ظلموك يا جدي ولست ظلوما
للشاعر الشاذلي خزندار
1
ظـــلمـــوك يـــا جـــدي ولســت ظــلومــا
لمــتــى وحــقــك لم يــزل مــهــضــومــا
2
رفـــع الدعـــاوي واســـتـــبــد ضــلالة
ذاك الزمـــان وجـــر عــنــك هــمــومــا
3
عـــدوا جـــرائمـــه عـــليـــك وبـــرأوا
ســاحــاتــهــم مــنــهــا فــبــت مـلومـا
4
نـطـقـوا بـمـا شـاءوا وما شاء الهوى
وعــليــك كــان بـمـا قـضـوا مـحـكـومـا
5
مـــاذا يـــفـــيـــدك والمــؤرخ نــاقــل
عــنــهــم وإن كــانــوا إليـك خـصـومـا
6
قـــالوا بـــأنـــك جـــامــع للمــال لا
تـــلوي عـــلى شــيــء ولســت رحــيــمــا
7
قــالوا عــلى الإصــلاح لســت بـسـائل
وربــضــت فــي كـنـف الفـسـاد مـقـيـمـا
8
قـــالوا بـــأنــك فــي وعــودك مــخــلف
راجــيــك فــيــهــم لم يــزل مــحـرومـا
9
شــفــتــاك تــبــسـم والكـف تـصـيـد مـا
جــلبــتــه ســطــوتــكــم ولسـت كـريـمـا
10
أطـلقـت مـعـتـسـفـا يـدا اسـتـبـدادكـم
فـي السـاكـنـيـن مـن الشـقـاء جـحـيما
11
أثــقــلت كــاهـلهـم ونـجـلك مـطـلق ال
أيــدي فــبــات الزرع مــنــه هـشـيـمـا
12
ورتـعـت فـي اليـت الحـسـيـنـي مـانـعا
عــنــهــم ســواك لتــحــكـم الإقـليـمـا
13
وحـكـمـت نـحـو الأربـعـيـن فـكـانت ال
أيــام نــحــســا فــي البــلاد وشـومـا
14
ووقــفــت قـصـدا فـي سـبـيـل حـمـاتـهـا
زمــنــا لأنــك تــبــغــض التــنـظـيـمـا
15
وإلى فـــرنـــســا بــالخــصــوص عــداوة
لك مــا رأوا للود مــنــك نــســيــمــا
16
هــذي مــنــاقــبــك التــي أبــقـيـتـهـا
لبــنــيــك قــلبــا دامــيــا مــكـلومـا
17
خــمــسـون عـامـا قـد مـضـت والحـق فـي
غــيــبــات جــبّه لم يــكــن مــعــلومــا
18
حــتــى تــقــمّــصــت الحـفـيـد وجـئتـهـم
مــتــمــثّــلا فــي شــخــصــه مــرســومــا
19
هـذا أوان القـسـط والقـسـطـاط في ال
دنــيـا اسـتـمـع للصـوت فـيـك رخـيـمـا
20
ســـيـــريــك مــن آيــات عــدله حــاكــم
يــجــري الحــوادث كـيـف شـاء قـديـمـا
21
بــالوقــت أمــره مــوكــل واليـوم قـد
وفـــاك حـــقـــك فـــارأ المــنــظــومــا
22
هــبّــت عــليــك ريــاح نــصــر سـقـتـهـا
تــذروه زرعــا فــي عــداك هــشــيــمــا
23
حــجــجــي اليــك دقــيــقـة تـحـتـاج لل
إمــعــان يـكـبـرهـا البـصـيـر نـجـومـا
24
قــد كــنــت وحــدك بـالليـالي عـالمـا
مــذ كــنــت فـي وسـط الرجـال زعـيـمـا
25
جــلدا تــصــارع فـي البـلاد بـلاءهـا
مــســتــســلمــا لقــضــائه تــســليــمــا
26
قــد كــنــت فــيـهـم كـالزمـان مـؤدبـا
تـمـشـي الهـويـنـا لا تـرى التـهويما
27
والكـل يـشـهـد فـي السـيـاسـة أنك ال
