صَحا القَلبُ عَن سَلمى وَقَد كادَ لا يَسلو
للشاعر زُهَير بن أبي سُلمَى
1
صَحا القَلبُ عَن سَلمى وَقَد كادَ لا يَسلو
وَأَقـفَـرَ مِـن سَـلمـى التَـعـانـيقُ فَالثِقلُ
2
وَقَـد كُـنـتُ مِـن سَـلمـى سِـنـيـنَ ثَـمـانِـياً
عَــلى صــيـرِ أَمـرٍ مـا يَـمُـرُّ وَمـا يَـحـلو
3
وَكُــنــتُ إِذا مــا جِــئتُ يَــومــاً لِحـاجَـةٍ
مَــضَــت وَأَجَـمَّتـ حـاجَـةُ الغَـدِ مـا تَـخـلو
4
وَكُـــلُّ مُـــحِـــبٍّ أَحـــدَثَ النَـــأيُ عِـــنــدَهُ
سَــلُوَّ فُــؤادٍ غَــيــرَ حُــبِّكــِ مــا يَــســلو
5
تَـــأَوَّبَـــنــي ذِكــرُ الأَحِــبَّةــِ بَــعــدَمــا
هَــجَــعــتُ وَدونــي قُـلَّةُ الحَـزنِ فَـالرَمـلُ
6
فَــأَقـسَـمـتُ جَهـداً بِـالمَـنـازِلِ مِـن مِـنـىً
وَمــا سُــحِـقَـت فـيـهِ المَـقـادِمُ وَالقَـمـلُ
7
لَأَرتَـــحِـــلَن بِـــالفَـــجــرِ ثُــمَّ لَأَدأَبَــن
إِلى اللَيــلِ إِلّا أَن يُــعَــرِّجَــنــي طِـفـلُ
8
إِلى مَــعــشَــرٍ لَم يــورِثِ اللُؤمَ جَــدُّهُــم
أَصـــاغِـــرَهُـــم وَكُـــلُّ فَـــحـــلٍ لَهُ نَــجــلُ
9
تَــرَبَّصــ فَــإِن تُــقــوِ المَـرَوراةُ مِـنـهُـمُ
وَداراتُهــا لا تُــقـوِ مِـنـهُـم إِذاً نَـخـلُ
10
فَــإِن تُــقــوِيــا مِــنــهُــم فَــإِنَّ مُـحَـجِّراً
وَجِـزعَ الحِـسـا مِـنـهُـم إِذاً قَـلَّمـا يَخلو
11
بِـــلادٌ بِهـــا نـــادَمـــتُهُــم وَأَلِفــتُهُــم
فَــإِن تُــقــوِيــا مِـنـهُـم فَـإِنَّهـُمـا بَـسـلُ
12
إِذا فَــزِعـوا طـاروا إِلى مُـسـتَـغـيـثِهِـم
طِـــوالَ الرِمـــاحِ لا ضِــعــافٌ وَلا عُــزلُ
13
بِـــخَـــيــلٍ عَــلَيــهــا جِــنَّةــٌ عَــبــقَــرِيَّةٌ
جَـديـرونَ يَـومـاً أَن يَـنـالوا فَيَستَعلوا
14
وَإِن يُــقــتَــلوا فَــيُــشـتَـفـى بِـدِمـائِهِـم
وَكـانـوا قَـديـمـاً مِـن مَـنـاياهُمُ القَتلُ
15
عَـــلَيـــهــا أُســودٌ ضــارِيــاتٌ لَبــوسُهُــم
سَــوابِــغُ بــيــضٌ لا تُــخَــرِّقُهــا النَـبـلُ
16
إِذا لَقِــــحَــــت حَــــربٌ عَــــوانٌ مُـــضِـــرَّةٌ
ضَــروسٌ تُهِــرُّ النــاسَ أَنــيــابُهــا عُـصـلُ
17
قُـــضـــاعِـــيَّةـــٌ أَو أُخـــتُهـــا مُـــضَـــرِيَّةٌ
يُــحَــرَّقُ فــي حـافـاتِهـا الحَـطَـبُ الجَـزلُ
18
تَــجِــدهُــم عَـلى مـا خَـيَّلـَت هُـم إِزائَهـا
وَإِن أَفـسَـدَ المـالَ الجَـمـاعـاتُ وَالأَزلُ
19
يَــحُــشّــونَهــا بِــالمَــشــرَفِـيَّةـِ وَالقَـنـا
وَفِــتــيــانِ صِــدقٍ لا ضِــعــافٌ وَلا نُـكـلُ
20
تَهــامــونَ نَــجــدِيّــونَ كَــيــداً وَنُــجـعَـةً
لِكُـــلِّ أُنـــاسٍ مِـــن وَقـــائِعِهِـــم سَـــجــلُ
21
