تَرى الظاعِنَ الغادي مُقيماً عَلى العَهدِ

60 أبيات | 232 مشاهدة

تَرى الظاعِنَ الغادي مُقيماً عَلى العَهدِ
وَفــــاءً أَمِ الأَيّـــامُ غَـــيَّرنَهُ بَـــعـــدي
وَهَــل مــاطِــلٌ ديــنـي مَـعَ الوَجـدِ عـالِمٌ
بِــمــا بِـتُّ أَلقـى فـي هَـواهُ مِـنَ الوَجـدِ
إِذا مَـــطَـــلَت لَمــيــاءُ وَهــيَ قَــريــبَــةٌ
فَـأَجـدَرُ أَن تُـلوى الدُيـونُ عَـلى البُـعدِ
أَلا لَيــتَ شِــعــري هَــل أَبــيــتَـنَّ لَيـلَةً
وَمـا أَنـا مِـن نَـأيِ الحَـبـيـبِ عَـلى وَعدِ
وَهَــل مِــن سَــبــيــلٍ وَالأَمــانــي تَـعِـلَّةٌ
إِلى مَــعــهَــدٍ بِــالرَمــلِ طـالَ بِهِ عَهـدي
وَهَــل لِلَيــالٍ مِــن شَــبــابٍ صَــحِــبــتُهــا
أُجَــــرِّرُ أَذيــــالَ البَــــطـــالَةِ مِـــن رَدِّ
وَأَيّــــــامُ وَصـــــلٍ كُـــــلُّهُـــــنَّ أَصـــــائِلٌ
وَمــــاضــــي زَمــــانٍ كُـــلُّهُ زَمَـــنُ الوِردِ
سَــمَــحــتُ بِــدَمــعــي لِلدِيــارِ مُــســائِلاً
رُســومَ الهَــوى لَو أَنَّ تَــسـآلَهـا يُـجـدي
وَكُــنــتُ ضَــنــيــنــاً أَن يُــحَــلَّ عُــقــودُهُ
عَــلى مَــنــزِلٍ لَولا هَــوى رَبَّةــِ العِـقـدِ
وَلَم أَبـــكِ أَطـــلالاً لِهِــنــدٍ مَــواثِــلاً
بِــذي الأَثــلِ لَكِـنّـي بَـكـيـتُ عَـلى هِـنـدِ
فَــيــا مَــن لِعَــيــنٍ يَــســتَهِــلُّ غُـروبُهـا
غُــروبــاً عَــلى خَــدٍّ مِــنَ الدَمـعِ ذي خَـدِّ
عَـلى القَـلبِ تَـجـنـي كُـلُّ عَـيـنٍ بِـلَحـظِها
وَعَــيــنـي عَـلى قَـلبـي جَـنَـت وَعَـلى خَـدّي
فَــرِفــقـاً بِـعـان فـي يَـدِ الشَـوقِ مُـفـرَدٍ
بِــأَشــجــانِهِ يـا ظَـبـيَـةَ العَـلَمِ الفَـردِ
وَعــودي لِمَــســجــورِ الجَــوانِـحِ يَـلتَـظـي
غَـرامـاً إِلى مـا فـي ثَـنـايـاكِ مِـن بَردِ
يُــــــكَــــــلِّفُ عُـــــرّافَ العِـــــراقِ دَواؤُهُ
وَيَــعــلَمُ أَنَّ البُــرء فــي عَــلَمــي نَـجـدِ
وَطَــيــفِ خَــيــالٍ بــاتَ يُــؤنِــسُ مَـضـجَـعـي
بِـــوارِدَةِ الفَـــرعَـــيـــنِ وَردِيَــةَ الخَــدِّ
أَلَمَّ فَـــداوى القَـــلبِ مِــن أَلَمِ الجَــوى
وَأَســرى فَــسَـرّى مِـن غَـرامـي وَمِـن وَجـدي
وَطــــافَ بِــــرَحـــلي عـــائِداً لي وَزائِراً
فَـأَعـدى بِـزورِ الوَصـلِ مِـنـهُ عَـلى الصَـدِ
هَـــزَزتُ لَهُ عِـــطـــفَـــيَّ شَــوقــاً وَصَــبــوَةً
كَــمــا هَـزَّ عِـطـفَـيـهِ الخَـليـفَـةُ لِلحَـمـدِ
فَـكَـم مِـن يَـدٍ لِلطَـيـفِ لا بَل لِأَحمَدَ ال
إِمــامِ أَبــي العَــبّـاسِ مَـشـكـورَةٍ عِـنـدي
