عَسى مَرُّ أَنفاسِ النَسيمِ المُرَدَّدِ
للشاعر سِبطِ اِبنِ التَعاويذي
1
عَــسـى مَـرُّ أَنـفـاسِ النَـسـيـمِ المُـرَدَّدِ
يُــحِــدِّثُ عَــن بــانِ الغَـضـا المُـتَـأَوِّدِ
2
وَعَــلَّ الصَــبــا تُهــدي إِلَيــكَ تَــحِـيَـةً
تَــبُــلُّ بِــرَيّـاهـا صَـدى قَـلبِـكَ الصَـدي
3
فَكَم دونَ ذاكَ الجِزعِ مِن مُغرَمِ الحَشا
إِذا عَـنَّ ذِكـرى مـوجَـعِ القَـلبِ مُـكـمَـدِ
4
يُـــؤَرِّقُهُ بَـــرقُ الغَـــمـــامِ إِذا سَــرى
وَيُــقــلِقُهُ نــوحُ الحَــمــامِ المُــغَــرِّدِ
5
بِـنَـفـسـي مَـن وَدَّعـتُهـا وَدُمـوعِها عَلى
نَــحــرِهــا مِــثــلُ الجُــمــانِ المُـبَـدَّدِ
6
تُــنــاشِــدُنــي وَالبَــيـنُ قَـد جَـدَّ جِـدَّهُ
وَقَـد أَعـلَقَـت خَـوفَ النَـوى يَـدَها يَدي
7
تَــراكَ عَــلى شَــحــطِ المَــزارِ وَبَـعـدِهِ
تَــروحُ عَــلى ديــنِ الوَفـاءِ وَتَـغـتَـدي
8
أَمِ الدَهـرُ مُـسـلٍ لِلفَـتـى عَـن خَـليـلَةٍ
تُـــجِـــدُّ هَــوىً فــي كُــلِّ يَــومٍ مُــجَــدَّدِ
9
فَــقُــلتُ لَهــا لا تَــســتَـريـبـي فَـإِنَّهُ
سَــواءٌ مَــغـيـبـي فـي هَـواكِ وَمَـشـهَـدي
10
فَــمــا تَـظـفَـرُ الأَيّـامُ مِـنّـي بِـغُـدرَةٍ
وَلا يَـجـذُبُ السُـلوانُ عَـنـكِ بِـمَـقـوَدي
11
وَلا زِلتُ ذا قَــلبٍ يَهــيــمُ صَــبــابَــةً
إِلَيـــكِ وَطَـــرفٍ فـــي الغَـــرامِ مُــسَهَّدِ
12
عَـزيـزُ التَـأَسّـي وَالتَـحَـمُّلِ في الهَوى
كَـمـا يَـعـهَـدُ الواشـي قَـليـلُ التَجَلُّدِ
13
وَفـارَقـتُهـا وَالدَمـعُ يَـمـحو اِنحِدارُهُ
نَـــضـــارَةَ خَـــدٍّ بِـــالبُــكــاءِ مُــخَــدَّدِ
14
كَـأَنَّ جُـفـونـي فـي السَـمـاحِ بِـمـائِهـا
بَــوارِعُ مِــن جَــدوى الوَزيــرِ مُــحَــمَّدِ
15
فَـتـى الجـودِ لا مَـرعى العَطاءِ مُصَوِّحٌ
لَدَيـــهِ وَلا وِردُ النَـــدى بِـــمُـــصَــرَّدِ
16
غَــنِــيٌّ إِذا مــا الحَـربُ شَـبَّ ضِـرامُهـا
بِــــــآرائِهِ عَــــــن ذابِـــــلٍ وَمُهَـــــنَّدِ
17
يُـضـيـءُ ظَـلامُ الخَـطـبِ مِـن نـارِ عَزمِهِ
وَيَـقـطُـرُ مـاءُ البِشرِ مِن وَجهِهِ النَدي