رجــل الدهــا فــيــهــا تـعـد عـظـيـمـا
28
لو كــنــت خــائنــهــم لبـعـت بـلادهـم
مــذ كــنـت تـحـمـل فـي يـديـك رقـيـمـا
29
فــوضــت فــي بـاريـس تـفـعـل مـا تـشـا
مــــمـــن غـــدا لرســـوله مـــخـــدومـــا
30
مــا كــان مـالك فـي الحـظـوظ مـوزعـا
لكــــن خـــزيـــنـــة دولة مـــركـــومـــا
31
أعــــددتــــه للحــــادثــــات ذخـــيـــرة
ورضــيــت كــونــك بــالأذى مــوســومــا
32
كـم كـنـت دورا فـي السـيـاسـة لاعـبا
بــيــن القــنــاصـل عـارفـيـك حـكـيـمـا
33
بــعــت المـصـوغ مـجـهـزا عـنـد الضـرو
رة جــيــش رســتــم ســاقــه مــأمــومــا
34
شــهـد العـدو بـأنـك القـوام فـي الث
لث الأخــــيــــر بــــحــــقّه لتــــقــــوم
35
لو لم يـــقـــلهــا أشــهــد اللّه عــلى
ذاك القــيــام لك الدجــى ونــجــومــا
36
شــهــد العــدو بــأنــك الهــش البـشـو
ش ويـــا له خـــلقــا لديــك كــريــمــا
37
شــهــد العــدو بــعــفــة تــنــفـي عـلي
ك المــعــصــيــات ولم تـكـن مـعـصـومـا
38
لم يــدر مــنــطــقـك البـذاء ولا درى
فـمـك الرحـيـق ولا اصـطـحـبـت نـديـما
39
هــب مــلت للحــدثـان مـالت قـبـلك ال
كــبــرا فــلاســفــة تـرى التـنـجـيـمـا
40
مـا كـان يـظـهـر مـنـك فـهـو نـقـيـضها
إذ بــات رايــك فــي الأمـور سـليـمـا
41
كــنــت الشــديـد الاعـتـقـاد حـقـيـقـة
إن كــان ذنــبــا فــلتــكــن مــذؤومــا
42
شـــه العـــدو بــقــوة الإيــمــان فــي
ذاك الفــؤاد وكــان فــيــه صــمــيـمـا
43
لو لم تــقــم تــلك القــبـاب كـشـاهـد
عـــدك اليـــك لأنـــكـــر المــعــلومــا
44
دلّت عـــلى الإخـــلاص فـــي أعـــمــاله
للصــالحــيــن أقــامــهــا تــعــظــيـمـا
45
كــم زودتــه شــيــوخــهــا بــدعــائهــا
والفــضــل مــنــه لم يــكــن مــعـدومـا
46
مـــن كـــان يـــؤمـــن بــالإله يــحــبّه
فــذروا مــنــافــقــهــم يـراه غـريـمـا
47
قـد قـيـل يـوم العـزل فـي رمـضـان قد
أشــبــهــت فــي تــقـيـيـدك المـرجـومـا
48
مــا كــان أكـبـرهـا وكـيـف يـسـغـيـهـا
شــيــخ أفــاض مــن الكــتــاب عــلومــا
49
خــطّــت فــكــانــت فــي صـحـيـفـة عـمـره
خــطــأ مــبــيــنــا واضــحــا مــعـلومـا
50
لو لم يــخــف الاعـتـقـاد لمـا ازدرى
بــتــقــاك قــائلهــا يــعــد أثــيــمــا
51
لكـــن اذا بـــانــت اليــك وجــوهــهــم
تــتــلو عــلى الطــرفـيـن أيـة سـيـمـا
52
يــال الزمــان خــيــانـة فـي يـوم عـز
لك لا تـــقـــدر لو وجـــدت عـــليــمــا
53
عــرضــت حـمـايـتـهـا القـنـاصـل نـصـرة
للحــــق لكــــن قـــد رأوك حـــليـــمـــا
54
قـــلت البـــلاد بــلاده والمــال عــا
