دَنا السِربُ إِلّا أَنَّ هَجراً يُباعِدُه
للشاعر البُحتُرِيّ
1
دَنــا السِـربُ إِلّا أَنَّ هَـجـراً يُـبـاعِـدُه
وَلاحَــــت لَنــــا أَفــــرادُهُ وَفَــــرائِدُه
2
بَـــدَأنَ غَـــريــبَ الحُــســنِ ثُــمَّ أَعَــدنَهُ
فَهُـــــنَّ بَـــــواديــــهِ وَهُــــنَّ عَــــوائِدُه
3
نَــوازِلُ مِــن عَــرضِ اللِوى كُــلَّ مَــنــزِلٍ
أَقــامَ طَــريــفُ الحُــسـنِ فـيـهِ وَتـالِدُه
4
أَلا تَـــرَيـــانِ الرَبـــعَ راجَـــعَ أُنــسَهُ
وَعـادَت إِلى العَهـدِ القَـديـمِ مَـعـاهِدُه
5
كَــقَــصــرِ حُــمَـيـدٍ بَـعـدَمـا غـاضَ حُـسـنُهُ
وَأَقــــوَت نَـــواحـــيـــهِ وَأَجـــدَبَ رائِدُه
6
تَــلافــاهُ سَــيــبُ الصــامِــتِــيِّ مُــحَــمَّدٍ
فَــــعــــادَت لَهُ أَيّـــامُهُ وَمَـــشـــاهِـــدُه
7
فَــقَــد جُــمِــعَـت أَشـتـاتُ قَـومٍ وَأُصـلِحَـت
جَــوانِـبُ أَمـرٍ بَـعـدَمـا اِلتـاثَ فـاسِـدُه
8
تَــجَــلّى فَـأَجـلى ظُـلمَـةَ الظُـلمِ عَـنـهُـم
وَأَشـــرَقَ فـــيـــهِـــم عَـــدلُهُ وَرَوافِـــدُه
9
وَمــازالَ يُــحــيِ الحَــقَّ حَــتّــى أَنــارَهُ
لَهُ وَأَمــاتَ الجَــورَ فَــاِرتَــدَّ خــامِــدُه
10
تَـــوَسَّطـــَ أَوســـاطَ الأُمـــورِ بِــنَــفــسِهِ
وَنـالَ نَـواحـيـهـا الأَقـاصـي تَـعـاهُـدُه
11
فَــإِن تَــجــحَـدوهُ أَنـعُـمـاً بَـعـدَ أَنـعُـمٍ
مُــــرَدَّدَةٍ فـــيـــكُـــم فَهُـــنَّ شَـــواهِـــدُه
12
وَإِن تَــنــقُــصــوهُ حَــقَّ مــا أَوجَـبَـت لَهُ
إِرادَتُهُ فــــــي اللَهِ فَــــــاللَهِ رائِدُه
13
خَــليــلُ هُــدىً طَــوعَ الرَشــادِ قَــضــاؤُهُ
حَــليــفُ نَــدىً أَخــذُ اليَـدَيـنِ مَـواعِـدُه
14
وَأَحـــيـــا حُـــمَـــيـــداً عِـــزُّهُ وَإِبــاؤُهُ
وَنَــــــجــــــدَتُهُ وَجــــــودُهُ وَفَــــــوائِدُه
15
وَمـا اِشـتَدَّ خَطبُ الدَهرِ إِلّا اِنبَرى لَهُ
أَبــو نَهــشَــلٍ حَــتّــى تَــليــنَ شَــدائِدُه
16
فَــقُــل لِقَـليـلٍ فـي المُـروءَةِ وَالحِـجـى
تَــكَــثَّرَ عِــنــدَ النـاسِ أَن قَـلَّ حـاسِـدُه
17
حَـــذارِ فَـــإِنَّ البَـــغـــيَ حَــوضُ مَــنِــيَّةٍ
مَــــصـــادِرُهُ مَـــذمـــومَـــةٌ وَمَهـــامِـــدُه
18