18
إِذا العـامُ أَكـدى وَالمَـطـالِبُ أَظلَمَت
حَــلَلتُ بِهِ بَـحـرَ النَـدى قَـمَـرَ النَـدي
19
أَلا قُـل لِبـاغـي الجـودِ يُنضي رِكابَهُ
عَـلى الرِزقِ خَـبطاً لا يَرى وَجهَ مَقصَدِ
20
يَـجـوبُ الفَـيـافـي نـاشِـداً غَـيرَ واجِدٍ
نَــشــيــدَتَهُ مُــســتَـرشِـداً غَـيـرَ مُـرشَـدِ
21
أَنِــخ بِــالوَزيـرِ تَـلقَ مِـن دونِ بـابِهِ
مَــوارِدَ بَــحــرٍ مِــن عَــطـايـاهُ مُـزبِـدِ
22
أَزِرهُ القَـوافـي وَاِحـتَـكِـم فـي عَطائِهِ
تَــزُر طـيِّبـَ المَـلقـى كَـثـيـرَ التَـوَدُّدِ
23
إِذا أَنــتَ أَذمَــمـتَ الرِجـالَ خَـلائِقـاً
فَـيَـمِّمـهُ وَاَخـبُـر مِـن سَـجـايـاهُ تَـحمَدِ
24
وَإِن أَمـحَـلوا فَـاِسـرَح رِكـابَـكَ مُخصِباً
بِــوادي نَــداً مِــن جــودِهِ خَــضِـلٍ نَـدي
25
فَـلَولاكَ عَـضـدَ الديـنِ ما اِبيَضَّ مَطلَبٌ
وَلا عَــثَــرَ المُــســتَــرفِـدونَ بِـمُـرفِـدِ
26
وَلا كَــفِـلَت بِـالنُـجـحِ مَـسـعـاةُ طـالِبٍ
وَلا صـافَـحَـت كَـفَّ الغِـنـى يَـدُ مُـجـتَـدِ
27
وَبِــالقَــصــرِ مِــن آلِ المُـظَـفَّرِ مـاجِـدٌ
كَــريــمُ المُـحَـيّـا وَالشَـمـائِلِ وَاليَـدِ
28
طَـويـلُ نِـجـادِ السَيفِ وَالباعِ وَالقَنا
فَــســيــحُ مَـجـالِ الهَـمِّ رَحـبُ المُـقَـلَّدِ
29
إِذا جِــئتَهُ مُــســتَــصــرِخــاً فـي مُـلِمَّةٍ
دَعَــوتَ مَــجـيـداً وَاِسـتَـعَـنـتَ بِـمُـنـجِـدِ
30
مِـنَ القَـومِ لا يـوطـونَ فـي كُـلِّ غارَةٍ
جِــيــادَهُــمُ غَــيــرَ الوَشـيـجِ المُـنَـضَّدِ
31
تَــتــيــهُ الصُـدورُ وَالمَـواكِـبُ مِـنـهُـم
بِــكُــلِّ عَــظــيــمٍ فــي الصُــدورِ مُـمَـجَّدِ
32
عَـلى نَـسَـقٍ مِـثلِ الأَنابيبِ في القَنا
تَــوالوا نِــظــامــاً سَـيِّداً بَـعـدَ سَـيِّدِ
33
إِذا خَــرِبَـت طُـرُقُ المَـعـالي وَجَـدتَهُـم
يَــســيــرونَ مِـنـهـا فـي طَـريـقٍ مُـعَـبَّدِ
34
فَـــداكَ جَـــبـــانٌ لا يُـــحَــدِّثُ نَــفــسَهُ
بِــفَــتــكٍ بَــخــيـلٌ لا يَـجـودُ بِـمَـوعِـدِ
35
فَـــداكَ جَـــبـــانٌ لا يَـــحَــدَّثُ نَــفــسَهُ
بِــفَــتــكٍ بَــخــيـلٌ لا يَـجـودُ بِـمَـوعِـدِ
