عَفا منزلٌ قد كانَ للغيدِ مألَفا
للشاعر الملك الأمجد
1
عَـفـا مـنـزلٌ قـد كـانَ للغيدِ مألَفا
فــســقَّيــتــهُ دمــعــي أسًــى وتـلهُّفـا
2
اِذا مـا الغـمـامُ الجَـونُ ضَنَّ بماءهِ
تــدفَّقـَ لا يـخـتـارُ أن يـتـكـفـكـفـا
3
مـنـازلُ اُنـسٍ قـد كـسـتْهـا مـدامـعـي
غـداةَ ذوتْ روضـاتُهـا الفِـيحُ زُخْرُفا
4
فـيـا صـاحـبـيَّ اليـومَ عـوجـا بربعِهِ
فـقـد كـانَ بُـردُ اللَّهـوِ فـيهِ مُفَوَّفا
5
زمـــانَ شـــبــابٍ مــا أَظَــلَّ ســحــابُهُ
وديَّمــَ حــتــى انــجــابَ ثـم تـكـشَّفـا
6
بـعـيـسٍ غـدتْ فـي الخّـرقِ وهي خوامسٌ
تـخـوضُ سـرابـاً أو تـجـاوزُ نَـفـنَـفـا
7
تـسـاقـطُ فـي المـومـاةِ فضلَ لغامِها
كـأنَّ عـلى المـومـاةِ قـطـنـاً مُـنَدَّفا
8
خِـفـافٌ تـبـاري الريـحَ فـي وَخَدانِها
اِذا ادَّرَعَـتْ وهـناً مِنَ اللَّيلِ مُسدِفا
9
تُـغِـذُّ بـركـبـانِ الغـرامِ على الوجا
طِـلاحـاً نـهـاهـا العـزمُ أن تتوقَّفا
10
تُــسـابـقُ أيـديـهـا الريـاحَ كـأنـمَّا
تـخـطُّ بـهـا فـي مُهْـرَقِ القاعِ أَحْرُفا
11
فـيـا أيُّهـا الرامـي بـهـنَّ مـفـاوزاً
تَــنـكَّرنَ حـتـى عُـدْنَ نـهـجـاً مـعـرَّفـا
12
أثِــرْهــا إذا الاِصــبـاحُ مـدَّ رِواقَه
وسُـقْهـا إذا الليلُ الدجوجيَّ أغدَقا
13
ولا تــخــشَ مـنـهـنَّ الكَـلالَ فـاِنـمَّا
أخـو الشـوقِ مِـن كَـدَّ المطيَّ وأوجَفا
14
اِذا لاحَهــا حَــرُّ الهــجــيــرِ ولاحَه
أعـادَ بـهـا وجـهَ الظـهـيـرةِ أكـلَفا
15
يــعــرَّضُهــا للهُــلكِ فــي كـلَّ مـهـمـهٍ
اِذا خَـشِـي الخـرَّيـتُ فـيـهـا وارجَـفا
16
ويـرمـي فـجـاجَ الأرضِ شرقاً ومغرباً
بـهـنَّ إذا مـا النَـكـسُ فـيها تَخَوَّفا
17
تُـــبَـــلَّغُهُ مِــن آلِ مَــيــيًّ مــنــازلاً
ســقــتــهــنَّ أجـفـانُ السـحـائبِ ذُرفَّا
18
مــنــازلَ كـم غـازلتُ فـيـهـا غـزالةً
غـرامـاً وكـم حـاورتُ أحـورَ أهـيـفَـا
19
أبـيـتُ إذا مـا البـرقُ لاحَ كـأنَّنـي
أخـو نـشـوةٍ قـد عُـلَّ صـهـبـاءَ قَرقَفا
20
وأُضـحـي إذا مـا الريـحُ هبَّ نسيمُها
لأخــبــارِهــا أو وعــدِهـا مـتـوكَّفـا
21
ســلامٌ عــلى تــلك الخــلائقِ كـلَّمـا
غَدَتْ هاتفاتُ الورقِ في البانِ هُتَّفا
22
تُـبـكّـي عـلى أعـلى الغـصونِ هديلَها
فَـتُـسْـعِـفُ مـحـزونـاً وتُـشْـغِـلُ مُـدنَـفا
23
خــلائقُ أضــحــتْ فـي القـلوبِ مَـحَـبَّةٌ
أرقَّ مِــنَ المــاءِ الزلالِ وألطــفــا
24
حــكــاهــا نــســيــبــي رقَّةـً وجـزالةً
فــعــادَ بـه سَـمْـعُ العـليـمِ مُـشَـنَّفـا
25
تـــألفَّ فـــيـــه كـــلُّ فــضــلٍ مــشــتَّتٍ
ومَــن حـازَ أشـتـاتَ الفـضـائلِ ألَّفـا
26
قـصـائدُ قـد أصـبـحـتُ فـيـهـا مـحكَّماً
عــلى حَــسْـبِ مـا أخـتـارهُ مـتـصـرَّفـا
27
مـتـى ضـلَّ أهـلُ النـظـمِ عنها فاِنَّني
أجــوبُ قـوافـيـهـا الصَّعـابَ تَـعَـسُّفـا
28
أحـوكُ بـديـعَ الشَّعـرِ فـيـهـا بـمقولٍ
يـخـجَّلـُ غـربُ السـيـفِ عُـريـانَ مُرْهَقا
29
قــريـضٌ هـو السَّحـرُ الحـلالُ وغـيـرُهُ
أرى فــيــه بـرداً ظـاهـراً وتـكـلُّفـا
30
اِذا أنــشــدوه فــي النَّديَّ حــسـبـتَهُ
مِنَ القُرَّ ريحاً في الكوانين حَرجَفا
تعليقات القراء 0