أَخــي العَــدلِ أَمــســى أُمَّةـً فـيـهِ وَحـدَهُ
وَإِنِّيـــَ فـــي مَـــدحـــي لَهُ أُمَّةـــٌ وَحـــدي
لِيَ العَـــفـــوُ مِــن مَــعــروفِهِ وَحَــبــائِهِ
وَلا غَـروَ إِن أَفـنَـيـتُ فـي حَـمـدِهِ جُهـدي
إِمــــامٌ يَــــخــــافُ اللَهَ سِـــرّاً وَجَهـــرَةً
وَيَـضـمِـرُ تَـقـوى اللَهِ فـي الحَلِ وَالعَقدِ
إِلى جَـــدِّهِ المَـــنـــصـــورِ يَــنــزَعُ جَــدُّهُ
فَــنــاهــيــكَ مِــن جَــدٍّ سَــعـيـدٍ وَمِـن جَـدِّ
يُــفَــرِّقُ مــا بَــيــنَ الجَـمـاجِـمِ وَالطُـلى
وَيَــجــمَــعُ بَـيـنَ الشـاءِ وَالأَسَـدِ الوَردِ
وَتَــــعـــرِفُ أَطـــرافُ العَـــوالي بَـــلائَهُ
مَــشــيــجــاً وَأَعــرافُ المُــطَهَّمـَةِ الجُـردِ
يُـــعِـــدُّ لِإِرهــابِ العِــدى كُــلَّ لَيِّنــِ ال
مَهَـــزَّةِ لَدنِ المَـــتــنِ مُــعــتَــدِلِ القَــدِّ
وَذي شُــطَــبٍ كَــالمــاءِ يَــجــري صِــقــالُهُ
وَســابِــحَــةٍ شَــطــبــاءَ كَـالحَـجَـرِ الصَـلدِ
فَــيَــفــري بِهــا قَــبـلَ اللِقـاءِ مَهـابَـةً
وَمِـن عَـجَـبٍ أَن يَـقـطَـعَ السَيفُ في الغَمدِ
لَهُ خــاتَــمُ المَــبــعــوثِ أَحــمَــدَ خـاتَـمٍ
النُـبُـوَّةِ مَـوروثـاً مَـعَ السَـيـفِ وَالبُـردِ
وَمــا بَــرِحَــت طَــيــرُ الخِــلافَــةِ حَـوَّمـاً
عَـليـهِ كَـمـا حـامَ الظِـمـاءُ عَـلى الوِردِ
فَآلَ إِلى تَدبيرِهِ الأَمرُ وادِعَ العَزيمَةِ
مِــــن غَــــيــــرِ اِعــــتِــــســـافٍ وَلا كَـــدِّ
وَقــامَ يَــرُدُّ الخَــطــبَ عَــنــهـا بِـسـاعِـدٍ
قَـــوِيٍّ عَـــلى دَفــعِ العَــظــائِمِ مُــشــتَــدِّ
يُـــقـــيــمُ حُــدودَ اللَهِ غَــيــرَ مُــراقِــبٍ
بِــقــائِمٍ مَــطـرورِ الشِـبـا بـاتِـرِ الحَـدِّ
وَعــــارِضِ مَــــوتٍ أَحــــمَــــرٍ بَـــكَـــرَت بِهِ
سَــرايــاهُ فــي يَـومٍ مِـنَ النَـقـعِ مُـسـوَدِّ
يُـــزَمـــجِــرُ فــي أَرجــائِهِ أُسُــدُ الشَــرى
وَيَــلمَــعُ فــي حــافــاتِهِ قُــضُــبُ الهِـنـدِ
يُــسَــدُّ الفَــضـاءُ الرَحـبُ مِـنـهُ بِـجَـحـفَـلٍ
كَــأَنَّكــَ قَــد أَشــرَفــتَ مِـنـهُ عَـلى السَـدِّ
بِــأَيــديـهِـمُ مِـثـلُ الرِيـاضِ مِـنَ الظُـبـى
وَعــاليــهِــمُ مِــثـلُ النَهـاءِ مِـنَ السَـردِ
مَــرَتــهُـم رِيـاحٌ مِـن سُـطـاهُ فَـأَمـطَـرَ ال
عَـــدُوُّ رِهـــامـــاً مِـــن مُـــثَـــقَّفــَةٍ مُــلدِ
فَــقُــل لِمُــلوكِ الأَرضِ ديــنــوا لِأَمــرِهِ
وَلا تَــتَــوَلَّوا حــائِريــنَ عَــنِ القَــصــدِ
