هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

عَرِّجْ بِرامَة إنها لَمرامِي

للشاعر شرف الدين البوصيري

1
عَـــرِّجْ بِـــرامَـــة إنـــهـــا لَمـــرامِــي
وبِـــجـــيـــرةٍ فـــيـــهـــا عَــلَيَّ كِــرامِ
2
نَـزَلُوا العَـقِـيـقَ فـأَدْمُـعِي شَوْقاً إلَى
تِــلْكَ الرُّبــا مِــثْــلُ العَــقِـيـقِ دوامِ
3
مـــا لِلدِّيـــارِ وِلِلْمُـــحِـــبِّ كَـــأنَّمـــا
مُـــزِجَـــتْ حـــمـــائمُهــا لهُ بــحِــمــامِ
4
عَهْــدِي بــهــا وَكــأنَّ مُــنَهَــلَّ الحَـيـا
دَمْــعِــي وَمُــصْــفَــرَّ البَهــارِ سَــقـامِـي
5
وشَـدَا الحَـمامُ عَلَى الثُّمامِ وَما لِمَنْ
مَـــرَّ الصِّبـــا وحَــكَــتْهُ عُــودُ ثُــمــامِ
6
وذُهِــلْتُ لا أدْرِي بــمَــا أنــا مـاثـلٌ
بِــشَــذا نَــسِــيــمٍ أَوْ بِــشَــدْوِ حَــمــامِ
7
نَــمَّ الوَشــاةُ بِــنــا إلاَ إنَّ الهَــوَى
لَمْ يَــــخْــــلُ مِــــنْ وَاشٍ ولا نَـــمَّاـــمِ
8
وتَـــحَـــدَّثـــوا أنِّيـــ سَــلَوْتُ هَــواكُــمُ
كــيــفَ السُّلــُوُّ مِــنَ الزُّلالِ الطَّاـمِـي
9
وَضَــرَبْــتُــمُ بَــيْــنِـي وَبـيـنَ جَـمـالِكُـمْ
حُــجُــبــاً مِــنَ الإِجْــلاَلِ والإِعــظــامِ
10
وَقَــضَــتْ مَهَــابَــتُـكُـم بِـتَـرْكِ زيـارَتِـي
مَــنْ ذَا يَــزُورُ الأُسْــدَ فــي الآجــامِ
11
وَلَو أَنَّنــي حــاوَلْتُ نَــقْــضَ عُهُــودِكُــمْ
لأَبًَى جَـــمـــالُكُـــمْ وَحِـــفْــظُ ذِمــامــي
12
مــــــــا ضَـــــــرَّكُـــــــمْ وَحَـــــــسْـــــــبُهُ
مــــــا تَـــــلْتَـــــقِ فـــــي مِـــــنْ آلامِ
13
وَلقــد خَــلَوْتُ بِــذِكْــرِكُــمْ وَلِعَــبْـرَتـي
بِـــتَـــسَهُّدِ فـــي الجَـــفـــنِ أَيُّ زِحـــامِ
14
وَقَــرَأْتُ سُــلْوَانَ السَّلــامِ فــليـسَ مِـنْ
رَوْمٍ لهُ مِــــــنِّيــــــ وَلا إِشْـــــمـــــامِ
15
قَــسَــمــاً بِــحُــسْــنِـكُـمُ المَـصُـونِ وإنَّهُ
عــنــدَ المُــحِــبِّ لأَكْــبَــرُ الأقــســامِ
16
لأُعَــــفِّرَنَّ بــــأَرْضِــــكُــــمْ خَـــدِّي مِـــنْ
مَـــمْـــشَــى المَهَــا وَمَــراتِــعِ الآرامِ
17
وَلأَبْـــكِـــيَــنَّ عَــلَى زَمــانٍ فــاتَــنِــي
مِــنْــكُــمْ بَــعَــيْــنَـيْ عُـرْوةَ بـنِ حِـزامِ
18
وَلأَهْــــــدِيَـــــنَّ إلى الوَزِيـــــرِ وآلِهِ
درَّ المــــدائحِ فــــي أَجَــــلِّ نِـــظـــامِ
19
هُـدِيَ الأَنـامُ بـهِـمْ إلى طُـرُقِ العُـلا