36
نَــــوافِــــدُهُ مُــــبـــيَـــضَّةـــٌ وَلِثـــامُهُ
يُــلاثُ عَــلى عِــرضٍ مِــنَ العـارِ أَسـوَدِ
37
إِذا مــا أَنــاخَ المُــدلِجــونَ بِـبـابِهِ
أَنـاخـوا بِـجَـعـجـاعٍ مِـنَ الأَرضِ فَـدفَدِ
38
يَـــبـــيـــتُ نَـــزيــلاً لِلمَــذَلَّةِ جــارُهُ
وَيَــرحَــلُ عَــنــهُ الضَــيـفُ غَـيـرَ مُـزَوَّدِ
39
دَعَــوتُــكَ وَالأَحــداثُ تَــقــرَعُ مَـروَتـي
فَـكُـنـتَ مُـجـيـري مِـن أَذاهـا وَمُـسـعِدي
40
فَــليـتَ اللَيـالي الجـائِراتِ تَـعَـلَّمَـت
قَــضــاءَكَ أَوكــانَــت بِهَــديِــكَ تَهـتَـدي
41
عَــلِقــتُ وَقَـد أَصـبَـحـتُ فـيـكَ مُـوالِيـاً
بِــحَــبــلِ ذِمــامٍ مِــن وَلائِكَ مُــحــصَــدِ
42
بَــسَــطـتَ لِسـانـي بِـالعَـطـاءِ وَخـاطِـري
وَلا عُــذرَ لي إِن كُــنــتُ غَـيـرَ مُـجَـوِّدِ
43
وَأَلبَـسـتَـنـي النُعمى الَّتي جَلَّ قَدرُها
فَـــأَفـــنَــيــتَ آمــالي وَكَــثَّرتَ حُــسَّدي
44
وَأَتــعَــبــتَ شُــكــري وَهــوَ عـودٌ مُـدَرَّبٌ
بِـــحَـــمـــلِ بَـــوادٍ مِــن نَــداكَ وَعــوَّدِ
45
وَأَحــمَــدتُ يَــومــي فــي ذَراكَ وَإِنَّنــي
لَأَرجـــوكَ ذُخـــراً لِلشَــدائِدِ فــي غَــدِ
46
أُعــيــذُكَ أَن أَضــحــى وَظِــلُّكَ ســابِـغـاً
مَــقــيـلي وَأَن أَظـمـا وَبَـحـرُكَ مَـورِدي
47
وَأَن تَـسـتَـليـنَ الحـادِثـاتُ عَـريـكَـتـي
وَتَــعــلَمُ أَنــي مِــن نَــذاكَ بِــمَــرصَــدِ
48
فَـكَـم مِـن مَـديـحٍ فـيـكَ لي بَـينَ مُتهِمٍ
تَــنــاقُــلِهُ أَيــدي الرِكــابِ وَمُــنـجِـدِ
49
تَــنــوبُ مَـنـابـي فـي الثَـنـاءِ رُواتُهُ
فَــتَــنــشُــرُهُ فــي كُــلِّ نــادٍ وَمَــشـهَـدِ
50
يَــزورُكَ أَيّــامَ التَهــانــي مُــبَــشِــراً
بِـــمُـــلكٍ عَــلى مَــرِّ الزَمــانِ مُــجَــدَّدِ
51
نَــطَــقــتُ بِــعِــلمٍ فــيـكَ لا بِـفَـراسَـةٍ
فَــلَم أُطــرِ فــي وَصــفــي وَلَم أَتَــزَيَّدِ
52
فَـمَـن كـانَ فـي مَـدحِ الرِجـالِ مُـقَـلِّداً
فَــإِنِّيــَ فــي مَــدحــيــكَ غَــيــرُ مُـقَـلِّدِ
تعليقات القراء 0