وَلا تُــضــمِـروا عِـصـيـانَ أَمـرِ إِمـامِـكُـم
مُــخــالَفَــةً عَــنــهُ فَــعِــصــيــانُهُ يُــردي
أَطـــيـــعـــوهُ مِـــن حُـــرٍّ وَعَـــبــدٍ فَــإِنَّهُ
خَــليــفَــةُ مَـبـعـوثٍ إِلى الحُـرِّ وَالعَـبـدِ
وَلا تَـأمَـنـوا مَـع عَـفـوِهِ أَن يُـصـيـبَـكُم
بِـقـارِعَـةٍ فَـالمـاءُ وَالنـارُ فـي الزَنـدِ
إِلى النـاصِـرِ اِبـنَ المُـستَضيءِ رَمَت بِنا
رَكـــائِبُ مـــا ريــعَــت بِــنَــصٍّ وَلا وَخــدِ
وَلا سُـــرِحَـــت تَـــرتـــادُ مَــرعــىً دَنِــيَّةً
وَلا زاحَـمَـت هـيـمَ المَـطـايـا عَـلى وِردِ
رَكـــائِبُ مـــا زُمَّتـــ لِرِفـــدٍ وَلَم تَــكُــن
لِتَــرغَــبَ مِـن غَـيـرِ الخَـليـفَـةِ فـي رَفـدِ
فَــحَـلَّت بِـدارِ الأَمـنِ وَالخِـصـبِ تَـرتَـعـي
رِيـاضَ النَـدى وَالجـودِ مِـن مَسرَحِ المَجدِ
وَمــا مُــزنَــةٌ وَطــفــاءُ دانٍ سَــحــابُهــا
مُـــبَـــشِّرَةٌ بِــالخِــصــبِ صــادِقَــةُ الوَعــدِ
يُـسـاقُ الثَـرى مِـنـهـا فَـيُـسـفِـرُ وَجـهُهـا
إِلى مُــكــفَهِــرٍّ عــابِــسِ الوَجــهِ مُــربَــدِّ
إِذا مــا أَمــالَتــهـا الصَـبـى مُـرجَـحِـنَّةً
أَرَتـكَ اِبـتِـسـامَ البَـرقِ فـي صَخَبِ الرَعدِ
تَــسِــحُّ عَــلى هــامِ الأَهـاضـيـبِ هـامِـيـاً
مِـنَ الوَدقِ حَـتّـى يَـلحَـقُ القـورُ بِالوَهدِ
بِــأَغــزَرَ مِــن كَــفِّ الخَــليــفَــةِ نــائِلاً
وَرِفـداً إِذا اِغـتَـصَّتـ مَـغـانـيـهِ بِالوَفدِ
فَــسَــمــعــاً أَمــيــرَ المُــؤمِـنـيـنَ لِحُـرَّةٍ
إِذا اِنــتَــسَــبَــت فـاءَت إِلى حَـسَـبٍ عِـدِّي
تَــخــيَّرَهــا عَــبــدٌ لِمَــدحِــكَ مُــسـمِـحُ ال
بَــديــهَــةِ مَـطـبـوعٌ عَـلى الهَـزلِ وَالجِـدِّ
يَـــروحُ وَيَـــغـــدوا مِـــن وَكــيــدِ وَلائِهِ
وَليــسَ لَهُ غَــيــرَ اِمــتِــداحِــكَ مِـن وَكـدِ
يُـــجَـــرِّعُ مِــن عــاداكَ صــابــاً يُــذيــقُهُ
بِــأَلفــاظِ مَـدحٍ فـيـكَ أَحـلى مِـنَ الشُهـدِ
تَــراهــا شَــجــاً بَـيـنَ التَـرائِبِ مِـنـهُـمُ
إِذا سَــمِــعــوهــا فَهـيَ تَـحـنُـقُ بِـالزُبـدِ
فَــحُـطـهـا بِـلَحـظٍ مِـنـكَ تَـبـدوا لَوائِحـاً
عَــليــهــا إِمــاراتُ السَــعــادَةِ وَالجَــدِّ
فَـمـا فـاتَ سَهـمُ الحَـظِّ مَـن كُـنـتَ ناظِراً
إِلَيـهِ قَـريـبـاً مِـنـهُ بِـالكَـوكَـبِ السَـعدِ
فَــــلا زِلتَ ذا ظِـــلٍّ عَـــلى الأَرضِ وارِفٍ
مَــديــدٍ وَذا عُــمــرٍ مَــعَ الدَهـرِ مُـمـتَـدِّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك