حُيِّيتُما مِن مَربَعٍ وَمَصيفِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
حُــيِّيــتُــمــا مِــن مَــربَــعٍ وَمَــصـيـفِ
كـــانـــا مَـــحَـــلّى زَيــنَــبٍ وَصَــدوفِ
2
وَكُـسـيـتُـمـا زَهـرَ الرَبـيـعِ وَعُـشـبَهُ
مُــتَــآلِفــيــنَ بِــأَحــسَــنِ التَـأليـفِ
3
فَـلَقَـد عَهِـدتُـكُـمـا وَفـي مَـغـنـاكُما
سُــؤلُ المُــحِــبِّ وَحــاجَـةُ المَـشـعـوفِ
4
مِــن كُــلِّ مُـرهَـفَـةٍ يُـجـيـلُ وُشـاحَهـا
عِـطـفـا قَـضـيـبٍ فـي القَـوامِ قَـضـيفِ
5
تَهـتَـزُّ فـي هَـيَـفٍ وَمـا بَـعَـثَ الهَوى
مِــنــهُـنَّ مِـثـلَ المُـرهَـفـاتِ الهـيـفِ
6
بــيــضٌ مَــزَجـنَ لي الوَصـالَ بِهِـجـرَةٍ
وَوَصَــلنَ لي الإِغــرامَ بِـالتَـكـليـفِ
7
إِذ لا يُـنَهـنِهُني العَذولُ وَلا أُرى
مُـــتَـــوَقِّفـــاً لِلَّومِ وَالتَـــعــنــيــفِ
8
حَـتّـامَ تُـفـرِطُ فـي التَـصابي لَوعَتي
وَتُــفــيــضُ واكِــفَ دَمــعِـيَ المَـذروفِ
9
فَــلتَــعــزِفَـنَّ عَـنِ البَـطـالَةِ هِـمَّتـي
وَليَــقــصُــرَنَّ عَـلى الدِيـارِ وُقـوفـي
10
وَلَأَشــــكُـــرَنَّ أَبـــا عَـــلِيَّ إِنَّ مِـــن
جَــدوى يَــدَيــهِ تــالِدي وَطَــريــفــي
11
أَعــلى مَــكــانــي طَــولُهُ فَــأَحَـلَّنـي
فــي بــاذِخٍ عِــنـدَ السِـمـاكِ مُـنـيـفِ
12
صَنَعَ الصَنائِعَ في الرِجالِ وَلَم يَكُن
كَــمُــلَعَّنـٍ فـي البَـحـثِ وَالتَـكـشـيـفِ
13
وَكـفـى صُـروفَ الدَهـرِ مُـضـطَلِعاً بِها
وَالدَهــــرُ تِــــربُ حَـــوادِثٍ وَصُـــروفِ
14
فَــمَـتـى خَـشـيـتَ مِـنَ الزَمـانِ مُـلِمَّةً
لاقَــيــتُهــا فَــدَفَــعــتُهـا بِـوَصـيـفِ
15
بِــالأَبــيَـضِ الوَضـاحِ حـيـنَ تَـنـوبُهُ
حــاجــاتُــنــا وَالأَزهَـرِ الغِـطـريـفِ
16
خِــرقٌ مِــنَ الفِـتـيـانِ بـانَ مُـبَـرِّزاً
بِـــكَـــمــالِهِ وَفَــعــالِهِ المَــوصــوفِ
17
مَــلِكٌ يُــضـيـءُ مِـنَ الطَـلاقَـةِ وَجـهُهُ
فَــتَــخـالُهُ بَـدرَ السَـمـاءِ المـوفـي
18
اللَهُ جــارُك حَــيــثُ كُــنـتَ مُـمَـتَّعـاً
بِــمَــواهِــبِ الإِعــزازِ وَالتَــشـريـفِ
19
إِنّـــي لَجَـــأتُ إِلى ذَراكَ مُــخَــيِّمــاً
فـــيـــهِ وَعُـــذتُ بِـــظِــلِّكَ المَــألوفِ
20
مــا مَــوضِــعـي بِـمُـذَمَّمـٍ عِـنـدي وَلا
سَـــبَـــبــي وَقَــد أَكَّدتَهُ بِــضَــعــيــفِ
21
لي حــاجَــةٌ شَــرُفَــت وَلَيــسَ بِـبـالِغٍ
فــيــهــا الَّذي أَمَّلــتُ غَـيـرُ شَـريـفِ
22
وَقَـدِ اِبـتَـدَأتَ بِـمِـثـلِها لا مائِلاً
فــيــهــا إِلى مَــطــلٍ وَلا تَــسـويـفِ
23
فَـلَئِن ثَـنَـيـتَ بِهـا فَـلَيـسَ بِـمُـنـكَرٍ
أَن تُــتــبِـعَ المَـعـروفَ بِـالمَـعـروفِ
تعليقات القراء 0