رَكَدَ الرَجاءُ فَما يَهُزُّكَ مَأرِبُ
للشاعر أحمد محرم
1
رَكَــدَ الرَجــاءُ فَــمــا يَهُــزُّكَ مَــأرِبُ
وَمَـضـى المِـراحُ فَـمـا يـهـيـجُكَ مُطرِبُ
2
شَــمــسَ الزَمـانُ فَـمـا يَـليـنُ وَرُبَّمـا
أَخَـــذَ الصَـــبِـــيُّ عِـــنــانَهُ يَــتَــلَعَّبُ
3
وَأَرى الحَــوادِثَ جــامِــحـاتٍ بَـعـدَمـا
غَــنِــيَــت نَــزائِعُهـا تُـقـادُ وَتُـجـنَـبُ
4
فـي الجـانِـبِ الوَحـشِـيِّ مِـنها مُرتَقىً
مــا يــســتــطــاع وَسُـورَةٌ مـا تُـغـلَبُ
5
أَلقَـــت جَـــوافِــلهــا بِــشَــعــبٍ رازِحٍ
أَلِفَ الهَــوانَ يُــجَــرُّ فــيـهِ وَيُـسـحَـبُ
6
عَــرَفَ النَــوائِبَ نــاشِــئاً وَعَــرَفــنَهُ
كَهــلاً يَــكُـبُّ عَـلى اليَـدَيـنِ وَيَـحـدَبُ
7
وَلَئِن نَـضـا بُـردَ الشَـبـابِ فَـما نَضا
مِـن جَهـلِ ذي العِـشـريـنَ مـا يَتَجَلبَبُ
8
وَيــحَ الكِــنــانَــةِ كَـيـفَ تَـلعَـبُ أُمَّةٌ
شَــمــطــاءُ واهِــنَــةٌ وَشَــعــبٌ أَشــيَــبُ
9
يَــرجــو وَيَــأمُـلُ وَالحَـيـاةُ صَـريـمَـةٌ
تَــمــضــي نَــوافِــذُهــا وَعَــزمٌ يَــدأَبُ
10
ادفَــع بِــنَـفـسِـكَ لا تَـكُـن مُـتَهَـيِّبـاً
مـا اِعـتَـزَّ فـي الأَقـوامِ مَـن يَتَهَيَّبُ
11
عَــجــزُ الفَــتــى فــي ظَــنِّهـِ وَرَجـائِهِ
الظَـــنُّ يُـــخـــلِفُ وَالرَجـــاءُ يُــخَــيَّبُ
12
شَــرَفُ الحَــيــاةِ وَعِــزُّهــا لِمُــغـامِـرٍ
يَــمــضــي فَــلا يَــلوي وَلا يَــتَـنَـكَّبُ
13
اشــرَع لِأُمَّتــِكَ الحَــيــاةَ وَلا يَـكُـن
لَكَ فــي حَــيــاتِــكَ غَــيـرُ ذَلِكَ مَـأَرِبُ
14
لَم يَــعــرِفِ الأَقــوامُ حَـقّـاً واجِـبـاً
إِلّا وَخــــدمــــتُهــــا أَحَـــقُّ وَأَوجَـــبُ
15
لَو شِـئتَ لَم تَـعـتَـب عَـلَيـكَ وَلَم يَلُم
وَطَــنٌ أَسَــأتَ بِهِ الصَــنــيــعَ مُــعَــذَّبُ
16
تَــعِــبُ المَــطــالِبِ وَالرَجــاءِ مُـفَـجَّعٌ
مـا اِنـفَـكَّ يُـرزَأُ بِـالخُـطـوبِ وَيُـنكَبُ
17
تــرمـي يَـدُ الحِـدثـانِ مِـنـهُ مُـرَوَّعـاً
حَــلَّ العِــقــابُ بِهِ وَأَنــتَ المُــذنِــبُ
18
هَــل عِــنــدَ نَــفـسِـكَ لِلحِـفـاظِ بَـقِـيَّةٌ
تَــحـمـي البَـقِـيَّةـَ مِـن حَـيـاةٍ تُـسـلَبُ
19
ذَهَــبَ الأُلى كـانـوا الغِـيـاثَ لِأُمَّةٍ
حــاقَ البَــلاءُ بِهـا وَضـاقَ المَـذهَـبُ
20
صَــدَعَـت تَـصـاريـفُ الخُـطـوبِ رَجـاءَهـا