ريــة وبــت عــلى الوفــاء كــظــيــمــا
55
لو رمــت احــداث القــلاقــل عــنـدهـا
لجــعــلت ســيــدك الأمــيــر خــديــمــا
56
وافــاك مــن بــيــزمــرك يــحـمـل خـطـه
أحــد الخــواص كــفــى بــه تــفـخـيـمـا
57
يـــرجـــو مــقــابــل ذاك بــنــزرت الي
أكــبــرت إعــطــاهــا وكــنــت رحــيـمـا
58
فـــأجـــبـــتـــه للتـــرك حـــق لا لنــا
فــيــهــا فــعــاد كــلاكــمـا مـحـرومـا
59
عــلمــا بــأنــك فــي البــراءة راتــع
والرزق كـــان بـــأمـــره مـــقــســومــا
60
تــنــوي التـمـحّـض للعـبـادة حـيـث قـد
عــدمــوا ولســت بــمــوجــد مــعــدومــا
61
هـدمـوا بـنـاءك بـالمـعاول في السيا
ســة فــاغــتــدت تـلك الصـروح رسـومـا
62
يــا جــد كــنــت لكــنــز سـرك طـلسـمـا
فــفــتــحــت بـعـدك بـابـه المـخـتـومـا
63
كــانــت بــراءتــكــم قــبـيـل بـراءتـي
لغـــوا وإن يـــك خــطــهــا مــرقــومــا
64
لكـــنـــهــا رجــعــت إليــك صــحــيــحــة
لا خــدش مــن بـيـن السـطـور مـشـيـمـا
65
يــا قـوم ذنـب أبـي هـو اسـتـقـلالكـم
مــذ كــان قــطــركــمــو له مــحــكـومـا
66
كــان المــخــافـظ عـن كـيـان بـلادكـم
ضــحــى حــيــاتــه ظــالمــا مــظــلومــا
67
يــرجـو بـأن تـبـقـى البـلاد لأهـلهـا
أبــدا يــرد مــن الجــيــوش هــجــومــا
68
والدهـــر يـــأبـــى والمـــقــدر كــائن
حــتــى ســقــوه عــلى الدفـاع سـمـومـا
69
إذ كـاد يـظـفـر بـالمـنى لولا القضا
ألقــى بــســيــفــه بــيـنـهـم مـثـلومـا
70
نــدم الأمــيــر ولات حــيــن نــدامــة
مــذ حــطــمـتـه يـد الشـقـا تـحـطـيـمـا
71
حــضــر الجــنــازة يـوم دفـنـه قـائلا
أنـــي رمـــمـــت وزارتـــي تــرمــيــمــا
72
يــجــري الدمــوع ولن يــفـيـد عـويـله
وخــز الضــمــيــر غــدا إليــه أليـمـا
73
وكــذاك خــيــر الديــن أصـبـح نـادمـا
إذ لم يــكــن حــر الضــمــيــر لئيـمـا
74
نــقــل ابــن عــيــاد نــدامــة صــهــره
هـــذا وكـــلمـــه بـــهـــا تـــكــليــمــا
75
مــذ قــال أكــبــر غــلطــة عـمـت بـهـا
البــلوى خــصــوصــا عــزله وعــمــومــا
76
إقـــرار مـــن ظــلمــوه شــاهــد حــقــه
قــل فــليــكــم حــقــا بــه مــجــزومــا
77
هــذي هــي الحــجــج التــي أدلي بـهـا
أتــمــتــمــهــا لبــروره تــتــمــيــمــا
78
كــانــت كـمـثـل الشـمـس تـحـت سـحـابـة
فــأزحــت عــنــهــا بـالقـريـض غـيـومـا
79
حــفـظـت له الدعـوى فـقـمـت بـرفـعـهـا
أعــلي البــنــاء مــدعــمــا تـدعـيـمـا
80
وتـــركـــت للمــنــثــور تــفــريــدي له
ســفــرا يــحــوم بـه الهـدى تـحـويـمـا
81
هذا التقي الذاكر القوام في الليل
