هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ضيفٌ ألم برأسي غير محتشم

للشاعر المُتَنَبّي

1
ضــيــفٌ ألم بـرأسـي غـيـر مـحـتـشـم
والسـيـف أحـسـن فعلاً منه باللمم

وقال أيضاً في صباه في الحماسة والفخر:

ضيفٌ ألم برأسي غير محتشم ... والسيف أحسن فعلاً منه باللمم

غير: يجوز بالرفع على أن يكون صفة لضيف، وبالنصب على الحال من ضمير الضيف، ومحتشم: أي منقبض مستحي. واللمم: جمع اللمة من الشعر.

يصف الشيب ويقول: إنه ضيفٌ نزل برأسي، وإن لم يكن نزوله نزول الضيف في الاحتشام والاستحياء، لأنه لم يستأذنني كاستئذان الضيف، ثم يقول: إن السيف أحسن فعلاً بالرأس، من الشيب باللمم. وهو من قول البحتري.

وددت بياض السيف يوم لقينني ... مكان بياض الشيب حل بمفرقي

2
ابـعـد بـعـدت بـيـاضاً لا بياض له
لأنـت أسـود فـي عـيـنـي من الظلم

ابعد بعدت بياضاً لا بياض له ... لأنت أسود في عيني من الظلم

ابعد: أمر من بعد يبعد إذا هلك وذل. وبعدت: دعاء على الشيب. وبياضاً: نصب على التمييز. وقوله: لا بياض له: أي لا نور له، ولا بياض في الحقيقة، وإن كان من حيث الصورة بياضاً، ويجوز أن يكون أيضاً دعاء على الشيب، وكأنه أراد لا رزق خيراً، والأولى نوراً، وإنما قال: لا بياض له لأنه يورث ظلمة البصر، وتغير اللون، ويفرق بين الإنسان وبين الملاذ، وينذر بالزوال ويؤذن بالضعف والهزال، وقوله: لأنت أسود إن أراد أنه أنت أشد سواداً ففيه شذوذ، لأن الألوان لا يبنى منها أفعل التفضيل. بل يقال: أشد سواداً، فعلى هذا معناه أنت في عيني أشد سواداً من الظلمات، وإن لم يرد معنى المبالغة، فيكون تقديره لا أنت في عيني مع بياضك أسود من جملة الظلم السود. فكأنه يقول أنت في عيني كائن من الظلم، ومثله قول أبي تمام الطائي:

له منظر في العين أبيض ناصعٌ ... ولكنه في القلب أسود أسفع

3
بـحـب قـاتـلتـي والشـيـب تـعـذيـبي
هـواي طـفـلاً وشـيـبـي بالغ الحلم

بحب قاتلتي والشيب تعذيبي (1) ... هواي طفلاً وشيبي بالغ الحلم

تعذيبي: مبتدأ و(بحب قاتلتي) خبر مقدم عليه وهواي مبتدأ وكذلك شيبي. و(طفلاً وبالغ) نصب على الحال، وهي في موضع الخبر للابتداء، وقائم مقامه.

يقول: تعذيبي بشيبي حب قاتلتي والشيب. ثم بين وقت كل واحد منهما. فقال: هواي طفلاً وشيبي بالغ الحلم يعني: هويت وأنا طفلٌ، وشبت وأنا بالغ الحلم.

ولما بين أنه عشق طفلاً، وشاب وقت الحلم جعل الحب والشيب عذاباً (2)، وغرضه بذلك حصولهما قبل وقتهما.

(1) قال المحقق: تعذيبي: هي في نسخة (أ) (تعذيني) وفي نسخة (ع) (تعديتي) روايات. انظر الديوان (ص30) وانظر كذلك النص في الواحدي 53 والتبيان 4/36 وكذلك الشرح. قلت أنا زهير : والظاهر أن لفظة (تعذيتي) وتعديتي) في كل صفحة المطبوع تصحيف (تغذيتي) وهي الرواية المشهورة والمتفق عليها في الديوان والشروح وكتب الأدب هكذا: (تغذيتي) من الغذاء. قال الواحدي في شرحه للبيت: ( يقول تغذيتي بهذين بالحب والشيب ثم فسر ذلك بالنصف الأخير من البيت يقول هويت وأنا طفل وشبت حين احتلمت لشدة ما قاسيت من الهوى فصار غذاءً لي) وقال ابن فورجه في شرحه للبيت: (تغذيتي مصدر أضيف إلى المفعول. كما تقول: أعجبني شرب الماء ودق الثوب. يريد أني غذيت بحب قاتلتي وبالشيب. ثم فسر هذه الجملة فقال: غذيت بهواي طفلا، وبالشيب عند بلوغ الحلم. يريد أني أحببت وأنا طفل. وشبت وأنا حالم لمقاساتي الشدائد)