فَهَــوى وَطــاحَ بِهــا الزَمـانُ القُـلَّبُ
21
بَــطَــشَــت أَنــامِـلُهـا فَـأَعـوَزَ سـاعِـدٌ
وَأَعــانَ ســاعِــدُهـا فَـخـانَ المَـنـكِـبُ
22
ذَهَــبَــت مُــلِمّــاتُ الزَمـانِ بِـنـورِهـا
مِــمّــا تَــكُــرُّ عَـلى الهُـداةِ وَتَـجـلِبُ
23
فــي كُــلِّ مَــطــلَعِ شــارِقٍ وَمَــغــيــبِهِ
قَـــمَـــرٌ يَـــزولُ وَفَـــرقَــدٌ يَــتَــغَــيَّبُ
24
رُزِئَت بـنـيـهـا الصـالِحـيـنَ وَغـودِرَت
وَلهَــــى مُــــرَوَّعَـــةً تَـــرِنُّ وَتَـــنـــدُبُ
25
تَـلِغُ العَـوادي فـي نَـقـيـعِ دِمـائِهـا
فَـيَـطـيـبُ مِـن فَـرطِ الغَـليـلِ وَيَـعـذُبُ
26
لَم يَــبــقَ مِـنـهـا غَـيـرُ شِـلوٍ مُـسـلَمٍ
عَــكَــفَــت عَــلَيـهِ ضِـبـاعُهـا وَالأَذؤُبُ
27
يَـدعـو الحُـمـاةَ الناصِرينَ وَدونَهُم
نــابٌ يَهــالُ النَــصــرُ مِـنـهُ وَمَـخـلَبُ
28
نــامَ الخَــلِيُّ فَــمـا يُـحِـسُّ مُـصـابَهـا
وَأَبــى عَــلَيَّ النَــومَ قَــلبٌ مُــتــعَــبٌ
29
تَــجِــدُ القُــلوبُ عَــزاءَهــا وَعَــزاؤُهُ
أَعــيــا وَأَعــوزُ مــا يُــرامُ وَيُـطـلَبُ
30
عَــزَّيــتُهُ فَــأَبــى وَمــا مِــن ريــبَــةٍ
غَـــيـــري يَــخــونُ وَغَــيــرُهُ يَــتَــرَيَّبُ
31
وَأَنـــا الوَفِـــيُّ إِذا تَــقَــلَّبَ خــائِنٌ
شَــرُّ الرِجــالِ الخــائِنُ المُــتَــقَــلِّبُ
32
لَم أَدرِ إِذ جُــــنَّ الظَـــلامُ أَلَوعَـــةٌ
بَــيــنَ الحَــشــا أَم ذاتُ سُــمٍّ تَـلسَـبُ
33
فـي القَـلبِ مِـن مَـضَـضِ الهُـمومِ مُثَقَّفٌ
مــاضٍ وَمَــكــروهُ الضَــريــبَــةِ أَشـطَـبُ
34
قُــل لِلفَــوارِسِ وَالأَسِــنَّةــِ وَالظُـبـى
الهَــمُّ أَطــعَــنُ فــي القُـلوبِ وَأَضـرَبُ
35
لَو طـارَ فـي الهَـيـجاءِ عَن يَدِ قاذِفٍ
ذابَ الحَـــديـــدُ لَهُ وَريــعَ الأُســرُبُ
36
حَــربٌ يَــصُــدُّ البَــأسُ عَـن هَـبَـواتِهـا
وَيَهــابُ غَــمـرَتَهـا الكَـمِـيُّ المِـحـرَبُ
37
مـا الحَـربُ مَوقِعَةٌ يَطيحُ بِها الفَتى
الحَـربُ مـا يُـشـقـي النُـفـوسَ وَيُـنصِبُ
38
كَــذَبَــت ظِـلالُ السِـلمِ كَـم مِـن وادِعٍ
فــيــهِــنَّ يَـرجـو لَو يُـصـابُ فَـيُـعـطَـبُ
39
مـا العَـيـشُ فـي ظِـلِّ الهُـمومِ بِنافِعٍ
المَــوتُ أَنــفَــعُ لِلحَــزيــنِ وَأَطــيَــبُ
40
رَيـبُ المـنـونِ إِذا الحَـيـاةُ تَـنَكَّرَت
أَدنـــى لِآمـــالِ النُـــفـــوسِ وَأَقــرَبُ
41