هُــمُ ضَــرَبــوا عَــن فَــرجِهــا بِــكَـتـيـبَـةٍ
كَــبَــيــضـاءِ حَـرسٍ فـي طَـوائِفِهـا الرَجـلُ
22
مَــتــى يَــشــتَــجِـر قَـومٌ تَـقُـل سَـرَواتُهُـم
هُــمُ بَــيــنَــنــا فَهُــم رِضــاً وَهُــمُ عَــدلُ
23
هُــــمُ جَـــدَّدوا أَحـــكـــامَ كُـــلِّ مُـــضِـــلَّةٍ
مِـنَ العُـقـمِ لا يُـلفـى لِأَمـثـالِهـا فَصلُ
24
بِـــعَـــزمَـــةِ مَـــأمـــورٍ مُـــطــيــعٍ وَآمِــرٍ
مُــطــاعٍ فَــلا يُــلفــى لِحَــزمِهِــمُ مِــثــلُ
25
وَلَســـتُ بِـــلاقٍ بِـــالحِـــجــازِ مُــجــاوِراً
وَلا سَـــفَـــراً إِلّا لَهُ مِـــنـــهُــمُ حَــبــلُ
26
بِــلادٌ بِهــا عَــزّوا مَــعَــدّاً وَغَــيــرَهــا
مَـــشـــارِبُهــا عَــذبٌ وَأَعــلامُهــا ثَــمــلُ
27
هُــمُ خَــيــرُ حَــيٍّ مِــن مَــعَــدٍّ عَــلِمــتُهُــم
لَهُــم نــائِلٌ فــي قَــومِهِــم وَلَهُــم فَـضـلُ
28
فَـــرِحـــتُ بِــمــا خُــبِّرتُ عَــن سَــيِّدَيــكُــمُ
وَكــانــا اِمـرَأَيـنِ كُـلُّ أَمـرِهِـمـا يَـعـلو
29
رَأى اللَهُ بِـالإِحـسـانِ مـا فَـعَـلا بِـكُـم
فَـأَبـلاهُـمـا خَـيـرَ البَـلاءِ الَّذي يَـبلو
30
تَــدارَكـتُـمـا الأَحـلافَ قَـد ثُـلَّ عَـرشُهـا
وَذُبــيــانَ قَـد زَلَّت بِـأَقـدامِهـا النَـعـلُ
31
فَـأَصـبَـحـتُـمـا مِـنـهـا عَـلى خَـيـرِ مَـوطِـنٍ
سَــبــيــلُكُــمـا فـيـهِ وَإِن أَحـزَنـوا سَهـلُ
32
إِذا السَـنَـةُ الشَهـبـاءُ بِـالنـاسِ أَجحَفَت
وَنـالَ كِـرامَ المـالِ فـي الجَحرَةِ الأَكلُ
33
رَأَيــتُ ذَوي الحــاجــاتِ حَــولَ بُــيـوتِهِـم
قَــطـيـنـاً بِهـا حَـتّـى إِذا نَـبَـتَ البَـقـلُ
34
هُـنـالِكَ إِن يُـسـتَـخـبَلوا المالَ يُخبِلوا
وَإِن يُسأَلوا يُعطوا وَإِن يَيسِروا يُغلوا
35
وَفــيــهِــم مَــقــامــاتٌ حِــســانٌ وُجـوهُهُـم
وَأَنــدِيَــةٌ يَــنـتـابُهـا القَـولُ وَالفِـعـلُ
36
عَــلى مُــكـثِـريـهِـم رِزقُ مَـن يَـعـتَـريـهِـمُ
وَعِــنــدَ المُــقِـلّيـنَ السَـمـاحَـةُ وَالبَـذلُ
37
وَإِن جِــئتَهُــم أَلفَــيــتَ حَــولَ بُــيـوتِهِـم
مَـجـالِسَ قَـد يُـشـفـى بِـأَحـلامِهـا الجَهـلُ
38
وَإِن قــامَ فــيــهِــم حــامِـلٌ قـالَ قـاعِـدٌ
رَشَـــدتَ فَـــلا غُـــرمٌ عَـــلَيــكَ وَلا خَــذلُ
39
سَــعــى بَــعــدَهُــم قَــومٌ لِكَـي يُـدرِكـوهُـمُ
فَـلَم يَـفـعَـلوا وَلَم يُليموا وَلَم يَألوا
40
فَــمــا يَــكُ مِــن خَــيــرٍ أَتَــوهُ فَــإِنَّمــا
تَــــوارَثَهُ آبــــاءُ آبــــائِهِــــم قَـــبـــلُ
41
وَهَـــل يُـــنــبِــتُ الخَــطِّيــَّ إِلّا وَشــيــجُهُ
وَتُــغــرَسُ إِلّا فــي مَــنــابِـتِهـا النَـخـلُ
تعليقات القراء 0