لَمَّاــ غَــدَوْا فــي الفَـضْـلِ كـالأَعْـلاَمِ
20
صــانَ النَّدَى أَعْــراضَهُــمْ وَزَهَــتْ بـهـمْ
فــكــأَنــمــا الأَزْهـارُ فـي الأَكْـمـامِ
21
وَتَــأَثَّلــَتْ لِلدِّيــنِ وَالدُّنــيــا بــهِــمْ
عَــــلْيــــا تُــــخَــــلِّقُ جِـــدَّةَ الأيَّاـــمِ
22
وَحَــمَــى الوَزِيـرُ الصـاحِـبُ بـن مُـحَـمَّدٍ
جَـــنَـــبـــاتِهـــا مِــنْ رَأْيِهِ بِــحُــســامِ
23
لَمَّاــ أَصــابَ بــهــا مَــقــاتِـلَ العِـدا
عِــلِمُــوا بــأنَّ القَــوْسَ فــي يَــدِ رامِ
24
اللهُ وَفَّقـــــَهُ فَـــــوَفَّقــــَ كُــــلَّ مــــا
يَـــنْـــوِيــهِ مِــنْ نَــقْــضٍ وَمِــنْ إبْــرَامِ
25
فــكــأنَّمــا الأَقْـدَارُ فـي تَـصْـرِيـفِهـا
مُــــنْــــقــــادَةٌ لِمُــــرَادِهِ بِــــزِمــــامِ
26
وَصَــلَ النَّهــَارَ بِــلَيْــلِهِ فــي طَــاعَــةٍ
وصَــــلاتُهُ مَــــوصُــــولَةٌ بِــــصِــــيــــامِ
27
كُــحِــلَتْ بِـتَـقْـوَى اللهِ مُـقْـلَتُهُ التـي
لَمْ تَــكْــتَــحِــلْ أجْــفــانُهــا بِــمَـنَـامِ
28
يُــمْــسِــي وَيُــصــبِــحُ طـاوِيـاً أحْـشـاءَهُ
كَــــرَمــــاً عَـــلَى سَـــغَـــبٍ وحَـــرِّ أُوَامِ
29
عَـجَـبـاً لهُ يَـطْـوِي حَـشـاهُ عَـلَى الطَّوَى
وَتَــحُــضُّهــُ التَّقــْوَى عــلى الإِطْــعــامِ
30
نَــزَعَــتْ ومَـا هَـمَّتـْ بـهِ النُّفـْسَ الَّتـي
نَــزَعَــتْ عــنِ الشَّهــَوَاتِ نَــزْعَ هُــمــامِ
31
فَـــتَـــنَــعُّمــُ الأَرْواحِ ليــسَ بِــمُــدْرَكِ
إلاَّ بِـــتَـــرْكِ تَـــنَـــعُّمـــِ الأَجْـــســامِ
32
قَــرَنَ الوزارةَ بــالوِلايَـةِ فـهْـوَ فِـي
حِــــلٍّ مِــــنَ التَّقــــْوَى وَمِـــنْ إحْـــرَامِ
33
فــافَــتْ مــنــاقِــبُهُ العُـقُـولَ فَـوَصْـفُهُ
مــا ليــسَ يُــدْرَكُ فـي قُـوَى الأفـهـامِ
34
فَــقَــرائحــي فِــيــمـا أَتَـتْ مِـنْ مَـدْحِهِ
كــالنَّحــْلِ يَــأتِـي الزَّهْـرَ بـالإلهـامِ
35
أوَمـا تَـراهـا رِيـقُهـا يُـحـلِي الجَـنَى
وبِــنــاؤُهــا فــي غــايَــةِ الإِحْــكَــامِ
36
وَإذا رَعَــتْ كَــرَمَ المــكــارِم أُخْـرَجَـتْ
شَهْــدَ المَــدَائِحِ فــيــهِ وسُــكْـرَ مُـدامِ
37
تَــكْــسُــو مَــحــاسِـنُه المـدِيـحَ جـلالَة
فَـــيَـــجِــلُّ فِــيــهــا قــدرُ كــلِّ كَــلامِ
38
يَهْـــتَـــزُّ لِلْمَــجْــدِ اهْــتِــزَازَ مُــثَــقَّفٍ
كَــرَمــاً وَيَــنْــتَــدَبُ انْــتِــدابَ حُـسـامِ
39