(2)             يفهم من قوله: فجعل الشيب والحب عذابا. أن الكلمة عند الشارح (تعذيبي) من العذاب، وهذه مخالفة صريحة لمجموع الشروح ؟! إضافة إلى كونها عيبا عروضيا كما أشار الأستاذ عزام في مآخذه على المحقق، لأن فعْلن المقطوعة ليست من عروض البسيط، وليس للبسيط غير عروض واحدة هي (فعِلن) المخبونة. (زهير)

4
فـــمـــا أمــر بــرســمٍ لا أســائله
ولا بــذات خــمـارٍ لا تـريـق دمـي

فما أمر برسمٍ لا أسائله ... ولا بذات خمارٍ لا تريق دمي

يقول: مررت بصيغة لا أمر. برسم: من رسوم ديار المحبوبة، إلا وأنا أسائله عنها، أو لا أمر برسم دارٍ إلا يذكرني رسم دارها فأسائله، ولا أمر بذات خمار من النساء إلا تذكرني محبوبتي، فيريق دمي بعيني. يعني إنها تبكيني فيجري من عيني الدم، فضلاً عن الدمع! أو يريد: إنها تقتلني وتريق دمي. على مجاز الشعراء. وقيل: إنه أراد بذلك أن قلبه يتقلب، ويتعلق بكل امرأة حتى لا يملك كفه ودفعه.

5
تــنـفـسـت عـن وفـاءٍ غـيـر مـنـصـدعٍ
يـوم الرحـيـل وشـعـبٍ غـيـر مـلتئم

تنفست عن وفاءٍ غير منصدعٍ ... يوم الرحيل وشعبٍ غير ملتئم

وروى: تبسمت، والشعب: القلب.

يقول: إن هذه المرأة تنفست الصعداء أسفاً على فراقي، وكان تنفسها عن وفاءٍ غير مفترق وعن شعبٍ متفرق، غير ملتئم، يعني أنها كانت على الوفاء مع تفرق الشمل

6
قـبـلتـهـا ودمـوعـي مـزج أدمـعـهـا
وقــبــلتــنـي عـلى خـوفٍ فـمـاً لفـم

قبلتها ودموعي مزج أدمعها ... وقبلتني على خوفٍ فماً لفم

مزج: بمعنى المزاج. وفماً: نصب على الحال.

يقول قبلتها عند الوداع في حال عناقي لها، وكانت الدموع ممتزجة، وقبلتني هي أيضاً، خوفاً من الرقباء أو خوف الفراق، في حال تقبيله إياها في الفم، أي في حال التصاق الفم بالفم

7
فــذقــت مـاء حـيـاةٍ مـن مـقـبـلهـا
لو صـاب تـرباً لأحيا سالف الأمم

فذقت ماء حياةٍ من مقبلها ... لو صاب ترباً لأحيا سالف الأمم

أراد بماء الحياة: ريقها.

يقول: ذقت من مقبل هذه المرأة ماء الحياة، فحييت، وكنت قد مت قبل ذلك، ولا تعجب من حياتي به فإنه لو صاب سالف الأمم لأحياها فضلاً عن إحيائه إياي! ويجوز أن يكون صاب: من قولك صاب المطر إذا نزل، ويكون تقديره: لو صاب على ترب إلا أنه حذف على وأوصل الفعل إليه ومثله للمجنون.

لو أن رضاب ليلى صاب ميتاً ... لأحياه وعاش إلى القيامة

8
تـرنـو إلي بـعـيـن الظـبـي مـجهشةً
وتـمـسـح الطـل فوق الورد بالعنم

ترنو إلي بعين الظبي مجهشةً ... وتمسح الطل فوق الورد بالعنم

ترنو: أي تنظر نظراً شديداً، والمجهشة: المتهيئة للبكاء. والعنم: قيل: إنه دودة حمراء تكون في الرمل، تشبه بها البنان، وقيل: نبت. وقيل: نوع من الثمار مخروط أشبه الأشياء بالبنان اللينة المخضبة، وقيل: شجر لين الأغصان. وقيل: شيء يخرج من الشجر كالثمار. وشبه أربعة أشياء: عينها: بعين الظبي، ودمعها: بالطل، وخدها: بالورد، وأصابعها: بالعنم، ونظيره قول الشاعر:

قالت وقد راعها بيني أمرتحلٌ ... عنا؟ فقلت: غداً أولا فبعد غد

فأرست لؤلؤاً من نرجس وسقت ... ورداً وعضت على العناب بالبرد

9
رويـد حـكـمـك فـيـنـا غـيـر مـنصفةٍ
بــالنـاس كـلهـم أفـديـك مـن حـكـم

رويد حكمك فينا غير منصفةٍ ... بالناس كلهم أفديك من حكم

رويد: اسم بمعنى فعل الأمر. ونصب حكمك برويد، وغير منصوب على الحال، أو على النداء.

يقول: ارفقي وكفي عنا حكمك يا غير منصفة، يعني: يا ظالمة. أفديك من جميع الناس من حكم بين الحكام.

10
أبـديـت مـثـل الذي أبديت من جزعٍ
ولم تـجـنـى الذي أجـنـنـت من ألم

أبديت مثل الذي أبديت من جزعٍ ... ولم تجنى الذي أجننت من ألم

يقول: أظهرت من الجزع مثل ما أظهرت، ولكنك لم تضمري من حبي مثل ما أضمرت. ينسبها إلى النفاق في حبها له.

11
إذاً لبــزك ثــوب الحــســن أصـغـره
وصـرت مـثـلي فـي ثـوبـيـن مـن سقم

إذاً لبزك ثوب الحسن أصغره ... وصرت مثلي في ثوبين من سقم

بزك: أي سلبك. والهاء في أصغره: ترجع إلى الجزع، وإلى الذي في قوله: ولم تجنى الذي أجننت. وإلى قوله: من ألم.

يقول: لو كان بك ألمٌ مثل ما بي، يسلبك أصغره ثوب الحسن وصرت في ثوبين من السقم. فجعل للحسن والسقم ثوباً.

ووجه التثنية، وهي أنه قد يعبر عن الواحد بالتثنية وإن لم يرد به حقيقة التثنية، ويحتمل أن يريد بذلك أنه يورث بها ضعف ما به من السقم، فعبر عنه بالثوبين. ويجوز: أن يكون أراد بالتثنية أن أصغر ما به يورث لها سقمين: ظاهراً وباطناً، وقيل: إن غرضه بذلك أنك صرت مثلي في إزارٍ ورداءٍ من السقم؛ لأن لباس العرب إزار ورداء. بمعنى: أن الإزار والرداء تمام لباس البدن. فكذلك ما يحصل له من السقم بأصغر ما نال من الوجد تمام ألم البدن.

12
ليـس التـعـلل بـالآمـال مـن أربي
ولا القـنـاعة بالإقلال من شيمي

ليس التعلل بالآمال من أربي ... ولا القناعة بالإقلال من شيمي

وروى: ولا القنوع بضنك العيش من شيمي. والقناعة أولى؛ لأن القنوع في السؤال الأكثر.

يقول: ليس التعلل بالأماني دون الوصول إلى البغية من حاجتي، وكذلك: ليس القناعة بالفقر وضنك العيش من عادتي، ولكني أطلب المعالي والمفاخر.

13
ومـا أظـن بـنـات الدهـر تـتـركـني
حـتـى تـسـد عـليـهـا طـرقـهـا هممي

وما أظن بنات الدهر تتركني ... حتى تسد عليها طرقها هممي

بنات الدهر: حوادثه. وهممي فاعل تسد، وطرقها مفعوله.