مِـصـرُ الحَـيـاةُ وَحُـبُّهـا الشَرَفُ الَّذي
بِـــطِـــرازِهِ العـــالي أُدِلُّ وَأُعـــجَــبُ
42
نَــفــســي وَمــا مَـلَكـتَ يَـدايَ لِأُمَّتـي
وَسَــراةُ آبــائي وَمَــن أَنــا مُــنـجِـبُ
43
عَـــلَّمـــتُهُـــم حُـــبَّ البِـــلادِ أَجِـــنَّةً
وَذَوي تَــمــائِمَ يُــنــصِــتــونَ وَأَخـطُـبُ
44
يَــقــضـي سُـلَيـمـانُ المُـبـارَكُ حَـقَّهـا
وَتَــصــونُ حُــرمَـتَهـا الرَضِـيَّةـُ زَيـنَـبُ
45
أَبُــــنَــــيَّ إِنَّكــــَ لِلبِـــلادِ وَإِنَّهـــا
لَكَ بَـــعـــدَ والِدَكَ التُــراثُ الطَــيِّبُ
46
شَــمِّر إِزارَكَ إِن نُــدِبــتَ لِنَــصــرِهــا
إِنَّ الكَـــريـــمَ لِمِــثــلِ ذَلِكَ يُــنــدَبُ
47
وَإِذا بُــليــتَ بِــجــاهِــلٍ يَـسـتـامُهـا
فَــقُــلِ المَــنِــيَّةــُ دونَ ذَلِكَ مَــركَــبُ
48
مَهــلاً فَـمـا وَطَـنـي الأَعَـزُّ بِـضـاعَـةٌ
تُــزجــى وَلا قَــومــي مَــتــاعٌ يُـجـلَبُ
49
أَمــسِــك يَــدَيـكَ فَـإِنَـمـا هِـيَ صَـفـقَـةٌ
ســوأى يُــسَـبُّ بِهـا الكَـريـمُ وَيُـثـلَبُ
50
مـا شَـقَّ مَـكـروهُ الأُمـورِ عَـلى اِمرِئٍ
إِلّا وَتِـــلكَ أَشَـــقُّ مِـــنـــهُ وَأَصــعَــبُ
51
وَلَقَـد رَأَيـتُ مِـنَ العَـجـائِبِ مـا كَفى
فَــإِذا الَّذي مَــنَّيــتَ نَــفـسَـكَ أَعـجَـبُ
52
أَأَبـيـعُ عَـظـمَ أَبـي وَلحـمَ عَـشـيـرَتـي
المَــجــدُ يَــغـضَـبُ وَالمَـروءَةُ تَـعـتِـبُ
53
وَإِذا الفَـتـى المَـغـرورُ باعَ بِلادَهُ
فَــالمــالُ مِــن أَعــدائِهِ وَالمَــنـصِـبُ
54
مـــا المَـــرءُ إِلّا قَـــومُهُ وَبِـــلادُهُ
فَــاِنــظُـر إِلى أَيِّ المَـواطِـنِ تُـنـسَـبُ
55
وَاِســتَــفـتِ أَصـداءَ القُـبـورِ فَـإِنَّهـا
لَتَـبـيـنُ عَـن مَـعـنـى الحَـياةِ وَتُعرِبُ
56
إِنَّ الرُفــاتَ لَتَــســتَــعِــزُّ بِــأَرضِهــا
وَثَـرى البِـلادِ إِلى النُـفـوسِ مُـحَـبَّبُ
57
لَيـــسَ التَـــعَــصُّبــُ لِلرِجــالِ مَــعَــرَّةً
إِنَّ الكَـــريـــمَ لِقَـــومِهِ يَـــتَـــعَـــصَّبُ
58
عَــوِّد بَــنــيـكَ الخَـيـرَ إِنَّ نُـفـوسَهُـم
صُــحُــفٌ بِـمـا شـاءَت يَـمـيـنُـكَ تُـكـتَـبُ
59
مـا لِلبَـنـيـنِ مِنَ الخِلالِ سِوى الَّذي
سَـــــنَّتـــــ لَهُــــم أُمٌّ وَأَورَثَهُــــم أَبُ
60
لِلمَــرءِ مِــن شَــرَفِ العَـشـيـرَةِ زاجِـرٌ
وَمِـــنَ الخِـــلالِ الصــالِحــاتِ مُــؤَدِّبُ
61