كَـــلِفٌ بـــإِسْـــداءِ الصَّنـــائِعِ مُــغْــرَمٌ
لا زالَ ذا كَــــلفٍ بــــهــــا وغَــــرامِ
40
يَـــرْتَـــاحُ إنْ سُــئِلَ النَّوالَ كَــأنَّمــا
وَرَدَتْ عــــليــــه بِـــشـــارَةٌ بِـــغُـــلامِ
41
تَـــفْـــدِيـــهِ أَقْـــوَامٌ كَــأنَّ وُجُــوهَهُــم
عــــنـــدَ السَُؤَالِ صَـــحـــائِفُ الآثـــامِ
42
كَــمْ بَــيْـنَ ضِـكْـرِ الصَّاـحِـبِ بـنِ مَـحَـمَّدٍ
فــــيـــنـــا وذِكْـــرِ أُولئكَ الأقـــوامِ
43
شَــوْقــاَ لِمــا مَــسَّتــْ أَنــامِــلُهُ فَـيـا
هَــــوْنَ النُّضــــارِ وَعِــــزَّةَ الأُقــــلامِ
44
أَكْــرِمْ بــأَقــلامٍِ غَــدا قَــسَـمِـي بـهـا
مِـــنْ كـــلِّ خَـــيْـــرٍ أَوْفَــرَ الأَقــســامِ
45
فــكَــمِ ارتَــزَقْــتُ بِــغَـيْـرِهـا لِضَـرُورَةٍ
فَــكــأنَّمــا اسْــتَــقْــسَــمْـتُ بـالأَزْلاَمِ
46
وَعَــكَــفْــتُ آمــالِي عَــلَيــهــا جـاهِـلاً
فــكــأنَّمــا عَــكَــفَــتْ عَــلَى الأَصْـنـامِ
47
وَرَجَــعــتُ عــنــهــا آيــســاً فـكـأنـمـا
رَجَـــعَ الرَّضِـــيــعُ مُــرَوَّعــاً بِــفِــطــامِ
48
زانَ الوُجـــودَ بِـــخَــمْــسَــةٍ سَــمَّاــهُــمُ
مِـــنْ أَحْـــمَـــدٍ وَمُـــحَـــمَّدٍ بـــأَســامِــي
49
فَــتَــشــابَهَــتْ أَســمــاؤُهُـمْ وَصِـفـاتُهُـمْ
وَغَــنُــوا عَــنِ التَّعــْرِيــفِ بـالأَعْـلاَمِ
50
فَــثَــنــاءُ واحِـدِهـمْ ثَـنـاءُ جَـمِـيـعِهِـمْ
فــي الفَــضْــلِ لِلتَّفــْخِــيـمِ وَالإدْغـامِ
51
مِـــثْـــلُ الثُّرَيَّاــ وَهْــيَ عِــدَّةُ أَنْــجُــمٍ
يَـــدْعُـــونــهــا بــالنَّجــَمِ للإِعْــظــامِ
52
أَبَـــنِـــي عَـــلِيٍّ كـــلُّكُــمْ حَــسَــنٌ أتــى
فــي الفَــضْــلِ مَــنْــسُـوبَ لِخَـيْـرِ إِمـامِ
53
فُــتِــحَــتْ بـه سُـنَـنُ العُـلا وفُـرُوضُهـا
فـــكـــأنَّهـــُ تـــكـــبِـــيــرةُ الإِحْــرامِ
54
وكَــأنَّكــُمْ فــي فَــضْــلِكُــمْ رَكَــعـاتُهـا
مَـــخْـــتُـــومَـــةً بِـــتَـــحِـــيَّةـــٍ وَسَــلامِ
55
إنَّ العُــلا لَمْ تَــسْــتَــقِــمْ إلاَّ بِـكُـمْ
يـــا خَـــمْـــسَـــةً كَــدَعــائِمِ الإِسْــلامِ
56
أَنْــتــمْ أَنــامِـلُهـا وليـسَ لهـا غِـنـىً
عَـــنْ خِـــنْــصَــرٍ مــنــكُــمُ وَلا إبْهــامِ
57
أنــتـم قُـوَى الإِدْراكِ مِـنْ إحْـسـاسِهـا
لَمْ تَــفْـتَـقِـرْ مَـعَـكُـمْ إلى اسـتـفـهـامِ
58
وَلَكُــمْ بــأَصْــحَــابِ العَــبـاءَةِ نِـسْـبَـةٌ