وَراءَكَ عَـــن بَـــحـــرٍ يَـــغُـــطُّكـــَ مَــوجُهُ
وَعَــن جَــبَــلٍ تَــعــلو عَــلَيــكَ جَـلامِـدُه
19
تَــرومُ عَــظــيــمــاً جَـلَّ عَـنـكَ وَتَـرتَـجـي
رِيـــاسَـــةَ خِـــرقٍ عَـــطَّلـــَتـــكَ قَــلائِدُه
20
وَمَـــســـبَـــعَـــةٌ مِـــن دونِ ذاكَ أُســـودُهُ
حَــصــاهــا وَمَــحــواةٌ نَـقـاهـا أَسـاوِدُه
21
وَتَـدبـيـرُ مَـنـصـورِ العَـزيـمَـةِ يَـغـتَـدي
وَتَــدبــيــرُهُ حــادي النَــجـاحِ وَقـائِدُه
22
إِذا مـــا رَمـــى بِــالرَأيِ خَــلفَ أَبِــيَّةٍ
مِـنَ الأَمـرِ يَـومـاً أَدرَكَـتـهـا مَـصايِدُه
23
لَهُ فِــكَــرٌ بَـيـنَ الغُـيـوبِ إِذا اِنـتَهـى
إِلى مُــقــفَــلٍ مِــنــهــا فَهُــنَّ مَـقـالِدُه
24
صَـــواعِـــقُ آراءٍ لَوِ اِنــقَــضَّ بَــعــضُهــا
عَــلى يَــذبُــلٍ لَاِنـقَـضَّ أَو ذابَ جـامِـدُه
25
غَــمــامُ حَــيــاً مــا تَــسـتَـريـحُ بُـروقُهُ
وَعـــارِضُ مَـــوتٍ لا تَـــفـــيــلُ رَواعِــدُه
26
وَعَــمــرُ بــنُ مَـعـدي إِن ذَهَـبـتَ تَهـيـجُهُ
وَأَوسُ بــنُ سُــعـدى إِن ذَهَـبـتَ تُـكـايِـدُه
27
تَـظَـلُّ العَـطـايـا وَالمَـنـايـا قَـرائِنـاً
لِعـــافٍ يُـــرَجّـــيـــهِ وَغــاوٍ يُــعــانِــدُه
28
إِذا اِفــتَــرَقَــت أَسـيـافُهُ وَسـطَ جَـحـفَـلٍ
تَــــفَـــرَّقَ عَـــنـــهُ هـــامُهُ وَسَـــواعِـــدُه
29
فَـــلا تَـــســأَلَنــهُ خُــطَّةــَ الظُــلمِ إِنَّهُ
إِلى مَــنـصِـبٍ تَـأبـى الظَـلامَ مَـحـاتِـدُه
30
فَــــصــــامِـــتُهُ وَشَـــمـــسُهُ وَحُـــمَـــيـــدُهُ
وَرِبـــعِـــيُّهــُ تِــربُ الرَبــيــعِ وَخــالِدُه
31
وَأَكــــرِم بِــــغَــــرسٍ هَــــؤُلاءِ أُصــــولُهُ
وَأَعـــظِـــم بِــبَــيــتٍ هَــؤُلاءِ قَــواعِــدُه
32
لَهُ بِــدَعٌ فــي الجــودِ تَــدعــو عَــذولَهُ
عَــلَيـهِ إِلى اِسـتِـحـسـانِهـا فَـيُـسـاعِـدُه
33
إِذا ذَهَــــبَـــت أَمـــوالُهُ نَـــحـــوَ أَوجُهٍ
مِـنَ البَـذلِ جـاءَت مِـن وُجـوهٍ مَـحـامِـدُه
34
وَلَو أَنَّ خَــلفَ المَــجــدِ لِلمَــرءِ غـايَـةً
لَجازَ المَدى الأَقصى الَّذي حازَ والِدُه
35
يُــــعـــارِضُهُ فـــي كُـــلِّ فِـــعـــلٍ كَـــأَنَّهُ
غَـــداةَ يُـــبـــاريـــهِ عَــدُوٌّ يُــجــاهِــدُه
تعليقات القراء 0