وَلِكُـلِّ نَـفـسٍ فـي الحَـيـاةِ سَـبـيـلُهـا
وَنَــصــيــبُهــا مِــمّــا تَــجُـرُّ وَتَـكـسِـبُ
62
مِــن أَنــعُــمِ التــاريــخِ أَنَّ حِـسـابَهُ
حَــــقٌّ وَأَن قَــــضـــاءَهُ لا يُـــشـــجَـــبُ
63
تَــقِــفُ الخَــلائِقُ تَـحـتَ رايَـةِ عَـدلِهِ
فَــيُــقـامُ مـيـزانُ الحُـقـوقِ وَيُـنـصَـبُ
64
فــي مَــوقِــفٍ جَــلَلٍ تَــجــيــشُ جُـمـوعُهُ
فَـــيُـــداسُ فـــيـــهِ مُــتَــوَّجٌ وَمُــعَــصَّبُ
65
مَــلَكَ الزَمــانَ فَــمــا لِعَــصـرٍ مـوئِلٌ
يَــحــمــيــهِ مِـنـهُ وَمـا لِجـيـلٍ مَهـرَبُ
66
دَجَــتِ الحَـقـائِقُ حِـقـبَـةً ثُـمَّ اِنـبَـرى
فَـتَـبَـلَّجَـت وَاِنـجـابَ عَـنـهـا الغَـيهَبُ
67
يــا نــيـلُ وَالمـوفـونَ فـيـكَ قَـلائِلٌ
لَيــتَ الذُعــافَ لِمَـن يَـخـونُـكَ مَـشـرَبُ
68
أَيَـــخـــونُ عَهـــدَكَ غـــادِرٌ فَــيَــضُــمُّهُ
مــا بَــيــنَ جـانِـحَـتَـيـكَ وادٍ مُـخـصِـبُ
69
قَــتَـلَ الوَفـاءَ فَـمـا غَـضِـبـتَ وَإِنَّمـا
يَـحـمـي الحَـقـيـقَـةَ مَـن يَغارُ وَيَغضَبُ
70
تَهَــبُ الحَــيــاةَ لَهُ وَلَيــسَ لِقــاتِــلٍ
فــي غَـيـرِ حُـكـمِـكَ مِـن حَـيـاةٍ تـوهَـبُ
71
أَولَعــتَ بِــالغَــدرِ النُـفـوسَ وَغَـرَّهـا
أَمَــــلٌ يُــــخـــادِعُهـــا وَبَـــرقٌ خُـــلَّبُ
72
مـا لِلحَـقـيـقَـةِ مَـن يُـحـامي بَعدَ ما
وَهــنَ الأَشَــدُّ مِـنَ الحُـمـاةِ الأَصـلَبُ
73
سَــلنــي بِــأَدواءِ الشُــعــوبِ فَـإِنَّنـي
طَـــبٌّ بِـــأَدواءِ الشُـــعـــوبِ مُـــجَـــرِّبُ
74
إِنَّ الشُـعـوبَ إِذا اِسـتَـمَـرَّ جُـثـومُهـا
جَــثَــمَ الرَدى مِــن حَــولِهــا يَـتَـرَقَّبُ
75
لَيـــسَ الشِـــفـــاءُ بِـــزائِلٍ عَــن أُمَّةٍ
حَــــتّـــى يَـــزولَ تَـــفَـــرُّقٌ وَتَـــحَـــزُّبُ
76
مَن لي بِشَعبٍ في الكِنانَةِ لا القُوى
تَــنــشَــقُّ مِـنـهُ وَلا الهَـوى يَـتَـشَـعَّبُ
77
مُــتَــأَلِّبٌ يَــبــغــي الحَــيــاةَ كَــأَنَّهُ
جَــــيــــشٌ عَـــلى أَعـــدائِهِ يَـــتَـــأَلَّبُ
78
اللَهُ يــقــدِرُ لِلشُــعــوبِ حَــيــاتَهــا
وَيُــجــيــرُهــا مِــمّــا تَـخـافُ وَتَـرهَـبُ
79
وَإِذا قَــضــى أَمــراً فَــلَيــسَ لِحُـكـمِهِ
بَــيــنَ المَــمــالِكِ وَالشُـعـوبِ مُـعَـقَّبُ
80
أَيــنَ الرِجــالُ العــامِــلونَ فَـإِنَّمـا
تَـبـقـى المَـمـالِكُ بِـالرِجـالِ وَتَـذهَبُ
تعليقات القراء 0