يقول: لست أحسب أن حوادث الزمان تتركني حتى أبلغ ما أريد بلوغه، حتى تسد على تلك الحوادث طرقها هممي وتمنعها من الوصول إلي والوقوف بي.

14
لُم الليالي التي أخنت على جدتي
بـرقـة الحـال واعـذرنـي ولا تـلم

لم الليالي التي أخنت على جدتي ... برقة الحال واعذرني ولا تلم

أخنت: أي أهلكت. على جدتي: أي على غناي. ورقة الحال: ضعف الحال.

يقول: يا من يلومني على ضعف حالي ورثاثة الهيئة، لم حوادث الليالي التي أهلكت غناي، واعذرني فلا لوم علي إذ لا ذنب لي.

وقيل: إن سائلاً تعرض لعطائه. فقال له: لم الليالي التي فعلت بي ذلك وأفقرتني، واقبل عذري في ردك ولا تلمني؛ لأن فقري واختلالي ليس من قبلي.

15
أرى أنـاسـاً ومـحـصـولي عـلى غـنـمٍ
وذكـر جـودٍ ومـحـصـولي عـلى الكلم

أرى أناساً ومحصولي على غنمٍ ... وذكر جودٍ ومحصولي على الكلم

محصولي: أي حصولي.

يقول: أرى أشباحاً في صور الناس، وهم في الحقيقة كالغنم؛ لبعدهم من المروءة، وأرى ذكر جودٍ فيما بين الناس الذين هم كالغنم، وحصولي من ذلك على كلمٍ. يعني: أن الذي حصل من جودهم الحكاية، دون حقيقة الجود.

16
ورب مــالٍ فــقــيــراً مــن مـروءتـه
لم يثر منها كما أثرى من العدم

ورب مالٍ فقيراً من مروءته ... لم يثر منها كما أثرى من العدم

يقول: وأرى صاحب مال، فقيراً من المروءة والإنسانية، لم يثر منه أي حظ من نفسه، ولم يستوف حظها من الإنسانية والمروءة، كما أثرى من العدم: أي الفقر. والهاء في منه: لرب المال، ورب فقير من المال، يستوفي حظ نفسه ويجود بقدر طاقته. وروى: ورب مال فقيرٍ من مروته. أي: ورب إنسان كثير المال. يقال: رجلٌ مالٌ، ومائل: إذا كان كثير المال، وفقير صفة له، والرواية الأولى أشهر من الثانية.

17
سـيـصـحـب النـصـل مـنـي مثل مضربه
ويـنـجـلي خـبـري عـن صـمـة الصـمـم

سيصحب النصل مني مثل مضربه ... وينجلي خبري عن صمة الصمم

يقول على سبيل الإيعاد: إن السيف يستصحب من نفسه مثلي حده مضاء، وينكشف خبري عن شجاع الشجعان، أو أسد الأسود.

18
لقــد تــصـبـرت حـتـى لات مـصـطـبـرٍ
فــالآن أقـحـم حـتـى لات مـقـتـحـم

لقد تصبرت حتى لات مصطبرٍ ... فالآن أقحم حتى لات مقتحم

لات: بمعنى لا، ويجوز في مصطبرٌ: الجر. لأن من العرب من يجر بلات. ويجوز: أن يرفع. كما يرفع بلا.

يقول: قد صبرت حتى لم يبق موضع صبر، أو لم يبق اصطبار، فلم ينفعني ذلك، فالآن أدخل نفسي في العظائم، حتى لا يبقى موضع اقتحام، أو حتى لا يبقى لي اقتحام.

19
لأتــركــن وجــوه الخــيـل سـاهـمـةً
والحـرب أقـوم مـن سـاقٍ عـلى قـدم

لأتركن وجوه الخيل ساهمةً ... والحرب أقوم من ساقٍ على قدم

ساهمة: أي متغيرة من غبار الحرب، لشدة التعب، وألم الجراحة والخوف، وغيرها.

يقول: لأتركن وجوه الخيل متغبرة في حالٍ يكون الحرب فيها أقوم من ساق على قدم، فعلى هذا يكون الحرب وأقوم مرفوعين. ويجوز: نصبهما عطفاً على وجوه الخيل ساهمة. أي ولأتركن الحرب أقوم من ساق على قدم.

