هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سِوَايَ يَخَافُ الدَّهْرَ أَو يَرْهَبُ الرَّدى

للشاعر ابن سناء الملك

1
سِـوَايَ يَـخَافُ الدَّهْرَ أَو يَرْهَبُ الرَّدى
وغــيــرِي يَهْــوَى أَنْ يَــكــونَ مـخـلَّدَا
2
ولكـنَّنـي لا أَرْهَـبُ الدهـرَ إِنْ سَـطَـا
ولا أَحْـذَرُ المـوتَ الزُؤَامَ إِذَا عَدا
3
ولو مـدَّ نـحـوي حـادِثُ الدهـرِ طَـرْفهُ
لحــدَّثــت نَــفْــسِــي أَنْ أَمُـدَّ لَهُ يَـدا
4
تــوقُّد عَــزْمِـي يـتـركُ المـاءَ جَـمْـرَةً
وحِـلْيَـةُ حِـلْمـي تَـتْـرُكُ السَيْفَ مبْرَدَا
5
وفــرْطُ احْــتــقَــارِي للأَنـامِ لأَنَّنـي
أَرَى كـل عـارٍ مـن خـلا سُـؤْدُدِي سُـدَى
6
وَيــأْبَـى إِبـائِي أَن يَـرَانـيَ قـاعـداً
وَأَلاَّ أَرَى كُــلَّ البــريَّةــِ مُــقْــعَــدَا
7
وأَظــمــأُ إِن أَبْــدَى لي المـاءُ مِـنَّةً
ولو كــانَ لي نَهْـرُ المـجـرَّة مَـوْرِداً
8
ولو كـــان إِدراكُ الهُـــدى بــتــذلُّلٍ
رأَيـتُ الهُـدَى أَلاَّ أَمِيلَ إِلى الهُدىَ
9
وقِـدْمـاً بـغـيري أَصْبَح الدَّهرُ أَشْيَباً
وبـي بـل بِفَضْلي أَصْبَح الدَّهرُ أَمْرَدَا
10
وإِنَّكـــ عـــبــدي يــا زَمَــانُ وإِنَّنــي
عـلى الكُـرْهِ مـنِّيـ أَنْ أُرَى لَكَ سَيِّدَا
11
ولِمْ أَنـا راض أَن أُرَى وَاطِـئَ الثَّرى
ولي هِـمَّةـٌ لا تـرتـضي الأُفْقَ مَقْعَدا
12
ولو عَـلِمَـتْ زُهْـرُ النـجـومِ مَـكـانَـتي
لخــرَّتْ جــمــيـعـاً نَـحْـوَ وَجْهِـيَ سـجَّدا
13
أَرى الخَـلقَ دُونـي إِذ أَرَانيَ فَوْقَهُم
ذَكــاءً وعــلمــاً واعــتـلاءً وسُـؤْدُداً
14
وبــذلُ نــوالي زاد حــتَّى لقـد غَـدَا
مـن الغـيظِ مِنْه ساكنُ البَحر مُزْبِدَا
15
وكـم سـائلٍ لي قَـدْ مَـضـى وَهْـوَ قائِلٌ
فِــداك بــخـيـلٌ نـدَّ عـن كَـفِّهـ النَّدى
16
ولي قَــلَمٌ فــي أَنْــمُــلي إِن هَــزْزْتُه
فــمــا ضــرَّنــي أَلاَّ أَهُــزَّ المُهــنَّدا
17
إِذا صــال فـوق الطِّرْسِ وقـعُ صَـريـرهِ
فــإِنَّ صَــلِيــلَ المــشــرفــيِّ لَهُ صَــدَى
18
ومــحــرابُ طِــرْسٍ وهْــو داودُ سـاجـداً
وإِن شـاءَ حَـاكَ الطِـرْسَ دِرْعـاً مُسرَّداً
19
وإِنَ رَفَـعَ المـقـدارُ أَو وَضَـعَ النَّدى
فـمـنه يرجَّى الجدُّ أَو يُرْتَجى الجَدى
20
ومـن كـلِّ شَـيْـءٍ قـد صَـحَـوْتُ سِـوَى هَوىً
أَقَــامَ عَــذُولي بــالمَــلامِ وأَقْـعَـدَا
21
إِذا وَصْـلُ مـن أَهْـوَاهُ لم يَـكُ مُسْعدِي
فـليـت عَـذُولي كَـانَ بـالصـمت مسعدا
22
يــلوم ومــا يــدري بــكــون وصــاله
من النجم أعلى أوفى الأفق أبعدا
23
يُــحِــبُّ حَــبـيـبـي مَـنْ يَـكُـونُ مـفـنِّدي
فـيـا لَيْـتَـني كنْتُ العذُول المُفنَّدا