المــــعــــظــــم ربـــه تـــعـــظـــيـــمـــا
82
هـذا التـقـي المـظلوم ما بين الورى
مــن صــيــروه بــظــلمــهــم مــشــتـومـا
83
مــا كــان يــعــرف للعــبــادة غــيــره
مــذ كــان هــذا الســاقــســي فـطـيـمـا
84
مــا قــدس الصــلبــان يــومــا واحــدا
فــيــهــم ولا ضــمــا ولا تــقــنــيـمـا
85
حــمــلوه طــفــلا فــي الأســارى سـنـه
خـــمـــس فـــان لصـــدرهــم مــضــمــومــا
86
وافــى لتــونــس فــاصــطــفــاه ســمـيـه
فـــرأى الجـــلال يــحــفّه تــكــريــمــا
87
أم المــشــيــر تــراه ضــو وحــيــدهــا
ورأى العــنــايــة مـنـه والتـقـديـمـا
88
مــا زال يــرقـى فـي الدنـو مـراتـبـا
حـــتـــى تـــزوج أخـــتـــه كـــلثـــومـــا
89
مــا غــادر البـيـت الحـسـيـنـي لحـظـة
حــبــا وعــظـمـا فـي القـبـور رمـيـمـا
90
مــنــهــم وفــيــهــم شــأنــه ذو رفـعـة
كـــل يـــعـــظـــم كـــفـــه المــلثــومــا
91
مـــلأ الفـــخــار الصــدر أوســمــة له
شــرفــت فــكــانــت فــوقــه مــشــمـومـا
92
هــــذي شـــرائطـــهـــا لدي شـــهـــيـــدة
بــقــيــت وقــد ذهـب العـصـيـر كـرومـا
93
ظـــل المـــؤرخ بـــيـــرم عــشــواء تــخ
بــط فــي الظــلال وحــطــه تــســويـمـا
94
أمــلى عــليــه ضــمــيـره الدنـس الذي
لم يــعــرف التــحــليــل والتـحـريـمـا
95
ذكــر النــقـيـض ليـوهـم القـاري بـأن
ه صـــادق كـــذب الســفــيــه زنــيــمــا
96
الله انــطــقــه بــهــا فــجــرى بــهــا
قــلم الحــقــيــقــة واضـحـا مـفـهـومـا
97
قــد نــال مــن جــدي فــقــيــظــنــي له
رب العـــدالة نـــاقـــمـــا مـــلزومـــا
98
جــردت مــنــه بــرغــم مــوتـه مـجـرمـا
عـــاقـــبـــتـــه وأمـــتـــه مــحــمــومــا
99
قـــد كـــان جــدي مــبــعــدا أمــثــاله
بــعـد السـلمـي مـتـى رأى المـجـذومـا
100
عــرضــت عــليــه ســطــوره فـتـلا نـبـي
الشــعــر عــنــه بــيــتــه المـنـظـومـا
101
وإذا اتـــتـــك مــذمــتــي مــن نــاقــص
فــهــي الشــهــادة لي ولســت ذمــيـمـا
102
ذكـــراهـــا عـــظـــة يــقــوم بــعــدهــا
مــا اعـوج مـن فـكـر الورى تـقـويـمـا
103
إذ لم يــكــن قــول المــؤرخ فــيـصـلا
يــعــطــي لنــفـسـه وحـده التـحـكـيـمـا
104
كـــم ضـــاع حـــق و اخـــتــفــت آثــاره
مــتــلاشــيــا مــا بــيـنـهـم مـصـرومـا
105
عــجــبــا لقــوم درســوا التـاريـخ لم
تــفــطــن لمــا قـد كـان مـنـك مـرومـا
106
ســر الســيــاســة لا يــذاع زمــانـهـا
ولذاك كـــان الجـــد فــيــه كــتــومــا
107
حــتــى إذا كــشــف الزمــان ســتـارهـا
بــرح الخــفــاء فــلم يــعـد مـوهـومـا
تعليقات القراء 0