20
والطـعـن يـخـرقها والزجر يقلقها
حـتـى كـأن بـهـا ضـربـاً مـن اللمم

والطعن يخرقها والزجر يقلقها ... حتى كأن بها ضرباً من اللمم

الهاء في يخرقها ويقلقها وبها: للخيل. واللمم: الجنون.

يقول: ولأتركن وجوه الخيل ساهمةً في الحال التي لم يخرق الطعن الخيل، ويزعجها الزجر، حتى كأن بها ضرباً من الجنون. ويروى: يخرقها بضم الياء أي: يورثها خرقاً وطيشاً. وروى: يحرقها بالحاء أي: يهلكها من الحرق والأول أولى.

21
قـد كـلمـتـها العوالي فهي كالحةٌ
كـأنـمـا الصـاب معصورٌ على اللجم

قد كلمتها العوالي فهي كالحةٌ ... كأنما الصاب معصورٌ على اللجم

الصاب: شجر مر وهذا تأكيداً لما مضى.

يقول: أترك هذه الخيل وقد جرحتها الرماح حتى عبست وجوهها، من شدة وقوع الأسنة بها، فيكون من شدة عبوسها؛ كأنها قد عصر الصاب الذي هو شجر مر على لجمها.

22
بــكــل مـنـصـلتٍ مـا زال مـنـتـظـري
حــتــى أدلت له مــن دولة الخــدم

بكل منصلتٍ ما زال منتظري ... حتى أدلت له من دولة الخدم

يقول: ولأتركن وجوه الخيل ساهمة، بكل سيف مجرد، ما زلت أنتظره وينتظرني، حتى انتقمت له من الخدم الذين استولوا على الملك وسلبتهم الملك، وأعطيت دولة الخدم من يستحقه.

وقيل: أراد بهذا المنصلت: الرجل الماضي في الأمور، أي أفعل ذلك بكل رجل ماضٍ في الأمور ما زال ينتظرني، لمحاربة الأملاك، حتى أعطيته دولة الخدم الذين هم ملوكٌ اليوم، والأصح: أنه صفة للسيف.

23
شـيـخٍ يـرى الصـلوات الخمس نافلةً
ويـسـتـحـل دم الحـجـاج فـي الحـرم

شيخٍ يرى الصلوات الخمس نافلةً ... ويستحل دم الحجاج في الحرم

شيخ: بدل من كل.

يقول: بكل سيف يرى الصلوات الخمس نافلة، ويستحل دم الحجاج في مكة، لأنه لا يخشى ولا يعقل ولا يعرف الشرع، وإنما وصفه بكونه شيخاً، إما لبياضه وإما لكونه قديماً وذلك مدحٌ للسيف. وقيل: أراد بالشيخ: الرجل الماضي الذي يطلب الملك. يعني أنه لا يبالي بالحرام والحلال، ولا يرد التحرز الذي يوجبه الدين، وذلك أصلح للحرب والقتال.

24
وكـلمـا نـطـحـت تـحـت العـجـاج بـه
أســد الكــتـائب رامـتـه ولم يـرم

وكلما نطحت تحت العجاج به ... أسد الكتائب رامته ولم يرم

أسد الكتائب: اسم ما لم يسم فاعله. وهو نطحت. ورامته: أي زالت عنه. ولم يرم: أي لم يزل هو، وأصله رامت عنه فحذف حرف الجر، وأوصل الفعل إليه، والهاء في به وفي رامته: للشيخ.

يقول: وكلما ضربت تحت الغبار في الحرب بذلك الشيخ، صرعت أسد الجيوش، وشجعان الحروب، زالت عن هذا الشيخ الأسد وانهزمت، ولم يزل هو عنها، بل ثبتت. وروى: وكلما بطحت بالباء أي صرعت. وروى: نقحت من المناقحة بالسيف. يقال: نقتحته بالسيف: إذا ضربته فيه في فجأة.

25
تـنـسي البلاد بروق الجو بارقتي
وتـكـتفي بالدم الجاري عن الديم

تنسي البلاد بروق الجو بارقتي ... وتكتفي بالدم الجاري عن الديم

فاعل تنسي: بارقتي، والبلاد، مفعوله الأول، وبروق الجو. المفعول الثاني. والبارقة: السحابة ذات البرق. وأراد ها هنا السيف. والديم: جمع الديمة وهي المطر، يدوم أياماً.

يقول: إن سيفي ينسي أهل البلاد بروق السماء، وتكتفي البلاد أي أهلها بالدم الجاري من سيفي عن الأمطار، يعني أن ما أسقيها من الدماء ينوب عن ماء السماء.

26
ردي حـيـاض الردى يا نفس واتركي
حـيـاض خـوف الردى للشـاء والنعم

ردي حياض الردى يا نفس واتركي ... حياض خوف الردى للشاء والنعم

وقد روى: حياض الردى حوباء: أي يا حوباء وهي النفس.

يقول: يا نفس ردي حياض الهلاك واغشي غمرات الحروب واتركي حياض غير الهلاك للشاء والنعم. وأراد ها هنا الجبناء الضعفاء، لأنهم بمنزلة البهائم! وروى: حياض خوف الردى: أي اتركي الخوف من الردى. وروى: الحياض الذين هم بمنزلة الشاء والنعم.

27
إن لم أذرك عـلى الأرمـاح سائلةً
فـلا دعـيت ابن أم المجد والكرم

إن لم أذرك على الأرماح سائلةً ... فلا دعيت ابن أم المجد والكرم

يقول: إن لم أتركك يا نفس سائلة على الأرماح، مقتولة أو مجروحة، فلا نسبت إلى المجد والكرم. بالغ في وصف نفسه بالمجد والكرم.

28
أيـمـلك المـلك والأسـيـاف ظـامئةٌ
والطــيــر جــائعـةٌ لحـمٌ عـلى وضـم

أيملك الملك والأسياف ظامئةٌ ... والطير جائعةٌ لحمٌ على وضم

الوضم: الخشبة التي يقطع عليها اللحم. ولحمٌ: رفع لأنه فاعل يملك.

يقول: أيملك الملك هؤلاء الملوك، الذين هم لحم على وضم! مع أن الأسياف ظامئة إلى دمائهم والطير جائعة محتاجة إلى مثل هذه اللحوم.

29
مــن لو رآنـي مـاءً مـات مـن ظـمـإٍ
ولو مـثـلت له فـي النـوم لم ينم

من لو رآني ماءً مات من ظمإٍ ... ولو مثلت له في النوم لم ينم

مثلت: أي قمت وظهرت.

يقول: أيملك الملك من هو في ضعفه لو رآني ماءً وهو ظمآن لم يمكنه أن يردني ومات عطشاً! ولو رآني في النوم لزال نومه، ولا يجسر أن ينام؛ خوفاً مني، ولا يستقر لعظم هيبتي في قلبه.

30
مـيـعـاد كـل رقـق الشـفـرتـين غداً
ومـن عـصى من ملوك العرب والعجم

ميعاد كل رقق الشفرتين غداً ... ومن عصى من ملوك العرب والعجم

ومن عصى: في موضع جر، عطفاً على كل.

يقول: ميعاد كل سيفٍ رقيق الشفرتين غداً وميعاد كل من عصاني من ملوك العرب والعجم؛ أقتلهم به. وقيل: فيه إضمار تقديره هذا المذكور الذي هو لحم على وضم، ميعاد كل سيوفي ملوك العرب والعجم.

31
فـإن أجـابـوا فـما قصدي بها لهم
وإن تـولوا فـمـا أرضـي لهـا بـهم

فإن أجابوا فما قصدي بها لهم ... وإن تولوا فما أرضي لها بهم

يقول: أقصدهم بسيوفي، فإن انقادوا إلي فما قصدي بهذه السيوف إليهم، وإن تولوا عني، فما أرضى لهذه السيوف بهم بل أقتل سواهم.

عن القصيدة

«ضيفٌ ألم برأسي غير محتشم» قصيدة للشاعر المُتَنَبّي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 31 بيتاً ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «ضــيــفٌ ألم بـرأسـي غـيـر مـحـتـشـم ... والسـيـف أحـسـن فعلاً منه باللمم». ولـالمُتَنَبّي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

تعليقات القراء 0