هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

طالَ انتظارُكِ بين اليأسِ والأملِ

للشاعر علي محمود طه

1
طـالَ انـتـظـارُكِ بـيـن اليأسِ والأملِ
يـا كـعـبـةَ المـجـدِ حييِّ موكبَ البطلِ
2
هــذا المــآبُ المُــرجَّى شُــقَّةــٌ قـصُـرَتْ
وغُــربــةٌ عــن ثَـراكِ الطُّهـْرِ لم تـطُـلِ
3
يـا لهـفـةَ القـومِ هـلْ ضَـجُّوا لرؤيته
وجــدَّدوا العــهـدَ مـن أيـامـهِ الأُولِ
4
تــدفَّقـَ النـهـرُ مـن أقـصـى مـنـابـعـهِ
لهـفـانَ يـسـبـقُ لمـعَ البـارقِ العَـجِلِ
5
يــثــور تــيَّاــرُهُ العــاتـي فـيـسـأله
أيَّ الأســاطــيـرِ مـن مـاضـيَّ خُـيِّلـَ لي
6
وأيَّ مـــضـــطــربٍ فــي ضِــفــتــيَّ مَــشَــتْ
فـيـه المـلايـيـنُ مـن سـاعٍ ومـحـتـفلِ
7
أعــودةُ الثــائرِ المـنـفـيِّ مـن سـفـرٍ
لا يـبـلغُ الوهـمُ مـنـه مـفرقَ السُّبُلِ
8
بــل الشـهـيـدُ المـسـجَّى فـي لفـائفـه
ضَـنُّوا عـليـه بـقـبـرِ الهـانـئِ الجذِلِ
9
ما أشبهَ اليومَ بالأمسِ الذي نَسَلوا
فــيــه عـلى صـعَـقـاتِ الحـادثِ الجـلَلِ
10
هـذا الرفـاتُ تـراثُ المـجـدِ فـي وطنٍ
لواؤه عــن ركــازِ المــجــدِ لم يَـمِـلِ
11
أغـلى الذخـائرِ مـن مـيـراثِ نـهـضـته
رفـاتُ مـسـتـشـهـدٍ فـي الحـقِّ مـقـتـتـلِ
12
مـشـى إليـكِ بـه التـاريـخُ فـاسـتلمي
مـعـاقـدَ الغـارِ مـن فـرْقيْه واقتبلي
13
حــان اللقـاءُ فـمـا أعـددتِ مـن كَـلِمٍ
ومــا ادخــرتِ مـن الأشـواقِ والقُـبَـلِ
14
فـاسـتـشـرفي النصرَ واستدني مطالعَه
هــذا بـشـيـرُ الهـدى والحـبِّ والأمـلِ
15
عـواهـل النـيـلِ أم أشـبـاحُهم عبروا
مـن ضِـفَّةـِ النـهر ملءَ السَّهْل والجبلِ
16
مَـرُّوا خِـفـافـاً عـلى الوادي كـأنـهـمُ
مـواكـبُ السُّحـُبِ البـيـضـاءِ في الطَّفَلِ
17
وفــي أســاريــرهـم ذكـرى وأعـيـنـهـم
أسـرارُ مـاضٍ عـلى الأحـقـابِ مـنـسَـدِلِ
18
يــســتــغــفــرون ليــومٍ مَــرَّ مـا لهـمُ
يَــدٌ بــه جَــلَّ فــرعــونٌ عــن الغِــيَــلِ
19
مـا كـان مَـن يَـسلُب الموتى مضاجعَهم
ربُّ الصـــوالجِ والتـــيــجــانِ والدولِ
20
حـيَّوا بـأرواحـهـم سـعـداً ولو ملكوا
نبضَ الوتينِ مشوا في المشهد الحفِلِ
21
يـا صـاحـبَ الخُـلدِ كـم للروح مـعجزةٌ
وكــم تــمــثَّلــَ روحُ الخــلدِ فـي رجُـلِ
22
لم ينتهِ الوحيُ والسحرُ الحلالُ ولمْ
تــخْــلُ الحـيـاةُ مـن الرُّوادِ والرُّسـلِ
23
ومــن دمِ الشــهـداءِ البـاعـثـيـن بـه
جـيـلاً مـن الحـقِّ أو دنيا من الأملِ
24
ولم يَــزَلْ لكَ صــوتٌ كــلمــا شــرعــوا
لهــا ذمَ البـغـي ثـنَّاـهـا عـلى خـجـلِ
25
وطــاف بــالمــدفــعِ الداوي فـأخـرسَهُ
والنــارُ فــي صـدره تـصـطـكُّ مـن وجَـلِ
26
لواؤُك الضــخــمُ مــا زالتْ مــواكـبـهُ
تــتــرَى ورايــاتُه حــمــراءَ كـالشُّعـَلِ
27
يــمــشــي عــلى قــدَمٍ جَــبَّاــرةٍ هــزأت
بـالصـخـرِ والمـوجِ والنيرانِ والأسَلِ
28
هــذا طــريــقُــكَ للبــيـتِ الذي ألِفَـتْ
خُــطـاكَ بـالأمـسِ فـاسـلكـهُ عـلى مَهـلِ
29
أنــظــرْ إليــه فـمـا حـالتْ مـعـالمـهُ
مــا للزمــانِ بــمــا خـلَّدْتَ مـن قِـبَـلِ
30
أسـالهُ اليـومُ جـرحـاً لو مـضـتْ حِـقَـبٌ
لظــلَّ فــي جــنـبِ مـصـرٍ غـيـر مـنـدمـلِ
31
فَــليُــلْقِ أروعَ مـا أبـدعـتَ مـن خُـطـبٍ
جــلالُكَ الأبــديُّ المــفــردُ المــثَــلِ
32
وعِـشْ كـمـا أنـتَ مـعـنـىً فـي ضمائرِنا
لا يــنـتـهـي وحـيـهُ يـومـاً إلى أجـلِ
33
وصــورة ســمــحــةَ الإشــراقِ مــلهِـمـةً
أرقَّ مــن خَــطــراتِ الشــاعــر الغَــزِلِ
34
ذكــراك فــي الدهــر أعـمـارٌ مـخـلدةٌ
حــيــاة مــحــتــشــدِ الأمـجـاد مـتَّصـلِ
35
يـطـالعُ النـاسَ مـنها أينما اتجهوا
شــعــاع كــوكـبِـكَ الوقّـادِ فـي الأزلِ

عن القصيدة

«طالَ انتظارُكِ بين اليأسِ والأملِ» قصيدة للشاعر علي محمود طه، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 35 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «طـالَ انـتـظـارُكِ بـيـن اليأسِ والأملِ ... يـا كـعـبـةَ المـجـدِ حييِّ موكبَ البطلِ». ولـعلي محمود طه قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0