تَـــبَـــعِـــيَّةـــٌ بِــتَــنــاسُــبِ الإِقْــدَامِ
59
حــامَــيْــتُــمُ عـنـهـمْ وَحَـامَـوْا عـنـكُـمُ
إنَّ الكَــرِيــمَ عَــنِ الكَــرِيـمِ يُـحـامِـي
60
فــاللهُ حَــسْــبُــكَ يـا مُـحَـمَّدُ صَـاحِـبـاً
ومُــــؤازِراً فــــي رِحْــــلَةٍِ وَمُــــقــــامِ
61
يــا مَــنْ أَعــارَ البَــدْرَ مِـنْ أَوْصـافِهِ
حُــسْــنَ المُــحَــيّــا المَــحَــلَّ السَّاـمِـي
62
جَـعَـلَ الإلهُ بِـكَ الخَـمـيـسَ مُبارَكَ الْ
حَــرَكــاتِ فــي الإِنْــجــادِ وَالإِتْهــامِ
63
مُــتَــنَــقِّلــاً مِــثْــلَ البُـدُورِ وسـائراً
بِــنَــدَاكَ فــي الآفــاقِ سَــيْــرَ غَـمَـامِ
64
جــادَتْ عَــلَى سُــكــانِ مِــصْــرَ غُــيُــومُهُ
وَدَهَـــتْ صَـــواعِـــقُهُ فَـــرَنْـــجَ الشَّاـــمِ
65
صَــدَقَــتْ ســواحِــلُهُــمْ بُـرُوقُ سُـيُـوفِهِـم
وتــعــاهَــدَتْ مــنــهــا حِــصـادَ الهـامِ
66
وَعَــقَــدْتَ رأْيَــكَ فــيــهِــمُ فَــلَقِــتَهُــمْ
فَـــرْداً بِـــجَـــيْـــشٍ لا يُــطــاقَ لُهــامِ
67
أَطْــفَــأْتَ نِــيــرانَ الوغَـى بِـدِمـائِهِـمْ
ولهــــا بِـــقَـــرْعِ النَّبـــْعِ أَيُّ ضِـــرامِ
68
وَأَذَقْــتَ بــالرُّمْـحِ الصَّمـِيـمِ كُـمـاتَهـا
طَــعْــمَ الرَّدَى واالصَّاــرِمِ الصَّمــْصَــامِ
69
ولَبِــسْــتَ فــيــهــا ســابِــغـاتِ عـزائِمٍ
تُــغْــنِــي الكُــمـاةَ عَـنِ ادِّراعِ الَّلامِ
70
فُــتِــحَــتْ بَهِــمَّتــِكَ القِــلاعُ وحُــصِّنــَتْ
فـأبـى نَـظْـمُ العُلا وَمَفاتِحُ الإِظْلامِ
71
نَــــسَــــجَــــتْ بُــــرودَ بــــلاغَــــتَــــيْهِ
وَأَبْدَتِ الإِبْدَاعَ في الآسادِ والآجامِ
72
فــالنَّظــْمُ مِــثــلَ جَــوَاهِــرٍ بِــقَــلائِدٍ
والنُّثـــْرُ مِـــثْـــلَ أَزاهِـــرٍ بِــكِــمــامِ
73
وَإذا نَــظَــرْتَ إلى مــواقِــعِ نَــقْـشِهـا
فــــي الطِّرْسِ قــــلتَ أَخِـــلَّةُ الرَّمَّاـــمِ
74
وَرِثَـــتْ مَـــكـــارِمُهُ بَـــنُــوهُ فَــحَــبَّذا
كَـــرمُ السَّجـــايــا مِــنْ تُــراثِ كِــرامِ
75
مـا كـانَ إلاَّ الشِّمـْسَ فَـضْـلاً أُعْـقِـبَـتْ
مِـــنْ وارِثِـــيــهِ بِــكــلِّ بَــدْرِ تَــمــامِ
76
أَوَ لَيْـــسَ أَحْـــمَـــدُ بَـــعْــدَهُ ومُــحَــمَّدٌ
بَـــلَغـــا مِــنَ العَــلْيــاءِ كــلَّ مَــرامِ
77
فَــــلْيَهْــــنِ هـــذا أنَّ هـــذا صِـــنْـــوُهُ
وَكِـــلاهُـــمـــا لإِبـــيــهِ حَــدُّ حُــســامِ
78
ضـاهَـتْـكُـمـا فـي المَـكْـرُمـاتِ بَـنُوهُما
والشِّبــْلُ فــيــمــا قــيــلَ كـالضِّرْغـامِ
79
بـــأبـــيـــهِ كُـــلٌّ يَــقْــتَــدِي وَبِــعَــمِّهِ
مِــــنْ أكْـــرَمِ الآبـــاءِ وَالأَعْـــمـــامِ
80
مَــوْلاَيَ زَيْــنَ الدِّيــنِ يــا مَـنْ جُـودُهُ
كَـــنـــزُ العُــفــاةْ ومُهْــلِكُ الإعْــدامِ
81
أمَّاــ مَــقــامُــكَ فــي الصَّلــاحِ فــإنَّهُ
فـــيـــمـــا عَـــلِمْــنــاهُ أَجَــلُّ مَــقــامِ
82
بـــمَ زادَ عـــنْــكَ أَبــو يَــزِيــدَ وقــد
غَــدَتْ مِــصْــرٌ مُــفَــضَّلــَةً عَـلَى بـسْـطـامِ
83
لَمَّاــ عَــمِــلْتَ بــمـا عَـلِمْـتَ مُـراقـبـاً
للهِ فــــي الإِقــــدامِ والإحْــــجــــامِ
84
طَـوَّحْـتَ بـالدُّنـيـا وقُـلْتَ لهـا الْحَـقِي
بِـــمَـــعـــاشِـــرِ الوُزراءِ وَالحُـــكَّاـــمِ
85
وَنَــسِــيــتَ مــا لَمْ يُـنْـسَ مِـنْ لَذَّاتِهـا
وَعَـــدَتْـــتَهـــا مِـــنُ جُــمْــلَةِ الآثــامِ
86
مَـوْلايَ عُـذْراً فـي القَـرِيـضَ فـليسَ لِي
فــي النَّظـْمِ بَـعْـدَ الشِّيـْبِ مِـنْ إلْمَـامِ
87
لوْ لم أَرُضْ عَــقْــلِي بِــمَـكْـتَـبِ صِـيْـبَـةٍ
حَـــمِـــيَـــتْ عَـــلَيَّ عَــوارِضُ البــرِســامِ
88
مــا زِلْتُ أَرْغَــبُ أَنْ أَكــونَ مُــعَــلِمــاً
فــيــكــونَ فَــضْــلِي مُــكــمِـلَ الإِعْـلامِ
89
قــدْ صـارَ كُـتَّاـبـي وَبَـيْـتِـيَ مِـنْ بَـنِـي
غَـــيْـــرِي وأبــنــائي كَــبُــرْجِ حَــمــامِ
90
أَعْــطَــيْــتُهُــمْ عَــقــلِي وآخُـذُ عَـقْـلَهُـمْ
فـــأَبِـــيــعُ نــورِي مــنــهــمُ بــظَــلامِ
91
لوْ أَنَّ لِي عَـــنْ كـــلِّ طِــفْــلٍ مــنــهــمُ
أَوْ طِـــفـــلةٍ شـــاةً مِـــنَ الأَنـــعـــامِ
92
لَضَــرَبْــنَ لِلأمْــثــالِ لابــنِ نِــفـايَـةٍ
مِــنْ كــثــرةِ الأَبــقــارِ والأَغْــنــامِ
93
وَبَــلِيَّتــِي عِــرسٌ بُــلِيــتُ بِــمَــقْــتِهــا
والبَــغْــلُ مَــمْــقُــوتٌ بــغَــيــرِ قـيـامِ
94
جَــعَــلَتْ بــإِفْــلاســي وَشــيْــبِــي حُــجَّة
إذا صِـــرْتُ لا خَـــلْفِــي ولا قُــدَّامِــي
95
بَــلَغَــتْ مِــنَ الكِـبَـرِ العِـتَّيـ ونُـكِّسـَتْ
فِــي الخَــلْقِ وَهْــيَ صَــبِــيَّةـُ الأَرحـامِ
96
إنْ زُرْتُهـا فـي العـامِ يَـوْمـاً أَنْـتَجَتْ
وَأَتَـــتْ لِسِـــتَّةـــِ أَشْهُـــرُ بـــالقَـــوَّامِ
97
وَأَظُــــنُّ أنَّهــــُم لِعُــــظْــــمِ بَـــلِيَّتـــي
حَــمَــلَتْ بِهِــمْ لاشَــكَّ ليــسَ بـالقَـوَّامِ
