـر الطـمَّاـن أو بـالبـاتـرِ
28
والقـــوم بـــيــن مــهــوّرٍ ومــعــفّــرٍ
ومـــدّمـــرٍ تــحــت العــجــاج وفــاررِ
29
واذا اثــرت بــان تــحــدث عـن نـدا
كــفــيــه حــدث عــن ســحــابٍ مــاطــر
30
أو فــاثــن عــن بـحـرٍ عـمـيـمٍ زاخـرٍ
قـــد جـــلّ مــطــلق مــدّة عــن جــازرِ
31
افــديــه مـولى زانـه حـسـن التـقـى
والنــيــة الغــرّا وصــفــو الخـاطـرِ
32
عــزّ الشـتـا والغـيـث احـبـس قـطـره
عــنــا بــتـقـديـر العـزيـز القـادرِ
33
فـاحـتـاط حـلم وزيـرنـا كرب الورى
فـدعـا مـن القـلب النـقـيّ الطـاهـرِ
34
وقــد اســتـجـاب الله حـسـن دعـايـه
وأجـاد بـالغـيـث العـمـيـم الغـامر
35
والخــيــر حــاق بــكــل أرضٍ أرّخــوا
ســنــة بـعـكـا حـاق نـهـر الكـابـري
36
أقــطــارهــا طــرًّا وســايــر أهـلهـا
تــــدعـــو له فـــي كـــل دورٍ دايـــرِ
37
مـذ انـهـض الهـمـم التـي في عزمها
تــحــكــي تــلاطـم مـوج بـحـر عـامِـر
38
يـومـاً تـعـمّـد نـهـر نـهـر الكـابري
فــاتـاه طـوع الامـر غـيـر مـكـابـرِ
39
لَّبــاه فــوراً مــذ دعــاه وانــثـنـى
خــوف الخــلاف يـطـوف فـوق قـنـاطـرِ
40
وانــقــاد مـجـروراً لديـه مـسـلسـلاً
بــســلاســلٍ تــحــكــى عـقـود جـواهـرِ
41
واسـتـحـيـت الأحـيـاء طـرًّا مـن صفا
ســلســاله الحــاكـى لطـعـم سـكـاكـرِ
42
والسيل مذ طافت على البُرك انثنى
يــحــمــى حــمــاهـا كـل سـبـعٍ فـاجـرِ
43
ومـعـالم الحـصـن المـنـيع لكم غدت
تــزهـو بـشـامـخ عـزهـا المـتـشـاهـرِ
44
وتــصــول مــعــجــبــةً وتــفــخـر عـزةً
بـسـنـا الجـلال وبـالجـمالِ الباهرِ
45
وتــبــادرت ذات المـعـالى بـالدعـا
لوزيـرهـا الشـهـم الشـهـير الظافرِ
46
وزهــت مــفــاخــرةً فــقــلت مــؤرخــاً
عـكـا ازدهـت تـيـهـا بماء الكابرى
تعليقات القراء 0