24
وقــالوا لقــد آنَــسْـتَ نـاراً بِـخَـدِّه
فــقــلت وإِنِّيــ قـد وَجَـدْتُ بِهَـا هُـدَى
25
وإِنِّيــ لأَهْــوَى مِـنْهُ ثـغـراً مُـفَـضَّضـاً
وإِنِّيــ لأَهْـوى مـنـه خـدّاً مُـعَـسْـجـدَا
26
ولم أُدْمِ ذَاكَ الخـدَّ بـاللحـظ إِنَّمـا
عَـمِـلْتُ خَـلُوقـاً حـيـن أَبْـصَـرْتُ عَسْجداً
27
وكـم لي إِلى دَارِ الحـبيبِ التفاتَةٌ
تــذَكِّرُنــي عَهْــداً قَــدِيـمـاً ومَـعْهَـداً
28
لقـد كـنت فِيهَا أُبصِرُ الليلَ أَبيضاً
فـقـد صِرْتُ فيها اُبْصِرُ الصُّبحَ أَسْوَدَا
29
يُــرَاقِــب طَــرْفـي أَنْ يَـلوحَ هِـلاَلُهـا
فـقـد طَـال مـا قـد صَـامَ حتَّى يُعَيِّدا
30
عَــبــرْتُ عَــلَيْهـا واعْـتَـبَـرْتُ تَـجَـلُّدي
فـيـا خَـجَـلي حـيـن اعْتَبرْتُ التَّجَلُّدَا
31
كَــأَنَّ بـطـرفـي مـا بِـقَـلْبـي صَـبـابـةً
فــلم يَــرَ تِــلْك الدَّارَ إِلاَّ تَـقَـيَّدا
32
وكــم لجــوادِي وقــعــةً فــي عِـرَصِهـا
تــعــوَّدَ مــنــهـا جِـيـدُه مـا تَـعَـوَّدَا
33
تــعــوَّدَ ذاكَ الجــيــدُ مِــنِّيــَ أَنَّنــي
أُصَـــيِّرُه مـــن دُرِّ دَمْـــعِـــي مُــقَــلَّدا
34
ومـا تِـلْكَ دَارُ بالعقيق ولا الحِمى
ولكــنْ سَـمَـاءٌ إِذْ حَـوَتْ مِـنْه فَـرْقَـدا
35
ويــا رُبَّ ليــلٍ بــتُّ فـيـه وبَـيْـنَـنَـا
عِـنَـاقٌ أَعـاد العِـقْـدَ عِـقْـداً مـبدَّدَا
36
فــأَصـبـح ذَاك العِـقْـدُ مـنـيِّ مُـحَـسَّراً
وقـد طـال مـا قـد كـان مـنِّي مُحسَّدا
37
ولم أَجــعــلِ الكــفَّ الشِّمـالَ وِسَـادَةً
فــبــاتَ عــلى كــفِّ اليـمـيـنِ مُـوَسَّدَا
38
وجـــــرَّدْتُه مـــــن ثَــــوْبِه وأَعَــــدْتُه
بــثــوبِ عِــنَـاقـي كَـاسِـيَـا مُـتَـجـرِّدا
39
وقــرَّبــنــي حـتـى طَـرِبْـتُ إِلى النَّوى
وأَوْرَدَنــي حــتَّى صَــدِيــتُ إِلى الصَّدَى
40
شَهِــدْتُ بــأَنَّ الشَّهـدَ والمـسـكَ ريـقُه
ومـا كُـنْـتُ لَوْ لَمْ أَخـتـبـرْه لأَشْهَدا
41
وأَنَّ السُّلـــافَ البـــابــليــة لَحْــظُهُ
وإِلاَّ سَــلُوا إِنْـسَـانَه كَـيْـفَ عَـرْبَـدَا
42
مـليٌّ بـكَـسْـر الجـفـنِ والجـفـنُ قَوْسُه
فــكـيـف رَمَـى للقـلبِ سَهْـمـاً مُـسَـدَّدا
43
فَــتِهْ وتَــســلَّطْ كــيــف شِــئْتَ فـإِنَّمـا
خُــلِقـتَ لأَشْـقَـى إِذ خُـلِقْـتُ لِتَـسْـعَـدا

عن القصيدة

«سِوَايَ يَخَافُ الدَّهْرَ أَو يَرْهَبُ الرَّدى» قصيدة للشاعر ابن سناء الملك، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «سِـوَايَ يَـخَافُ الدَّهْرَ أَو يَرْهَبُ الرَّدى ... وغــيــرِي يَهْــوَى أَنْ يَــكــونَ مـخـلَّدَا». ولـابن سناء الملك قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0