98
أَوَ كُــلَّ مــا حَــلِمَــتْ بــه حَــمَـلَتْ بـه
مَــنْ لِي بِــأنَّ النــاسَ غــيــرُ نــيــامِ
99
يــا لَيْــتَهــا كَـانَـتْ عَـقِـيـمـاً آيـسـاً
أَوَ لَيْـــتَـــنِــي مِــنْ جُــمْــلةِ الخُــدَّامِ
100
أَوَ لَيْـتَـنِـي مِـنْ قَـبْـلِ تَـزْوِيـجـي بـها
لو كــنــتُ بِــعْــت حــلالهــا بِــحَــرامِ
101
أَوَ لَيْــتَــنِــي بـعـضُ الذيـنَ عَـرَفْـتُهُـمْ
مَــــمَّنــــْ يُـــحَـــصِّنـــُ يـــنَهُ بِـــغُـــلامِ
102
كـيـفَ الخَـلاصُ مِـنَ البَـنـيـنَ ومِـنـهُـمُ
قـــــومُ وَرايَ وَآخَـــــرُونَ أمـــــامِـــــي
103
لَمْ يُــرْزَقِ الرِّزْقَ المُــقِــيــمُ بِـأَهْـلِهِ
فَـشَـكَـوْأ عَـنـا بُـعْـدِي وَفَـقْـرَ مُـقـامِـي
104
فـــارَقْـــتُهُــمْ طَــلَبــاً لِرِزْقِهِــمُ فــلا
صَــرْفِــي يَــسُــرُّهُــمُ وَلا اسْــتِــخْـدَامِـي
105
مَـــنْ كـــانَ مِــثْــلِي لِلْعــيــالِ فــإنَّهُ
بَــعْــلُ الأَرامــلِ أَوْ أَبُــو الأَيْـتـامِ
106
أًصْــبَــحْــتُ مِــنْ حَـمْـلِي هُـمُـومَهُـمُ عَـلَى
هَـــرَمِـــي كـــأنـــي جــامِــلُ الأَهْــرامِ
107
فـإنْ اعْـتَـذَرْتُ لَهُـمْ عَـنِ التَّقـْصِيرِ في
مَــدْحِــي الوَزِيــرَ فَــحُــجَّةــُ الأَقْــدامِ
108
كــالشِّيــْبِ يُــغْــدِقَ بـالهُـمـومِ ذَنُـوبَهُ
والذَّنْـــبُ فـــيــهِ لكَــثْــرَةِ الأَعْــوامِ
109
لا بَــلْ رَكِــبْــتُ لهــمِ جَــوادَ خـلاعَـةٍ
مــا زالَ يَــجْــمَــحُ بــي بـغَـيـرِ لِجَـامِ
110
إنــي امْــرُؤٌ مــا مَـدَّ عـيـنَ خَـلاعَـتـي
طَـــــمْـــــعٌ لِدِيــــنــــارٍ وَلا دِرْهــــامِ
111
وَإذا مَــدَحْــتُ الأُكْــرَمِــيـنَ مَـدَحْـتُهُـمْ
بِــــجَــــوائِزِ الإِعْــــزازِ وَالإكْــــرامِ
112
فــاصــفَـحْ بِـحِـلْمِـكَ عَـنْ قَـوَافِـيَّ التـي
حَــظِــيَــتْ لَدَيْــكَ بِــأوْفَــرِ الأَقْــســامِ
113
إنْ يُــحْــيـي جُـودُكَ لِي أبـا دُلَفٍ غَـدا
حَــــيَّاـــ لَهُ فَـــضْـــلي أَبَـــا تَـــمَّاـــمِ

عن القصيدة

«عَرِّجْ بِرامَة إنها لَمرامِي» قصيدة للشاعر شرف الدين البوصيري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 113 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «عَـــرِّجْ بِـــرامَـــة إنـــهـــا لَمـــرامِــي ... وبِـــجـــيـــرةٍ فـــيـــهـــا عَــلَيَّ كِــرامِ». ولـشرف الدين البوصيري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0